«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

متبنيًا نهج الشركات الناشئة

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت
TT

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

قضى مصرف «غولدمان ساكس» 146 عاما يعمل كمصرف للأقوياء وأصحاب الامتيازات. ويعمل ذلك الكيان النافذ في «وول ستريت» حاليًا على مشروع جديد يتمثل في تقديم قروض للمساعدة في دعم ديون بطاقتك الائتمانية أو إعادة تصميم مطبخك. وفي الوقت الذي لا تزال فيه الوحدة الجديدة لمنح القروض لأفراد في مرحلة التخطيط، لدى «غولدمان» خطط طموحة خاصة بتقديم قروض بآلاف الدولارات لأميركيين عاديين، والتنافس مع مصارف «مين ستريت»، وغيرها من جهات الإقراض.
ومن المقرر أن تقدم الوحدة الجديدة قروضًا عبر موقع إلكتروني أو تطبيق، يعمل كمصرف افتراضي في إحدى أقدم المؤسسات في «وول ستريت». من دون الحاجة إلى دفع المصروفات، التي تحددها أفرع المصرف أو الحاجة إلى موظفي صرافة، يمكن لـ«غولدمان» إقراض المال بسعر فائدة منخفض مع تحقيق أرباح في الوقت ذاته. وتأمل المؤسسة أن تستعد لتقديم أول قروض من هذا النوع خلال العام المقبل بحسب مصادر مطلعة على تلك الخطط تحدثت شريطة عدم الإفصاح عن هويتها.
وبوضعه لتلك الاستراتيجية الجديدة، يضع مصرف «غولدمان» نفسه في زمرة الأعمال الناشئة، التي تحاول هي الأخرى استخدام التكنولوجيا لتحدي آليات تمويل الأعمال التقليدية. وعلى عكس وسائل الإعلام، وصناعات التجزئة، كان القطاع المصرفي بطيئا في التخلي عن نموذج العمل الخاص به القائم على مفردات العالم المادي الواقعي. ويعد ذلك توجها يسعى كل من «سيليكون فالي»، وحاليا «غولدمان» لاستغلاله.
مع ذلك يتضمن المشروع الجديد مخاطر كبيرة؛ فبعد الأزمة المالية، واجه «غولدمان» انتقادات كثيرة، ووجهت إليه اتهامات بالتربح في الوقت الذي خسر فيه أصحاب المنازل عقاراتهم لعجزهم عن تسديد الديون. إذ كان المصرف قاسيا جدا في التعامل مع المقترضين منه، حيث أقام على سبيل المثال دعاوى قضائية ضد أسرة تعاني من وضع مالي عسير لعدم قدرتها على تسديد الديون، فيمكنه إعادة إحياء صورته كمصرف يحقق أرباحا على حساب العملاء العاديين. وسوف يورط الإقراض أيضا «غولدمان» في عمل خطير نسبيا، لا يتمتع بخبرة كبيرة فيه، وهو التعامل مع المقترضين العاديين ذوي الأوضاع المالية المتواضعة.
وقال كريس كوتويسكي، محلل مصرفي في «أوبينهايمر أند كامبني»: «كل ما فعله غولدمان خلال الثلاثين إلى الأربعين عاما الماضية كان التركيز على الجانب التجاري أو الأمور المتعلقة به بقوة. أرفض الاعتقاد أن الاستعانة باثنين من المبرمجين، وتقديم قروض بقيمة 15 ألف دولار على الإنترنت استراتيجية مصرفية ذات قيمة كبيرة».
مع ذلك يظل هذا النوع الجديد من الإقراض قادرًا على المساعدة في تحسين علاقة المصرف بالشريحة العريضة من الأميركيين. ويواجه مجال قروض الأفراد، الذي تقدر قيمته بـ840 دولارا، حالة من الاضطراب مع بدء أعمال ناشئة على الإنترنت، مثل «ليندينغ كلاب»، و«بروسبر»، وحتى «باي بال»، تقديم قروض صغيرة. ولم يتمكن هؤلاء الدخلاء إلا من الحصول على حصة صغيرة جدا من السوق حتى هذه اللحظة. مع ذلك بالنظر إلى التكلفة الثابتة، يقنعون بعض المحللين بقدرتهم على التهام حصة المصارف التابعة للمدرسة القديمة في السوق في ظل التكاليف الباهظة الخاصة بالأفرع وموظفي الصرافة.
وقال جيفري هارت، محلل مصرفي في «ساندلر أونيل أند بارتنرز»: «يتمتع الإقراض عن طريق الإنترنت بمقومات تجعله يغير الطريقة التي يتم بها تقديم الائتمان».
ويعرف مصرف «غولدمان» في «وول ستريت» بقدرته على رصد الأعمال، التي تشهد تحولا، والعثور على طريقة لانتهاز الفرصة. وقال هارت إنه بالنظر إلى حدود قدرة «غولدمان» «على تقييم المخاطر، وتحديد أسعار الأشياء إلكترونيا، ربما تكون تلك الطريقة منخفضة التكلفة لخوض غمار هذا المجال».
ويقود هاريت تولور، مسؤول تنفيذي سابق في شركة «ديسكافر» العملاقة في مجال بطاقات الائتمان، والذي انضم إلى «غولدمان» خلال الشهر الماضي، جهود المصرف باتجاه الإقراض. وفي إشارة تدل على مدى جدية «غولدمان» في التعامل مع المشروع الجديد، تواصلت الشركة مع عدد من كبار المسؤولين الماليين التنفيذيين بشأن هذه الوظيفة، التي تأتي تحت مسمى شريك، وهو وضع يحسد عليه في «غولدمان» على حد قول مصادر مطلعة على الأمر.
وربما تشمل العملية توظيف طاقم عمل مكون من نحو مائة فرد بحلول العام الحالي على حد قولهم. ورفض «غولدمان» التعليق على الخطة، لكن أشار كل من لويد بلانكفين، الرئيس التنفيذي لمصرف «غولدمان»، وغاري كوهين، رئيس المصرف، في مذكرة موجهة إلى العاملين تم إعلان تعيين تولور، بها خلال الشهر الماضي، إلى أن «الطرق التقليدية التي يتم بها تقديم الخدمات المالية للعملاء، والأعمال الصغيرة، يتم إعادة تشكيلها بشكل جذري» من خلال التكنولوجيا، واستخدام البيانات، والتحليلات. وتتعرض بعض خطوط الأعمال التقليدية لـ«غولدمان» إلى ضغوط، حيث أدى بطء الأسواق، ووضع تشريعات جديدة إلى تقلص وتضاءل مجالات كانت تحقق أرباحا كبيرة في الماضي مثل التجارة، مما اضطر «غولدمان» وغيرها من المؤسسات في «وول ستريت» إلى البحث عن مصادر جديدة للعائدات.
قبل الأزمة المالية، لم يكن مسموحا لشركات «وول ستريت» بوجه عام بتقديم قروض تقليدية لأفراد لأنها لم تؤسس كمصارف بتأمين فيدرالي. مع ذلك في إطار خطة الإنقاذ الحكومية، التي تبنتها الحكومة في أعقاب الأزمة المالية عام 2008. بات من الضروري على «غولدمان»، ومنافسها الأساسي «مورغان ستانلي»، أن يصبحا من الشركات القابضة المصرفية.
ومنذ عام 2011 يتحدث المصرفان عن زيادة قروضهما، وزادوا قيمة القروض بمقدار ثلاثة أمثال بحيث وصلت 42 مليار دولار في حالة «غولدمان»، لكن حتى هذه اللحظة يركزان على تقديم قروض رهن عقاري، وخطوط ائتمان لعملاء لديهم بالفعل وأكثرهم من الأثرياء. في إطار هذا المضمار الجديد، سوف يتخذ مصرف «غولدمان» توجها مختلفا يقدم من خلاله أنواعا من القروض التي تم الترويج لها بشكل تقليدي من خلال إرسال رسائل لقوائم بريد إلكتروني إلى الأسر الأميركية.
ومن المرجح أن يركز المصرف على منح قروض لعملاء لن تقترب حساباتهم من 10 ملايين دولار، وهو الحد المطلوب لأن تصبح واحد من عملاء «غولدمان» المميزين الأثرياء. ولم يتم ضمان القروض على نحو جماعي مثل منزل أو سيارة، مما يتيح لـ«غولدمان» فرض سعر فائدة أعلى. وقال نيك كليمنتس، مسؤول تنفيذي مصرفي سابق في «باركليز» و«سيتي غروب»، والذي شارك في تأسيس موقع «ماغنيفاي ماني» الإلكتروني، الذي يساعد المقترضين في المقارنة بين بطاقات الائتمان وعروض القروض: «عندما تنظر حولك في عالم من فئات الأصول، لا تجد ما هو أفضل من دين أفراد أميركي من دون ضمانات». وربما يمنح «غولدمان» في النهاية قروضا للمشروعات الصغيرة، التي تواجه صعوبات في الحصول على قروض مصرفية.
وسيكون مصدر التمويل الأولى لتلك القروض من شهادات الإيداع، التي يجمعها مصرف «غولدمان» على مدى السنوات القليلة الماضية. ومع تنامي مجال العمل، ربما يحول المصرف القروض إلى أوراق مالية، ويجمعها، ويبيعها لمستثمرين من أجل تقليل بعض من المخاطر التي تواجه دفاتره. ولا يزال «غولدمان» يفكر في التفاصيل الخاصة بالقروض التي سوف يقدمها. وفي بداية المناقشات، أخذ المصرف يتحدث عن تقديم قروض تتراوح قيمتها بين 15 ألفا و20 ألف دولار بحسب ما أوضحت مصادر مطلعة على المناقشات. ومن أجل توزيع المال، يفكر «غولدمان» في إصدار نوع من البطاقات مسبقة الدفع، التي يتم السحب منها في كل مرة يشتري فيها المقترض شيئا ما بها.
ولم يحدد «غولدمان» ما إذا كان سيرفق اسمه بالقروض أم سيقدمها باسم آخر. وقد تتضمن قروض الأفراد مخاطر كبيرة حتى بالنسبة إلى مؤسسة لها تاريخ وشهرة في التعامل مع المخاطر بنجاح. وحصل الكثيرون على قروض شخصية كملاذ أخير لمعالجة مشكلات السيولة المالية في المنزل أو في المشروعات والأعمال الخاصة بهم.
وقال ويليام كاليندر، مدير تنفيذي في الخدمات المالية في شركة «أليكس بارتنرز» الاستشارية: «إذا حققت نموا سريعا في مجال القروض الشخصية، يمكن أن تجد مفاجآت غير سارة». كذلك سوف يتعين على «غولدمان» التغلب على قوى تفضل مصارف «مين ستريت» الرسمية. وحتى إذا استطاع «غولدمان» تقديم أسعار فائدة منخفضة، ربما يظل العملاء يفضلون بطاقات الائتمان على القروض الشخصية بدافع العادة. وأضاف كليمنتس، المسؤول التنفيذي المصرفي السابق في قروض الأفراد: «الميزة الأهم التي تصب في صالح المصارف هي الاعتياد والجمود».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.