الحلقة الثانية: مدير المركز الإسلامي في ميانمار: التواصل والضغط الدوليان ضروريان لحمايتنا

جامع وسط يانغون ( صورة خاصة بـ {الشرق الأوسط}) وفي الاطار يو إي لوين
جامع وسط يانغون ( صورة خاصة بـ {الشرق الأوسط}) وفي الاطار يو إي لوين
TT

الحلقة الثانية: مدير المركز الإسلامي في ميانمار: التواصل والضغط الدوليان ضروريان لحمايتنا

جامع وسط يانغون ( صورة خاصة بـ {الشرق الأوسط}) وفي الاطار يو إي لوين
جامع وسط يانغون ( صورة خاصة بـ {الشرق الأوسط}) وفي الاطار يو إي لوين

خلال العام الماضي سلطت الأضواء على الأقلية المسلمة في ميانمار بعد هجمات عدة على مساجد ومنازل للمسلمين من أقلية الروهينغيا وغيرهم من المسلمين في البلاد. ومع الاهتمام العالمي بعملية الانتقال السياسي في البلاد وتوقعات بمسار جاد من الانفتاح نحو الغرب، تثار تساؤلات حول ما إذا كان المسلمون غير مشمولين في هذه العملية. إلا أن مدير المركز الإسلامي في ميانمار، الحاج يو إي لوين، أكد في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» أن المسلمين جزء أساسي من عملية الإصلاح السياسي في البلاد وعليهم عدم التخلي عن مكانهم فيها، رغم الضغوط من أجل اعتبارهم «مهاجرين غير شرعيين» من قبل بعض المتطرفين.
والحاج يو إي لوين اختار أن يضع اسم «الحاج» أمام اسمه البورمي من أجل التمسك بهويته المسلمة وترسيخ وجوده في دوائر حكومية وفكرية في البلاد، وهو من أبرز الشخصيات المسلمة في ميانمار، وينحدر من عائلة مثقفة في البلاد، جده جاء من الهند مع البريطانيين، وجدته من عائلة أصلها من ميانمار. والتقت «الشرق الأوسط» بمدير المركز الإسلامي في يانغون حيث يوجد أكثر من 200 مسجد، ويعمل المسلمون في مجالات عدة رغم منعهم من المناصب الحساسة في البلاد، من بين ذلك منعهم من الانخراط في القوات المسلحة.
وتحدث الحاج يو إي لوين عن المصاعب التي تواجه المسلمين هناك، من بينها المخاوف من إمكانية تطبيق «قانون 1982 للمواطنة» الذي ينص على وضع حد لعدد الأطفال المسموح به لكل عائلة مسلمة، وهو طفلان فقط لكل عائلة. لكن في الوقت نفسه، يؤكد الحاج يو إي لوين على ضرورة التواصل مع القيادات الإصلاحية في البلاد وعلى رأسهم الرئيس تين سين، الذي يعتبره «صادقا» في نيته لإصلاح البلاد وإنهاء النزاعات الطائفية والإثنية فيها. وفي ما يلي نص الحوار:
*زادت الهجمات على المسلمين خلال الأشهر الماضية، هل هذه ظاهرة جديدة.. وهل المسار الديمقراطي الذي أعلنت عنه الحكومة لا يشمل المسلمين في البلاد؟
- هذا ليس أمرا جديدا، بل مواصلة استراتيجية قديمة يعتمدها هؤلاء، إنهم يستخدمون الدين كسلاح سياسي.
* عندما تقول هؤلاء، هل تقصد الطبقة الحاكمة والجنرالات في البلاد؟
- لا لا، البعض في الطبقة الحاكمة ولكن ليس كلهم. إنني أثق في الرئيس تين سين، وأثق في زعيمة المعارضة أونغ سان سو تشي. إنهما صادقان في مساعيهما لجلب الاستقرار، حتى رئيس البرلمان شوي مان إنني أثق به أيضا. الرئيس ورئيس البرلمان كانا جنرالين في الجيش لكنهما تغيرا، وهما صادقان في مساعيهما للتغيير في البلاد. ما يحدث في بلدنا هو مواصلة الأساليب القديمة التي يتبعها من يريد العودة إلى حكم العسكر القديم المبني على الحكم الشمولي والمركزي. هذا التفكير يخلط التعصب الوطني مع الميول الدينية، فهم يستخدمون الدين لكسب عقول أغلبية البوذيين وقلوبهم، فهم الأغلبية في ميانمار لأنهم متدينون، فقد لا يكونون بوذيين ملتزمين بحذافير الدين إلا أن لديهم تمسك كبير بالدين. وهناك أقطاب في الطبقة الحاكمة يريدون إظهار أنفسهم أبطالا للبوذيين ويحاولون إظهار الإسلام على أنه حجر عثرة أمام معتقداتهم. وهم يحورون الدين ويقولون إن انتشار الدين الإسلامي وراء تراجع البوذية في الهند الكبرى، أي باكستان وأفغانستان، حيث كانت البوذية منتشرة تاريخيا، وتراجعت بسبب انتشار الإسلام. وهذه هي الصورة التي يريدون ترويجها عن ميانمار على الرغم من أنهم يعرفون أن ذلك ليس حقيقيا، لأن الذين يدرسون التاريخ سيعلمون أن الادعاءات ضد المسلمين كلها خاطئة. ومع ذلك، ما زالوا يحاولون كسب تأييد الأغلبية ويريدون ربط القضية بالوطنية.
* لكن كيف يتماشى ذلك مع جهود الإصلاح السياسي في البلاد؟
- بعد الثورات العربية خاصة ما حدث مع (الرئيس المصري الأسبق حسني) مبارك ورؤيته أمام المحكمة، هناك أطراف (من السلطة الحاكمة) يتصورون أن أعمالهم السابقة قد تنكشف وقد يتورطون. لذلك، يريدون زعزعة الاستقرار ومنع عملية الإصلاح. ونحن المسلمون أهداف ضعيفة وفريسة سهلة فيستخدموننا ككبش فداء. وهذه الهجمات كلها مدروسة مسبقا ومخطط لها، وليست هجمات مفاجئة بين فئتين من الشعب لأننا عشنا في سلام وانسجام لأكثر من ألف عام.
* من يقوم بهذه الهجمات ضد المسلمين؟
- لديهم مجموعة منظمة جدا أطلق عليها مسمى التحالف غير المقدس، تخطط لهذه الهجمات، ولديها سلسلة متدرجة من القيادة المنظمة والواضحة وفيها مراحل محددة ذات أهداف محددة. إنها ليست هجمات تلقائية. بعض عناصر المجموعة من الطبقة الحاكمة في البلاد من المستفيدين ماليا من النظام، وبعضهم عملاء أجانب، وكلهم من الذين يرغبون في تأجيج هذه الإشكالية.
* أليس للوضع الاقتصادي دور هنا، خاصة أن ولاية راكين هي ثاني أفقر ولاية في البلاد؟
- بالطبع، المستفيدون ماليا من بين العسكر من جهة. ومن جهة أخرى، الفقر يشكل حافزا لتأجيج المشاعر. وسكان ولاية راكين عشائريون ومتعصبون لمجموعتهم وعاطفيون أيضا، ولهذا فإن هذه المنطقة مثالية لإطلاق شرارة هذا الانفجار (السياسي).
* يشهد المسلمون نوعين من الاستهداف (في ولاية راكين وخارجها)، فالهجمات ليست محصورة في ولاية راكين.. هل تختلف طبيعة الهجمات حسب موقعها؟
- إنهم يسيئون إلى المسلمين، إذا كانوا من ولاية راكين أو منطقة أخرى، لكن نقطة الضعف هي في ولاية راكين. ورد فعل العالم السريع الرافض لهذه الأحداث جعلهم يشعرون بالضغط الشديد عليهم، وهذا أمر أثر على التطورات هناك.
* ما عدد المسلمين غير المسجلين رسميا كمواطنين في ميانمار اليوم؟
- نحو 60 إلى 70 في المائة من المسلمين في ميانمار لا يحملون بطاقات هوية رسمية. أنا أحمل هوية رسمية، وقد صارعت من اجلها، وابني وابنتي أيضا مسجلان ولديهما بطاقة هوية رسمية.
* كيف استطعت الحصول عليها، ولماذا لا يمكن لغيرك أن يحصل عليها؟
- العملية ليست سهلة، عملت كثيرا من أجلها. أبرزت شجرة العائلة وأثبت أننا نعيش هنا منذ أكثر من قرن، وأظهرت شجرة العائلة وتثبيت من فيها يدل على ذلك. ولدي بطاقات هوية تعود لأجدادي. كما أنني متعلم ويمكنني محاججتهم والمكافحة من أجل الحصول على حقوقي. التعليم يساعد كثيرا، البعض لا يعلم حقوقه، وآخرون ولدوا في قرى فقيرة وليست لديهم شهادات ميلاد أو أوراق موثقة، لذلك الأمر صعب لهم.
* من بين الـ60 إلى 70 في المائة الذين تشير إليهم من المسلمين غير الحاملين بطاقات هوية وطنية وليست لديهم أوراق رسمية، أليس عدد منهم من المهاجرين من دول أخرى؟
- لا لا.. لن أنفي وجود بعض المهاجرين غير الشرعيين، فهذا أمر واقع، إذ لدينا حدود طويلة في هذه المنطقة. ولكن من سيريد البقاء في بلدنا؟! فالناس تهاجر من هنا بحثا عن حياة أفضل. البعض يأتي هنا كنقطة انتقال إلى دولة ثالثة مثل ماليزيا وأستراليا والولايات المتحدة. لكنهم لن يبقوا هنا إذا لم يكونوا من البلاد. من يريد البقاء هنا وهم يعاملون معاملة أسوأ من معاملة الحيوانات؟ البعض قد يقول إن الأرض خصبة، وهنا توجد فرص جيدة، إلا أنهم يعاملون بسوء شديد لذا لن يبقوا هنا.
* لننتقل إلى الأقليات الأخرى، ما نسبة الأقليات في ميانمار والذين لا ينتمون إلى إثنية البامار.. وكيف وضعهم في البلاد؟
- مجموعة البامار، وهي تمثل عرقا إثنيا، تشكل أغلبية بين غيرها من أعراق وإثنيات في البلاد، ولكن إذا جمعنا كل الإثنيات الأخرى المختلفة لن تكون الأغلبية الساحقة، بل لن يكون الفرق كبيرا.
* أي 60 في المائة من الشعب من البامار و40 في المائة من الأقليات الأخرى؟
- 60 – 40 في المائة، نعم هذا تقسيم منطقي، يمكن قول ذلك. لكن أسلوبهم في التعامل مع إثنيات أخرى غير إيحابي.. مثلا هناك تصورات سلبية تجاه الراكين، الذين يعانون من العنصرية، وهم بدورهم يضطهدون المسلمين ويعتبرونهم مهاجرين غير شرعيين. إنها مشاكل سلبية متعددة.
* وماذا عن المسلمين أنفسهم، هناك من ينتقد المسلمين ويعتبرهم غير مرتبطين بالبلاد. هل هناك أطراف أساءت لسمعة المسلمين؟
- نعم نعم، علي الاعتراف بذلك. هناك خلفية لذلك، فبعد أن استولى البريطانيون على بلادنا عقب الحروب الإنجليزية – البورمية الثلاث، أصبحنا جزءا من الإمبراطورية الهندية، ولذلك دخل الكثير من الهنود إلى البلاد، بمن فيهم جدي. ودخل الكثير من الهنود، من المسلمين والمسيحيين والهندوس وغيرهم، وأقاموا هنا، وبعد الاستقلال بقي أولادهم وأحفادهم في ميانمار، ولكن لا يريدون قطع علاقاتهم مع بلد أجدادهم. النقطة الأخرى هي أن غالبية الأئمة في البلاد تم تدريبهم في الهند، والكثير منهم ولاؤهم إلى المدارس الفكرية هناك. وهناك مجموعة من المسلمين الذين يعتبرون أنهم يسكنون في بلد «أجنبي» كضيوف وغير تابعين لهذا الوطن. وهذا شعور بين أقلية وعادة من غير المتعلمين.
* هل هناك حقا عنصرية ضد المسلمين في هذا البلد؟
- بالطبع، والدلائل كثيرة. فعلى سبيل المثال، لن تجدين مسلما واحدا في أكاديمية الشرطة أو الجيش.
* إذن لا يسمح للمسلمين بالانضمام للقوات العسكرية؟
- لا، على الإطلاق.
* ماذا عن الأقليات الأخرى مثل المسيحيين، هل تعاني من ذلك أيضا؟
- يسمح لهم إلى رتبة معينة، مثل رائد، لا يصلون حتى إلى مرتبة العقيد أو أرفع. بعد ذلك يحالون إلى التقاعد أو إلى منصب مدني.
* ألا توجد تحالفات بين الأقليات، خاصة أنهم يعانون من مشاكل متشابهة؟
- لم يحدث ذلك حتى الآن، لا توجد خلافات بينهم، ولكن يبقون بعيدين عن بعضهم بعضا. لكن الآن هناك شعور متنام بالحاجة إلى التحالف، وهناك بعض الاجتماعات واللقاءات المتبادلة. هناك مجموعات للحوار بين الأديان والأقليات الإثنية أيضا لبدء مثل هذا الحوار. لكن هناك نقطة مهمة أريد إثارتها هنا، نحن كمسلمين يجب ألا نعتبر أنفسنا مجموعة إثنية مختلفة، ولا أن نقبل الإشارة إلينا هكذا، لكن هناك من المسلمين من يفضل أن نعتبر كمجموعة إثنية بناء على الدين، وأن نعامل كمجموعة مستقلة. هناك تسمية في لغتنا وهي «بيتي» وتشير إلى المسلمين من عصر «الباغان» في ميانمار الذي يعود إلى القرن الحادي عشر، فتوجد نقوش على أحجار أثرية تحمل هذه التسمية، مما يظهر وجود المسلمين في البلاد منذ قرون. ولكني أعارض استخدام هذه التسمية للإشارة إلى المسلمين.
* لماذا تعارض هذه التسمية إذا كانت جزءا من التركيبة السكانية منذ قرون؟
- لأن علينا أن نكون صادقين، أنا شخصيا نتيجة خليط من الأعراق، لكنني أنتمي إلى هذه الدولة وولائي لها، وقراري أن أبقى هنا، وقد انسجمت في المجتمع بغض النظر عن أصلي، ويجب ألا أحاول إخفاءه.
* لنتحدث عن قانون الطفلين.. هل حقا يطبق؟
- السلطات أخذت تتراجع الآن، ويقولون إنهم لن يطبقوه.
* لكن هذا قانون قديم، هل تم تطبيقه في السابق؟
- نعم، بالطبع حدث ذلك في بعض المناطق، لكن الغالبية من الروهينغيا لم تتعاون معهم، فكيف يمكن فرض القانون عليهم الآن؟ في زمن الحكم العسكري كانت هناك حملة لاستخدام حقن فيها دواء منع الحمل بحجة أنها تلقيحات، ولكن بعد اكتشاف حقيقة طبيعتها بدأت النساء من الروهينغيا يرفضن قبول مثل تلك التلقيحات. واليوم وكالات الأمم المتحدة هي التي تقوم بحملات التلقيحات بسبب انعدام الثقة في السلطات.
* ماذا يمكن أن تقوم به الدول الأخرى لدعم المسلمين، خاصة أن منظمة التعاون الإسلامي أثارت هذه القضية مرات عدة وأرادت معالجة القضية في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة؟
- نحن نعاني من الاضطهاد، هذه حقيقة لا يمكن لأحد أن ينفيها. ونحن بحاجة إلى الدعم والمساعدة. ما نوع الدعم الذي نحتاجه؟ هناك جزء كبير من المجتمع في ميانمار يؤمن بضرورة وقف اضطهاد المسلمين لأنه يسيء إلى سمعة ميانمار كدولة والبوذية كديانة. لذلك، علينا أن نقوي هؤلاء، بدلا من دعم المسلمين فقط. يجب مساعدة هؤلاء الحضاريين الذين يشعرون بأن هذه المعاملة السيئة تضر ببلدنا. يجب إعطاؤهم مجال لإسماع صوتهم.
* مثل من؟
- مثل الرئيس تين سين وأونغ سان سو تشي ورئيس البرلمان ورفاقهم. على سبيل المثال، أعلن أمين عام حزب «الرابطة الوطنية للديمقراطية» (الذي تترأسه أونغ سان سو تشي) أنه يجب تعديل قانون 1982 للمواطنة، وانتقد محاولة طرد المسلمين من البلاد.
* لكن هناك انتقادا من بعض الأطراف لأونغ سان سو تشي بأنها لم تقم بدعم المسلمين ورفضها الحديث علنا ضد اضطهادهم..
- لقد قالت أكثر من الكافي في رأيي، فهي سياسية وليست أيقونة دولية. إنها سياسية والدفاع عن المسلمين في ميانمار الآن يعتبر انتحارا سياسيا، ورغم ذلك دافعت بطريقتها عنهم. ولقد قالت علنا إنها لا تتفق مع قانون 1982.
* يمكن للمجتمع الدولي أن يدعم شخصيات مثل هذه، ولكن هل هناك خطوات أخرى يمكن اتخاذها؟
- يمكن الدعم من خلال تثقيف الناس حول السلم واستضافة منتديات للحوار بين أتباع الأديان المختلفة. يمكن دعوة الرهبان البوذيين إلى الدول الإسلامية ليتعرفوا على مبادئنا ومجتمعاتنا وطريقة حياة المسلمين، هناك الصالح والسيئ في كل مجتمع، وعلينا دعم الصالحين. ويمكن أن نقلل من سوء التفاهم بهذه الطريقة. إعطاء الدعم المالي للمسلمين فقط يؤدي إلى سوء التفاهم، من يريد إعطاء المساعدات المالية يجب أن يعطيها إلى المجتمع ككل، لأن الضحايا بغض النظر عن خلفيتهم يحتاجون إلى الدعم، لذلك يجب مساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية بطريقة حيادية.
* هناك دول في العالم الإسلامي لا ترغب في التواصل مع الرئيس البورمي بسبب ما يعانيه المسلمون، هل تتوقع أنه من الأفضل التواصل معه؟
- نعم، لأنه من الضروري كسب قلوب الناس وعقولها. يجب التواصل مع قيادات البلاد لمنع اضطهاد المسلمين، وعلينا إعطاؤهم القوة والدعم لمساعدتهم على حسم الصراع الداخلي في اختيار طبيعة مستقبل البلاد وطبيعتها. إنني أدعم رفع العقوبات ودخول الشركات العالمية والاستثمارات الدولية، كل هذه أمور إيجابية، لأنه إذا كان البلد غير مستقر ويشهد اضطهاد أي مجموعة، فستنتهي هذه الخطوات الإيجابية. لذلك علينا السعي ليفهموا هذا السيناريو بوضوح.
* هل توجد عناصر متطرفة بين المسلمين في ميانمار؟
- بالطبع، وإنني أخشى من تنامي هذه الظاهرة بسبب الظروف الحالية. في السابق، كنت أقول لأننا مواطنون في هذا البلد وثقافتنا بورمية والإسلام دين التسامح، لا توجد أرضية هنا لأي إرهابي. ولكني الآن أشعر بصعوبة في قول ذلك لشبابنا، لأننا نشعر بأننا محشورون ولا توجد خيارات أفضل عندنا. لا أعلم كيف أجيبهم عندما يقولون بأنهم يشعرون بالإساءة، وعلينا مساعدتهم كي لا ينخرطوا في مجموعات متشددة بدأت تظهر بوادرها الآن. شباب يقولون علينا أن ندافع عن أنفسنا، لماذا نجلس ونراهم يحرقون مساجدنا؟ وهذا ما نسمعه بشكل متصاعد وعلينا أن نعالج شعورهم هذا.
* ماذا يمكن فعله في هذه الظروف؟
- علينا أن نظهر أن أغلبية مواطني بورما لا يتفقون مع هذه التصرفات ضد المسلمين. إنني ألاقي صعوبة في ذلك، لكن علينا أن نعمل في هذا الاتجاه.
* كم مسجدا يوجد في بورما؟
- الحمد لله، في يانغون فقط لدينا أكثر من 200 مسجد. في كل قرية في كل بلدة هناك مسجد على الأقل. ولذلك هناك متطرفون من البوذيين الذين يقولون إن عدد المساجد الآن ينافس عدد معابد البوذيين في البلاد، ويطالبون بهدم بعضها.
* هل تشعر بالخوف على حياتك شخصيا في ظل الظروف الحالية؟
- لا، أبدا. إنني مسلم ومؤمن بالله تعالى وهو يعلم ما يحدث. كمؤمن، لا أشعر بالخوف، وأطفالي سيبقون في هذا البلد. نحن نعمل بجهد للبقاء هنا وفي النهاية سننتصر.
* هل هناك سبب للتفاؤل في هذه المرحلة للمسلمين في ميانمار؟
- البعض يسألني هل الأمور تسوء، وأجيب بأننا نتوقع المزيد من الحوادث ضدنا ولكن ستنتهي (الهجمات) بعد فترة. علينا العمل بشكل خاص في تثقيف الناس على المستوى الشعبي وبشكل واسع، بدلا من التركيز على النقاش بين المثقفين فقط.
* ميانمار أم بورما.. ماذا تسمي بلدك؟
- في الوقت الحالي، بورما، لأن تغيير الاسم جاء بناء على طلب الناس للتغيير، وكل ما قامت به السلطات حينها هو تغيير الاسم وهذا أمر أرفضه. ومن اللافت أن اسم ميانمار تاريخيا هو الأصح، ولكن تم تسييس الاسم وإساءة استخدامه، ويجب استخدام بورما على الرغم من أنه اسم وضعه البريطانيون عندما استعمروا البلاد. ويجب أن أكون أول من يعارض تسمية بورما، ولكن التغيير لا يحمل أي مصداقية لذلك لا يمكن قبوله في الوقت الراهن.



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...