لا يمكن للفن أن يحلق بعيداً عن شخصية الفنان، ووفق هذا السياق يأتي المعرض الفني «المساحة الإبداعية» تحت عنوان «من أنا؟»، الذي يفتتح أبوابه مساء الأربعاء بمدينة جدة، ويستمر 3 أيام، ليجمع 10 فنانين سعوديين قدّموا نحو 30 عملاً يدور حول رؤية الفنان لذاته وتصوراته عن العالم من حوله، في محاولة لإيجاد إجابة مشتركة على السؤال الوجودي؛ من أنا؟
مدير المعرض المهندس هاني خوجة، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن المعرض، مبيناً أنه فكرته انطلقت في شهر يوليو (تموز) الماضي، ويضيف: «لطالما كانت فكرة خلق مساحة للفن تلهمني وتثير اهتمامي منذ الصغر». ويشير إلى أن هذه المساحة الإبداعية تشتمل على نشر ثقافة الفن على الصعيد المحلي ثم الإقليمي، عن طريق توفير المكان وتوفير السبل للفنانين الصاعدين والمعروفين، ومحاولة ربط المشترين بالفنانين. ويردف: «كل هذا مع التأكد من وجود المساحة الآمنة للتعبير عن الذات بأشكال الفن المختلفة».
الفن... لغة تعبير
يتابع خوجة: «للتعبير عن الرأي، يجب عليك إظهار شخصيتك في لغة تعبيرك. لذا، فإن الفن ما هو إلا لغة تعبير؛ حيث استطاع البشر، قديماً وحديثاً، إظهار شخصيتهم وإبداء آرائهم من خلال لوحاتهم ومجسماتهم الفنية». ويقول خوجة إن المعرض المقام من 14 إلى 16 سبتمبر (أيلول) الحالي «مكّن فنانين من أعمار مختلفة، وخلفيات ثقافية متعددة، التعبير عن آرائهم وإظهار شخصياتهم وتجاربهم في لوحاتهم».
ويلفت خوجة خلال حديثه لبعض الأعمال؛ منها «الفنانة الموهوبة لمار خالد رزق، التي عبّرت عن المشاعر بتجسيدها في رسومات عن البشر، باستخدام ألوان معينة. وذلك أوضح للمشاهد ما تراه الفنانة من منظورها الشخصي فيما يخص المشاعر». كما تطرق لآخرين، مثل الفنانة ريتال الغامدي، قائلاً: «استطاعت تجسيد (الاضطراب ثنائي القطب من النوع 1) و(اضطراب الشخصية الحدية) في لوحة فنية، باستخدام ألوان الإكليريك. بعدما تم تشخيصها بالاضطرابين، وحاولت أن تظهر تقبلها لحالتها وشخصيتها الجديدة من خلال فنها».

من أعمال المعرض
إنعاش الفن
ويشير خوجة إلى أن جدة هي مدينة الفن، مضيفاً: «من خلال معرضنا الثالث بعنوان (من أنا؟)، نستطيع إنعاش الفن في مدينتا اللطيفة». ويوضح أن المعرض استقبل مشاركة 10 فنانين سعوديين، ويتابع: «نطمح إلى توفير المجال لجميع الفنانين من جميع الأعمار والجنسيات والخلفيات من أنحاء العالم». وأكد أنه خلال أيام المعرض سيوجد الفنانون المشاركون بجانب لوحاتهم لتوضيح رؤيتهم وتجاربهم الشخصية أثناء مسيرة حياتهم الفنية والشخصية. وبسؤاله عن عدد الأعمال المشاركة، أبان خوجة أن معرض «من أنا؟» يضم ما بين 20 إلى 30 عملاً مختلفاً، بعضها لوحات مرسومة، وأخرى تأتي ضمن الفن الرقمي، بحيث يُعرض كل عمل بالطريقة المناسبة له. ويضيف: «من أهم الأعمال المشاركة في المعرض، العمل التفاعلي؛ لوحة، أو مجسم، أو عمل، يستطيع من خلاله الجمهور التفاعل معه، سواء كانت لوحة فنية كبيرة يقوم المشاهد بالتصوير معها، أو مجسم يستطيع الشخص التصوير معه ونشره على حسابات التواصل الاجتماعي».

صوت التجارب الحياتية
وعن آلية العمل على تحليل الأفراد من خلال التعبير الشخصي، يجيب قائلاً: «كانت التربية الفنية مادتي المفضلة خلال مسيرتي الدراسية، بسبب قدرة الفن على التعبير عن مشاعري. لذلك الفن كان وما زال لغة تعبيري المفضلة لمشاعري ونظرتي للمواقف والحياة». ويتابع: «سوف نسمح خلال المعرض لكل الفنانين بالتعبير عن تجاربهم الحياتية من خلال لوحاتهم، كل هذا يأتي بالتعاون مع فريق عمل (درب)، وفريق عمل (المساحة الإبداعية)».
المعرض سيفتح أبوابه للزوار مجاناً، في السابعة والنصف مساءً، يوم الأربعاء ويستمر إلى مساء الجمعة، وستضم القائمة عدداً من الفنانين السعوديين المشاركين. وهم كل من؛ هيام خوجة، لمار رزق، لينا العلي، غيداء الفضل، مريم أيمن، عبد الملك غزاوي، أسيل فايز، روان دخيل، ريتال الغامدي، هاني خوجة.
