الآلاف يحتشدون حول نعش الملكة في «رحلة الوداع»

«شين فين» قاطع مراسم إعلان تشارلز ملكاً... وانتقادات لتراس

حشود تتابع نعش الملكة إليزابيث الثانية لدى وصولها إلى إدنبره أمس (أ.ب)
حشود تتابع نعش الملكة إليزابيث الثانية لدى وصولها إلى إدنبره أمس (أ.ب)
TT

الآلاف يحتشدون حول نعش الملكة في «رحلة الوداع»

حشود تتابع نعش الملكة إليزابيث الثانية لدى وصولها إلى إدنبره أمس (أ.ب)
حشود تتابع نعش الملكة إليزابيث الثانية لدى وصولها إلى إدنبره أمس (أ.ب)

بدأت، أمس، من بالمورال «رحلة وداع» الملكة إليزابيث الثانية، ونُقل نعشها إلى إدنبره في رحلة استمرت ست ساعات عبر الأرياف الاسكتلندية حيث احتشد الآلاف في صمت. في غضون ذلك، استقبل الملك الجديد تشارلز الثالث ممثلين عن دول الكومنولث في قصر باكنغهام بعد يوم من تنصيبه رسمياً، فيما يستعد لزيارة إدنبره وبلفاست وكارديف هذا الأسبوع.
- رحلة الوداع
وغادر النعش قصر بالمورال حيث توفيت الملكة الخميس، ونقله ستة من حراس الصيد في الدار الملكية إلى سيارة دفن الموتى. وكانت السيارة التي تحمل النعش المصنوع من خشب السنديان في مقدمة موكب مؤلف من سبع سيارات، تنقل إحداها الأميرة آن ابنة الملكة الراحلة وزوجها. وقد غطى النعش العلم الملكي الاسكتلندي وإكليل من الورد الجبلي والأضالية وسلة الزهور من حدائق القصر. ومر الموكب ببطء أمام باقات الزهور الموضوعة عند أبواب الدار الملكية.

إعلان تنصيب الملك الجديد خارج كنيسة «سان جيل» في إدنبره أمس (أ.ف.ب)

وما أن أعلنت وفاة الملكة الخميس، حتى بدأ أبناء المنطقة يتقاطرون إلى المكان لينضم إليهم لاحقاً أشخاص أتوا من كل أرجاء اسكتلندا والمملكة المتحدة وخارجها. وقال الأستاذ الجامعي مارك ليندلي - هايفيلد، البالغ 47 عاماً والمقيم في إنفرنس على بعد نحو ساعتين من بالمورال، لوكالة الصحافة الفرنسية: «شعرت بالحاجة لآتي إلى بالمورال» تكريماً للملكة. وقد قام بالرحلة مرتدياً لباس الحداد مع سترة رسمية طويلة وقبعة عالية. من جهتها، قالت نيا غراي - وانل، وهي عالمة تقيم في بلدة بالاتير المجاورة: «هي الملكة الوحيدة التي عرفتها طوال حياتي».
وكانت بالاتير أول بلدة يجتازها الموكب، وقد انتشر مئات الأشخاص على طول الشارع الرئيسي وارتدى كثيرون منهم الأسود. ووقف أمام كنيسة البلدة رجال دين وقد انحنى بعضهم عند مرور النعش، وممثلون للسلطات المحلية باللباس الاسكتلندي التقليدي. وعبر الموكب بعد ذلك بلدات عدة، وعلا التصفيق تارة، وانهمرت الدموع تارة أخرى.

الملك تشارلز الثالث مع وزير الخارجية جيمس كليفرلي في قصر باكنغهام (أ.ف.ب)

وبعد عبور الموكب نحو 300 كيلومتر عبر الأرياف الاسكتلندية الخضراء، وصل النعش إلى قصر «هوليرود»، المقر الرسمي للملكة في اسكتلندا في العاصمة إدنبره. وسيسجى جثمان الملكة لمدة 24 ساعة في كاتدرائية «سانت جيل» حيث ستقام مراسم دينية.
وكانت رحلة الموكب الجنائزي في اسكتلندا الجزء الأول من مراسم مهيبة ستستمر حتى جنازة الملكة إليزابيث الثانية في 19 سبتمبر (أيلول)، والتي ستقام بكنيسة ويستمنستر، ليتم نقل النعش بعد ذلك لوينسور حيث ستدفن إلى جانب والدها ووالدتها وأختها.
وسيُحمل النعش جواً من إدنبره إلى لندن الثلاثاء، حيث يظل في قصر باكنغهام ثم يُنقل في اليوم التالي إلى قاعة ويستمنستر ويبقى هناك مكشوفاً لأربعة أيام. وفي عام 2002، اصطف أكثر من 200 ألف شخص لتقديم احترامهم لـ«الملكة الأم» والدة إليزابيث بينما كانت ترقد في نعش مكشوف. ورجح مسؤولون أن يصل عدد الراغبين في إلقاء نظرة أخيرة على النعش الملكي ملايين. وقالت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء ليز تراس للصحافيين: «من البديهي القول إننا يمكن أن نتوقع أعداداً كبيرة من الناس».
- تنصيب تشارلز الثالث... و«شين فين» يقاطع
وفيما كان نعش الملكة الراحلة يشق طريقه عبر اسكتلندا، أعلن نجلها تشارلز الثالث رسمياً ملكاً في إدنبره وكارديف وبلفاست، وترافق ذلك مع 21 طلقة مدفع في المدن الثلاث.

ولم يشارك الحزب الجمهوري الإيرلندي «شين فين» في المراسم التي أقيمت في إيرلندا الشمالية لإعلانه ملكاً، إذ رأت رئيسته ماري لو ماكدونالد أنه مخصص «لمن يدينون بالولاء للتاج» البريطاني. وبعد لندن، السبت، أُعلن تشارلز الثالث ملكاً رسمياً صباح الأحد في مراسم أقيمت في إدنبره وكارديف وبلفاست. وقالت ماري لو ماكدونالد في تصريحات بثتها وكالة الأنباء «برس أسوسييشن» إن حزبها «شين فين» الذي يؤيد إعادة توحيد إيرلندا الشمالية مع جمهورية إيرلندا، لم يحضر، لكن مسؤولي الحزب سيحضرون مناسبات أخرى في إطار الحداد بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية.

نقل نعش الملكة إلى قصر هوليرود أمس (أ.ب)

وستشارك نائبة رئيسة الحزب ميشيل أونيل، اليوم الاثنين، في مراسم بالبرلمان مرتبطة بوفاة الملكة. وقالت ماري لو ماكدونالد إن «شين فين (...) يقدم تعازيه بوفاة الملكة إليزابيث التي تأثرت بفقدانها عائلتها والكثيرون في مجتمعنا، لا سيما في مجتمع الوحدويين». وأضافت: «ندرك الدور الإيجابي جداً الذي لعبته الملكة في دفع السلام والمصالحة بين جزيرتينا وتقاليد جزيرتنا خلال سنوات عملية السلام».
وشهدت السنوات السبعون من حكم إليزابيث الثانية ثلاثة عقود من «الاضطرابات» في المقاطعة البريطانية بين الجمهوريين الكاثوليك الراغبين في إعادة التوحيد مع إيرلندا، والوحدويين ومعظمهم من البروتستانت الذين يفضلون البقاء داخل التاج. وأدى هذا النزاع الذي شارك فيه الجيش البريطاني إلى مقتل نحو 3500 شخص حتى اتفاق الجمعة العظيمة في 1998.
وفي 2011 أصبحت الملكة أول عاهل بريطاني يزور إيرلندا. وفسرت هذه الزيارة على أنها مبادرة كبرى على طريق المصالحة. والجيش الجمهوري الإيرلندي اغتال لويس ماونتباتن، ابن عم الملكة، وراعي الملك الجديد تشارلز الثالث، في تفجير عام 1979، واعتذر شين فين العام الماضي عن عملية الاغتيال.
وخارج المملكة المتحدة، عُيِن الملك تشارلز الثالث، رسميا أمس، ملكاً لأستراليا ونيوزيلندا في احتفالات أقيمت في البلدين بمناسبة اعتلائه العرش. ففي كانبيرا، أعلن الحاكم العام ديفيد هيرلي أن «الأمير تشارلز فيليب آرثر جورج هو الملك تشارلز الثالث (...) ملك أستراليا».
وفي حفل مماثل في ويلنغتون، حيت رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن تشارلز الثالث، مؤكدة أنه «يُكِن الود منذ فترة طويلة لنيوزيلندا، وأظهر باستمرار اهتمامه الكبير بأمتنا». وتعد هذه المراسم شكلية إلى حد كبير، إذ إن المستعمرتين البريطانيتين السابقتين مستقلتان منذ عقود، لكنهما أبقتا الملك رئيساً للدولة. وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز الذي سيتوجه إلى لندن لحضور جنازة الملكة إليزابيث الثانية، أن 22 سبتمبر سيكون عطلة رسمية في أستراليا حداداً على الملكة.
- جدل الجولة الملكية
أثار الوجود المرتقب لرئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس في فعاليات بمختلف أنحاء البلاد تكريماً لذكرى الملكة إليزابيث الثانية انتقادات في بريطانيا، ما دفع بـ«داونينغ ستريت» إلى التأكيد أنها «لا ترافق» الملك الجديد رسمياً في هذه الجولة. وقالت الحكومة البريطانية إن «رئيسة الوزراء لا ترافق الملك، وهذه ليست جولة. هي ستحضر الفعاليات فقط»، وذلك رداً على الاتهامات التي تواجه تراس بـ«محاولة» استغلال هذه المناسبة سياسياً. وكان داونينغ ستريت قد أعلن السبت أن تراس، التي عينتها الملكة الراحلة الثلاثاء رئيسة للوزراء، «ستنضم إلى الملك حين يتلقى الحداد الوطني في مختلف أنحاء بريطانيا ليحضر فعاليات» في اسكتلندا وإيرلندا الشمالية وويلز.
وكتبت صحيفة «الغارديان» أن هذه الفكرة «أثارت بعض الانتقادات» في مواجهة شكوك بأن رئيسة الوزراء تستفيد منها لتبرز سياسياً. فيما كتب هنري مانس الصحافي في «فايننشال تايمز»: «يمكنني أن أرى كيف يفيد هذا الأمر ليز تراس، لكن لا أرى كيف يفيد الملك تشارلز»، مضيفاً أن «جو التمنيات الحسنة الذي شوهد خارج القصر أمس سيكون من الصعب إعادة خلقه إذا كان مسؤول سياسي حاضراً ويتدخل في كل شيء».
وعمد فريق رئيسة الوزراء بسرعة إلى تهدئة هذا الجدل، وأوضح «داونينغ ستريت» أن «هذا ليس التزاماً، إنما رئيسة الوزراء تعتبر أن من المهم أن تكون حاضرة خلال ما سيكون لحظة مهمة في الحداد الوطني في كل أنحاء بريطانيا».
وسيزور الملك الجديد المقاطعات الأربع في البلاد التي تشكل المملكة المتحدة إثر وفاة والدته. وسيحضر تشارلز الثالث أولاً حفل «صلاة وتأمل» الاثنين في كاتدرائية «سان جيل» في إدنبره، ثم يتوجه الثلاثاء إلى بلفاست عاصمة إيرلندا الشمالية لحضور مراسم مماثلة في كاتدرائية القديسة آن، ويغادر بعد ذلك الجمعة إلى ويلز.


مقالات ذات صلة

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.