أحزاب تونسية توجه انتقادات حادة للقانون الانتخابي الجديد

«المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان» تطالب السلطات بـ«العودة إلى الديمقراطية»

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
TT

أحزاب تونسية توجه انتقادات حادة للقانون الانتخابي الجديد

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)

وجهت عدة أحزاب تونسية مؤيدة لخيارات الرئيس قيس سعيد، انتقادات حادة للقانون الانتخابي الجديد الذي صاغه رئيس الجمهورية، خصوصاً شرط حصول كل مرشح على 400 تزكية، لكنها أكدت رغم ذلك مشاركتها في الانتخابات البرلمانية المقررة في 17 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مبررة ذلك بقطع الطريق أمام منظومة ما قبل 25 يوليو (تموز) 2021، ممثلة خاصة في الائتلاف الحاكم الذي كانت تتزعمه حركة «النهضة»، بزعامة راشد الغنوشي.
وقال زهير الحمدي، زعيم حزب «التيار الشعبي» (قومي)، إن القانون الانتخابي الجديد «يعطي فرصة لتشكيل أقطاب سياسية كبرى، تعطي برلماناً بأغلبية واضحة ومعارضة واضحة، لكن شروط الترشح ستكون معيقة لعملية الترشح، خصوصاً في ظل اشتراط الهيئة تأمين توقيعات 400 شخص في مقر البلديات». وفي هذا السياق، اقترح الحمدي على هيئة الانتخابات فتح مكاتبها في كل المناطق، والاعتماد على التوقيع الإلكتروني ومجانيته، مع تشديد الرقابة على كل محاولات شراء التزكيات، والتصدي للأساليب غير المشروعة للحصول عليها. لكن عدداً من الأحزاب السياسية، من بينها خمسة أحزاب يسارية وحركة «النهضة» والحزب الدستوري الحر، أعلنت في المقابل مقاطعتها للانتخابات البرلمانية المقبلة.
في المقابل، اعتبر عبيد البريكي، رئيس حركة «تونس إلى الأمام»، المؤيدة لخيارات الرئيس سعيد، أن القانون الانتخابي الجديد «يحمل في طياته ثغرات عديدة، ترتقي إلى مستوى التناقض مع دستور 25 يوليو (تموز) 2022»، ورأى أن البرلمان المقبل «لن يحقق المناصفة»، مطالباً الرئيس سعيد بتعديل الفصول المبدئية في القانون الانتخابي. لكنه أكد مع ذلك أن حزبه سيشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة «حتى لا تعود منظومة ما قبل 25 يوليو إلى السلطة»، على حد تعبيره.
في السياق ذاته، أبدى حراك 25 يوليو تأييده للقانون الانتخابي الجديد، لكنه عبر عن تحفظاته على بعض النقاط، التي قال إنها «تحتاج إلى مراجعة»، كما انتقد حاتم اليحياوي، عضو مكتبه السياسي للحزب، بعض الصعوبات المتعلقة بالحصول على التزكيات، وقال إن القانون الانتخابي الجديد «عمل على تكريس مبدأ حياد الإدارة، من خلال منع الولاة والمعتمدين من الترشح لانتخابات قبل مرور سنة من انتهاء وظائفهم، إلا أنه غفل عن منع أعضاء المجالس البلدية والنيابات الخصوصية».
على صعيد آخر، دعت «المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب»، السلطات التونسية، إلى «العودة إلى الديمقراطية في أجل مدته سنتان من تاريخ تبليغها بالحكم، واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لإرساء المحكمة الدستورية، وإزالة كافة العوائق القانونية التي تحول دون ذلك»، لتنضم بذلك إلى قائمة الأطراف الدولية المطالبة تونس بالعودة إلى المسار الديمقراطي، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا والبرلمان الأوروبي.
واعتبرت المحكمة أن الدولة التونسية «انتهكت حق الشعب في المشاركة في إدارة شؤونه العامة، كما هو مكفول في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب»، ورأت أن التدابير الاستثنائية المتخذة من قبل الدولة التونسية «لم تصدر وفقاً للقوانين المعمول بها في الدولة التونسية، ولم تكن متناسبة مع الغرض الذي اعتمدت من أجله». كما طالبت المحكمة ذاتها الدولة التونسية بإلغاء الأمر الرئاسي، المتعلق بالتدابير الاستثنائية، والأمر الرئاسي المتعلق بإعفاء رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة، وكذا الأمر الرئاسي المتعلق بتمديد التدابير الاستثنائية، والمتعلقة بتعليق اختصاصات البرلمان.
كانت المحكمة قد تلقت في 21 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021 شكوى، تتهم السلطات التونسية بانتهاك حقوق التونسيين المكفولة في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وعدد من المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان، على أثر صدور عدد من الأوامر الرئاسية لسنة 2021.



التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)
آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)
آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع اتساع رقعة التصعيد الحوثي، وارتفاع أعداد القتلى والجرحى إلى أكثر من خمسة آلاف منذ أغسطس (آب) الماضي، بالتزامن مع نزوح نحو 200 ألف شخص وتزايد الإصابات المشتبه بها بالكوليرا والحصبة.

وفي حين تحذر الأمم المتحدة من فجوات الرعاية ومخاطر الأوبئة، تواجه الخدمات الصحية صعوبات متنامية في الوصول إلى المصابين وتوفير الرعاية الطارئة، خصوصاً في مناطق المواجهات ومخيمات النازحين.

وتشير بيانات كتلة الصحة التابعة للأمم المتحدة إلى تسجيل 5166 ضحية منذ 6 أغسطس (آب) الماضي، بينهم 959 قتيلاً، فيما سجلت البيانات 685 ضحية جديدة خلال ستة أيام، بمتوسط 114 حالة يومياً، مقارنة بنحو 101 حالة يومياً خلال الفترة السابقة، في مؤشر على استمرار تصاعد الخسائر المرتبطة بالنزاع.

وتبرز محافظة تعز (جنوب غرب) باعتبارها إحدى أكثر الجبهات دموية خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفع متوسط الضحايا اليومي فيها من ثماني حالات إلى 109 خلال أسبوع، بالتزامن مع انتقال القتال إلى مدينة تعز. كما وردت تقارير أولية عن سقوط ضحايا في حضرموت والجوف، بينما لا تزال محافظتا لحج ومأرب تواجهان مستويات مرتفعة من العنف والخسائر.

أطفال في مخيم للنازحين بالقرب من عدن شردهم الحوثيون مع عائلاتهم (رويترز)

وفي موازاة الخسائر البشرية، تتسع حركة النزوح وتزداد الضغوط على المجتمعات المضيفة، فيما تواجه الفرق الطبية صعوبات في الوصول إلى الجرحى، وسط نقص في نقاط تثبيت الإصابات والإمدادات العلاجية، وتراجع القدرة على الاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة.

وتواجه الفرق الطبية العاملة قرب خطوط المواجهة تحدياً حاسماً يتمثل في صعوبة الوصول السريع إلى المصابين. ويؤدي نقص نقاط تثبيت الإصابات بالقرب من جبهات القتال إلى إهدار ما يُعرف بـ«الساعة الذهبية»، وهي الفترة الحرجة التي يمكن خلالها تقديم التدخلات الطبية العاجلة وزيادة فرص إنقاذ حياة المصاب.

وتعد نقاط تثبيت الإصابات من المستوى الأول إحدى أبرز الثغرات في الاستجابة الصحية الحالية. فمن أصل 20 نقطة مخططاً لها، لا تزال ست نقاط من دون دعم من الشركاء، ما يحد من قدرة النظام الصحي على تثبيت حالات الإصابة ونقل المرضى إلى غرف العمليات خلال الساعة الأولى من الإصابة.

صعوبات في تقديم الخدمات الطبية على خطوط المواجهة مع الحوثيين (إعلام محلي)

وتزداد صعوبة رصد الأوضاع الإنسانية بفعل انقطاع الاتصالات والمخاطر الأمنية، وفق البيانات المتاحة، التي يرجح العاملون في المجال الإنساني أنها لا تعكس الحجم الكامل للخسائر الفعلية. كما يواجه التحقق من التقارير المتعلقة بالهجمات على مرافق الرعاية الصحية صعوبات كبيرة في ظل استمرار القتال.

نزوح وأوبئة

لا تقتصر تداعيات التصعيد الحوثي على القتلى والجرحى، إذ تشير البيانات إلى نزوح نحو 200 ألف شخص، بينهم 29.519 أسرة في عشر محافظات، بزيادة قدرها 8 في المائة خلال خمسة أيام فقط.

وسُجل نحو ثلثي الزيادة الأخيرة في أعداد النازحين بمحافظة لحج، بما يعكس حجم الضغوط التي يفرضها استمرار القتال على السكان المحليين والمجتمعات المضيفة، التي تواجه احتياجات متزايدة في مجالات الإيواء والخدمات الأساسية والرعاية الصحية.

مخيمات نزوح في اليمن تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة (إعلام محلي)

وامتدت حركة النزوح بصورة أكبر إلى المحافظات الشرقية، بما فيها حضرموت والمهرة وشبوة. ويحصي التقرير الموحد 454 أسرة نازحة في هذه المحافظات، مقارنة بـ201 أسرة في 23 سبتمبر (أيلول).

وفي حضرموت، أفاد مركز المكلا بوجود 429 أسرة إضافية في منطقة العبر بوادي حضرموت، لم تُدرج بعد ضمن التقرير الموحد، ما يرجح أن تكون الأعداد الفعلية للنازحين أعلى من الأرقام المعلنة.

وعلى صعيد النزوح عبر الحدود، أفادت البيانات بأن أكثر من 3600 شخص عبروا إلى جيبوتي، في تطور يعكس امتداد التداعيات الإنسانية للنزاع إلى خارج اليمن.

في ظل اتساع النزوح وتدهور الظروف المعيشية والصحية، تزداد المخاوف من انتشار الأوبئة، مع ارتفاع حالات الكوليرا والحصبة واتساع فجوات التحصين، إلى جانب تسجيل معدلات مقلقة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال النازحين.

المدنيون يدفعون ثمن التصعيد الحوثي في عدد من المحافظات (إعلام محلي)

وأظهرت بيانات الترصد ارتفاع الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا إلى 647 حالة خلال الأسبوع التاسع والثلاثين، مقارنة بـ217 حالة في الأسبوع السادس والثلاثين، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف خلال ثلاثة أسابيع.

وتتزامن زيادة الإصابات بالكوليرا مع انتشار الحصبة، في ظل اتساع فجوة المناعة بفعل النزوح والاكتظاظ في مناطق تجمع الأسر المتضررة، وهو ما يزيد المخاطر الصحية على الأطفال، خصوصاً الذين يعانون من سوء التغذية.

سوء التغذية

في مؤشر آخر على تدهور الظروف الصحية والمعيشية، كشفت عمليات الفحص التي أجرتها الفرق الطبية المتنقلة التابعة للهيئة الطبية الدولية عن معدلات مرتفعة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال النازحين.

فارون من التصعيد الحوثي في محافظة تعز (إعلام محلي)

ومن بين 54 طفلاً نازحاً دون سن الخامسة خضعوا للفحص، تبين أن تسعة أطفال يعانون من سوء تغذية حاد شديد، و29 طفلاً من سوء تغذية حاد متوسط، بما يعكس حجم الاحتياجات الغذائية والعلاجية لدى الفئات الأكثر ضعفاً.

وتزداد المخاوف مع نفاد مخزون الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام في خمس منشآت صحية على الأقل، ونفاد مخزون الأغذية التكميلية في ثلاث منشآت، ما يهدد قدرة المرافق على تقديم العلاج للأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات.


تمرين بسيط للأصابع لخفض السكر في الدم... ما حقيقته؟

تمارين تمديد الأصابع وحدها لا تكفي لتحقيق انخفاض ملحوظ في مستويات الجلوكوز (بكسلز)
تمارين تمديد الأصابع وحدها لا تكفي لتحقيق انخفاض ملحوظ في مستويات الجلوكوز (بكسلز)
TT

تمرين بسيط للأصابع لخفض السكر في الدم... ما حقيقته؟

تمارين تمديد الأصابع وحدها لا تكفي لتحقيق انخفاض ملحوظ في مستويات الجلوكوز (بكسلز)
تمارين تمديد الأصابع وحدها لا تكفي لتحقيق انخفاض ملحوظ في مستويات الجلوكوز (بكسلز)

هل يمكن لحركة بسيطة، مثل فتح اليد وإغلاقها عدة مرات يومياً، أن تساعد على خفض مستوى السكر في الدم؟ أثار تمرين لليدين والأصابع رُوّج له مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي اهتماماً بوصفه وسيلة سهلة للتحكم في مستويات الجلوكوز، لكن خبراء السكري يشككون في قدرته على إحداث تأثير ملموس.

ورغم أن النشاط البدني يؤدي دوراً أساسياً في تنظيم مستويات السكر في الدم، وأن بعض الدراسات أشارت إلى فوائد محتملة لتمارين المرونة، فإن خبراء يؤكدون أن تمارين تمديد الأصابع وحدها لا تكفي لتحقيق انخفاض ملحوظ في مستويات الجلوكوز، مشيرين إلى وجود أنشطة بدنية أخرى أكثر فاعلية، وفقاً لموقع «فير ويل هيلث».

هل يمكن لتمارين اليد والأصابع خفض مستوى السكر في الدم؟

في مقطع فيديو نُشر مؤخراً على منصة «تيك توك»، عرض أحد المستخدمين تمريناً يقوم على ثني الأصابع وتحريك اليد، بهدف زيادة امتصاص الجلوكوز في العضلات الصغيرة الموجودة فيها.

ولأداء التمرين، يبدأ الشخص بفتح يده وبسط راحة اليد والأصابع إلى أقصى حد ممكن، ثم يثني أصابعه لتشكيل قبضة محكمة. ويوصي الفيديو بتكرار هذه الحركة من 15 إلى 20 مرة في كل مجموعة، على أن تُؤدى ثلاث مجموعات يومياً على الأقل.

وحسب الدكتورة آفا بورت، المتخصصة في الغدد الصماء والسكري والتمثيل الغذائي، فإن هذا التوجه قد يكون مضللاً، رغم استناده إلى بعض الحقائق المتعلقة بتأثير الحركة في مستويات الجلوكوز.

وتشير الدراسات إلى أن بعض تمارين المرونة، مثل اليوغا وتمارين تمديد الجزء السفلي من الجسم، قد تكون مفيدة في تنظيم مستويات السكر في الدم، وربما يعود ذلك إلى دورها في تخفيف التوتر أو إلى استمرار الحركة خلالها لفترات طويلة.

لكن لا توجد أدلة علمية تثبت أن تمرين ثني الأصابع وتمديد اليدين، على وجه التحديد، يؤدي إلى خفض مستويات السكر في الدم.

وتوضح بورت: «يمكن لتمارين ثني الأصابع وتمديد اليدين أن تحسن الدورة الدموية الموضعية وامتصاص الجلوكوز في اليدين، لكن من غير المرجح أن تؤدي إلى خفض كبير في مستويات الجلوكوز في مجرى الدم، ما لم يواصل الشخص أداء التمرين لفترة طويلة تتجاوز 20 دقيقة دون انقطاع».

إشراك العضلات الكبيرة قد يكون أكثر فائدة

لا تتوقف فاعلية التمارين الرياضية في تنظيم مستويات السكر في الدم على مدتها فحسب، بل تتأثر أيضاً بحجم المجموعات العضلية المستخدمة خلالها.

فعند ممارسة معظم الأنشطة البدنية، تستهلك العضلات الجلوكوز للحصول على الطاقة، كما تزداد حساسية الجسم للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن مساعدة الخلايا على امتصاص الجلوكوز.

وتوضح ميغان رو، اختصاصية التغذية المسجلة، أن تأثير التمرين في مستويات السكر في الدم يرتبط بصورة مباشرة بحجم العضلات التي يجري تشغيلها وقوتها.

ولهذا السبب، توفر تمارين القوة والأنشطة الهوائية، مثل الهرولة والسباحة وركوب الدراجات، فوائد كبيرة في تنظيم مستويات الجلوكوز، نظراً إلى اعتمادها على مجموعات عضلية كبيرة.

أما تمارين تمديد اليدين والأصابع، فتختلف في تأثيرها، لأنها تستهدف عضلات صغيرة، وتساعد أساساً على تنشيط الدورة الدموية ومنع تراكم الدم والسوائل والجلوكوز في مناطق معينة من الجسم، وفقاً لرو.

وتضيف: «تفسر هذه الحركة سبب حصول بعض الأشخاص على قراءة أقل لمستوى السكر في الدم بعد أداء تمارين تمديد اليدين والأصابع؛ فهم في الواقع لا يخفضون مستوى السكر في الدم، بل يجعلون الدم يتدفق بسلاسة أكبر، مما يجعل القراءة أكثر دقة».

تمارين تمديد الأصابع... جزء من الإحماء لا بديل عن النشاط البدني

تساعد تمارين التمديد على تحسين المرونة والقدرة على الحركة، وهما جانبان قد يتأثران سلباً لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون من ارتفاع مستويات السكر في الدم.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن خفض مستويات الجلوكوز بصورة فعلية، إلى جانب دعم الصحة العامة، يتطلب ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً.

وتوضح الدكتورة دينيس ميلستين أن تمارين التمديد يمكن أن تكون جزءاً من برنامج متكامل للنشاط البدني، لكنها لا تحقق الفوائد المطلوبة بمفردها.

وتقول: «يمكن أن تشكل تمارين التمديد جزءاً من منظومة الحركة الشاملة؛ فهي وحدها لا تكفي، لكنها يمكن أن تتكامل وتعمل بتناغم مع نمط حركتك العام».


الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

كثفت الصين إجراءات دعم اقتصادها، الجمعة، عبر تخصيص 550 مليار يوان (82 مليار دولار) من حصص إصدار الدين الحكومي غير المستخدمة، بهدف تخفيف الضغوط المالية على الحكومات المحلية وتسريع الاستثمار في البنية التحتية، في أحدث محاولة لتعزيز النشاط الاقتصادي، وضمان تحقيق مستهدف النمو السنوي الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.

وتزامنت الخطوة مع إعلان بنك الشعب الصيني زيادة صافي مشترياته من السندات الحكومية خلال سبتمبر (أيلول)، وتعهد وزارة المالية بتوسيع الطلب المحلي وتحسين كفاءة الإنفاق على الابتكار التكنولوجي. كما تستعد بكين لاستئناف صادرات الوقود المكرر بعد توقف مؤقت خلال عطلة العيد الوطني، في خطوة قد توفر بعض الإمدادات للأسواق الآسيوية التي تواجه نقصاً في المشتقات النفطية.

وتعكس هذه القرارات تحركاً منسقاً على مستوى السياسة المالية والسيولة النقدية وإدارة الإمدادات، في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضعفاً مستمراً في الاستهلاك والاستثمار، وأزمة عقارية طويلة الأمد، رغم قوة الصادرات والقطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة.

82 مليار دولار لدعم الاقتصاد المحلي

أعلنت وزارة المالية الصينية توزيع 550 مليار يوان من حصص الدين الحكومي غير المستغلة، على أن يخصص منها 300 مليار يوان لدعم العمليات اليومية للحكومات على مستوى المقاطعات الفرعية والمناطق الإدارية.

وستوجه القيمة المتبقية، البالغة 250 مليار يوان، إلى مشروعات البنية التحتية، خصوصاً المشروعات الجاري تنفيذها، مع إعطاء اهتمام للمناطق الأقوى اقتصادياً والقادرة على تحويل التمويل إلى نشاط استثماري ملموس.

ويستهدف هذا التوزيع معالجة مشكلتين متزامنتين؛ الأولى الضغوط على الموارد المالية للحكومات المحلية، والثانية تباطؤ الاستثمار الذي يشكل أحد المحركات التقليدية للنمو الصيني.

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في تمويل التزاماتها نتيجة استمرار أزمة القطاع العقاري، التي أضعفت الإيرادات المرتبطة بالأراضي، إلى جانب الأعباء المتراكمة على الديون والإنفاق على الخدمات العامة.

ومن شأن توجيه جزء من التمويل إلى العمليات الحكومية الأساسية أن يخفف ضغوط السيولة، بينما قد يساعد تمويل مشروعات البنية التحتية القائمة على تسريع التنفيذ وتجنب تعثر استثمارات بدأت بالفعل.

وتأتي الخطوة بعد تعهد مجلس الدولة الصيني، الشهر الماضي، بتكثيف الدعم الاقتصادي المضاد للدورات الاقتصادية، في مواجهة الضغوط المتزايدة على النشاط المحلي.

وكانت بكين قد استخدمت حصص الدين غير المستغلة لتعزيز الإنفاق قرب نهاية العامين الماضيين، إلا أن المبلغ المعلن هذا العام يتجاوز المخصصات المماثلة في عامي 2024 و2025، ما يشير إلى اتساع نطاق التدخل المالي.

تباطؤ الطلب يهدد مستهدف النمو

تزايدت الحاجة إلى إجراءات التحفيز بعدما فقد الاقتصاد الصيني جزءاً من زخمه عقب الربع الأول من العام، مع استمرار ضعف الطلب المحلي وتراجع الاستثمار العقاري.

ورغم استفادة قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات الصناعية من الطلب العالمي، لم تكن هذه المحركات كافية لتعويض التباطؤ في قطاعات الاقتصاد التقليدية.

ويعكس هذا التباين تحدياً هيكلياً أمام صناع القرار؛ إذ يمكن للصادرات والتكنولوجيا دعم الإنتاج الصناعي، لكن استدامة النمو تتطلب تحسناً أوسع في إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

وفي تقرير تناول أداء السياسة المالية خلال النصف الأول من عام 2026، تعهدت وزارة المالية باتباع سياسة مالية أكثر نشاطاً، والعمل على توسيع الطلب المحلي وتعميق الإصلاحات المالية.

كما أكدت ضرورة رفع كفاءة الاستثمارات الموجهة إلى الابتكار العلمي والتكنولوجي، في إشارة إلى استمرار أولوية القطاعات المتقدمة ضمن استراتيجية النمو الصينية.

ويبرز هنا التحدي الذي تواجهه بكين في توزيع الموارد بين دعم الاستهلاك على المدى القصير، وتمويل الاستثمارات التي ترفع الإنتاجية والقدرة التنافسية على المدى الطويل؛ فزيادة الإنفاق على البنية التحتية قد توفر دعماً سريعاً للنشاط الاقتصادي، لكن أثرها المستدام يعتمد على الجدوى الاقتصادية للمشروعات وقدرتها على تحقيق عوائد تتجاوز تكلفة تمويلها.

البنك المركزي يعزز السيولة

بالتوازي مع التحرك المالي، أعلن بنك الشعب الصيني أنه نفذ مشتريات صافية من السندات الحكومية بقيمة 100 مليار يوان (14.94 مليار دولار) خلال سبتمبر، عبر عمليات السوق المفتوحة.

ويمثل المبلغ ضعف صافي المشتريات المسجل في أغسطس (آب)، والبالغ 50 مليار يوان، ما يعكس زيادة دعم السيولة في النظام المالي.

ويمكن لمشتريات السندات الحكومية أن تساعد في تحسين أوضاع السيولة وتخفيف بعض الضغوط على سوق الدين، في وقت تستعد فيه السلطات لزيادة استخدام حصص الاقتراض المتاحة.

لكن أثر هذه الإجراءات في الاقتصاد الحقيقي سيعتمد على مدى انتقال السيولة إلى الاستثمار والإنفاق، وليس فقط على توافر الأموال داخل النظام المصرفي.

وتواجه الصين تحدياً يتمثل في أن انخفاض تكلفة التمويل أو وفرة السيولة لا يضمنان بالضرورة انتعاش الطلب على الائتمان، ما دامت الأسر والشركات حذرة بشأن آفاق الدخل والعائد على الاستثمار.

ومن ثم، فإن الجمع بين الإنفاق المالي المباشر وتوفير السيولة قد يكون أكثر تأثيراً من الاعتماد على السياسة النقدية وحدها.

اختبار فاعلية التحفيز

تكشف الإجراءات المعلنة الجمعة، عن اتساع نطاق استجابة السلطات الصينية للتباطؤ الاقتصادي، من خلال دعم موازنات الحكومات المحلية، وتسريع الاستثمار، وتوفير السيولة، وإدارة صادرات المنتجات النفطية.

لكن نجاح الحزمة سيعتمد على قدرتها على معالجة ضعف الطلب المحلي، وليس فقط تحسين أوضاع التمويل أو استكمال المشروعات القائمة.

وتبقى أزمة العقارات عاملاً ضاغطاً على ثقة الأسر وموارد الحكومات المحلية، فيما يثير الاعتماد المستمر على الاستثمار الحكومي تساؤلات بشأن كفاءة تخصيص رأس المال واستدامة الدين.

ومن جهة أخرى، يوفر نمو الصادرات والتكنولوجيا المتقدمة قاعدة دعم للاقتصاد، لكنه لا يلغي الحاجة إلى انتعاش الاستهلاك الخاص والاستثمارات المحلية.

ومع اقتراب نهاية العام، ستتركز أنظار المستثمرين على سرعة استخدام حصص الدين الجديدة، ومدى تحسن الإنفاق المحلي، وتأثير مشتريات البنك المركزي للسندات في أوضاع الائتمان.

وتراهن بكين على أن الجمع بين السياسة المالية الأكثر نشاطاً والسيولة النقدية والدعم الموجه للقطاعات الإنتاجية، سيساعدها في تحقيق مستهدف النمو السنوي. غير أن الاختبار الحقيقي سيبقى في قدرة هذه الإجراءات على تحويل الدعم الحكومي إلى تعافٍ اقتصادي أوسع وأكثر استدامة.