غوتيريش يطالب الدول الغنية بتقديم 40 مليار دولار سنوياً للتكيّف المناخي

اقترح العمل على ست جبهات لدعم أهداف التنمية المستدامة في البلدان النامية

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يطالب الدول الغنية بتقديم 40 مليار دولار سنوياً للتكيّف المناخي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدول الغنيّة ﺑ«مضاعفة تمويل التكيّف مع تغيّر المناخ إلى 40 مليار دولار سنوياً». وحضّ المجتمع الدولي على العمل على ستّ جبهات - لدعم أهداف التنمية المستدامة في البلدان النامية – عن طريق معالجة أزمة الديون، وزيادة التمويل الدولي، واتّخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة المناخ، وإصلاح النظام المالي العالمي، ونشر السلام، وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.
وأكّد، الجمعة، خلال الاجتماع السنوي لوزراء خارجيّة مجموعة الـ 77 (الدول النامية) والصين في الأمم المتّحدة، أنّ النهوض بأهداف التنمية المستدامة كان وسيظلّ محور تركيزه وفي صدارة اهتماماته منذ انطلاق الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة وطوال انعقادها. وتكلّم عن تقصير المجتمع الدولي في معالجة العقبات التي تواجهها البلدان النامية من مشكلات اقتصاديّة وغذائيّة ومناخيّة، وذلك في مناسبة الذكرى الـ35 لإعلان الأمم المتحدة الحقّ في التنمية، قائلاً عن أزمتي المناخ وحرب أوكرانيا: «أزمة المناخ تقلب بلدانكم رأساً على عقب. لا تنظروا إلى أبعد من باكستان، حيث رأيت بنفسي أضرار الفيضانات الهائلة. كما أضافت الحرب في أوكرانيا المزيد من الاضطرابات لسلاسل التوريد وأسواق الطاقة والغذاء، ما خلق أزمة غير مسبوقة في تكلفة المعيشة، تؤثر على ما يصل إلى 1.7 مليار شخص حول العالم». ولفت إلى أنّ جائحة «كوفيد-19» كان لها انعكاس سلبي على برنامج التنمية المستدامة لعام 2030، إذ كلّفت تراجعاً بالتقدّم الإنمائي لا يقلّ عن ثلاث سنوات.
واعتبر أنّ «إنقاذ أهداف التنمية المستدامة يتطلّب من الحكومات الاستثمار بكثافة في شعوبها والأنظمة التي تدعمها: الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والإسكان والعمل اللائق. كما يتطلّب تحوّلات كبيرة في الطاقة المتجددة وأنظمة الغذاء والاتصال الرقمي». وطالب المجتمع الدولي، في إطار السعي لمساعدة البلدان النامية التي «تقف في طريق مسدود في جهودها للاستثمار في التنمية»، بالعمل كضرورة أخلاقية وعملية، على ستّ جبهات لتغيير هذا الواقع.
فشدّد أوّلاً على الحاجة إلى إجراءات عاجلة بشأن الديون لزيادة السيولة وتخفيف الضغط على البلدان النامية، وضرورة تمديد مبادرة تعليق خدمة الدين وتعزيزها. وطالب بآلية فعالة لتخفيف ديون البلدان النامية، بما في ذلك البلدان ذات الدخل المتوسط ، التي تعاني من محنة. واقترح «وضع أدوات مبتكرة جديدة، مثل مقايضات الديون لتمويل تنفيذ أهداف التنمية المستدامة». ولفت ثانياً إلى الحاجة ﻟ«زيادة التمويل بشروط ميسّرة من بنوك التنمية متعدّدة الأطراف»، وقال إنّه «يجب على هذه البنوك أن تعزّز قدرتها على المخاطرة، وأن تزيد من فرص حصول البلدان النامية على التمويل. كما يجب على صندوق النقد الدولي تفعيل (ائتمان المرونة والاستدامة) الخاص به على الفور». وأضاف: «نحن بحاجة إلى كسر الحواجز التي تمنع البلدان النامية من الوصول إلى التمويل الذي تحتاجه».
ودعا ثالثاً لإصلاح النظام المالي العالمي بموازنة المقاييس بين البلدان المتقدّمة والنامية، وإنشاء نظام مالي عالمي جديد يستفيد منه الجميع. ورأى أنّ هذا النظام يجب أن يشتمل على معايير الإقراض التي تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي، وتوفّر رؤية حقيقية لمواطن الضعف التي تواجهها البلدان النامية. ورابعاً، طلب إقرار إجراءات عاجلة بشأن المناخ، ودعا البلدان المتقدمة أن تفي بوعودها، وأن تدعم البلدان النامية للتكيّف مع التغيّرات المناخيّة. وطالب الدول الغنيّة ﺑ«تقديم خرائط طريق ذات مصداقية للوفاء بتعهدها البالغ 100 مليار دولار سنوياً، ومضاعفة تمويل التكيّف (مع تغيّر المناخ) إلى 40 مليار دولار سنوياً كخطوة أولى، إذ تقدَّر الاحتياجات بـ300 مليار دولار سنوياً للتكيّف (مع هذا التّغيّر) في العالم النامي». وحضّ جميع الدول، وخاصة أعضاء مجموعة العشرين، «على عدم ادّخار أي جهد للحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة (فقط)».
وأشار خامساً إلى الحاجة لانتشار السلام حول العالم، ونشر الدبلوماسية والحوار والتفاوض، إلى جانب مسار واضح لنزع السلاح، لافتاً إلى أنّ «الآثار المدمرة للحرب في أوكرانيا تُظهر أنّ التنمية مستحيلة بدون سلام». واختتم بالنّقطة السادسة، متحدّثاً عن الحاجة لإصلاح الحوكمة العالمية – وهي نظام إداري عالمي يسعى لاتخاذ القرارات بالاعتماد على القانون الدولي والمعاهدات الدولية بين دول العالم في التعاون مع حكومات الدول - وهذا يشمل صفقة عالمية جديدة لإعادة توازن القوة والموارد بين البلدان المتقدّمة والنامية.


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

تحليل إخباري المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

على خلفية تحذيرات أممية بأن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، تساءل متابعون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة الراهنة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز) p-circle

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

أعرب قادة من مختلف أنحاء العالم الأحد عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي وقع الليلة الماضية في حفل عشاء صحافي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بواشنطن

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

اندلعت مواجهات جديدة، اليوم (الأحد) في مدينة كيدال شمال مالي، بين متمرّدين وقوات حكومية مدعومة «بمرتزقة روس»، بحسب ما أفادت مصادر من الطوارق.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).