إعدادات تقنية مسبقة يجب إطفاؤها فوراً

إعدادات تقنية مسبقة يجب إطفاؤها فوراً
TT

إعدادات تقنية مسبقة يجب إطفاؤها فوراً

إعدادات تقنية مسبقة يجب إطفاؤها فوراً

«الشيطان يكمن في الإعدادات المسبقة»: يقدّم لنا هذا القول درساً مهماً جداً حول استخدامنا الخاص للتقنية.

إعدادات مسبقة
يشير هذا القول إلى الإعدادات المسبقة defaults (الغيابية) التي تزرعها شركات التقنية في الأجهزة والتطبيقات والمواقع الإلكترونية التي نستخدمها لحثّنا على مشاركتها ببيانات عن نشاطاتنا وموقعنا. يمكننا عادة الحدّ من جمع البيانات، إلّا أنّ الشركات تعقّد ملاحظة لوائح الخيارات على أمل ألّا نستخدمها سريعاً.
تفضّل شركات أبل وغوغل وأمازون ومايكروسوفت عامة أن نترك بعض الإعدادات المسبقة فعّالة، لتستفيد منها في تدريب خوارزمياتها ورصد الأخطاء البرمجية، ما يسهّل علينا استخدام منتجاتها. ولكنّ المشاركة غير الضرورية للبيانات ليست دائماً في صالحنا.
هل تذكرون اعتراف بعض الخبراء عام 2018 بأنهم استمعوا فعلاً إلى تسجيلات من مساعد «سيري» من أبل و«أليكسا» من أمازون لزوجين كانا في وضع حميم؟
إذن، مع كلّ منتج تقني نستخدمه، من الضروري جداً أن نأخذ وقتنا لدراسة لوائح الخيارات والأزرار والمفاتيح بتمعّن لتقليل البيانات التي ننشرها قدر الإمكان.
ونقدّم لكم فيما يلي دليلاً واضحاً على الكثير من الإعدادات المسبقة التي أقوم أنا وكذلك خبر الإعلام التقني بتغييرها باستمرار.

«أبل» و«غوغل»
* هواتف آيفون. يستطيع مستخدم الآيفون فتح تطبيق الإعدادات والدخول إلى لائحة خيارات الخصوصية لتغيير كيفية مشاركته للبيانات المتعلّقة بالتطبيقات والموقع الجغرافي. (تطلب أبل من مستخدميها عادة مراجعة هذه الإعدادات عند تشغيل هاتف آيفون جديد، ولكنّ قد يفوتك هذا الأمر. تجدون فيما يلي بعض النصائح التي قد تعطّل مشاركة البيانات).
- اختاروا «تعقّب» Tracking وأطفئوا خاصية «السماح للتطبيقات بطلب التعقّب» لإبلاغ جميع التطبيقات بعدم مشاركة البيانات مع أطراف ثالثة لأهداف ترويجية.
- اختاروا «دعاية أبل» Apple Advertising وأطفئوا «الإعلانات المخصّصة» لمنع الشركة من استخدام معلومات عنكم لخدمة الإعلانات المستهدِفة في «متجر أبل» و«أخبار أبل» وتطبيق البورصة والأسهم.
- اختاروا «تحليلات وتحسينات» Analytics & Improvements وأطفئوا خاصية «مشاركة تحليلات الآيفون» لمنع الجهاز من إرسال بياناته للشركة لتحسين منتجاتها.
- اختاروا «خدمات تحديد الموقع» Location Services وانقروا على «خدمات النظام» وأطفئوا «تحليلات الآيفون ونشاط التوجيه» لمنع الجهاز من مشاركة البيانات الجغرافية مع الشركة لتحسين تطبيق «خرائط أبل».
* منتجات غوغل. ترتبط منتجات غوغل، كهواتف أندرويد، وخدمات الويب، وأبحاث غوغل، ويوتيوب، وخرائط غوغل، بحسابات غوغل. تجدون لوحة التحكّم وإدارة البيانات الخاصة بهذه المنتجات على موقع «myactivity.google.com».
- يمكنكم ضبط الحذف الأوتوماتيكي للتخلّص من النشاط الإلكتروني الذي يعود لأكثر من ثلاثة أشهر في الفئات التالية: الشبكة والمواقع Web &، ونشاط التطبيقات App Activity، وتاريخ الموقع الجغرافي Location History، وتاريخ اليوتيوب YouTube History.
بهذه الطريقة، وبدل إنشاء سجلّ دائم لكلّ بحث، تمنح غوغل مستخدميها فرصة التخلّص من جميع المدخلات التي يعود تاريخها لأكثر من 90 يوماً. ويمكنكم الاستفادة من الأبحاث الأخيرة في الحصول على توصيات مفيدة في المدى القريب.
- يقدّم راين هاغر، محرّر المدوّنة التقنية الشهيرة «أندرويد بوليس» النصيحة التالية للمستخدمين: تتيح الإصدارات الحديثة من أندرويد للنّاس مشاركة موقع تقريبي بدل موقعهم الدقيق مع التطبيقات. تعتبر مشاركة موقع تقريبي الطريقة الأمثل للاستفادة وتجنّب الانكشاف في تطبيقات عدّة كبرمجيات الأحوال الجوية. وتجدر الإشارة إلى أنّ البيانات الجغرافية الدقيقة لا يجب مشاركتها إلّا مع البرمجيات التي تتطلّب دقّة عالية للعمل بفعالية كتطبيقات الخرائط.

«فيسبوك » و«أمازون»
* «فيسبوك » من ميتا. يمكنكم العثور على أبرز إعدادات ميتا في أداة تفقّد الخصوصية داخل لائحة خيارات الإعدادات حيث ستجدون بعضاً من أهمّ التعديلات لمنع موظفي الشركة والمسوّقين من التجسس عليكم:
- في إعداد «من يستطيع رؤية ماذا تشاركون»، Who can see what you share، اختاروا «أنا فقط» للأشخاص الذين يستطيعون الوصول إلى لائحة أصدقائكم والصفحات التي تتابعونها، واختاروا «الأصدقاء » للأشخاص الذين يستطيعون رؤية تاريخ ميلادكم.
- في إعدادات «كيف يجدكم النّاس على (فيسبوك)» How people can find you on Facebook، اختاروا «أنا فقط » للأشخاص الذين يستطيعون البحث عنكم بواسطة البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف.
- في إعداد «تفضيلات الإعلانات على (فيسبوك)» Your ad preferences on Facebook، أطفئوا مفتاح وضع العلاقة العاطفية، وربّ العمل، والمنصب المهني، والتعليم. بهذه الطريقة، لن يستطيع المسوقون تقديم إعلانات مستهدِفة بناء على هذه المعلومات.
* مواقع وأجهزة أمازون. تقدّم شركة أمازون بعض أدوات الضبط لمشاركة المعلومات عبر موقعها ومنتجات كـ«أليكسا» وكاميرات «نست». هنا، نوصيكم بوقف تشغيل إعدادين بارزين:
- أطلقت أمازون العام الماضي برنامج «أمازون سايد ووك» الذي يتيح لمنتجات أمازون الجديدة المشاركة التلقائية لاتصالات الإنترنت مع الأجهزة الأخرى القريبة. يقول النقّاد إنّ «سايد ووك» يمكن أن يسمح للأفراد السيئين بالوصول إلى بيانات النّاس.
لتعطيل هذا البرنامج في مكبّر «إيكو» الصوتي، افتحوا تطبيق «أمازون أليكسا» وانقروا على «المزيد» في الجانب السفلي الأيمن من الشاشة. في الإعدادات، انقروا على «إعدادات الحساب»، ثمّ اختاروا «أمازون سايد ووك» Amazon Sidewalk وحوّلوا مفتاح «سايد ووك» إلى وضع التعطيل.
لتعطيله في كاميرا «رينغ»، انقروا في تطبيق «رينغ» على رمز «الخطوط الثلاثة» في أعلى يسار الشاشة ومن ثمّ انقروا على «مركز التحكّم». بعدها، اضغطوا على «سايد ووك» واسحبوا المفتاح باتجاه خيار التعطيل.
- في موقع أمازون، تتمّ مشاركة بعض لوائح التبضّع (كتلك التي تضمّ سلع محفوظة في قائمة الرغبات) مع الجميع غيابياً، ما قد يؤدي إلى كشف الكثير من المعلومات. في هذه الحالة، زوروا صفحة «قوائمك » Your Lists وحوّلوا وضعها إلى خاص.
* مايكروسوفت ويندوز. تأتي أجهزة الكومبيوتر الشخصي من ويندوز مع مجموعة كبيرة من إعدادات مشاركة البيانات الفعّالة غيابياً لمساعدة مايكروسوفت والمعلنين والمواقع الإلكترونية على معرفة المزيد عن المستخدمين. يمكنكم العثور على المفاتيح التي تطفئ هذه الإعدادات في قائمة الإعدادات، ومن ثمّ النقر على «خصوصية» و«أمن» و«عام».
ولكنّ الإعداد الغيابي الأسوأ في ويندوز قد لا يكون له علاقة بالخصوصية. فقد كشف كيمبر ستريمز، أحد محرّري موقع «واير كاتر»، أنّه عندما يختبر لابتوبات جديدة من ويندوز، يبدأ عمله بفتح قائمة خيارات الصوت ويختار «لا صوت» لإسكات الأجراس الكثيرة المزعجة التي تعمل عند حصول أي خطب في برنامج الجهاز.
* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.