أوكرانيا تستعيد 3 آلاف كيلومتر مربع من القوات الروسية

موسكو تتحدث عن العودة للمفاوضات مع كييف

قوات روسية تقصف باتجاه نيكولاييف - كريفوي روغ في أوكرانيا أمس (أ.ب)
قوات روسية تقصف باتجاه نيكولاييف - كريفوي روغ في أوكرانيا أمس (أ.ب)
TT

أوكرانيا تستعيد 3 آلاف كيلومتر مربع من القوات الروسية

قوات روسية تقصف باتجاه نيكولاييف - كريفوي روغ في أوكرانيا أمس (أ.ب)
قوات روسية تقصف باتجاه نيكولاييف - كريفوي روغ في أوكرانيا أمس (أ.ب)

أعلن القائد العام للجيش الأوكراني، الجنرال فاليري زالوجني، يوم الأحد، أن قواته واصلت توغلها شمالاً في منطقة خاركيف، وتقدمت إلى جنوبها وشرقها، وذلك غداة تقدمها السريع الذي دفع روسيا إلى الإقرار بتخليها عن معقلها الرئيسي في المنطقة. وأضاف زالوجني على «تلغرام»: «في اتجاه خاركيف، بدأنا في التقدم، ليس فقط إلى الجنوب والشرق، ولكن أيضاً إلى الشمال. هناك 50 كيلومتراً تفصلنا عن حدود الدولة (مع روسيا)»؛ مشيراً إلى أن قواته استعادت السيطرة على أكثر من 3 آلاف كيلومتر مربع منذ بداية هذا الشهر.
وأظهرت خريطة منطقة خاركيف التي عرضتها وزارة الدفاع الروسية خلال إحاطتها اليومية، أمس (الأحد)، انسحاباً كبيراً للجيش الروسي من هذه المنطقة التي تعدّ مسرحاً لهجوم أوكراني مضاد واسع النطاق. وأشارت الخريطة المعروضة، في فيديو الإحاطة الذي أصدرته الوزارة، إلى أنّ الجيش الروسي لم يعد يسيطر إلا على جزء صغير من الأراضي الواقعة شرق منطقة خاركيف خلف نهر أوسكول. ويأتي ذلك بعدما أظهرت الخريطة المستخدمة من قبل وزارة الدفاع الروسية في إحاطتها يوم السبت، أنّ الجيش الروسي كان يحتل أراضي أكبر بكثير في تلك المنطقة؛ حيث أعلنت كييف انتصارات مهمة في الأيام الأخيرة في وجه القوات الروسية.
- تقدم سريع
من جانبه، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتقدم السريع الذي حققته قواته في إقليم خاركيف شمال شرقي البلاد، باعتباره إنجازاً كبيراً في الحرب المستمرة منذ 6 أشهر، قائلاً إن هذا الشتاء قد يشهد مزيداً من المكاسب السريعة للأراضي المحتلة من القوات الروسية، إذا تمكنت كييف من الحصول على أسلحة أقوى.
وفي موسكو، أعلنت القيادة الروسية أنها لا ترفض إجراء مفاوضات مع كييف، وذلك بعد وقت قصير من الهزيمة الصعبة التي تكبدتها القوات الروسية في أوكرانيا. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الأحد للتلفزيون الحكومي: «روسيا لا ترفض المفاوضات مع أوكرانيا، ولكن كلما تم تأجيل العملية لمدة أطول، زادت صعوبة التوصل لاتفاق». وكانت المفاوضات التي بدأت بعد وقت قصير من بدء الهجوم الروسي ضد أوكرانيا، قد تم تعليقها منذ أشهر. وتحمِّل موسكو كييف مسؤولية وقف المفاوضات، ولكنها تضع في الوقت ذاته شروطاً صارمة من أجل السلام، وهي ألا تستغني أوكرانيا فقط عن الانضمام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، ولكن أن توافق أيضاً على التخلي عن أجزاء كبيرة من الأراضي؛ حيث طلبت موسكو التنازل عن منطقتي دونيتسك ولوغانسك.
وبرر لافروف أكثر من مرة في التلفزيون الإجراء الروسي، وتحدث عن حالة مواجهة مع الغرب كله. وأوضح أن الغرب يحاول الحفاظ على سيادته تحت كل الظروف. وصرح لافروف بأن البشرية تتجه نحو نظام عالمي أكثر عدالة يضم مراكز قوة متعددة الأقطاب.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات الروسية تضرب مواقع الجيش الأوكراني في منطقة خاركيف بضربات دقيقة التوجيه، تنفذها القوات المحمولة جواً وبالصواريخ والمدفعية. ويعد الانسحاب من مدينة إيزيوم أسوأ هزيمة للقوات الروسية منذ طردها من العاصمة كييف في مارس (آذار)، إذ ترك آلاف الجنود الروس وراءهم ذخيرة ومعدات بعد فرارهم.
- قاعدة إيزيوم
واستغلت القوات الروسية إيزيوم كقاعدة لوجستية لإحدى حملاتها الأساسية، وهو هجوم مستمر منذ شهر من الشمال على منطقة دونباس المجاورة التي تضم منطقتي دونيتسك ولوغانسك. وذكرت وكالة «تاس» للأنباء التي تديرها الدولة، أن وزارة الدفاع الروسية أمرت القوات بمغادرة محيط المنطقة، وتعزيز العمليات في مناطق أخرى في دونيتسك. وأضافت «تاس» أن رئيس الإدارة الروسية في خاركيف أبلغ السكان بأن عليهم إخلاء المنطقة والفرار إلى روسيا «لإنقاذ الأرواح». ووصف شهود وجود اختناقات مرورية لسيارات مع مغادرة السكان لمناطق تسيطر عليها روسيا.
وإذا تمكنت أوكرانيا من الحفاظ على المكاسب التي حققتها على الأرض، فسيشكل ذلك ضربة قوية لروسيا التي تقول أجهزة المخابرات الغربية إنها تكبدت خسائر فادحة. كما سيشكل ذلك دفعة كبرى لأوكرانيا التي تحرص على إظهار استحقاقها للدعم من الدول الغربية التي تمدها بالأسلحة.
ومع مرور 200 يوم منذ اندلاع الحرب، أفاد الجيش الأوكراني بأن مزيداً من الضربات الصاروخية والجوية الروسية أصابت أهدافاً تابعة له خلال الليل، وأفاد مسؤولون محليون بقصف روسي عنيف في الشرق والجنوب. وقال حاكم إقليم دونيتسك الشرقي بافلو كيريلينكو على «تلغرام» إن 10 مدنيين قُتلوا خلال الليل. وجنوباً، أُصيب 9 في بلدة ميكولايف، حسبما أفاد رئيس بلدية المدينة.
- نقطة تحول
وقال زيلينسكي في تصريحات لمنتدى سياسي نُشرت على موقعه على الإنترنت، في ساعة متأخرة من مساء السبت: «أعتقد أن هذا الشتاء هو نقطة تحول، ويمكن أن يؤدي إلى إنهاء احتلال أوكرانيا بسرعة. نرى كيف يفر المحتلون في بعض الاتجاهات. إذا كنا أقوى قليلاً بالأسلحة، فسننهي الاحتلال بشكل أسرع». وأبلغ زيلينسكي مؤتمراً صحافي أن روسيا تفعل «كل شيء» لكسر الصمود الأوكراني والأوروبي هذا الشتاء. وتابع قائلاً: «نحن بصدد 90 يوماً ستحدد مصير الاستقلال الأوكراني القائم منذ أكثر من 30 عاماً. 90 يوماً ستحدد أكثر من كل السنوات وجود الاتحاد الأوروبي. الشتاء سيحدد مستقبلنا».
والمكاسب مهمة من الناحية السياسية لزيلينسكي الذي يسعى إلى إبقاء أوروبا موحدة في دعمها لأوكرانيا، عن طريق توفير الأسلحة والمال، حتى مع أزمة الطاقة التي تلوح في الأفق هذا الشتاء، بعد قطع إمدادات الغاز الروسي عن أوروبا.
لم يصل المسؤولون الأوكرانيون إلى حد تأكيد استعادة إيزيوم؛ لكن مدير مكتب زيلينسكي، أندريه يرماك، نشر صورة للقوات في ضواحي المدينة، واستخدم في تغريدته رمزاً تعبيرياً للعنب. واسم المدينة يعني «الزبيب». وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في تحديث يومي لمعلومات المخابرات يوم الأحد، إن القوات الأوكرانية واصلت تحقيق مكاسب في منطقة خاركيف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ومع ذلك، استمر القتال حول مدينة إيزيوم ومدينة كوبيانسك، محور السكك الحديدية الوحيد الذي تأتي الإمدادات عبره للقوات الروسية على خط المواجهة في أنحاء شمال شرقي أوكرانيا. واستعادت القوات الأوكرانية تلك المدينة أيضاً.
وقال المحلل العسكري في كييف، أوليه جدانوف، إن المكاسب يمكن أن تمهد الطريق لمزيد من التقدم في منطقة لوغانسك التي أعلنت روسيا السيطرة عليها في بداية يوليو (تموز). وأضاف: «إذا نظرت إلى الخريطة، فمن المنطقي أن تفترض أن الهجوم سيتطور في اتجاه سفاتوف- ستاروبيلسك، وسيفيرودونيتسك- ليسيتشانسك. هذان اتجاهان واعدان».


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.