{هامتون كورت}.. 500 عام من القصص المثيرة والطعام الملكي

الملك هنري الثامن وزوجاته أبرز سكان القصر

عربات ملكية تحكي500 عام من التاريخ
عربات ملكية تحكي500 عام من التاريخ
TT

{هامتون كورت}.. 500 عام من القصص المثيرة والطعام الملكي

عربات ملكية تحكي500 عام من التاريخ
عربات ملكية تحكي500 عام من التاريخ

أين تقع غرف الملك هنري الثامن؟ أين عاشت زوجاته؟ أين كان يأكل؟ أسئلة كثيرة طُرحت تطرأ على ذهن الزائر لقصر هامتون كورت في جنوب غربي لندن الذي ارتبط بسيرة الملك هنري الثامن أكثر من أي مكان آخر في بريطانيا. وفي الفترة الأخيرة أسهمت كثرة الأعمال الأدبية والتلفزيونية حول سيرة هذا الملك في ارتفاع نسب الزوار. ولكن هامتون كورت، كما يحب المسؤولون عن القصر تذكيرنا، ارتبط بعدد آخر من الملوك والملكات، ويحمل في أرجائه الكثير من اللمحات المعمارية والفنية التي ترتبط بتاريخ عريق.
في زيارة خاصة لقصر هامتون كورت الذي يحتفل هذا العام بـ500 عام على إنشائه كان هناك الكثير من الملامح والغرف، وأيضا القصص التي تجعل من المكان بمثابة كنز ثمين. شملت الجولة زيارة الغرف الرئيسية الملكية ولكنها أيضا ذهبت بنا لأبعد من ذلك؛ فكانت هناك جولات لمركز صيانة وترميم الملابس التاريخية الملحق بالقصر، ومنه لسطح القصر الذي يفتح أبوابه للزوار أيضا، أما طعام الغذاء فكان مستوحى من تاريخ 500 عام في مطابخ القصر.

* لمحة تاريخية

القصر بناه كاردينال والزلي أحد أخلص أتباع الملك هنري الثامن في عام 1515، وحسب الروايات التاريخية فكان والزلي يبني قصرًا يليق بمكانته كأرفع شخصية دينية في إنجلترا، وأيضا ليكون مكانا ملائما لضيوفه من الملوك والنبلاء، وحسب تلك الروايات فقد أعجب الملك هنري الثامن بالقصر وقام والزلي بإهدائه له. هامتون كورت يحمل في جوانبه الكثير من القصص والروايات التاريخية، وارتبط بملوك وملكات آخرين عبر تاريخه الممتد لـ500 عام، حتى أصبح ضمن أملاك الملكة إليزابيث الثانية، ويُدار بواسطة مؤسسة «القصور الملكية التاريخية» (رويال هيستوريكال بالاسيس) اللاربحية، والتي تعني أيضا ببرج لندن وكينزنغتون بالاس وكيو بالاس.
وخلال الجولة التي امتدت لست ساعات (دون أن تحيط بكل أرجاء المبنى الشاسع) اصطحبنا دان جاكسون القيم على مباني قصر هامتون كورت في جولة غير اعتيادية، بدأها من ساحة القصر حيث تطرق لبناء القصر في 1515، وانتقاله لملكية هنري الثامن ليصبح مقره الأثير، وتطوره بعد ذلك ليصبح مقر الحياة الملكية على مدى 200 عام. وحسب ما يُذكر لنا جاكسون؛ فالقصر حسب خطة البناء التي اعتمدها والزلي كان يحتوي على 30 جناحا وثيرا ملأت بالسجاجيد وأواني الفضة واللوحات الضخمة. القصر وملحقاته يعد مثالا على البناء في عصر التيودر، وأحد أبرز العناصر المميزة له، حسبما يذكر جاكسون، هو حب الألوان ونرى مثالا لها في القاعة الكبرى «ذا غريت هول»، حيث تغطي الحوائط منسوجات ضخمة تصور قصصا دينية وشخصيات من الإنجيل كلها منسوجة بالخيوط الملونة. المنسوجات التي قاومت تأثير الزمن لا تزال تحتفظ برونق خاص وإن كانت ألوانها قد بهتت لحد كبير، يشير جاكسون إلى أنها أيضا كانت مشغولة بخيوط الذهب: «لكم أن تتخيلوا البريق واللمعان الذي كان ينعكس من هذه اللوحات الرائعة في النهار في ضوء الشمس وعلى ضوء الشموع بالليل. إضافة لذلك فإن السقف حافل بالرسومات الملونة بالألوان الذهبي والأزرق والأحمر والنوافذ ذات الزجاج الملون»، ويلفتنا هنا إلى أن النوافذ أمامنا ليست التي عاصرت الملك هنري الثامن، وإنما نوافذ وضعت في القرن التاسع عشر.
القاعة الكبرى لا شك من أهم الغرف التي يمكن زيارتها في هامتون كورت، ومن اسمها قد يهيأ لنا أنها كانت مخصصة للمناسبات الملكية، ولكن في الحقيقة فإن تلك القاعة كانت مخصصة لموائد العشاء لمن هم دون طبقة النبلاء، فالملك وحاشيته كانوا يتناولون العشاء في الغرف الخاصة، وبالتالي تتناول بقية الحاشية والضيوف وجباتهم في القاعة الكبرى التي كانت تسع 600 شخص. ولكن القاعة أيضا كانت مكانا لاستقبال السفراء والوفود الذين يتجهون بعدها لجناح الملك.
اللوحات الجدارية صممت للقاعة، وقام هنري الثامن بإصدار التعليمات بنسجها في 1540، وتذكر للمرة الأولى في الوثائق، حيث كانت تزين جدران القاعة أثناء استقبال الملك هنري للسفير الفرنسي في عام 1546. من القاعة الكبرى نجتمع في حجرة خاوية شهدت مولد الأمير إدوارد وريث الملك هنري الثامن من زوجته جون سيمور، ويروي لنا مرافقنا قصة ترتبط بها «تعسرت ولادة الأمير إدوارد، ومرت الأم جين سيمور بلحظات عصيبة، ولجأ طبيب القصر للملك هنري ليخبره عن الحالة الصحية الحرجة للأم، ولكن هنري المعرف بقسوته قال: (ما يهمني هو الطفل، ستكون هناك ملكة أخرى)».
خلال الجولة نسمع جلبة وأصواتا، ويمر من أمامنا شاب يرتدي ملابس تاريخية من عهد التيودور يقود وراءه مجموعة من الأطفال، ويبدو وكأنهم في مغامرة للبحث عن كنز، يقول مرافقنا إن ذلك من ضمن فعالية استحدثت للعائلات بعنوان «تايم كويك»، حيث تزور المجموعات أجزاء من القصر ويلتقون من خلالها بشخصيات تاريخية يقوم بتقمصها ممثلون.
يشير جاكسون إلى أن تلك الفعالية ليست الوحيدة الموجهة للعائلات والأطفال تحديدا؛ فهناك في الحديقة الأمامية الشاسعة نجد نماذج لعربات ملكية كل منها تمثل عصرا محددا، وهي موضوعة للأطفال الذين يمكنهم ركوبها واللعب داخلها.
نمر بالمدخل الرسمي للقصر حيث يستقبلنا بهو واسع وسلالم تؤدي لغرف الملك، البناء صممه المعماري الشهير كريستوفر رين ويضم لوحات جدارية هائلة. من المدخل إلى حجرة الأسلحة التي زينت بصفوف من البندقيات والمسدسات اليدوية والخناجر، قبل أن نلتقط كل تفاصيل الحجرة يشير جاكسون إلى أحد الجدران، ويقول: «هنا كان يوجد باب خفي يؤدي لدرج داخلي يفضي للغرف الخاصة بالقصر، وبالفعل يفتح لنا الباب الذي أخفي بمهارة شديدة»، ولكن خلف ذلك الباب لم يكن هناك ممر فقط جدار آخر بدا أنه وضع لإغلاق ذلك الممر: «هذا الجدار وضع لاحقا ومن الناحية التاريخية يخبرنا عن التغييرات المعمارية التي أجريت هنا على مر السنين».
نعود لحجرة الأسلحة أو «غرفة الحرس» كما يطلق عليها، حيث كان الحرس الملكي يقوم بالتأكد من الداخلين للقصر والتأكد أيضا من أن الزوار يرتدون ملابس ملائمة قبل السماح لهم بدخول قاعة الاستقبالات. نمر على القاعة الملكية الخاصة التي كان الدخول لها يقتصر على رجال الدولة والملك ورجال البلاط، ومنها يمكن النظر للأسفل نجو الحديقة الخاصة الباذخة. أما حجرة النوم التي تتميز بالسرير الوثير الذي تلفه الستائر والمظلة العلوية فلم تكن تستخدم للنوم؛ فهي حجرة يستخدمها الملك لتغيير ملابسه بمساعدة الخدم ثم يدلف لغرفة النوم الأصغر وهي ملحقة بها.

* مركز الترميم

الجولة هنا لا تمر بنا على جميع أجزاء القصر الملكي، ولكنها تأخذنا لأماكن مختلفة من القصر مثل مخازن القصر التي يحتفظ فيها بقطع أثرية من المفروشات إلى قطع من الأحجار التي تساقطت عبر الزمن، وهنا يقوم الخبراء بترميم بعضها ودراسة الأجزاء الأخرى التي تضيف إلى القصص الكثيرة المرتبطة بهامتون كورت. مثل قطعة سقطت من غاليري بناه الكاردينال ولزلي. في البداية يقول جاكسون إن القطعة واحدة من 160 قطعة أخرى في المركز «مثل هذه القطع تخبرنا الكثير عن المواد التي استخدمت في البناء في ذلك الوقت وأيضا تمكننا من تصور شكل تلك القاعة إذا لم يبقَ لنا صور أو وثائق حولها». قطعة أخرى تبدو وكأنها سقطت من قوس حجري فوق باب جناح زوجة هنري الثامن، وهو ما يتضح من الشعار المنحوت فوق القطعة، هناك أيضا عدد من القطع الحديدية التي تساقطت من بوابة تيجو الموجودة في حافة الحديقة الخلفية وتؤدي إلى النهر.

* 500 عام من الطعام الملكي

في وقت الغداء يصاحبنا مارك ميلتونفيل وهو مؤرخ تاريخ الطعام، يشرح لنا مقومات المائدة لدى هنري الثامن وباقي الملوك الذين تواتروا على هامتون كورت على مدى 500 عام. الحديث يجذب اهتمام الموجودين، ويبدو أن الطعام له جاذبية خاصة لا تقاوم، وسرعان ما تنهال الأسئلة على الخبير الذي يبادر بالقول: «أكثر ما يتعبني هو السؤال الذي يطرحه الكثيرون علي: (صف لنا أكلة غريبة كانت تقدم في عهد التيودور)»، في الحقيقة لا يوجد، يمكن أن أقول إنه «روست بيف» ولكن هناك من سيقول بأنه أكله حديثة ولكنها في الحقيقة ليست كذلك. فالروست بيف كان يقدم على مائدة الملك هنري الثامن وموائد الملوك من بعده، الأكلة وصلت إلينا عبر الأزمان بسبب شعبيتها.
قائمة الطعام التي أعدها لنا ميلتونفيل تضم الروست بيف والخضار المتنوع إضافة إلى فطيرة البطاطس. في مطابخ القصر هناك ممثلون يقومون بشي لحم العجل على نار الموقد الحجري الضخم «هذا كان أحد أهم الأطباق في هذا القصر لسنوات طويلة، وتعد الحجرة المخصصة للشي داخل المطابخ هي الأكبر». اللحم المشوي لم يكن متوفرا للجميع حينذاك «لا يستطيع جميع الأشخاص شراء اللحم ولكن القصر الملكي كان يقدمه كل يوم»، الشواء كان يقدم مع مجموعة من «الصوصات» المفضلة وقتها، منها صوص الخردل التي كانت تصنع بهرس بذور الخردل مع فتات الخبز والخل.
اللحوم التي كانت تقدم في فترة الملك هنري الثامن كانت لحوم أبقار وعجل وأسماك وأيضا الطاووس. ولكن الطاووس كان يقدم للاستعراض غالبا حيث يتم فصل الجلد والريش كاملا عن الطائر ثم يعاد وضعه عليه بعد طهيه. أما بالنسبة للخضراوات فقائمة الطعام أمامنا تضم خضراوات من حديقة المطابخ.
طقوس الأكل نفسها تبدو شيقة، فحسب الروايات التاريخية كان الملك هنري الثامن يحرص على غسل يديه قبل الطعام وأثناءه وبعده، ويوضع جانبه على الطاولة إناء به بعض الماء الدافئ. أما بالنسبة لضيوف العشاء فيجب عليهم التوجه لأحد أركان الغرفة، حيث توجد المغسلة لغسل أيديهم قبل اتخاذ أماكنهم على الطاولة، ويضع كل منهم قطعة قماش على الكتف أو على المعصم لمسح اليد. وجرت العادة على أن يحضر الضيوف أدوات تناول الطعام معهم، مثل السكاكين التي تختلف بحسب الطبقة الاجتماعية ومستوى الغنى من شخص لآخر.
الأطباق تقدم على المائدة الرئيسية وتوضع في المنتصف وعلى كل ضيف أخذ بعض الطعام في طبقه وتقطيعه إلى قطع صغيرة، «من غير المستحب أكل اللحم حول العظم، فيجب تقطيع اللحم من حول العظم ووضعه في الطبق، فالعظام تعطى للحيوانات». أما مواعيد الوجبات فهي في الحادية عشرة صباحا وفي السادسة عصرا، وكانت تقدم في الصالة الكبرى للحواريين والنبلاء في القصر ويصل عددهم لـ600. أما طعام الملك فيمر أولا على الخاصة الملكية، بعد أن يقوم الطاهي الأول بتذوقه حتى لا يكون مسموما أو فاسدا وبعد ذلك يقدم للملك.
وحسب دفاتر الحسابات في القصر، فكان المطبخ يتلقى سنويا 8200 خروف، 2300 غزال، إضافة إلى أعداد ضخمة من الطيور والدواجن.

* مركز الملابس الملكية

بعد الغذاء تتاح لنا فرصة فريدة لزيارة مركز صيانة وحفظ الملابس التاريخية الملحق بالقصر، حيث تعرض لنا نماذج من الملابس التي يقوم المركز باقتنائها من المزادات. يقدم لنا ماثيو ستوري القيم بالمركز نبذة حول الموجودات وأسلوب حفظ الملابس التي لا نراها مكشوفة؛ فكلها مغطاة ومحفوظة في غرف مظلمة، «الضوء هو العدو الأول للملابس؛ فهو يؤثر على الأنسجة»، من النماذج التي تعرض لنا بدلة مزركشة لشاب في مقتبل العمر أعدت فيما يبدو للقاء الملك «من الطقوس الصارمة في البلاط الملكي مرور الزوار على الحرس الملكي أولا للتأكد من ملاءمة الملابس لحضرة الملك، ولهذا فبدلة مثل هذه تعتبر استثمارا جيدا يسمح لصاحبه بالاختلاط مع النبلاء والأمراء»، من القرن العشرين نرى فستانا من تصميم دار لانفان لسيدة أرستقراطية ارتدته في مناسبة تقديم ابنتها في البلاط الملكي، هناك أيضا فستان للأميرة الراحلة ديانا ارتدته في عام 1992. والمفاجأة التي يعرضها لنا ستوري بفخر قبعة حمراء يقال إنها كانت ملكًا للملك هنري الثامن.
المجموعة متاحة لمن يريد رؤيتها من الزوار والباحثين والمصممين، يجب فقط حجز موعد سابق.

* نظرة أعلى السطح

تتاح فرصة للصعود لسطح القصر لرؤية الحدائق والأماكن المحيطة، يتخوف البعض منها ولكن أغلب المجموعة تصعد بمرافقة القيم على مباني القصر ويجب القول هنا إن المنظر هناك يأخذ بالألباب فعلا، فعلى مد البصر نرى مداخن القصر التي تتميز بجمال صنعها وطرافتها وجمالها، أما الحدائق الممتدة حتى النهر فتمثل متعة لا حدود لها. الزيارة للسطح أيضا متوفرة للزوار، ولكن بحجز سابق ولأعداد محددة.
أماكن أخرى تستحق الزيارة في هامتون كورت:
- «كمبرلاند أرت غاليري»: يضم مجموعة من روائع الفن العالمي منها لوحات لرمبرانت وغاينوبورو وكارافاجيو وكاناليتو.
- «المتاهة»: بنيت للملك ويليام الثالث في عام 1700 وتمتد على مساحة ثلث قيراط.
- ملاعب التنس في «هامتون كورت»: أقيمت في عام 1529.
للمزيد من المعلومات:
http: / / www.hrp.org.uk / HamptonCourtPalace / stories / palacehighlights



كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.


أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
TT

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة، كل هذا أمر مرهق بعض الشيء. إلا إذا كنت تقيم في منتجع يوفر لك الراحة التامة من جميع النواحي، سواء كنت تبحث عن فندق يمكنك فيه النهوض من السرير مباشرة إلى حمام السباحة الخاص بك، فهذه هي أفضل الغرف المطلة على حمام السباحة في جميع أنحاء العالم.

و الفنادق التي تضم أفضل الغرف المطلة على المسبح هي:

«شيفال بلانك راندهيلي» ـ جزر المالديف

لا يمكنك ذكر الغرف المطلة على المسبح من دون ذكر المالديف. هذه الدولة الأرخبيلية هي معقل الفيلات المبنية فوق الماء، حيث الغرف المُقامة على ركائز فوق المحيط الهندي هي القاعدة الشائعة. ومنتجع «شيفال بلان راندهيلي» في جزيرة نونو أتول البكر ليس استثناءً من ذلك. في هذا المنتجع الأنيق، تنتشر الفيلات المرتفعة حول المياه الضحلة ذات اللون الفيروزي كما لو كانت تطفو على الماء. وجميعها مزودة بمسبح لا متناهٍ خاص بها، ولكن للحصول على أفضل تجربة للخروج من السرير والغطس في الماء، سترغب في صعود السلالم الخشبية من شرفتك الخاصة مباشرة إلى البحر لاستكشاف مملكة تحت الماء من السلاحف وأسماك الراي وأسراب الأسماك الملونة.

«شابلي يوكاتان» ـ تشوتشولا (المكسيك)

إن احترام المايا للطبيعة هو أحد أركان هذا الملاذ في وسط الغابات. تقع وحدات هذا المنتجع في أعماق سعف النخيل وأشجار السيبا الشاهقة (على الرغم من أنها تبعد 30 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار ميريدا)، وتتميز كل من الأكواخ والفيلات الـ40 في هذه المزرعة السابقة بنمط حياة يجمع بين روعة التصميم الداخلي وجمال الطبيعة الخارجية. إذ تنزلق الأبواب الزجاجية العملاقة في غرف النوم لتفتح على تراسات مظللة، حيث يكون صوت زقزقة طيور «قيق يوكاتان» وطيور «موتموت» ذات الحواجب الفيروزية والطائر الطنان هو ما يوقظك في الصباح الباكر. ويحتوي كل تراس خاص على كراسي استلقاء للاستمتاع بأشعة الشمس، وأراجيح شبكية، ومسبح مُدفأ، ولكن احرص على تخصيص بعض الوقت للسباحة في سينوتي الخاص بالفندق.

فندق سابلايم كومبورتا (الشرق الاوسط)

«رافلز سنتوسا» ـ سنغافورة

تعد مدينة الأسد «Lion City» موطناً لأفخم الفنادق، رافلز سنغافورة، الذي استقبل ضيوفه لأول مرة في عام 1887. وعلى النقيض من الفخامة وسحر العالم القديم للفندق ذي الخمس نجوم، فإن شقيقه الصغير الأحدث - رافلز سنتوسا يتميز بتصاميمه الأنيقة المعاصرة. يقع الفندق في الطرف الجنوبي من جزيرة سنتوسا، وهو من تصميم استوديو «يابو بوشلبيرغ»، الذي وضع بصمته الفاخرة على المنتجع الصحي والمطاعم مع 62 فيلا، حيث تضفي الجداريات المستوحاة من روسو أجواء استوائية غامرة. وسواء كنت في جناح بغرفة نوم واحدة أو عدة غرف نوم، فإن الأبواب الزجاجية ذات الارتفاع الكامل من الأرض إلى السقف هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين مناطق النوم والمسبح الخاص بك.

«سوبليم كومبورتا» ـ غراندولا

ليست المالديف وحدها هي التي تفتخر بغرفها المطلة على المياه؛ فتدير هذا الفندق الذي يعتبر من فئة بوتيك عائلة واحدة في منطقة ألينتيخو في البرتغال، على مزرعة محاطة بالكثبان الرملية وحقول الأرز .

«دبليو كوستا نافارينو» ـ ميسينيا

اختارت علامة «دبليو» التجارية ميسينيا في جنوب غرب بيلوبونيز (وهي منطقة ستشتهر قريباً باعتبارها أحد مواقع تصوير فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان) لتكون مقرها الوحيد في اليونان حتى الآن. يقع المشروع على شاطئ البحر في كوستا نافارينو، وهي منطقة محمية تبلغ مساحتها 1000 هكتار استحوذ عليها رجل الأعمال اليوناني الكابتن فاسيليس كونستانتاكوبولوس لتنشيط وإنعاش وطنه من خلال السياحة البيئية. يتميز الشاطئ الذهبي هناك بجاذبيته القوية وطبيعته البكر الساحرة، ولكن إذا ما شعرت بالإرهاق من حرارة الشمس في منتصف النهار، فسترغب في الإقامة في إحدى الغرف المطلة على المسبح مع إمكانية الوصول المباشر إلى مسبح مشترك أو جناح مزود بمسبح خاص.

فندق أمانبوري في تايلاند (الشرق الاوسط)

«أمانبوري» ـ منطقة ثالانغ

كان هذا أول منتجع لشركة «أمان» على الإطلاق، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال يجذب الباحثين عن الهدوء (أمانبوري تعني «مكان السلام» باللغة السنسكريتية). تحيط بهذا الملاذ الهادئ بساتين جوز الهند على شبه جزيرة خاصة به في فوكيت، وهو مبنى على سفح تل منحدر، مع فيلات وأجنحة على الطراز التايلاندي التقليدي، إذ تنحدر برفق نحو الشاطئ. أو إذا كنت تبحث عن بعض الوقت «لنفسك»، يمكنك الانعزال في صالة الاسترخاء الخارجية الخاصة بك مع المسبح المطل على الحدائق العطرة أو بحر أندامان.


شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.