الملك تشارلز يتعهد أمام البرلمان أن يسير على خطى الملكة إليزابيث

رحيلها قد ينعش التطلعات الاستقلالية في اسكوتلندا

مسيرة نقل جثمان الملكة إليزابيث إلى كنيسة «سانت جايلز» في أدنبرة أمس (إ.ب.أ)
مسيرة نقل جثمان الملكة إليزابيث إلى كنيسة «سانت جايلز» في أدنبرة أمس (إ.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يتعهد أمام البرلمان أن يسير على خطى الملكة إليزابيث

مسيرة نقل جثمان الملكة إليزابيث إلى كنيسة «سانت جايلز» في أدنبرة أمس (إ.ب.أ)
مسيرة نقل جثمان الملكة إليزابيث إلى كنيسة «سانت جايلز» في أدنبرة أمس (إ.ب.أ)

قال الملك تشارلز الثالث للبرلمان البريطاني، أمس (الاثنين)، إنه «عازم بإخلاص على السير على خطى» والدته الملكة إليزابيث، مخاطباً المشرعين فيما وصفه بأنه «وسيلة الحياة والتنفس لديمقراطيتنا». وفي مراسم أقيمت في قاعة وستمنستر، أقدم مبنى في مقر البرلمان، نعى تشارلز والدته في خطابه أمام مجلسي البرلمان وتعهد بالتمسك بمبادئها. وتابع: «بينما كانت في ريعان شبابها، كرست جلالتها الراحلة نفسها لخدمة بلدها وشعبها والحفاظ على مبادئ الحكومة الدستورية الثمينة التي تكمن في قلب أمتنا. وقد أوفت بهذا العهد بإخلاص غير مسبوق... لقد أعطت مثالاً على الإيثار في تأدية الواجب الذي، بعون الله ومشورتكم، أعتزم اتباعه بإخلاص».
وتوفيت الملكة عن 96 عاماً في منزلها بأسكوتلندا يوم الخميس، لتعلن البلاد فترة حداد وطني يُتوقع خلالها أن ينعيها عشرات الآلاف من البريطانيين. وقال تشارلز: «كانت (نمط حياة لكل الأمراء)»، مستشهداً بهذه العبارة التي وصف بها ويليام شكسبير الملكة إليزابيث الأولى.
وتقام المراسم، حيث يخاطب رئيسا مجلسي اللوردات والعموم الملك إما عند توليه العرش أو في ذكرى توليه، في قصر وستمنستر منذ الاحتفال باليوبيل الماسي للملكة فيكتوريا في عام 1897، بحسب ما أوضح تقرير لوكالة «رويترز». وجاءت الملكة إليزابيث إلى قاعة وستمنستر للاحتفال باليوبيل الماسي لتوليها العرش.

الملك تشارلز وزوجته كاميلا في قاعة وستمنستر خلال اجتماع مجلسي العموم واللوردات أمس (أ.ب)

ويسري نظام الملكية الدستورية والديمقراطية البرلمانية في بريطانيا منذ عام 1688، عندما دعا البرلمان فيليم، أمير أورنج، ليحل محل الملك جيمس.
وأثنى تشارلز على البرلمان ووصفه بأنه «وسيلة الحياة والتنفس لديمقراطيتنا». وتابع: «وأنا أقف أمامكم اليوم، لا يسعني إلا أن أشعر بثقل التاريخ الذي يحيط بنا، الذي يذكرنا بالتقاليد البرلمانية الراسخة إذ يكرس أعضاء كلا المجلسين أنفسهم لمثل هذا الالتزام الشخصي من أجل مصلحتنا جميعاً».
وبعد مشاركته في اجتماع البرلمان في لندن صباحاً، انتقل الملك تشارلز إلى أدنبرة بأسكوتلندا حيث شارك في مسيرة نقل جثمان والدته من القصر الملكي إلى كنيسة «سانت جايلز» حيث سيسجى في انتظار نقله إلى العاصمة البريطانية. وسار الملك تشارلز خلف نعش والدته عبر ما يُعرف بـ«الميل الملكي»، وإلى جانبه أخته الأميرة آن وأخويه أندرو (دوق يورك) وأندرو (إيرل وسيكس). وشارك عدد من كبار الساسة البريطانيين في مراسيم تأبين الملكة الراحلة في الكنيسة. وانتقل الملك تشارلز لاحقاً لحضور جلسة تأبين لوالدته عُقدت في مقر البرلمان الاسكوتلندي بأدنبرة.
في غضون ذلك، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن وفاة الملكة إليزابيث الثانية تجدد النقاش المحتدم حول استقلال أسكوتلندا، وتتساءل عما إذا كان الملك تشارلز الثالث «الذي لا يتمتع بشعبية والدته الواسعة»، يمكن أن ينجح في تجسيد الشخصية الضامنة لوحدة الأمة.
وقال خبير القانون أستاذ القانون الدستوري آدم تومكينز لصحيفة «ذي هيرالد»: «انتقال التاج مرحلة تتسم بالهشاشة»، في حين تزداد الحركة الاستقلالية في أسكوتلندا زخماً في السنوات الأخيرة.
وازدادت شعبية الحزب الوطني الأسكوتلندي المنادي بالاستقلال والحاكم منذ 2007 في أسكوتلندا بعد البريكست إذ إن هذه المقاطعة البريطانية صوتت بنسبة 62 في المائة للبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي. ورغم رفض الحكومة البريطانية المتكرر، أعلنت رئيسة الوزراء الأسكوتلندية نيكولا ستيرجن نهاية يونيو (حزيران) بأنها تريد تنظيم استفتاء جديد حول الاستقلال في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وسبق أن أجري استفتاء حول هذه المسألة في عام 2014 وقد اختار 55 في المائة من الناخبين الأسكوتلنديين البقاء ضمن المملكة المتحدة. إلا أن الحزب الوطني الأسكوتلندي يرى أن المعطيات تغيرت ووفاة الملكة التي كانت رمزاً للاستمرارية قد توفر للأسكوتلنديين سببا لتأييد الاستقلال.
إلى ذلك، قالت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن إنها تعتقد أن بلادها ستصبح جمهورية خلال حياتها. وأضافت للصحافيين الاثنين أنه مع ذلك لم تشعر أبداً «بالإلحاح» من جانب شعب نيوزيلندا لتنفيذ ذلك. وأثارت وفاة الملكة إليزابيث مناقشات حول ما إذا كان الوقت قد حان لكي تقطع نيوزيلندا علاقتها بالملكية.

(من اليسار) الكونتسة صوفي، الأمير إدوارد، الأمير أندرو، الملك تشارلز وزوجته كاميلا، الأميرة آن وزوجها تيم لورانس خلال مراسم تأبين الملكة اليزابيث في كنيسة «سانت جايلز» في أدنبرة أمس (أ.ب)

مقالات ذات صلة

200 عام من علاقة التاج بالكاميرا: معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» يجوب بريطانيا

يوميات الشرق معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في متحف أميليا سكوت (قصر كنسينغتون)

200 عام من علاقة التاج بالكاميرا: معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» يجوب بريطانيا

من قاعات قصر كنسينغتون العريقة في وسط لندن، ينطلق معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في جولة بصرية آسرة، حاملاً أكثر من مائة صورة تختزل قرنين من العلاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

أقامت جمعية خيرية شارك الأمير هاري في تأسيسها تكريماً لذكرى والدته الراحلة ​الأميرة ديانا، واستقال منها عقب خلاف علني، دعوى عليه بتهمة التشهير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.