الرياضة السعودية... تحولات تاريخية وخطوات واثبة نحو العالمية

الاستثمار وصناعة الأبطال بات هدفها المستقبلي الأكبر في ظل رؤية 2030

دراجون يرفعون العلم السعودي في نقطة الانطلاق من كورنيش الدمام (تصوير: عيسى الدبيسي)
دراجون يرفعون العلم السعودي في نقطة الانطلاق من كورنيش الدمام (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

الرياضة السعودية... تحولات تاريخية وخطوات واثبة نحو العالمية

دراجون يرفعون العلم السعودي في نقطة الانطلاق من كورنيش الدمام (تصوير: عيسى الدبيسي)
دراجون يرفعون العلم السعودي في نقطة الانطلاق من كورنيش الدمام (تصوير: عيسى الدبيسي)

خطوات واثبة نحو العالمية... تحولات تاريخية... قرارات مفصلية... ونقلات نوعية شعارها النزاهة والاستثمار وصناعة الأبطال، عناوين مفعمة بالتفاؤل هي في حقيقتها ليست مجرد شعارات للتداول بقدر ما أصبحت واقعاً تعيشه الرياضة السعودية بفضل الدور الكبير الذي اضطلع به الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي «عراب رؤية 2030»، والمسؤول الشغوف بالرياضة بشتى أنواعها، المؤمن بتأثيرها الكبير والسحري على مستقبل الوطن والمجتمع.
ولا يغفل كثيرون ممن عاصروا ويعاصرون تحولات الرياضة السعودية، ما حققته رؤية السعودية 2030 من نقلة هائلة في مسارها الطموح، وما نتج عنها من مكاسب وقفزات في مجال يعتبر واحداً من المجالات المستهدفة لتحقيق التميز محلياً وعالمياً.

أطفال يمارسون كرة السلة خلال فعاليات اليوم الوطني الرياضية (الشرق الأوسط)

ومن أبرز هذه التحولات إنشاء وزارة مستقلة تُعنى بالرياضة، بعد أن كانت «هيئة عامة للرياضة»، والعمل على توسيع قاعدة الممارسين للرياضة، في سبيل تكوين مجتمع صحي، وتعزيز القطاع، وتنظيمه، للنهوض بمقوماته.
وفي 2019 تم إطلاق استراتيجية دعم الأندية التي أسهمت بتحقيق كثير من المنجزات، يأتي أهمها ارتفاع متوسط درجة الحوكمة في الأندية وكذلك زيادة الألعاب المختلفة بنسبة كبيرة في الأندية كما أسهمت الاستراتيجية في توفير آلاف الوظائف.
كما حققت الرياضة زيادة في نسبة المساهمة في الناتج المحلي بما يسهم في تعزيز الاستدامة المالية للقطاع.
وتماشياً مع رؤية السعودية 2030 في التركيز على صناعة أبطال في مختلف الرياضات، تمت زيادة عدد الاتحادات الرياضية بشكل مضاعف، كما أطلقت خدمة استخراج تراخيص جديدة لزيادة الفرص الاستثمارية مع القطاع الخاص.

طفلة مشاركة في إحدى الفعاليات الرياضية (الشرق الأوسط)

وضمن التطورات الهائلة في الاقتصاد الرياضي المتماشي مع أهداف رؤية السعودية 2030 تم العمل على إنشاء شركات خاصة للاستثمار الرياضي في الأندية بهدف ضمان الاستدامة المالية للأندية.
وفي حديث إعلامي سابق، كشف وزير الرياضة السعودي الأمير عبد العزيز الفيصل عن دور كبير لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في رسم مستقبل الرياضة السعودية، مشيراً إلى أنه «السبب الرئيس فيما وصلت إليه المملكة من استضافات عالمية لرياضات شهيرة وبطولات كبرى، مثل (فورمولا 1) و(رالي داكار) وغيرهما من الأحداث الرياضية الكبرى».
وشدد الفيصل على أن «ولي العهد مهتم جداً بالرياضة وتفاصيلها، ومعرفته بذلك ذللت كثيراً من المصاعب التي واجهناها»، مضيفاً: «نحظى بدعم كبير منه، والأرقام التي ذكرها عن الرياضة لم تكن لتتحقق إذا لم تكن لدينا رؤية واضحة وعمل مؤسسي دؤوب، بدأ من 2015».
وتحدث الفيصل عن «ارتفاع نسبة ممارسة الرياضة وأنهم يهدفون لزيادته بنسبة 40 في المائة في 2030».
وعن طموحات الرياضة في «رؤية السعودية 2030»، قال الوزير: «نهدف إلى زيادة عدد الأندية من 170 نادياً إلى 3 آلاف أو 4 آلاف نادٍ رياضي، وذلك بمشاركة القطاع الخاص في هذا العمل»، مضيفاً: «على صعيد اللاعبين لدينا أكثر من 90 ألف لاعب هاوٍ ومحترف مسجل في اللجنة الأولمبية، ويجب أن نصل إلى مليون ونصف مليون».
وفي هذه الأيام، يعيش الرياضيون السعوديون كغيرهم من أفراد المجتمع أمس يوماً حافلاً بالأفراح بمناسبة حلول ذكرى اليوم الوطني الثاني والتسعين الذي تشهده البلاد ويُصادف يوم أمس الجمعة 23 سبتمبر (أيلول).
وتعيش الرياضة السعودية حالياً عصراً ذهبياً زاخراً بالدعم اللامحدود الذي يشهده القطاع الرياضي، وسط متابعة واهتمام كبير من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الذي يتابع تفاصيل الكثير من الأحداث الرياضية التي تستضيفها بالسعودية، بالإضافة لحضوره الدائم للفعاليات كان آخرها نزال العالم للوزن الثقيل أو ما عُرف بنزال البحر الأحمر للملاكمة.
وتنشط السعودية باستضافة الكثير من الأحداث الرياضية المختلفة، حتى باتت بوصلة للكثير من الرياضيين حول العالم، إذ استضافت بطولة الفورمولا 1 والفورمولا إي وسباق السيارات الكهربائية إكستريم إي، ورالي داكار وكأس العالم للراليات الصحراوية «الكروس كانتري»، علاوة على الراليات المحلية التي تُقام بصورة مختلفة بين مُدن السعودية ومناطقها الكبيرة.
كما استضافت السعودية العديد من الأحداث الخاصة ببطولات كرة القدم، كأس السوبر الإيطالي والإسباني، وكأس مارادونا وكأس السوبر كلاسيكو، بالإضافة لعملها الجاد على استضافة كُبرى الأحداث على صعيد كرة القدم مثل ترشحها لاستضافة كاس آسيا 2027 وكأس آسيا للسيدات 2026.

من فعاليات قفز الحواجز (الشرق الأوسط)

وتتأهب السعودية لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية 2034 وتعمل جاهدة للفوز باستضافة كأس آسيا 2027، حيث بدأت فعلياً العمل على تجهيز وإعداد المنشآت الرياضية يأتي أبرزها حالياً إنشاء ملعب شمال العاصمة الرياضة كما أوضح ثامر باسنبل مدير المنشآت في وزارة الرياضة الأسبوع الماضي، ويتسع الملعب لأربعين ألف متفرج ويقع على طريق الملك سلمان بالقرب من جامعة الأميرة نورة.
كما تقدمت السعودية بطلب استضافة دورة الألعاب الشتوية في نيوم 2029 وهي الخطوة الأولى والنوعية على صعيد المنطقة، وبصورة خاصة فإن مدينة نيوم الحالمة شمال غربي السعودية تتأهب لأخذ مكانة خاصة على خريطة الرياضة في العالم إذ تتأهب حالياً لاستضافة دورة عالمية للألعاب الشاطئية تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتحظى الرياضة السعودية بصورة خاصة بدعم مالي لا محدود على صعيد استراتيجية دعم الأندية التي تقدمها وزارة الرياضة بمبالغ مليونية كبيرة، حيث تهدف هذه الاستراتيجية إلى نمو وتطور الأندية على كافة الأصعدة التسويقية والفنية وحتى الجماهيرية بالإضافة إلى الاهتمام بالألعاب المختلفة لصناعة أبطال أولمبيين. وتنتظر السعودية الحدث الوطني الأضخم في التاريخ «دورة الألعاب السعودية» التي تنطلق أكتوبر المقبل بجوائز كبيرة وغير مسبوقة على مستوى المنطقة، حيث تصل إلى مجموع 200 مليون؛ إذ سيحصل صاحب المركز الأول على مليون ريال، في حين سيحقق صاحب الميدالية الفضية في كل منافسة 300 ألف ريال، مقابل 100 ألف ريال لصاحب الميدالية البرونزية.
ووقعت شركة «روشن» المطور العقاري الوطني ورابطة الدوري السعودي للمحترفين عقداً مطلع الموسم الحالي لمدة خمس سنوات بقيمة بلغت 478 مليون ريال سعودي ليصبح المسمى الجديد «دوري روشن السعودي»، بالإضافة لدخول شركات مثل القدية ووسط جدة لرعاية كبار الأندية في السعودية بعقود مليونية بصورة سنوية، إذ وقعت القدية مع ناديي الهلال والنصر، في حين وقعت شركة وسط جدة للتطوير مع ناديي الاتحاد والأهلي.

مشاركون في فعالية رياضة التايكوندو بالقصيم (الشرق الأوسط)

وقدم الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية التهاني والتبريكات لخادم الحرمين الشريفين، ولولي العهد الأمير محمد بن سلمان بمناسبة اليوم الوطني 92، مضيفاً: «دام وطننا وقيادته وشعبه في عز ونما». واحتفت مكاتب وزارة الرياضة في السعودية وكذلك الأندية بمقراتها بمناسبة اليوم الوطني، فيما أقامت عدداً من الاتحادات الرياضية فعاليات خاصة بمناسبة اليوم الوطني السعودي.
وشاركت الأندية السعودية بمناسبة اليوم الوطني عبر احتفالات متنوعة شهدتها مقار الأندية، بالإضافة إلى مقاطع الفيديو التي تم بثها عبر المراكز الإعلامية لها، وسط مشاركة للاعبين المحترفين الأجانب في فرق دوري روشن السعودي.
وقالت شيماء الحصيني المديرة التنفيذية للاتحاد السعودي لرياضة المجتمع: «نعيش في وطن عظيم قدم لنا الكثير، وقادة صنعوا لنا المستحيل، وشعب بطاقته يحرك وطنه». فيما رفع الدكتور محمد باصم رئيس مركز التحكيم الرياضي السعودي أصدق التهاني والتبريكات للأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة ورئيس مجلس إدارة اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية بمناسبة حلول اليوم الوطني السعودي.
وقال باصم: «اليوم الوطني مناسبة عزيزة وغالية على قلوبنا جميعاً وتؤكد صلة التلاحم بين القيادة الرشيدة والشعب السعودي الوفي، وتأتي هذه المناسبة في عامها الثاني والتسعين لتذكرنا بالجهود العظيمة التي قام بها الملك المؤسس».
وبث المركز الإعلامي للمنتخب السعودي الذي يقيم حالياً معسكر إعدادياً في إسبانيا تأهباً لكأس العالم 2022 مقطع فيديو يحمل فيه رسائل للاعبين بمناسبة اليوم الوطني، حيث أوضح حسين الصادق المدير الإداري للمنتخب السعودي: «تتعاقب الأجيال جيلاً بعد جيل، لتجد نفسك في مكان من كنت تتمنى أن تكون مثلهم، واقفاً مردداً نشيد وطن عظيم بعظم أهله قيادة وشعباً، وتحت راية قد خط عليها النور المسطر، مسؤولية عظيمة بعظم الراية والوطن، وكل عام وأنت بألف خير يا وطني».

دراجون في سباق أقامه اتحاد الدراجات بمناسبة اليوم الوطني (الشرق الأوسط)

أما سلمان الفرج قائد المنتخب السعودي، فقد أوضح: «ارتداء شعار المنتخب هو تمثيل لشعب عظيم، ووطن عظيم وقيادة عظيمة وهو شعور لا يمكن وصفه»، في حين محمد كنو: «هذا البلد الذي ولدت وتعلمت وكبرت فيه وأكلت من خيره، دائماً في مبارياتي مع المنتخب أتمنى تقديم شيء بسيط لهذا الوطن الكبير».
فيما أوضح هتان باهبري لاعب المنتخب السعودي في حديثه: «شعوري في مباريات المنتخب دائماً هو أن أحترق من أجل شعار هذا الوطن، وترديد النشيد الوطني الآن يشعرني بحماس للعب مباريات وتمثيل المنتخب»، وقال عبد الله مادو: «تمثيل شعار المنتخب هو شعور عظيم، تتمنى فيه القتال بكل دقائق المباراة من أجل فرحة الشعب السعودي».
كما أشار محمد العويس حارس مرمى المنتخب السعودي بأن تمثيل الأخضر هو شعور لا يمكن وصفه، مضيفاً: «قشعريرة فيه هيبة ورهبة وفخر واعتزاز، كل مشاعر المسؤولية نحسها قبل أن تبدأ المباراة»، أما فهد المولد فقد أوضح: «أن تبدأ بالنشيد الوطني هذا معناه بأنك تدافع عن بلدك ولا يوجد أحد لا يحب الدفاع عن وطنه».
وأوضح فراس البريكان مهاجم المنتخب السعودي بأن النشيد الوطني هو اللحظة التي تجعلك تشعر بتمثيل وطنك، مضيفاً: «وقتها تشعر بأنك تمثل أهلك وناسك وبلدك»، وقال نجم الأخضر السعودي سالم الدوسري: «النشيد الوطني مع صوت الجمهور يجعل مشاعرك العاطفية تتحرك والدموع تقترب»، مضيفاً: «هذه اللحظة تمنحنا حماساً وإصراراً وشعوراً كأنك داخل للمعركة».
وأقام الاتحاد السعودي للفروسية بطولة كأس اليوم الوطني لقفز الحواجز في بداية موسمه الجديد بالتزامن مع احتفالات السعودية بذكرى اليوم الوطني الثاني والتسعين، حيث أقام اتحاد الفروسية البطولة على مقر «قفز السعودية» بالجنادرية في مدينة الرياض بمشاركة فرسان وفارسات المملكة.
واحتفى الاتحاد السعودي للهجن بمناسبة اليوم، حيث أضاف ماراثون اليوم الوطني ضمن عداد النقاط لمسابقاته المتنوعة تحت كأس الموسم للنقاط والذي تبلغ جائزته مليون ريال، وتضم تحته بطولات كأس الاتحاد السعودي للهجن وكأس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية وكأس وزارة الرياضة ودوري هجان بالإضافة إلى ماراثون اليوم الوطني.
واحتفى الاتحاد السعودي لكرة السلة بإطلاق مسمى جولة الوطن على الجولة الثانية من منافسات الدوري السعودي الممتاز، كما أقامت أكاديمية الرياض الذهبية احتفالية بمناسبة اليوم الوطني وسط مشاركة من قبل الاتحاد السعودي للعبة، شهدت مشاركة العديد من الزوار في لعبة كرة السلة.
وأقام الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية فعاليات خاصة باليوم الوطني تمثلت بمسيرة للدراجات النارية في العاصمة الرياض، وكذلك مسيرة على حلبة كورنيش مدينة جدة، ومسيرة للدفع الرباعي والدراجات النارية في مدينة جازان. أما الاتحاد السعودي للرياضة للجميع فقد أقام مسيرة بالتعاون مع الاتحاد السعودي للدراجات، حيث توزعت المسيرة بين مدن الرياض وجدة والدمام، في حين أقام الاتحاد السعودي للتايكوندو ممثلاً بمركز تدريب الاتحاد بمنطقة القصيم مسيرة وطن تحت رعاية أمير منطقة القصيم. وأقام الاتحاد السعودي لكرة الطائرة احتفالية بمناسبة اليوم الوطني السعودي وذلك قبل مواجهة الهلال والاتحاد في الدوري الممتاز للشباب على صالة نادي الهلال وسط مشاركة لاعبي الفريقين وحضور نائب رئيس الاتحاد وعدد من مسؤولي اتحاد الطائرة.


مقالات ذات صلة

الخيبري: تأقلمنا سريعاً مع دونيس... الاجتماعات اختصرت الوقت

رياضة سعودية الخيبري قال إن دونيس يعرف كرة القدم السعودية (المنتخب السعودي)

الخيبري: تأقلمنا سريعاً مع دونيس... الاجتماعات اختصرت الوقت

أكد عبدالله الخيبري لاعب المنتخب السعودي جاهزية الفريق قبل مواجهة الأورغواي الأولى في افتتاح مشوار الأخضر في كأس العالم مبينا أن كافة اللاعبين مستشعرين المسؤولي

علي العمري (أوستن )
رياضة سعودية الحربي قال إن منتخب أوروغواي يعتبر أحد أقوى المنتخبات في أميركا الجنوبية (المنتخب السعودي)

متعب الحربي: تركيزنا عالٍ... سنقدم كل ما نملك في المونديال

أكد متعب الحربي، لاعب المنتخب السعودي، جاهزية «الأخضر» لخوض غمار كأس العالم 2026، مشيراً إلى أن اللاعبين دخلوا المرحلة الأخيرة من التحضيرات بتركيز عالٍ وانضباط

علي العمري (أوستن )
رياضة عربية من مباراة السعودية ضد الأرجنتين خلال مونديال 2022 في قطر (د.ب.أ)

ماذا فعلت المنتخبات العربية المتأهلة إلى المونديال في مشاركاتها السابقة؟

تشهد كأس العالم 2026 حدثاً تاريخياً للكرة العربية، إذ توجد 8 منتخبات عربية في الحدث العالمي الأبرز لأول مرة، فماذا فعلت هذه المنتخبات في مشاركاتها السابقة؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية دونيس يوجه اللاعبين خلال الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)

مونديال 2026: دونيس يركز على الاستحواذ قبل مواجهة الأوروغواي

واصل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم تدريباته الميدانية المكثفة في مدينة أوستن بولاية تكساس الأميركية، مواصلاً رفع درجات التأهب والجاهزية.

سعد السبيعي (أوستن ) علي العمري (أوستن )
رياضة سعودية شراحيلي تمت معاقبته بعد سلوك عنيف تجاه أحد مسؤولي المباراة (تصوير: علي خمج)

الآسيوي يوقف شراحيلي الاتحاد 10 مباريات

أعلنت لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، في قراراتها الصادرة بتاريخ 11 يونيو، فرض مجموعة من العقوبات والغرامات على الأندية السعودية المشاركة.

بدر بالعبيد (الرياض )

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.