الروس الفارُّون من «التعبئة» مفاجأة سارّة للسياحة في تركيا

روسي لدى وصوله إلى مطار إسطنبول الجمعة قائلاً إنه قرر مغادرة بلاده بسبب إعلان التعبئة العسكرية الجزئية (أ.ب)
روسي لدى وصوله إلى مطار إسطنبول الجمعة قائلاً إنه قرر مغادرة بلاده بسبب إعلان التعبئة العسكرية الجزئية (أ.ب)
TT

الروس الفارُّون من «التعبئة» مفاجأة سارّة للسياحة في تركيا

روسي لدى وصوله إلى مطار إسطنبول الجمعة قائلاً إنه قرر مغادرة بلاده بسبب إعلان التعبئة العسكرية الجزئية (أ.ب)
روسي لدى وصوله إلى مطار إسطنبول الجمعة قائلاً إنه قرر مغادرة بلاده بسبب إعلان التعبئة العسكرية الجزئية (أ.ب)

تسبب إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التعبئة العسكرية الجزئية للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية في ذعر كبير لا سيما في أوساط الشباب، ودفع آلاف الروس إلى الهروب إلى الدول المجاورة وفي مقدمتها تركيا وجورجيا وأرمينيا خوفاً من استدعائهم للخدمة العسكرية بعدما قال بوتين إنه سيتم استدعاء 300 ألف من الاحتياط.
وبينما كان العاملون بقطاع السياحة والفنادق في تركيا، ولا سيما في أنطاليا، كبرى المدن السياحية جذباً للأوروبيين لا سيما في فصل الشتاء بسبب اعتدال حرارتها حيث تقع في جنوب البلاد على البحر المتوسط، وإسطنبول، فوجئوا بتدفق الروس.
وكانت المفاجأة سعيدة لقطاع السياحة والفنادق، فبينما اتخذت الشركات والفنادق استعداداتها لاستقبال المسنين من أوروبا، وبخاصة من ألمانيا لقضاء الشتاء بسبب أزمة الطاقة المتوقعة في الشتاء بسبب توقف الغاز الروسي، وبينما كانت الجهود تُبذل لضمان إقامة رخيصة للسياح الأوروبيين، خصوصاً المسنين، مقابل ما يتراوح بين 27 يورو و30 يورو في الليلة، بدأ تدفق الروس بعد إعلان التعبئة الجزئية.
وأظهرت بيانات موقع «آفيا سيلز» أشهر مواقع حجز الرحلات الجوية في روسيا أنه تم بيع جميع تذاكر الطيران من موسكو إلى إسطنبول والعاصمة الأرمينية يريفان.
وأعلنت الخطوط الجوية التركية أن جميع تذاكر رحلاتها من موسكو إلى أنطاليا وإسطنبول بيعت حتى يوم الأربعاء المقبل، وزادت تذاكر الطيران إلى تركيا من 22 ألف روبل قبل أسبوع إلى 70 ألف روبل. وأعلنت شركة طيران «بيغاسوس» وهي شركة طيران خاصة منخفضة التكلفة في تركيا كانت تبيع التذاكر من موسكو إلى إسطنبول بسعر 1599 دولاراً أن جميع التذاكر لديها نفدت (السبت).
وقال برهان شيلي، رئيس جمعية مشغلي الفنادق السياحية في منتجع آلانيا، التابع لولاية أنطاليا، إن الإشغال في رحلات الطيران إلى المدينة، الذي كان يصل إلى ما بين 80% و90% وصل إلى 100%، مشيراً إلى أن الروس يفضلون محيط أنطاليا.
كما ذكر أصحاب فنادق في بلدة فتحية، التابعة لولاية موغلا جنوب غربي تركيا، حيث يتركز معظم السياح البريطانيين، أنهم يتلقون طلبات اللحظة الأخيرة من الروس هذه الأيام، وأنهم يتوقعون أن الحجوزات الروسية، التي تمتد حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، ستستمر طوال العام.
وتوجه آلاف الروس إلى تركيا منذ بدأت روسيا اجتياحها العسكري لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، غالبيتهم وصلوا إلى إسطنبول وأنطاليا، وقام البعض بشراء منازل كوسيلة للإقامة أو الحصول على الجنسية التركية.
وكشفت بيانات معهد الإحصاء التركي عن أن نحو 4900 روسي اشتروا منازل في تركيا بين فبراير ويونيو (حزيران) الماضيين، بزيادة كبيرة عن السنوات السابقة.
وأدى تدفق الروس على تركيا إلى قلق من جانب الولايات المتحدة وبعث نائب وزير الخزانة، والي أديمو، برسالة تحذير إلى السلطات والشركات والبنوك التركية التي تتعامل مع روسيا، والتي قد تصبح قناة للتمويل غير المشروع، أتبعه بتحذير آخر في أغسطس (آب) إلى اتحاد رجال الأعمال والصناعيين الأتراك (موسياد)، أكبر جمعية لرجال الأعمال في تركيا، وكذلك وزارة المالية من أن كيانات وأفراداً من روسيا يحاولون استخدام تركيا للتحايل على العقوبات الغربية. وقال الاتحاد إنه تلقى رسالة من وزارة الخزانة الأميركية، لكنّ وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي، ردّ بأن التحذير الأميركي لا معنى له.
والأسبوع الماضي، أعلن اثنان من بنوك القطاع الخاص في تركيا، هما «إيش» و«دنيز» وقف التعامل بنظام الدفع الإلكتروني الروسي «مير»، الذي طبّقاه مع 3 بنوك حكومية هي (الزراعة والأوقاف وخلق).
ونفت تركيا مزاعم بشأن انتهاك روسيا العقوبات المفروضة عليها عبر بنوكها، موضحة أن تطبيق بعض البنوك نظام الدفع الإلكتروني الروسي «مير» لا يعني خرقاً للعقوبات.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد أعلن (الجمعة) أنه أصدر تعليمات إلى المسؤولين في حكومته بتطوير بدائل لنظام الدفع الروسي «مير» بغية مواصلة التعاون المالي والمصرفي مع روسيا. واستنكر إردوغان التحذيرات الأميركية للبنوك التركية التي تتعامل بنظام الدفع الروسي، قائلاً إن هذا لا يليق بالصداقة ولا بالعلاقات الاقتصادية بين تركيا والولايات المتحدة.
وقال رئيس اتحاد المصدّرين الأتراك، مصطفى جولتبه، إن تركيا تدرس إمكانية استخدام المقايضة في التجارة مع روسيا حال إغلاق نظام الدفع «مير» وتعزيز ضغط العقوبات.
ووسعت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، نطاق عقوباتها لتشمل رئيس الكيان الذي يدير منظومة «مير»، التي استخدمها عشرات الآلاف من السياح الروس الذين وصلوا إلى تركيا هذا العام بعد تطبيقها من البنوك الخمسة في البلاد.
وأعلنت تركيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا أنها ستلتزم فقط بالعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على روسيا. ويتدفق الروس على تركيا بعد أن أصبحت خيارات السفر قليلة أمامهم، في أعقاب هجوم بلادهم على أوكرانيا، وأوقفت العقوبات استخدامهم لبطاقات الائتمان الأميركية.
وفي تقرير لها اليوم (الأحد)، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن بعض الروس الواصلين إلى إسطنبول، والحاملين أمتعتهم الموضّبة على عجل، لم يشأوا الكشف عن هويتهم الكاملة خوفاً من اتّخاذ الشرطة الروسية تدابير بحق أقرباء لهم اختاروا البقاء في روسيا، ويعبّرون جميعاً عن قلق لم يعرفوه منذ بدء الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية في 24 فبراير الماضي. وقالت داريا البالغة 22 عاماً: «لقد تحدثنا إلى أصدقائنا وكثرٌ يفكرون بالرحيل»، وتابعت: «لم يكن أحد يريد الرحيل في فبراير لكن القرار الصادر في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي أجبر كثراً على إعادة النظر بموقفهم». ومن جهته، قال زوجها أندري البالغ 23 عاماً إنه كان يفكّر بالمغادرة منذ الأيام الأولى للحرب وشكّلت التعبئة القطرة التي جعلت الإناء يفيض، قائلاً: «كثرٌ قرروا المغادرة على الأثر».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.