الإبراهيمي يعتذر للسوريين عن فشل «جنيف 2»

يبرود تحت البراميل المتفجرة

الإبراهيمي لدى وصوله لعقد مؤتمر صحافي في ختام الجولة الثانية من محادثات جنيف، أمس (إ.ب.أ)
الإبراهيمي لدى وصوله لعقد مؤتمر صحافي في ختام الجولة الثانية من محادثات جنيف، أمس (إ.ب.أ)
TT

الإبراهيمي يعتذر للسوريين عن فشل «جنيف 2»

الإبراهيمي لدى وصوله لعقد مؤتمر صحافي في ختام الجولة الثانية من محادثات جنيف، أمس (إ.ب.أ)
الإبراهيمي لدى وصوله لعقد مؤتمر صحافي في ختام الجولة الثانية من محادثات جنيف، أمس (إ.ب.أ)

أعلن الموفد الدولي والعربي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، أمس، انتهاء المفاوضات بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريين التي وصلت إلى طريق مسدود بعد ثلاثة أسابيع من بدئها في جنيف، من دون أن يعلن موعدا جديدا. وبعد جلسة مقتضبة شابها التوتر والخلافات بين الطرفين، صرح الناطق باسم وفد المعارضة السورية في جنيف، لؤي صافي، بأن جولة ثالثة من المفاوضات مع الحكومة السورية من دون حديث عن انتقال سياسي ستكون «مضيعة للوقت».
وقال الإبراهيمي، في مؤتمر صحافي عقده في ختام المحادثات أمس: «أعتقد أنه من الأفضل أن يعود كل طرف إلى دياره ويفكر في مسؤولياته ويقول ما إذا كان يريد أن تستمر هذه العملية». وبعد رفض وفد الحكومة السورية جدول الأعمال، قرر الإبراهيمي أن يعود كل طرف إلى دياره من دون تحديد موعد جديد، لإعطاء الوقت للجميع للتفكير.
وقال الإبراهيمي: «إن الحكومة تعد أهم مسألة هي الإرهاب، في حين ترى المعارضة أن الأهم هو سلطة الحكومة الانتقالية، اقترحنا أن نتحدث في اليوم الأول عن العنف ومحاربة الإرهاب وفي الثاني عن السلطة الحكومية، مع العلم أن يوما واحدا غير كاف للتطرق إلى كل موضوع».
وأضاف: «للأسف، رفضت الحكومة، مما أثار الشك لدى المعارضة في أنهم لا يريدون التطرق إطلاقا إلى السلطة الحكومية الانتقالية»، حسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعرب الإبراهيمي عن «الأسف» واعتذر «من الشعب السوري الذي علق آمالا كبيرة» على هذه المفاوضات. وقال: «أعتذر للشعب السوري، لأن آمالهم كانت عالية للغاية بأن شيئا سيتحقق هنا.. أعتذر لهم لأننا لم نحقق الكثير في هاتين الجولتين».
وتابع: «آمل أن يفكر الجانبان بشكل أفضل، وأن يعودا لتطبيق (إعلان جنيف)» الذي اتفق عليه في يونيو (حزيران) 2012 من قبل الدول العظمى كتسوية سياسية للنزاع المستمر منذ نحو ثلاث سنوات.
وأضاف الإبراهيمي: «آمل أن تدفع فترة التأمل الحكومة خصوصا إلى طمأنة الجانب الآخر بأنه عندما يجري التحدث عن تطبيق (إعلان جنيف) أن يفهموا أن على السلطة الحكومية الانتقالية أن تمارس كل السلطات التنفيذية. بالتأكيد، محاربة الإرهاب أمر لا غنى عنه».
وممارسة «كامل السلطات التنفيذية» تعني حرمان الرئيس بشار الأسد من صلاحياته حتى وإن لم يكن ذلك مكتوبا صراحة في البيان، ولهذا السبب يأتي تعطيل دمشق.
ويستعد الإبراهيمي لتقديم تقريره لمجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال أيام من الآن، وفق مصادر دبلوماسية غربية.
وجاءت تصريحات الإبراهيمي بعد جلسة مقتضبة بين وفد النظام السوري ووفد المعارضة سادها التوتر والخلافات. وقال أحمد الجقل، في وفد المعارضة، لوكالة الأنباء الألمانية: «كانت الجلسة قصيرة وشابها التشنج والتوتر، وأعتقد أن وفد النظام بات يشعر جديا بأنه مهدد كسلطة قائمة.
وأضاف بعد خروج الوفدين من جلسة مشتركة بإشراف الإبراهيمي: «الجلسة المشتركة اليوم (أمس) كانت أقرب إلى أن تكون بروتوكولية إن جاز التعبير، ولم يكن لها جدول أعمال يذكر، ومن هنا كل وفد تمسك بموقفه ولم يبلغنا السيد الإبراهيمي أي موعد عن الدورة الثالثة».
من جانبه، قال الناطق باسم وفد المعارضة، لؤي صافي، إن جولة ثالثة من المفاوضات مع الحكومة السورية من دون حديث عن انتقال سياسي ستكون «مضيعة للوقت». وأضاف: «النظام ليس جديا.. لم نأت لمناقشة بيان جنيف، بل لتطبيقه».
وفي غضون ذلك، قال وفد النظام السوري إن جولة المحادثات اختتمت دون الاتفاق على مشروع جدول أعمال رغم «موافقة وفد الجمهورية العربية السورية عليه». ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن وفد الحكومة قوله إنه «وافق على مشروع جدول الأعمال، لكن ثمة من يصر على جعل الإرهاب ثانويا». وأشار إلى أن وفد الائتلاف «يريد جعل الحكومة الانتقالية أولوية». وأضاف: «من يدع رغبته في وقف العنف فعليه أن يقبل بمكافحة الإرهاب».
من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، أمس، أن فرنسا «تدين موقف النظام السوري الذي عرقل أي تقدم» في مفاوضات جنيف. وقال فابيوس في بيان أوردته وكالة الصحافة الفرنسية إن «الجولة الثانية من المفاوضات انتهت لتوها من دون نجاح في جنيف. إنني أدين موقف النظام السوري الذي عرقل أي تقدم نحو تشكيل حكومة انتقالية وكثف أعمال العنف بحق السكان المدنيين».
في المقابل، أشاد الوزير الفرنسي بـ«شجاعة الائتلاف الوطني السوري (المعارض) وحس المسؤولية لديه عبر تبني موقف بناء طوال المفاوضات». وأضاف أن «من لديهم تأثير في النظام عليهم أن يدفعوه في أسرع وقت إلى احترام مطالب المجتمع الدولي»، في إشارة واضحة إلى روسيا الداعمة للنظام السوري.

وفي سياق اخر، اتهمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس، طرفي النزاع في سوريا (النظام والمعارضة) بعدم احترم المبادئ الأساسية لقانون المساعدات الإنسانية الدولي على الرغم من إجلاء سوريين محاصرين من مدينة حمص القديمة. وفي حين أعلن محافظ المدينة طلال البرازي: «تسوية أوضاع 32 مدنيا تتراوح أعمارهم بين 15 و55 عاما»، قال إنهم «سيخرجون من أماكن تواجدهم»، كثفت القوات النظامية قصفها على مدينة يبرود التي تسيطر عليها المعارضة بالقرب من الحدود اللبنانية.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن ناشطين معارضين قولهم إن «القوات النظامية السورية تستخدم القصف الجوي والبري على يبرود»، في حين برر التلفزيون الرسمي السوري العملية بـ«القضاء على الجماعات الإرهابية المسلحة». ولفت المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى وجود محاولات على الأرض للتسلل إلى يبرود من قبل القوات النظامية فشلت بسبب المواجهة الشرسة من جانب المعارضة المسلحة.
وقال محمد الحجيري، القاطن في بلدة عرسال اللبنانية شمال شرقي البلاد، القريبة من تلال يبرود، إن «القصف على البلدة متواصل، والمروحيات النظامية تلقي البراميل المتفجرة». وأوضح حجيري، وفق ما نقلته عنه الوكالة ذاتها، أن «نحو 20 عائلة وصلت إلى عرسال بعد هروبها عبر المناطق الجبلية (بعد منتصف الليل) في الأمطار الغزيرة، وهم على الأغلب نساء وأطفال».
وسارع آلاف السوريين إلى الهرب من يبرود منذ شن الجيش النظامي هجومه الأربعاء الماضي حول آخر معقل للمعارضة في جبال القلمون. وواصل نظام الرئيس السوري بشار الأسد منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي هجوما بطيئا، ولكنه ناجح، في المنطقة الاستراتيجية التي تمتد على طول الطريق السريع بين دمشق وحمص وتسيطر على خطوط الإمدادات عبر الحدود اللبنانية.
في موازاة التطورات الميدانية في يبرود، عبر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير، عن قلقه من الظروف التي واكبت إجلاء المحاصرين من حمص القديمة، متهما كلا من «الحكومة والنظام بعدم احترام المبادئ الأساسية لقانون المساعدات الإنسانية الدولي على الرغم من إجلاء سوريين محاصرين من مدينة حمص القديمة».
وفي سياق متصل، أعلن محافظ حمص طلال البرازي عن موافقة «الجهات المختصة تسوية جديدة اليوم لأوضاع 32 من شباب حمص القديمة» الذين احتجزوا لدراسة وضعهم بعد خروجهم من حمص القديمة، بموجب اتفاق إطار العملية الإنسانية التي تشرف عليها الأمم المتحدة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البرازي قوله إن «الأشخاص الذين جرت تسوية وضعهم سيخرجون بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري إلى الأماكن التي يرغبون فيها، سواء لدى عائلاتهم أو مراكز إيواء أو إلى المشافي لتلقي العلاج المناسب لمحتاجيه».
من جهة أخرى، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن أكثر من 140 ألفا قضوا منذ بدء النزاع السوري، لافتا إلى أن «قائمة القتلى شملت 71141 مدنيا، و21910 من مقاتلي الكتائب المقاتلة، إضافة إلى 2837 من الضحايا مجهولي الهوية، بينما وصل عدد القتلى من المنشقين عن الجيش النظامي إلى 2257».
وأشار المرصد إلى أن «خسائر عناصر اللجان الشعبية، وقوات الدفاع الوطني و(الشبيحة)، بلغت 20608 قتلى، وخسائر المقاتلين من حزب الله اللبناني وصلت إلى 275 قتيلا، بينما بلغت خسائر النظام من مقاتلي الطائفة الشيعية من جنسيات غير سورية 360 قتيلا».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.