البريطانيون يودّعون ملكتهم في جنازة تاريخية

حضور دولي رفيع... ومراسم دفنها حملت لمساتها

تشارلز الثالث وأفراد العائلة المالكة يمشون وراء نعش الملكة بعد انتهاء المراسم في كاتدرائية وستمنستر (أ.ب)
تشارلز الثالث وأفراد العائلة المالكة يمشون وراء نعش الملكة بعد انتهاء المراسم في كاتدرائية وستمنستر (أ.ب)
TT

البريطانيون يودّعون ملكتهم في جنازة تاريخية

تشارلز الثالث وأفراد العائلة المالكة يمشون وراء نعش الملكة بعد انتهاء المراسم في كاتدرائية وستمنستر (أ.ب)
تشارلز الثالث وأفراد العائلة المالكة يمشون وراء نعش الملكة بعد انتهاء المراسم في كاتدرائية وستمنستر (أ.ب)

احتشد عشرات آلاف البريطانيين، أمس، في شوارع لندن لتوديع الملكة إليزابيث الثانية، بعد فترة حداد وطني شهدت مراسم جنائزية تاريخية.
وحظيت الملكة الراحلة بجنازة رسمية، شارك فيها مئات الزعماء والقادة والمسؤولين، وتوّجت فترة حداد وطني استمرت 10 أيام. وشارك البريطانيون في الجنازة الأضخم في تاريخ المملكة المتحدة، بالصمت والدموع تارة، والتصفيق تارة أخرى، وتابعوا نقل نعش الملكة من كاتدرائية وستمنستر إلى مثواها الأخير في قلعة ويندسور غربي لندن.
وفي عملية أمنية هي الكبرى في تاريخ العاصمة البريطانية، نُقل نعش الملكة الراحلة ملفوفاً بالراية الملكية، ويعتليه تاج الإمبراطورية وإكليل ورود يحمل توقيع وريث عرشها، من قاعة وستمنستر إلى الكاتدرائية على متن عربة مدفع، هي نفسها التي حملت نعوش الملكة فيكتوريا والملك جورج السادس ورئيس الحكومة الأسبق وينستون تشيرشل.

وشهد التأبين مراسم حملت لمسات الملكة الراحلة، من اختيار الترانيم والمقطوعات الموسيقية التي رافقت الموكب الجنائزي، إلى الترتيبات البروتوكولية التي سبقت دفنها. وبقيادة ملك بريطانيا الجديد تشارلز الثالث، شارك أبناء الملكة وأحفادها في المراسم، وساروا وراء الموكب الجنائزي في جميع تحركاته.
وحضر 2000 معزّ الجنازة الرسمية، كان بينهم 500 من رؤساء الدول والملوك والأمراء ومسؤولون رفيعون يمثلون نحو 200 دولة.
وطوت بريطانيا بذلك صفحة أطول ملوكها جلوساً على العرش، لتُستأنف الحياة السياسية اليوم على خلفية تحديات اقتصادية غير مسبوقة.
حضور عالمي
تحوّلت جنازة الملكة إلى أكبر حدث دبلوماسي تستضيفه المملكة المتحدة في التاريخ الحديث، وشهدت توافد عشرات الزعماء وقادة الدول لتقديم العزاء لملك بريطانيا الجديد تشارلز الثالث، وحضور جنازة تابعها الملايين حول العالم. ووسط إجاءات أمنية مشددة، توجّه المدعوون صباح أمس إلى «كاتدرائية وستمنستر»، كان بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون والألماني فرانك - والتر شتاينماير وإمبراطور اليابان ناروهيتو وملوك إسبانيا وبلجيكا والدنمارك والسويد والنرويج.

أبناء إليزابيث الثانية يشاركون في مراسم جنازتها بلندن أمس (رويترز)

عربياً، شارك نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي، في مراسم العزاء الرسمية في وفاة الملكة إليزابيث الثانية. ونقل وزير الدولة السعودي تعازي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، للملك تشارلز الثالث.
كما حضر مراسم الجنازة الرسمية كل من ملك الأردن عبد الله الثاني والملكة رانيا، وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، والأمير مولاي رشيد الذي مثّل ملك المغرب محمد السادس، ورئيس الصومال حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان.
وعشية الجنازة، استقبل الملك تشارلز الثالث زعماء دوليين وعرب في قصر باكنغهام، كان بينهم ملك البحرين حمد بن عيسى آل الخليفة، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسلطان عمان هيثم بن طارق، وولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ونائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي الذي شارك نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

الأميران ويليام وهاري يمشيان وراء النعش (رويترز)

جنازة تاريخية
استغرق تأبين الملكة إليزابيث عدة ساعات، بدأت بنقل نعشها إلى «كاتدرائية وستمنستر»، وانتهت بمراسم دفن عائلية في كنيسة القديس جورج في ويندسور.
ونُقل نعش الملكة الراحلة، صباحاً، من قاعة وستمنستر على أنغام مزامير القربى وقرع الطبول، عزفها عناصر من البحرية الملكية. وحمل النعش الملفوف بالراية الملكية الذي يعلوه تاج الإمبراطورية وإكليل ورود، ثمانية عناصر من الحرس الملكي، ووضع على عربة مدفع في مسيرة إلى الكاتدرائية.
وكان الملك تشارلز، البالغ 73 عاماً، مصحوباً بإخوانه الثلاثة آن وأندرو وإدوارد، يمشي وراء الموكب الجنائزي برفقة وريث عرشه ويليام، الذي بات أميراً لويلز وابنه الثاني الأمير هاري الذي شارك بلباس مدني بعدما انسحب من نشاطات العائلة الملكية قبل سنتين. وانضمت إلى الأسرة داخل الكاتدرائية قرينة الملك كاميلا، وزوجة ويليام أميرة ويلز كاثرين، وزوجة الأمير هاري ميغان. وكان أصغر المشاركين في الموكب الأمير جورج (تسع سنوات) والأميرة شارلوت (سبع سنوات)، طفلي أمير وأميرة ويلز.

جانب من الحضور العربي في مراسم العزاء الرسمية (رويترز)

وتحمل كاتدرائية وستمنستر رمزية خاصة في تاريخ العرش البريطاني، وفي مسيرة الملكة إليزابيث نفسها. ففيها تزوجت عندما كانت لا تزال أميرة في سن الحادية والعشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 1947 فيليب ماونتباتن، كما تُوّجت فيها في الثاني من يونيو (حزيران) 1953، ودقت ساعة «برج إليزابيث» كل دقيقة 96 مرة، وهو عمر الملكة عند وفاتها قبل بدء المراسم في الكاتدرائية.
موكب الوداع
نُقل النعش في ختام مراسم الجنازة الرسمية بكاتدرائية وستمنستر في «موكب وداع» أخير شارك فيه أكثر من 6 آلاف عسكري إلى ويندسور، التي تبعد 35 كيلومتراً غرب لندن؛ حيث ووريت الملكة الراحلة الثرى. واصطف عشرات الآلاف في شوارع العاصمة لمرافقة الملكة في رحلتها الأخيرة، فيما احتشد آلاف آخرون خارج أبواب قلعة وندسور لاستقبالها في مثواها الأخير. وشارك نحو 800 ضيف في مراسم تسبق دفن الجثمان.

كبير أمناء البلاط الملكي يكسر عصا خدمته قبل إنزال النعش إلى القبو الملكي (أ.ب)

وعلى مدى عدد من السنوات، شاركت الملكة في نقاشات حول ترتيب القداس في جنازتها، ووافقت على اختيار الصلوات والترانيم والموسيقى المصاحبة. ونزولاً عند طلبها، بدأت المراسم بغناء الجوقة للمزمور 121، الذي عزفه السير هنري والفورد ديفيز، الذي عمل سابقاً كعازف أرغن في الكنيسة. وقبل انتهاء المراسم، تم إبعاد التاج والكرة الملكية والصولجان، وهي رموز سلطة الملكة، عن النعش ووضعها على مذبح الكنيسة. ثم كسر كبير أمناء البلاط الملكي عصا خدمته، بما يؤذن بنهاية وقت عمله في خدمة الملكة، ووضعها على النعش قبل أن يتم إنزاله ببطء للقبو الملكي.
وجرى إنزال نعش إليزابيث الثانية إلى القبو الملكي في كنيسة القديس جورج، بعد مراسم اختتمت بعزف مقطوعة لرثاء الملكة من عازف المزمار الخاص بها. وأنهى رئيس أساقفة كانتربري المراسم بصلاة قبل أن يغني المجتمعون النشيد الوطني، فيما بدا أن الملك تشارلز يغالب دموعه. وتم دفن الملكة إلى جانب والدها الملك جورج ووالدتها الملكة الأم، وأختها الصغرى مارغريت. كما تم نقل رفات زوجها الأمير فيليب ليُدفن بجوارها.

 


مقالات ذات صلة

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.