هل بدأ استبعاد «الإخوان» من المنظمات الإسلامية الأوروبية؟

عقب «إزاحة» هيئات تابعة للتنظيم من مجلس «مسلمي ألمانيا»

محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

هل بدأ استبعاد «الإخوان» من المنظمات الإسلامية الأوروبية؟

محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

أثار قرار «إزاحة» هيئات تابعة لتنظيم «الإخوان» من «المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا» عدة تساؤلات بشأن بدء استبعاد «الإخوان» من المنظمات الإسلامية الأوروبية، وتداعيات القرار على «الإخوان» في الدول الأوروبية. أجاب عنها خبراء بقولهم إن «القرار ربما يكون عنواناً يؤخذ به في كثير من دول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن أنه قد يسهم في التضييق على الشخصيات التي لها انتماء لـ(الإخوان)».
وما زالت أصداء قرار «المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا» بشأن الهيئات «الإخوانية» تتواصل في مصر وخارجها، وجاء هذا القرار في أعقاب الانتخابات التي عقدها المجلس، وسط «توجهات جديدة تقضي بإقصاء الواجهات الشرعية لـ(الإخوان) التي يتم استخدامها كأدوات للعمل لصالح التنظيم»، بحسب مراقبين. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وافق مجلس «مسلمي ألمانيا» على إسقاط عضوية منظمة «الجماعة الإسلامية الألمانية»، المعروفة سابقاً باسم «التجمع الإسلامي في ألمانيا» التي تصنفها السلطات الأمنية بأنها تابعة لـ«الإخوان»، وكذا جميع الجمعيات المنضوية تحتها.
ووفق الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة (أبوظبي)، الأمين العام للمؤتمر الإسلامي الأوروبي (بلجيكا)، الدكتور محمد البشاري، فإن «القرار لا يأتي فقط قناعة من (المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا)، وإنما هو تجسيد للرؤية الألمانية في تعاملها مع الملف الإسلامي، ذلك أن ألمانيا مثل دول أخرى أوروبية تريد أن يكون التنظيم الإسلامي في ألمانيا من طرف مسلمين ألمان يؤمنون بالمواطنة والحب والولاء للوطن، ولذا استبعدت التنظيمات التي لها توجهات إسلام سياسي، أو لها علاقة بدول خارجية قد تهدد الأمن الداخلي».
وأكد الخبير المصري المتخصص في شؤون الحركات الأصولية، أحمد بان، أن «(المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا) مظلة تضم جميع الجاليات المسلمة في ألمانيا (سنة وشيعة)، وكانت تضم عدداً من المنظمات المحسوبة على (الإخوان)، أكثرها ظهوراً في الدعاية لـ(الإخوان) هي (منظمة التجمع الإسلامي) التي تأسست عام 1959 على يد سعيد رمضان (القيادي الإخواني الذي تولى جمع الدارسين والمبعوثين المصريين والعرب المسلمين في ألمانيا في مدينة ميونيخ منذ عام 1959)، وتم طرد (منظمة التجمع الإسلامي) منذ أشهر من المجلس الأعلى، وكانت المنظمة خاضعة لرقابة (هيئة حماية الدستور) وذلك لتتبع أنشطتها».
وبحسب «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات» في ألمانيا، فإن «هيئة حماية الدستور الألمانية (الاستخبارات الداخلية) ترصد بقلق تزايداً ملحوظاً في نفوذ (الإخوان) داخل ولاية سكسونيا، واستغل التنظيم عبر منظمات مثل الجمعية الثقافية (ملتقى سكسونيا)، نقص دور العبادة للمسلمين الذين قدموا إلى سكسونيا كلاجئين، لتوسيع هياكله ونشر تصوره عن الإسلام السياسي».
البشاري يرى أنه لا بد من التذكير بأن «قرار (المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا) بطرد جميع الواجهات للتنظيم الدولي لـ(الإخوان - التنظيم الألماني) يعد تأكيداً على ما أخذته الجمعية العمومية السابقة بتجميد العضوية لـ(التجمع الإسلامي بألمانيا) الذي يترأسه إبراهيم الزيات، الذي يعد (وزير مالية التنظيم الدولي لـ«الإخوان»)». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار الأخير بعد إعادة تجديد الثقة في القيادة السابقة للمجلس الأعلى هو تأكيد مرة أخرى على توجه الجمعية العمومية لطرد الواجهات (الإخوانية) كافة لتقديم (المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا) كمحاور أساسي للسلطات الألمانية، بأنه المكلف بالدفاع عن الإسلام في ألمانيا».
أحمد بان أشار إلى أنه «ما زالت هناك واجهات (إخوانية) داخل المجلس الأعلى»، لافتاً إلى أن «وجود (الإخوان) في ألمانيا قديم منذ 6 عقود، ونجحوا في التموضع داخل الأوساط الحزبية والسياسية وفي المؤسسات الحقوقية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «(الإخوان) استغلوا وجود جاليات مسلمة لم تنظم نفسها، وفي حاجة إلى خدمات دعوية، فاستغلوا ذلك، كما استغلوا حقوق الإنسان في تشكيل كيانات».
وأسس «الإخوان» تنظيمات ومراكز وجمعيات في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة بواسطة القيادي إبراهيم الزيات وأشقائه. ووفق «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات» في ألمانيا، فإن «الزيات لعب دوراً خطيراً في كسب الشباب، وأطلق حملات تجنيد للشباب في المنظمات الإسلامية؛ إلا أن الشرطة الألمانية كشفت عن علاقته المالية بمؤسسات تمول الإرهاب».
وتقول السلطات الألمانية علناً إن الزيات «عضو في تنظيم (الإخوان)»، و«يعتبر المسؤول الأول للتنظيم الدولي لـ(الإخوان) في ألمانيا، والمسؤول عن تمويل الأنشطة المتعددة، وأطلقت عليه لقب (وزير مالية الإخوان)».
من جانبه، أكد محمد البشاري أن «طرد (منظمة التجمع الإسلامي) بألمانيا والجهات الأخرى الإخوانية سوف يساهم في التضييق على الشخصيات التي لها انتماء للتنظيم الدولي»، موضحاً أن «الزيات أحد كبار شخصيات التنظيم، وله علاقات قوية مع منظمات إسلامية كثيرة، سواء داخل أوروبا أو خارجها».
وعن تداعيات قرار مجلس «مسلمي ألمانيا»، أشار البشاري إلى أن «هذا القرار ينسجم مع قرار النمسا السابق بـ(تجريم تنظيم «الإخوان» وتنظيمات جهادية أخرى)، وقد يكون عنواناً يؤخذ به في كثير من دول الاتحاد الأوروبي». ودلّل على ذلك بأن «الشهر الماضي قام وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان بطرد الإمام حسن إيكويسن، رغم أنه من مواليد فرنسا، وله أبناء وأحفاد فرنسيون، والآن هناك توجه لتنفيذ ما يسمى قانون الانفصالية في فرنسا للوقوف ضد الإسلام السياسي».
وشرح البشاري أنه «لن يبقى للتنظيم (الإخواني) إلا العمل على مراجعة فكرية جدية لموضوع أسلمة المجتمع والتمكين ومراجعة كل الأدبيات التي بنى عليها التنظيم مواثيقه وبرامجه الدعوية، وكذا الانخراط في المجتمع المدني (مطلقاً) بذلك كل الانتماءات، وإعلان العزم الحاسم للتبرؤ من (أفعال التنظيم)».
فيما أكد أحمد بان أن «استبعاد (الإخوان) هي يقظة أوروبية متأخرة في التعاطي مع هذا الملف، وظهر في وقت سابق في هيئة حماية الدستور في عدد من الولايات، وذلك لمواجهة هذه المنظمات التي زادت خطورتها في المجتمع الألماني».


مقالات ذات صلة

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.