سكان عدن يستقبلون رمضان بفتور في ظل التقشف والخوف من الميليشيات الحوثية

جثث في الشوارع.. ولا ماء أو كهرباء والمدينة أضحت مكبًا للنفايات

باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)
باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)
TT

سكان عدن يستقبلون رمضان بفتور في ظل التقشف والخوف من الميليشيات الحوثية

باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)
باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)

ﺭﻣﻀﺎﻥ هذﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ مختلف عما سبقه، فسكان عدن لم يعتادوا استقبال شهر رمضان بهذا الفتور والعناء والخوف والتقشف، فحتى في السنين الخاليات العجاف كان لرمضان نكهة ورونق، وكان الكل يتحينون إطلالة هلاله بشوق ولهفة ممزوجة بفرحة الأمسيات الرمضانية الجميلة.
وكان الأطفال والشيوخ يستقبلون رمضان الخير والبركة والغفران بتراتيل وأناشيد تراثية محفوظة في الذاكرة الجمعية، وكان الناس يودعون رمضان بحسرة وألم وحزن المفارق لخليل.
رمضان هذه السنة ثقيل على سكان عدن والمدن الجنوبية الأخرى التي تعيش حربا عبثية، فضلا عن حصار جائر خانق لأنفاس السكان الذين اعتادوا استقبال رمضان بابتياع كل مستلزماته وبسخاء عجيب لا فرق فيه بين فقير ومترف، موظف وتاجر.
ثلاثة أشهر تقريبا والميليشيات الحوثية مدعمة بقوات موالية للرئيس المخلوع ما فتئت محاصرة عدن، مفسدة على سكانها الطيبين المسالمين أعظم مناسبة روحية ودينية ومجتمعية، محيلة أيامه إلى قتل ودم ووباء وحصار وموت يومي، وقرابين مزهقة بالضنك والملاريا والفشل الكلوي والضغط والسكر والإهمال وسوء التغذية، وغيرها من الأمراض الفتاكة المحدقة بالأطفال والنساء والمسنين الذين لا يستطيعون تحمل مشقة الحرب والحصار والنزوح.
وقال الصحافي عبد الرقيب الهدياني نائب رئيس تحرير صحيفة «14 أكتوبر» الحكومية اليومية المتوقفة عن الصدور للشهر الثالث، لـ«الشرق الأوسط»، فباستثناء ترديد خجول للأطفال «مرحب مرحب يا رمضان شهر محمد عليه السلام» في حي من أحياء الشيخ عثمان، وما عدا ذلك فالحال غير الحال، وعدن غير عدن، وأضاف أن مدن عدن الشهيرة الأربع من دون كهرباء ولا ماء، بالإضافة إلى وفاة عشرين شخصا بمرض حمى الضنك ليرتفع العدد إلى 270.
وأشار إلى تقليص متطلبات رمضان إلى الثلث بسبب الحصار وغياب الأطعمة والمشروبات وعدم استلام الموظفين للمرتبات الشهرية.
ولفت إلى أن انقطاع التيار يصل إلى 12 ساعة في النهار والمساء، في حين ارتفعت درجات الحرارة إلى 40 درجة. يأتي رمضان وأسر في عدن حزينة على فقد أبنائها الذين قتلتهم رصاصات الحوثي وصالح، وآخرون فتك بهم وباء حمى الضنك، فهناك 550 شهيدا بقذائف ورصاص الميليشيات وكتائب صالح، ووفاة 270 شخصا بالوباء.
ونوه بأن رمضان حزين على أهل عدن الذين لا تسعفهم الظروف للاحتفاء به كما يفعلون كل عام، فحتى مساجد عدن الشهيرة: العيدروس والعسقلاني وأبان في كريتر، سيفتقدها رمضان هذا العام، لأنها في أحياء منكوبة بالدمار ويجثم عليها مسلحو الحوثي، فجامع العسقلاني، وهو المسجد الشهير في كل اليمن الذي يرتفع منه أذان المغرب عبر الإذاعة والتلفزيون، هذا العام هو أيضا حزين، لأن رواده نازحون خارج بيوتهم، كما يقول خطيب الجامع الشيخ عبد الباري عثمان.
مع كل ذلك ها هي عدن تمسح دموعها بكف وتلوح مرحبة بالكف الأخرى: مرحبًا بك يا رمضان مرحبا يا شهر العبادة والصيام!
وأكدت منظمات محلية عاملة في الإغاثة الإنسانية في عدن أن قوات الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ما زالت تسيطر على أهم منافذ عدن: الميناءين الجوي والبحري، إلى جانب إغلاق هذه القوات لأهم ثلاثة طرق برية تؤدي إلى عدن، ومن جهات الشرق والغرب والوسط، وقال سكان محليين لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين منعوا دخول أي سلع غذائية أو إغاثية إلى المدينة، وهو ما فاقم من معاناة السكان. وأضافوا أن رمضان تزامن هذا العام مع أسوأ محنة إنسانية، وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي والمياه، وانعدام المتطلبات الأساسية من مواد غذائية وخضار من أسواق المدينة. وأشاروا إلى أن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع لم تكتف بحربها العبثية غير المبررة سياسيًا أو أخلاقيا، بل زادت وشددت خناقها على سكان المدن بحيث منعت دخول كل أنواع الخضار والفواكه واللحوم والدواجن إلى المدينة من خلال المنفذين الرابطين عدن بمحافظتي أبين شرقا ولحج شمالا.
وقال بسام القاضي رئيس اللجنة الإعلامية بائتلاف الإغاثة الشعبية بعدن لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين يلجأون إلى سياسة من لم يمت بالرصاص فسيموت بالأمراض والوباء، وأشار إلى انعدام أسواق مدينة عدن للخضراوات، وإن وجدت في بعض المحلات فإنها تباع بأسعار مضاعفة عدة مرات.
ولفت بسام إلى موجة نزوح لآلاف الأسر في مديريات المعلا، خورمكسر، كريتر، التواهي، إلى مديريات البريقة والشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد، وإلى المحافظات المجاورة، وذلك بعد أن ساءت الأوضاع الإنسانية، وبات خطر الموت والمرض يتهدد حياتهم، علاوة على غياب الأمن والأمان وضروريات الحياة الأساسية مثل الغذاء والدواء والماء والكهرباء.
ولم تقتصر المعاناة على السكان والنازحين، وإنما شملت شرائح مجتمعية مختلفة، فهذه الدراما المحلية التي اعتاد اليمنيون مشاهدتها طوال ليالي رمضان تأثرت وبشكل كبير بالحرب والحصار المفروض من قبل الميليشيات الحوثية وكتائب المخلوع، فعلى قلتها ومحدوديتها إلا أن أحدا لم يسأل عنها بسبب الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشونها في كنف حرب وحصار.
وقال حسن بوسنين، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في اليمن: «لا يعاني المدنيون في عدن من جراء القتال فحسب، وإنما يعانون أيضا نتيجة عزلتهم وحصارهم وسط جبهات القتال». وأضاف: «هناك نقص في الغذاء وغاز الطبخ والوقود والأدوية، كما أن النظام الصحي ينهار، والمرضى الذين يعانون أمراضا مزمنة لا يتمكنون من الحصول على أدويتهم، في حين أن الجثث في الشوارع، والمدينة أضحت مكبًا مفتوحًا حيث تملأ النفايات الطرق».
وأضاف بوسنين: «من المهم للغاية أن يتم رفع الحصار عن الغذاء والأدوية وإنشاء قنوات تسمح بالوصول جوًا وبحرًا وبرًا دون معوقات، من أجل تأمين ما يحتاج إليه السكان للبقاء على قيد الحياة».
وأشار بوسنين: «لقد سقطت قذائف على مقربة من مستشفى أطباء بلا حدود في عدن، كما سقطت قذيفة على بعد 30 مترًا عن طاقم المنظمة بينما كانوا في المدينة. كما تعرض سابقًا مستشفى المنظمة لإطلاق النار عدة مرات وسقطت أيضا شظايا في ساحة المستشفى».
ووجهت اللجنة التنفيذية لمركز دراسات حقوق الإنسان في عدن نداء استغاثة يوم أمس للأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، وإلى الدكتورة مارغريت تشان مديرة منظمة الصحة العالمية، وإلى الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه رئيس الإغاثة خالد بحاح، طلبت العون والإغاثة الإنسانية قالت فيه: «نداء يحمل صرخات أسر من يحصدهم الموت من خلال الوباء والأمراض التي أصبحت هي القاتل الصامت للعشرات من أبناء مدينة كريتر (عدن) يوميًا.. بينهم الأطفال والنساء والأمهات والشيوخ والطلاب والطالبات والتلاميذ والتلميذات والمهندسون والمعلمون والأكاديميون والصحافيون والأدباء والكتاب وحتى الأطباء.. نساء ورجالا».
وأشارت: «كانت البداية هجوما لوباء تفشى في هذه المدينة.. فنشر مرضًا (حمى الضنك) توسع الوباء وانتشرت الأمراض لتصل إلى ظهور أنواع جديدة من الأمراض مثل الملاريا ليصل حصادها اليومي من الموتى إلى أكثر من عشرين شخصا، وهناك مخاوف لدى أهالي هذه المدينة من مرض الجذام Leprosy إذ إن هناك حالات لم يتم الإفصاح عنها».
وأضافت: «نناشدكم.. ندعوكم.. نرجوكم.. نستصرخ فيكم ومعكم كل المبادئ والمعاني الإنسانية وسرعة التحرك لإنقاذ السكان من ازدياد حالات الموت والوفيات بسبب انتشار هذه الأمراض والأوبئة». ولفتت: «كان الوباء في بدايته مرافقًا لعدوان الحرب الذي شنته ميليشيات العدوان (الحوثي - صالح) التي استهدفت الجنوب ومدينة عدن بوجه خاص، وكان ضمن المدن المستهدفة في عدن (مدينة كريتر) هذه المدينة التاريخية.. المدينة المدنية المتسامحة مع كل الأديان والطوائف والمذاهب.. مدينة السلام التي لا تعرف السلاح، وانتشر بعد ذلك ليصل مع أمراض وبائية أخرى إلى المدن المجاورة بهذه المدينة (كريتر) وليصل إلى مدن خورمكسر والمعلا والتواهي والقلوعة».
ونوهت: «كنا نتعشم جدًا في جهود للجنة الصليب الأحمر الدولية التي يبذل مكتبها في عدن جهودا يستحقون الشكر والتقدير العالي لها.. لكننا فوجئنا أخيرًا بأن تأتينا صرختهم لتقول لنا (لسنا بقادرين على أن نواجه هذه المآسي التي تواجه مدينة عدن واتسعت لتشمل المدن المجاورة لها..)، منوهين بأنه لم تعد حمى الضنك هي القاتل الوحيد، بل إن هناك قتلة آخرين من أمراض وأوبئة أخرى دخلت في جريمة قتل المواطنين في هذه المدن»!! وأكدت: «مدينة عدن والمحافظات التي شهدت الحرب العدوانية لـ(ميليشيات الحوثي - صالح) أصبحت جميعها مدنا منكوبة.. بانعدام كل متطلبات الحياة (الكهرباء والمياه والاتصالات والمواد الغذائية والدواء والعلاج.. إلخ) لكن مدينة (كريتر - التاريخية) وتلتها مدينة التواهي والمعلا وخورمكسر، ومعها مدينة الحوطة بلحج، زادت فيها الكارثة الإنسانية لتشمل ظهور هذه الأمراض الوبائية القاتلة». ودعت: «ندعوكم، نناشدكم، نستصرخ فيكم ومعكم كل المبادئ والمعاني الإنسانية وبكل لغات العالم: أنقذوا مدينة عدن.. أنقذوا الجنوبيين من القتل والموت والعدوان الهمجي، الموت والقتل يحاصر الأهالي والسكان المدنيين في مدينة عدن.. في كل مكان فيها.. ومن لم يمت بقذيفة أو طلقة رصاص قناص.. مات بالمرض والوباء.. وانعدام الدواء والعلاج والغذاء والماء، أو بالحر الشديد وانعدام الكهرباء والمياه». وأردفت: «أيها السادة.. مآسي هذه المدينة وأهلها وسكانها والمدن المجاورة لها، وخصوصا الحوطة عاصمة محافظة لحج.. ومدينة الضالع ومديرياتها، تفوق القدرة على التعبير عنها من خلال نداء استغاثة أردنا وحرصنا على أن يكون مركزا ومختصرا، فيما يهمنا منه بدرجة رئيسية وصول هذا (النداء) إليكم، وكل أملنا أن يكون لكل منكم دوره في سرعة وقف هذه المعاناة والمخاطر التي تهدد حياة آلاف المدنيين.. أن يكون لكم دور في وقف الموت القادم من الأمراض والأوبئة وانعدام كل صور الإغاثة الإنسانية الشاملة». وجددت دعوتها: «ندعوكم.. نناشدكم.. نرجوكم.. عمل كل ما يمكن وبشكل سريع لوقف كل صور القتل والموت والدمار والهلاك للحياة وللإنسان في هذه المدن وفي هذه البلاد المغلوبة على أمرها، فعدن ومدينتها التاريخية (كريتر) وبقية مدنها ومدن المحافظات المجاورة لها.. تدعوكم لوقف طوابير الموت بسبب الأوبئة والأمراض المنتشرة فيها وبسبب الحصار الجاثم عليها من المعتدين عليها».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.