الكاثوليك للمرة الأولى أكثر عدداً من البروتستانت في إيرلندا الشمالية

القس الراحل إيان بيسلي: «يتوالدون كالأرانب»... ومطالبات باستفتاء على مصير «الحدود»

الملكة اليزابيث الثانية خلال مصافحة شهيرة مع القائد السابق في "الجيش الجمهوري الايرلندي" مارتن ماغينيس (نائب رئيس حكومة إيرلندا الشمالية) في بلفاست عام 2012 (أ.ب)
الملكة اليزابيث الثانية خلال مصافحة شهيرة مع القائد السابق في "الجيش الجمهوري الايرلندي" مارتن ماغينيس (نائب رئيس حكومة إيرلندا الشمالية) في بلفاست عام 2012 (أ.ب)
TT

الكاثوليك للمرة الأولى أكثر عدداً من البروتستانت في إيرلندا الشمالية

الملكة اليزابيث الثانية خلال مصافحة شهيرة مع القائد السابق في "الجيش الجمهوري الايرلندي" مارتن ماغينيس (نائب رئيس حكومة إيرلندا الشمالية) في بلفاست عام 2012 (أ.ب)
الملكة اليزابيث الثانية خلال مصافحة شهيرة مع القائد السابق في "الجيش الجمهوري الايرلندي" مارتن ماغينيس (نائب رئيس حكومة إيرلندا الشمالية) في بلفاست عام 2012 (أ.ب)

«يتوالدون كالأرانب ويتكاثرون كالحشرات الطفيلية» (THEY BREED LIKE rabbits and multiply like vermin).
هذه العبارة المسيئة ضد الكاثوليك في إيرلندا الشمالية هي واحدة من أقوال كثيرة يشتهر بها زعيم الوحدويين الإيرلنديين السابق، القس إيان بيسلي، خلال سنوات الصراع الدموي الذي شهده شمال إيرلندا بين الكاثوليك والبروتستانت في ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي. بالطبع، لين بيسلي لاحقاً من موقفه المتشدد عقب اتفاق سلام «الجمعة العظيمة» عام 1998، وتولى منصب الوزير الأول في حكومة منتخبة في بلفاست تمثل الوحدويين البروتستانت المؤيدين للبقاء ضمن المملكة المتحدة والبقاء مرتبطين بالعرش البريطاني، والقوميين الكاثوليك الذين يريدون الانضمام إلى دولة موحدة مع جمهورية إيرلندا.

بعد 100 عام من إنشاء البريطانيين لإقليم إيرلندا الشمالية على أساس أنه سيضم الغالبية البروتستانتية في ست دوائر بشمال شرقي البلاد يتم فصلها عن جمهورية إيرلندا الكاثوليكية المستقلة في الجنوب، يبدو أن كلام القس بيسلي عن الخوف من سرعة «تكاثر» الكاثوليك بات أمراً واقعاً، بحسب آخر تعداد سكاني لسكان إيرلندا الشمالية. فقد كشفت أرقام التعداد السكاني للعام 2021 والذي يجري كل 10 سنوات، أن الكاثوليك باتوا اليوم أكثر عدداً من البروتستانت في إيرلندا الشمالية، للمرة الأولى في تاريخ هذا الإقليم البريطاني. وتأجل إعلان نتائج التعداد يومين بسبب انشغال بريطانيا بمراسم دفن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية.
وستشكل نتائج التعداد هاجساً للعرش البريطاني، وللعاهل الجديد الملك تشارلز الثالث في مستهل حكمه، في ظل دعوات في إيرلندا الشمالية لتنظيم استفتاء شعبي على مصير «الحدود» مع جمهورية إيرلندا، وهو أمر يمكن أن يؤدي إلى إزالة الحدود بين شطري الجزيرة الإيرلندية ما دام الكاثوليك اليوم باتوا الغالبية في الشطر الشمالي أيضاً، وليس فقط من الجنوب. كما أن الملك تشارلز يواجه دعوات متزايدة يطلقها القوميون في أسكوتلندا لتنظيم استفتاء جديد على الاستقلال.
وبحسب نتائج التعداد السكاني المعلنة الخميس، يمثل الكاثوليك الآن 45.7 في المائة من سكان آيرلندا الشمالية، بينما يمثل البروتستانت 43.5 في المائة من السكان. ويظهر التعداد أيضاً أن عدد غير المسيحيين بات يمثل 1.5 في المائة من السكان، بينما نسبة الذين يقولون إنهم بلا دين تبلغ 4.3 في المائة
ووصف النائب جون فينوكين، عن حزب «شين فين» (الكاثوليكي المؤيد لوحدة إيرلندا)، الأرقام التي كشفها التعداد السكاني بأنها «إشارة واضحة لأن تغييراً تاريخياً يحصل في هذه الجزيرة»، مضيفاً أن هذا التغيير مسار «لا يمكن إعادته إلى الوراء». وطالب بإنشاء جمعية لمواطني إيرلندا الشمالية تتولى التخطيط لتنظيم اقتراع محتمل على مصير «الحدود». وحزب «شين فين» كان يعتبر الجناح السياسي لـ«الحزب الجمهوري الإيرلندي» الذي قاد حرب عصابات على مدى عقود ضد الحكم البريطاني للجزيرة. وعقب اتفاق سلام «الجمعة العظيمة» انخرط الحزب في المنافسات الانتخابية في إيرلندا الشمالية، وبات اليوم الحزب الأكبر في البرلمان المحلي في بلفاست.
في المقابل، سارع الوحدويون المؤيدون للبقاء في إطار المملكة المتحدة، وهم عادة البروتستانت المؤيدون للعرش البريطاني، إلى التحذير من استنتاج خلاصات «مبسطة وكسولة» اعتماداً على مجرد تعداد يظهر عدد أتباع الأديان في إيرلندا الشمالية، مشددين على أن الآراء السياسية لا يمكن حسمها بمجرد الاعتماد على عدد الذين يدينون بالولاء لهذه الطائفة أو تلك.

وأشارت صحيفة «آيريش تايمز» إلى أن التعداد السكاني أظهر تغييراً «دراماتيكياً»، مرتبطاً بمرحلة ما بعد «بريكست» (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، إذ بات عدد حملة جواز السفر الآيرلندي (جمهورية إيرلندا) يمثلون ثلث سكان إيرلندا الشمالية. وتسمح جمهورية إيرلندا لسكان الشطر الشمالي بالحصول على جنسيتها، علماً أنها ما زالت عضواً في الاتحاد الأوروبي. وإحدى الإشكاليات الحالية بين الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي مرتبطة بمصير الحدود في إيرلندا الشمالية، إذ نص اتفاق «بريكست» على أن يبقى الشطر الشمالي من الجزيرة خاضعاً لقيود الاتحاد الأوروبي لضمان بقاء الحدود مفتوحة مع الشطر الجنوبي. وتريد بريطانيا الآن تعديل الاتفاق لتسهيل التجارة مع إيرلندا الشمالية ومنع قيام «حدود» في البحر بين بريطانيا وإيرلندا الشمالية.
وفي الإطار ذاته، قال كولوم إيسوود، زعيم «الحزب الديمقراطي الاجتماعي والعمالي» الذي كان يمثل على مدى سنوات الكاثوليك «المعتدلين» في إيرلندا الشمالية (بعكس متشددي «الجيش الجمهوري الإيرلندي» الذين يحملون السلاح) إن التعداد السكاني «لحظة فاصلة في تاريخ إيرلندا الشمالية»، مضيفاً أن النتائج تظهر أن شمال إيرلندا «تغير تماماً بعد 100 سنة من التقسيم». ودعا إلى «لحظة تفكير جدية وحقيقية» في مستوى التغيير الذي أظهره التعداد السكاني. وتأسس هذا الحزب عام 1970 كحركة سياسية غير طائفية تهدف إلى «مصالحة» سكان جزيرة إيرلندا مع بعضهم البعض في إطار «إيرلندا جديدة موحدة، عادلة ومزدهرة»، أي أنه من الأحزاب المنادية بوحدة إيرلندا.

في المقابل، حذر عضو مجلس النواب فيليب بريت عن «الحزب الوحدوي الديمقراطي» الذي كان يقوده القس الراحل بيسلي، من الوصول إلى خلاصات مبنية على «تحليل كسول» لنتائج التعداد السكاني للقول إن هناك ضرورة الآن لتنظيم استفتاء على وحدة إيرلندا، مضيفاً أن الذين يطالبون الآن بالاستفتاء عليهم أن يراجعوا نتائج الانتخابات التي جرت في إيرلندا الشمالية على مدى العقدين الماضيين، في إشارة إلى أن الأحزاب البروتستانتية كانت دائماً قادرة على قيادة الحكومة بناء على توزيع الأحزاب في البرلمان المحلي المنتخب في بلفاست (باستثناء الانتخابات الأخيرة التي أعطت «شين فين» الفوز بمنصب الوزير الأول).
في كل حال، تعيد الدعوات إلى تنظيم استفتاء على مصير الحدود بين إيرلندا الشمالية والجنوبية إلى الأذهان من جديد تصريحات القس الراحل بيسلي عندما كان يحذر من «الامتداد الإرهابي» لـ«الجيش الجمهوري» داخل جنوب إيرلندا. ففي واحدة من خطاباته الشهيرة في بلفاست في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1985، وقف بيسلي قائلاً: «من أين يعمل الإرهابيون؟ من جمهورية إيرلندا، هذا هو المكان الذين يأتون منه. وإلى أين يعود الإرهابيون للحصول على الملاذ الآمن؟ إلى جمهورية إيرلندا. ورغم ذلك تخبرنا السيدة ثاتشر (مارغريت ثاتشر رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك) أن جمهورية (إيرلندا) يجب أن يكون لها كلمة في إقليمنا!».
توفي بيسلي عام 2014. غير كثيراً من آرائه قبل رحيله عن هذه الدنيا، لكن كثيراً مما حذر منه، أيام تشدده الديني ضد الكاثوليك، يبدو في طريقه لأن يصبح حقيقة واقعة.


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».