سلطان الجابر: نتقدم بشكل ملموس في المشاريع التنموية بمصر

رئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر أكد وجود تنسيق متواصل مع السعوديين حول دعم القاهرة

سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
TT

سلطان الجابر: نتقدم بشكل ملموس في المشاريع التنموية بمصر

سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)

قال الدكتور سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر إن المكتب التنسيقي اعتمد نموذجًا يركز على الإسراع في التقدم الفعلي على أرض الواقع، والعمل بروح إيجابية لضمان الكفاءة والفعالية في إنجاز المشاريع، مشيرًا إلى أن هذا النموذج أدى إلى تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث ساهمت المشاريع في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة، فضلاً عن خدمة نحو 10 ملايين مواطن مصري.
ولفت الجابر في حوار مع «الشرق الأوسط» حول نتائج أعمال المكتب خلال الفترة الماضية إلى أن التقدم ممتاز حتى الآن في المشاريع التنموية، حيث بدأ المكتب بتسليم بعض المشاريع، كتسليم مشروع الـ50 ألف وحدة سكنية بتكلفة 1.5 مليار دولار إلى الجهات المعنية في الحكومة المصرية لتقوم بتخصيص الوحدات وفق القواعد المعمول بها لديهم. كما تم إنجاز أكثر من 85 في المائة في مشروع إنشاء 100 مدرسة تضم 1668 فصلاً في 18 محافظة، وكذلك مشاريع المستشفيات والعلاج وغيرها.
وأكد الجابر أن توجيهات القيادة في الإمارات بشأن جهود دعم مصر تركز دومًا على التنسيق الدائم والمباشر مع السعودية، إذ إن الدعم يركز على مسارين متوازيين، من خلال مجموعة من المشاريع التنموية ذات النتائج السريعة والملموسة التي تنعكس إيجابًا على المواطن المصري البسيط، وكان هناك أيضا التعاون الفني في وضع خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري والنهوض به ووضعه على مسار النمو المستدام، كما كشف عن العديد من المواضيع المتعلقة بحفر قناة السويس ونتائج مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» الذي عقد أخيرًا.
* تشغلون منصب رئيس المكتب التنسيقي لمشروعات الإمارات التنموية في مصر، هل لنا بفكرة عن استراتيجية المكتب في المشاريع بمصر؟
- قبل الحديث عن استراتيجية عمل المكتب التنسيقي للمشاريع الإماراتية التنموية في مصر، من المهم جدًا أن نذكر العلاقات التاريخية القوية بين الإمارات ومصر التي أرسى ركائزها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، التي استمرت بالنمو والتطور في عهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، وتتميز هذه العلاقات بأنها تشمل جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فالتعاون بين الإمارات ومصر موجود وقائم ومستمر منذ ما يزيد على أربعة عقود. وفي أعقاب فترة عدم الاستقرار التي شهدتها مصر منذ أواخر عام 2010 وحتى يونيو (حزيران) 2013، كان هناك بعض التداعيات التي أثّرت سلبًا على الاقتصاد والمجتمع المصري، فكان أن أصدرت القيادة في الإمارات توجيهاتها بالوقوف إلى جانب مصر للمساهمة في تحقيق الاستقرار وتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبالفعل، تم عقد اجتماعات عديدة مع الحكومة المصرية للوقوف على احتياجاتهم الملحّة، ومن خلال التنسيق والتشاور بين الطرفين، تم اختيار مجموعة من المشاريع التي تركز على قطاعات حيوية تشمل الطاقة والإسكان والأمن الغذائي والتعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية والنقل والمواصلات، وذلك لما لهذه القطاعات من دور كبير في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة يستفيد منها المواطن المصري البسيط بأسرع وقت ممكن، حيث كان هذا المعيار أساسيًا ضمن توجيهات القيادة في دولة الإمارات. وإلى جانب هذه المشاريع، تم الاتفاق على تقديم الدعم والمساندة في إعداد خطة إنعاش اقتصادي وعدد من المبادرات الهادفة لتحفيز تدفق الاستثمارات الخارجية إلى السوق المصرية. ولضمان الكفاءة والفعالية في التنفيذ، تم تأسيس المكتب التنسيقي للإشراف على المشاريع التنموية الإماراتية في مصر، وتم تزويده بكوادر من أصحاب الكفاءات العالية من كل من الإمارات ومصر. ويتمثل الهدف الاستراتيجي للمكتب في توفير الدعم لمصر بحسب توجيهات القيادة في الإمارات، بما في ذلك تنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها، وإعداد خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري، وتحفيز الاستثمار، وحشد الدعم الاقتصادي والسياسي لمصر من خلال المنصات الدولية والإقليمية، بما في ذلك المنتدى الاستثماري المصري الخليجي الذي عقد في ديسمبر (كانون الأول) 2013، ومؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي انعقد في مارس (آذار) 2013 في شرم الشيخ. ومن خلال التعاون بين المكتب التنسيقي وسفارة الإمارات في القاهرة من جهة، والجهات المعنية في الحكومة المصرية من جهة أخرى، بدأنا بالعمل يدًا بيد من أجل تحقيق هذه الأهداف، حيث اعتمد المكتب نموذجًا فريدًا يركز على الإسراع في التقدم الفعلي على أرض الواقع والعمل بروح إيجابية لضمان الكفاءة والفعالية في الإنجاز. وأدى هذا النموذج إلى تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث أسهمت المشاريع في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة، فضلاً عن خدمة نحو 10 ملايين مواطن مصري.
* ما نسبة إنجاز تلك المشاريع على أرض الواقع؟
- التقدم ممتاز حتى الآن، حيث بدأنا بتسليم بعض المشاريع، ففي شهر مايو (أيار) 2015، تم تسليم مشروع الـ50 ألف وحدة سكنية بتكلفة 1.5 مليار دولار إلى الجهات المعنية في الحكومة المصرية لتقوم بتخصيص الوحدات وفق القواعد المعمول بها لديهم. كما تم إنجاز أكثر من 85 في المائة في مشروع إنشاء 100 مدرسة تضم 1668 فصلاً في 18 محافظة، وتستوعب ما يزيد على 67 ألف طالب، وتم تقريبًا الانتهاء من تشييد 78 وحدة لطب الأسرة والرعاية الصحية في 23 محافظة مجهزة بالكامل لخدمة نحو 780 ألف مواطن في 78 قرية ريفية، وتجري الاستعدادات الآن لوضع اللمسات النهائية على مشروعي المدارس والعيادات لتسليمها إلى الجهات المصرية المعنية لتتولى إدارتها وتشغيلها. كما تم إنجاز أعمال تطوير عدد من خطوط إنتاج الأمصال واللقاحات، بما في ذلك خطوط إنتاج أمصال الإنسولين الخاص بمرض السكري، بما يحقق الاكتفاء الذاتي منه. وفي مجال الطاقة المتجددة، تم إنجاز وتسليم محطة شعب الإمارات للطاقة الشمسية في واحة سيوة، ويستمر العمل على عدد من المحطات الأخرى وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية لعدد كبير من المناطق والقرى النائية وغير المرتبطة بالشبكة المركزية للكهرباء. وتم أيضا إنجاز بناء وتسليم 4 جسور في محافظتي القاهرة والجيزة، كما تم تسليم ما يزيد على 400 من أصل 600 حافلة مخصصة لنظام النقل العام في منطقة القاهرة الكبرى. وتم أيضا إنجاز 83 في المائة من برنامج التدريب لأجل التشغيل، حيث تم تدريب أكثر من 58 ألف شخص وتشغيل 29 ألفًا من الشباب والفتيات الذين التحقوا بالدورة. وفي مجال تعزيز الأمن الغذائي، يستمر العمل لرفع قدرة تخزين القمح والحبوب في مصر بمقدار 1.5 مليون طن من خلال إنشاء مجموعة من الصوامع في مختلف المحافظات والمناطق المصرية، بما يضاعف السعة التخزينية، ويرجع هذا التقدم إلى روح التعاون والتنسيق المتواصل والمتابعة الدؤوبة بين فريقي العمل الإماراتي والمصري، وقيامهم بالتشمير عن السواعد والانخراط في العمل يدًا بيد على أرض الواقع، حيث كان للروح الإيجابية والعزيمة والإصرار دور ملموس في معدلات الإنجاز الكبيرة في تنفيذ تلك المشاريع. ومن المهم هنا الإشادة بالهمة العالية لكل العمال الذين بذلوا جهودًا مضاعفة، لأنهم يدركون أنهم يسهمون في بناء وطنهم.
* هناك دعم كبير من السعودية والإمارات للاقتصاد المصري، برأيك ما الذي يحتاجه الاقتصاد في مصر للنهوض؟
- أشكرك على هذا السؤال المهم جدًا، ومن الجدير بالذكر هنا أن توجيهات القيادة في الإمارات بشأن جهود دعم مصر تركز دومًا على التنسيق الدائم والمباشر مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية. وكما أوضحت، فإن هذا الدعم يركز على مسارين متوازيين؛ فهناك مجموعة من المشاريع التنموية ذات النتائج السريعة والملموسة التي تنعكس إيجابا على المواطن المصري البسيط، وكان هناك أيضا التعاون الفني في وضع خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري والنهوض به ووضعه على مسار النمو المستدام، وكان دولة رئيس الوزراء إبراهيم محلب قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 عن المحاور الأساسية لخطة الإنعاش الاقتصادي، التي تشمل: تطبيق إجراءات الانضباط المالي للحد من عجز الموازنة من خلال الخفض التدريجي لدعم الطاقة لغير مستحقيه على مدار خمس سنوات، وإجراء إصلاحات ضريبية من بينها ضريبة القيمة المضافة، وإصدار قوانين جديدة مثل قانون الثروة المعدنية، والعمل على جذب استثمارات مباشرة لموازنة الأثر الانكماشي المحتمل لإجراءات الانضباط المالي، حيث يتم توجيه هذه الاستثمارات إلى قطاعات البنية التحتية، مثل النقل والكهرباء والمرافق، وغيرها من مجالات الاستثمار لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. يضاف إلى ذلك العمل على تغطية الفجوة التمويلية على المدى القصير، ودعم ميزان المدفوعات لضمان توفير ما يكفي من النقد الأجنبي خلال العامين المقبلين. وحقق أداء الاقتصاد المصري تحسنًا ملحوظًا في العام الأخير، حيث نما بنسبة 5.6 في المائة في النصف الأول من السنة المالية 2014 - 2015، كما نمت العائدات الضريبية بمقدار 35 مليار جنيه مصري في النصف الأول من السنة المالية 2014 - 2015 لتصل إلى 204.9 مليار جنيه، وانخفض معدل البطالة إلى 12.8 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من 2015، مقارنة بـ13.4 في المائة عن الفترة نفسها من السنة الماضية، وقامت ثلاث من أكبر وأهم وكالات التصنيف الائتماني برفع تصنيف مصر وتعديل نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2014، عدلت موديز نظرتها المستقبلية لمصر إلى «مستقرة» وفي أبريل (نيسان) 2015 قامت برفع تصنيف مصر إلى درجة «B3»، وفي ديسمبر 2014 رفعت «فليتش» تصنيفها الائتماني لمصر إلى «B» ونظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»، وفي مايو 2015، رفعت «ستاندرد أند بور» نظرتها المستقبلية لمصر من «مستقرة» إلى «إيجابية». ويعد هذا التقدم جيدًا قياسًا إلى الزمن الذي تحقق خلاله، ولكن استقرار الاقتصاد على المدى البعيد يتطلب جهودًا حثيثة تشمل الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الإدارية والمالية والتشريعية والتنظيمية التي تسهم في الحد من البيروقراطية وتفعيل الأداء الإداري، والإسراع في تطبيق إصلاحات منظومة الاستثمار، واعتماد الديناميكية في حل الأمور العالقة مع المستثمرين القدامى والجدد، وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الخارجية من خلال حرية تحويل الأرباح والعائدات واتباع سياسة أكثر مرونة بالنسبة لسعر صرف النقد الأجنبي. ومن الضروري أن يتزامن ذلك مع استكمال العمل على إصلاح الأوضاع المالية العامة، وتطبيق التدابير الرامية لزيادة العائدات، واستمرار التواصل والتنسيق مع المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال في مصر، والتركيز على المشاريع والصناعات التي تتطلب كثافة عالية من الأيدي العاملة بهدف خلق فرص عمل جديدة وتعزيز البرامج الاجتماعية.
* للإمارات دور كبير في دعم المشاريع التنموية في البلدان العربية، لماذا حظيت مصر بالنصيب الأكبر من هذه المشاريع؟
- تساهم دولة الإمارات بشكل فاعل في دعم الكثير من المشاريع التنموية المستدامة في الدول العربية وفي مختلف أنحاء العالم، وتعود جذور ذلك إلى النهج الذي أرساه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، الذي يقوم على بناء جسور المودة والصداقة وتعزيزها والعمل على الوقوف مع المجتمع الدولي في التصدي لمختلف التحديات التي تلم به. وتستمر القيادة في الإمارات، وعلى رأسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بالسير على هذا النهج. وبالنسبة للعلاقات الخاصة بين الإمارات ومصر، وكما أوضحت في بداية حديثنا، فهي تعود إلى أكثر من 40 عامًا، حين قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بإرساء ركائز صلبة للروابط الأخوية بين البلدين، التي تطورت بمرور الزمن لتصبح من أهم العلاقات الثنائية التي تربط دولة الإمارات بالدول الأخرى. ويستند التعاون بين دولة الإمارات ومصر في هذه المرحلة إلى العلاقات التاريخية الوطيدة والروابط المشتركة التي تجمع بين البلدين، والتي تنسجم مع المبادئ الراسخة التي تؤمن بها الإمارات، لا يخفى على أحد أن اقتصاد مصر جزء أساسي من اقتصاد المنطقة ويشكل عاملاً مهمًا في ضمان استقرارها، فضلاً عن أن مصر تعتبر بمثابة القلب النابض للمنطقة من النواحي الثقافية والجغرافية والديموغرافية والاقتصادية والسياسية.
* تقود شركة إماراتية تحالفًا لحفر قناة السويس الجديدة، وزرت قبل فترة المشروع؛ إلى أين وصل مشروع حفر قناة السويس الجديدة؟ وما التحديات التي تواجهه؟
- إطلاق مشروع قناة السويس الجديدة يعكس النظرة الاستراتيجية للرئيس عبد الفتاح السيسي، نظرًا لما لهذا المشروع من أهمية اقتصادية بالنسبة لزيادة عائدات القناة وترسيخ المكانة المهمة لمصر بصفتها مسؤولة عن أحد أهم شرايين الحركة الملاحية التجارية في العالم. يضاف إلى ذلك المشاريع المصاحبة التي تعتزم الإدارة المصرية تنفيذها في محور القناة، من موانئ ومدن اقتصادية. ولا بد هنا من الإشادة بحماس الشعب المصري الذي أخذ على عاتقه تمويل مشروع القناة الجديدة، ونجح في جمع التمويل اللازم خلال فترة قياسية، ونحن نفخر بأن شركة الجرافات البحرية الوطنية، وهي شركة إماراتية، قامت بتشكيل تحالف التحدي بالتعاون مع شركات عالمية، حيث يشارك هذا التحالف بفعالية كبيرة في أعمال إنشاء القناة الجديدة من خلال 22 جرافة بحرية. وقد وصلت نسبة الإنجاز إلى ما يزيد على 85 في المائة، علما بأن هذه النسبة تشهد زيادة يومية، لأن العمل مستمر ليلاً ونهارًا. وأعتقد أن التحدي الأكبر هو إنجاز المشروع ضمن المهلة التي حددها الرئيس السيسي، وكلنا ثقة بتحقيق ذلك نظرًا للحماسة الكبيرة التي يبديها جميع المعنيين بتنفيذ المشروع، وخصوصا من أبناء الشعب المصري.
* هل تعتقد برأيك أن مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» حقق الأهداف المطلوبة منه؟
- بعد أن دعا الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله) إلى عقد مؤتمر لدعم الاقتصاد المصري، كانت الإمارات أول من رحب بهذه الدعوة، حيث أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن توجيهات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات تؤيد وتدعم هذه المبادرة التي تجسد الحرص الكبير على دعم الأشقاء في مصر بما يحقق تطلعاتهم وطموحاتهم نحو تحقيق الاستقرار والمزيد من التقدم والازدهار. وتم تضمين المؤتمر في خطة الإنعاش الاقتصادي وتم بالفعل عقده في مارس 2015، وحقق نجاحًا كبيرًا، حيث بالإمكان اعتباره بداية حقيقية لمسيرة إصلاح وإنعاش الاقتصاد المصري، وبكل تأكيد نجح المؤتمر في تحقيق أهدافه التي كانت تركز على أربعة محاور رئيسية؛ فعلى المستوى السياسي، كان الهدف هو حشد التأييد والاعتراف الدولي بأهمية مصر ودورها المحوري في المنطقة، وعلى المستوى الاقتصادي، كان التركيز على توفير دعم تنموي للاقتصاد المصري وضمان تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي وبناء الثقة بين القطاعين العام والخاص والمستثمرين والمؤسسات متعددة الأطراف، وتعزيز دور مصر كمنصة جاذبة لرؤوس الأموال ووجهة مفضلة للمستثمرين من مختلف بلدان العالم. وعلى المستوى الاجتماعي، كان الهدف التأكيد على أن خطط الإصلاح الاقتصادي موجهة لجميع شرائح المجتمع في مختلف المناطق المصرية، مع إعطاء أهمية خاصة لتمكين المرأة ودور الشباب. وهناك أهداف إعلامية تركز على ترسيخ الصورة الجديدة لمصر، وإرساء ركائز قوية لأجواء إيجابية تساعد على الانطلاق نحو تحقيق الأهداف المنشودة. وهناك إجماع إقليمي ودولي على أن مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري حقق نجاحًا كبيرًا فاق التوقعات بالنسبة لجميع الأهداف، فقد أثبتت المشاركة السياسية للزعماء العالميين أن مصر تسير على الطريق الصحيح لاستعادة دورها ووزنها السياسي وقدرتها على القيام بدور محوري في المنطقة.
وساهم هذا الحضور في تقديم رسالة إلى العالم تؤكد دعم توجه القيادة والحكومة المصرية. وكانت أهم النتائج الاقتصادية للمؤتمر التأكيد على أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح نحو بناء اقتصاد مستدام، حيث أثبت المؤتمر عودة ثقة القطاع الخاص الإقليمي والدولي بالسوق المصرية، كما أن المؤتمر أتاح للحكومة المصرية منصة أوصلت من خلالها رسائل قوية ومقنعة للمستثمرين والشركاء والشعب المصري بالتزامها بتحقيق إصلاحات جوهرية في الاقتصاد، وتأسيس نموذج تنموي شامل، وهذه نقطة جيدة للبداية. وساهم الحضور الكثيف للإعلام الإقليمي والدولي في ضمان تغطية إعلامية إيجابية، حيث تم ترسيخ صورة جديدة لمصر تتسم بالوسطية والاعتدال والاستقرار.
وأصبح الحديث عن مصر في وسائل الإعلام يركز على خطط ومشاريع الإعمار والتنمية الاقتصادية، وهذا مكسب كبير لأنه يسهم في تشجيع تدفق رؤوس الأموال اللازمة لتنفيذ المشاريع التنموية. وفي الجانب الاجتماعي، تم تسليط الضوء على اهتمام كل من الحكومة المصرية وشركائها في التنمية بالأجندة الاجتماعية، حيث تم التركيز على مبادرات تمكين المرأة ودعم الشباب وإطلاق العنان لطاقاتهم وقدراتهم للمساهمة في تنمية بلادهم، ومن المهم الآن تطبيق مخرجات المؤتمر، سواء بالنسبة لتطوير التشريعات والأنظمة المحفزة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، أو بالنسبة لتنفيذ المشاريع التي تسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وخلق فرص العمل.
لقد انطلقت ورشة العمل لبناء مصر المستقبل، وأعتقد أن الشعب المصري قادر على التصدي لجميع التحديات من أجل تحقيق هذا الهدف.



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.