زيادة التخصصات الجامعية المتعلقة بالحيوانات في فرنسا

التقشف في نفقات المعيشة لا يشمل الكلاب البيتية

فندق فخم لذوي الأربع (الشرق الأوسط)
فندق فخم لذوي الأربع (الشرق الأوسط)
TT

زيادة التخصصات الجامعية المتعلقة بالحيوانات في فرنسا

فندق فخم لذوي الأربع (الشرق الأوسط)
فندق فخم لذوي الأربع (الشرق الأوسط)

مع بدء الموسم الدراسي الجديد، لوحظت زيادة في الحقول والتخصصات التي تتناول الحيوانات. وإذا كان الطب البيطري معروفاً ويشهد إقبالاً من الدارسين، ومثله دراسات الطبيعة والأحياء، فإن مناهج جديدة أُضيفت إلى الدراسات الجامعية، لا سيما في الإنسانيات وعلم الاجتماع وكليات القانون. وتتيح هذه الفروع التخصص في حقوق الحيوان وتشريعات التعامل بينه وبين الإنسان. وكانت جامعة ستراسبورغ، شرق فرنسا، قد أدرجت في السنوات الأخيرة تخصصاً يسمح للطلبة بالحصول على شهادة «الماستر» في علم أخلاقيات الحيوان. يتضمن المنهج حصصاً في الفلسفة وعلم السلوك لدى الحيوانات واقتصاديات تربيتها وإدارة مزارعها وحظائرها. في جامعة مدينة رين الثانية، هناك حقل دراسي بعنوان «الحيوانات والمجتمع». وهو يستعد لاستقبال الدفعة الرابعة من الطلاب فيه. وتبلغ مدة الدراسة 77 ساعة مقسمة على عدة أشهر. وهذا الحقل يتوجه في الأساس للمحترفين من العاملين في مؤسسات لها علاقات بعالم الحيوان ويودون تعميق علومهم في ميدان مهنتهم. وكشف مدير في الجامعة أنهم يتلقون طلبات للالتحاق بهذا الفرع من قانونيين ومن عاملين في حقول الثقافة وكذلك من ناشرين لكتب حول الطبيعة ومتخصصين في عمل أفلام تسجيلية عنها. وهناك طلبات مماثلة من طلاب من مختلف الأعمار لدخول فرع حماية الحيوان ودراسة القانون الصادر في العام الماضي ويجرّم سوء التعامل معه. وهذا يشمل الحيوانات المنزلية الأليفة أو تلك المطلقة في الطبيعة، بالإضافة إلى حيوانات المرافقة الصحية والسيرك والكلاب البوليسية.
من المستجدات في هذا الميدان تأسيس الجامعة الافتراضية لدراسات البيئة والتنمية المستدامة. وقد أدرجت هذه الجامعة التي تجري الدراسة فيها عبر الشبكة الإلكترونية دورات مجانية تحت مسمى «العيش مع الحيوان»، تتيح لمنتسبيها الحصول على شهادة من بيوتهم. مع هذا تعد فرنسا متأخرة نسبياً في هذا النوع من الاهتمامات بالقياس مع بريطانيا والدول الاسكندنافية وغيرها من الدول التي تصدر دوريات متخصصة في الدفاع عن الحيوان. ويأتي سد النقص بعد تصاعد الاهتمام الشعبي بحماية البيئة وبروز أحزاب الخضر ووصول مرشحيها إلى البرلمان.
لكن تأخر فرنسا في دراسات الحيوان لا يحجب عنها ريادتها في صالونات تجميل القطط والكلاب وحلاقتها. ولم تعد الفنادق المخصصة لهم ظاهرة غريبة. وهي مستودعات مؤقتة لخدمة العائلات التي تمضي إجازاتها في مناطق يصعب فيها اصطحاب حيواناتها معها. أما الجديد فهو افتتاح فندق فخم في الدائرة الأولى من باريس، يقدم بالإضافة إلى الإقامة خدمات التدليك والعلاج الطبيعي لذوات الأربع. وجرى تصميم الفندق ومرافقه بحيث يكون مناسباً لطباع القطط والكلاب والأرانب والسناجب واحتياجاتها الصحية والغذائية.
وعلى ذكر طعام الحيوانات نشرت صحيفة «الباريزيان» تقريراً حول خطوات التقشف التي بادر إليها الفرنسيون لشد الحزام على البطون وتقليل النفقات خلال أزمة الغلاء التي تجتاح العالم. وحسب الإحصائيات فإن الحيوان المنزلي يكلّف صاحبه ما معدله 1224 يورو في العام. ويذهب 611 يورو منها للطعام. في حين تتوزع بقية النفقات على الصحة والنظافة والألعاب ونفقات الرعاية، أي «الحيوان سيتر» خلال ساعات غياب صاحبه.


مقالات ذات صلة

نوع نمل بلا ذكور ولا عاملات في اليابان... مستعمرة من ملكات فقط

يوميات الشرق ملكات تولد من ملكة (شترستوك)

نوع نمل بلا ذكور ولا عاملات في اليابان... مستعمرة من ملكات فقط

وقع علماء على نوع نادر من النمل، موطنه اليابان، يتميَّز بكونه النوع الوحيد الذي يخلو من كلّ من فئتي العاملات والذكور، ويتألَّف حصراً من الملكات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق «بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

ما حكاية القرد «بانش» الذي يشكّل ظاهرة تغزو وسائل التواصل؟ وكيف تحوّلت حيوانات صغيرة إلى نجوم بسبب قصصها المؤثّرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق هيكل عظمي لحيوان الماموث في معرض (بيكسلز)

من الماموث إلى طائر الدودو... توجه عالمي لإحياء الحيوانات المنقرضة بالتكنولوجيا

كشفت جلسة في القمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي عن أن هناك توجهاً لإعادة إحياء بعض الأنواع الحيوانية المنقرضة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

غرائب المشاهير تطول حيواناتهم غير الأليفة ولا المألوفة؛ الأمر لا يقتصر على أفعى أو قرد، بل يشمل أسداً وأخطبوطاً وبومة وخنازير وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

«البوندسليغا»: بهدف قاتل... يونيون برلين يهزم فرايبورغ

فرحة لاعبي يونيون برلين بالفوز على فرايبورغ (د.ب.أ)
فرحة لاعبي يونيون برلين بالفوز على فرايبورغ (د.ب.أ)
TT

«البوندسليغا»: بهدف قاتل... يونيون برلين يهزم فرايبورغ

فرحة لاعبي يونيون برلين بالفوز على فرايبورغ (د.ب.أ)
فرحة لاعبي يونيون برلين بالفوز على فرايبورغ (د.ب.أ)

فاز يونيون برلين على مضيّفه فرايبورغ 1 - صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة 26 من الدوري الألماني لكرة القدم.

وسجل يونيون برلين هدفه الوحيد في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني عن طريق وو يونغ.

ورفع يونيون برلين رصيده إلى 31 نقطة في المركز التاسع بفارق ثلاث نقاط خلف فرايبورغ في المركز الثامن.


مسؤول أميركي: الضربات على إيران كلفت حتى الآن 12 مليار دولار

مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي كيفن هاسيت (إ.ب.أ)
مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي كيفن هاسيت (إ.ب.أ)
TT

مسؤول أميركي: الضربات على إيران كلفت حتى الآن 12 مليار دولار

مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي كيفن هاسيت (إ.ب.أ)
مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي كيفن هاسيت (إ.ب.أ)

قال مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي، كيفن هاسيت، إن هجمات إدارة الرئيس دونالد ترمب على إيران كلفت الولايات المتحدة حتى الآن 12 مليار دولار.

وأضاف هاسيت، في مقابلة مع برنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس نيوز»: «آخر رقم تم إطلاعي عليه كان 12 مليار دولار»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وكانت تقديرات البنتاغون المقدمة للكونغرس تشير إلى أن الحرب ستكلف 11.3 مليار دولار في أسبوعها الأول. ولم يوضح هاسيت الإطار الزمني لإنفاق الـ12 مليار دولار.

وعند سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة ستحتاج لطلب المزيد من الأموال من الكونغرس، أجاب هاسيت: «أعتقد أننا الآن لدينا ما نحتاجه. أما ما إذا كان علينا العودة إلى الكونغرس لطلب المزيد، فهذا شيء أعتقد أن روس فوجت ومكتب الإدارة والميزانية سينظران فيه».

ويعرف مكتب الإدارة والميزانية الأميركي بأنه الجهة المسؤولة عن تخطيط وتنظيم ميزانية الحكومة الأميركية.


في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

الأمير محمد بن سلمان (واس)
الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

الأمير محمد بن سلمان (واس)
الأمير محمد بن سلمان (واس)

يعيش الشرق الأوسط ما يمكن وصفه بحالة «انفلات استراتيجي»: صراعات ممتدة، توازنات متحركة، أزمات متعددة، وتحولات في أسواق الطاقة.

هذا الوضع ليس جديداً، فعلى مر تاريخ المنطقة الحديث، على الأقل، يلحظ المراقب توالي الأزمات والحروب والصراعات، يصاحب ذلك تغير المحاور، وتحول الأدوار، وتبدل العناوين، وتوسع ساحات الصراع.

في بيئة كهذه لا تكفي ردود الفعل، وإنما المطلوب قيادة استثنائية تصنع الفرق ولا تستسلم للواقع، بل تعيد تشكيل المنطقة وبناء توازناتها، وتنقلها من إدارة الأزمة إلى إدارة الاستقرار والتنمية.

فالتنمية لا تتحقق من دون استقرار والمعادلة هنا ثنائية وليست أحادية، فالاستقرار الخارجي بلا تنمية داخلية هش، والتنمية بلا استقرار إقليمي مهددة.

لذا حينما ننظر إلى «رؤية 2030»، التي صاغتها حكمة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، نرى أنها جمعت طرفي المعادلة: التنمية مع ضمانة الاستقرار، كما أن التجارب الدولية تظهر أن الاقتصادات الصاعدة تحتاج إلى بيئة آمنة مستقرة لجذب الاستثمار والاستدامة الاقتصادية، وهو ما جعل الاستقرار الإقليمي جزءاً من معادلة التنمية الوطنية، لذا فإن «رؤية المملكة 2030» لم تُصمم - في تقديري - كمشروع اقتصادي داخلي فقط، بل إطار يعيد تعريف موقع المملكة في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد واللوجستيات والاستثمار.

وبيعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي نعيش ذكراها هذه الأيام ليست مناسبة رمزية وحسب؛ بل محطة لاستقراء نموذج قيادي أعاد تعريف دور المملكة العربية السعودية: من دولة تتفاعل مع الإقليم إلى دولة تعيد تشكيل توازناته.

نموذج الحكم والإدارة

لم يكن قوله: «السعودية ستكون أعظم قصة نجاح في القرن الحادي والعشرين»، مجرد وعد لشعبه ورسالة لشعوب العالم، وهي تنظر للحراك الهائل الذي أحدثه في بلاده، بل مدخل لفهم منهجيته في الحكم والإدارة؛ المنهجية القائمة على الرؤية الشاملة التي تضع فيها مؤسسات الدولة كل طاقاتها وأدواتها لتحقيق الأمن والازدهار بمنظور بعيد يراعي كل الاحتمالات، ولا تبرز فاعلية ونجاعة تلك الرؤى وبرامجها كما تبرز في أوقات الأزمات.

وفي الأزمة الحالية، وأنظار العالم ترقب أسعار النفط وهي تتجاوز المائة دولار، يحسن أن نقف قليلاً عند محطات من رؤية الأمير محمد الشاملة في هذا الجانب، ونستحضر بعض المضامين العميقة في ذكرى البيعة: فقبل حوالي الـ10 أعوام، تحدث الأمير محمد ولأول مرة عن فكرة إدراج شركة «أرامكو» في السوق المالية. بدا الخبر صادماً لكثيرين ممن خلعوا على «أرامكو» هالة، وظنوا أن البترول -وفقاً لوصف الأمير - جزء من دستور الدولة الذي لا يمس. أدرجت «أرامكو»، وتحقق من اكتتابها فائض سيولة نقدية، وأخرج الإدراج بيانات الشركة من صندوقها الأسود في الظهران إلى شاشات الرصد والتحليل العالمية. فأصبح سهم الشركة مرجعاً رئيساً لاقتصاد العالم في فهم حالة قطاع الطاقة، ونذيراً حياً لأي مغامرات غير مسؤولة للتأثير على سلامة إمداداته، وفرصة للملايين من السعوديين وغيرهم للاستثمار في شركة الطاقة الأولى عالمياً.

ثم جاءت خطوة إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، واستثمار الفوائض النقدية من الإدراج وغيره في قطاعات جديدة محلية ودولية، لتبدأ البلاد رحلة التعافي من إدمان النفط التي طالت. وكان من بين أولويات الخطة نقل وتوطين التقنية في جانبها الدفاعي.

ثم جاء التوسع اللازم لـ«أرامكو» وفق «الرؤية الشاملة». يروي وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أنه عرض على ولي العهد حقل الجافورة، الذي يعد أكبر حقل غاز غير تقليدي مكتشف في البلاد، مبيناً تكلفة تطويره العالية، وأنه يحتاج أن يفكر فيه من منظور «الدولة» الاستراتيجي، وليس من منظور «الشركة» التجاري، حيث سيوفر تطويره -رغم تكلفة الاستثمار الضخمة - كميات هائلة من الغاز وسيزيد من قدرة المملكة التصديرية. استمع ولي العهد، واتخذ القرار بالانطلاق في التطوير، وهو في رحلة عمل على متن الطائرة. بعد أعوام معدودات، تم تصدير أول شحنة من سوائل الغاز والمكثفات من حقل الجافورة، وكان ذلك قبل أسابيع من توقف بعض منابع الغاز في الخليج العربي عن الإنتاج نتيجة للاعتداءات الإيرانية.

قبل بضع سنين، مضت المملكة في مفاوضات مباشرة مع إيران برعاية صينية، لخفض التوتر وإعادة بناء الثقة بين البلدين بعد سنوات من القطيعة، لم يكن اختيار الصين إلا شاهداً آخر على الرؤية الشاملة لولي العهد، فهي دولة باتت من دول الشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وتستهلك حوالي 90 في المائة من نفط إيران، ويمثل إغلاق مضيق هرمز بالنسبة لها كابوساً اقتصادياً. وعندما وقعت الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المملكة وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، لم تكن فقط انتهاكاً لأحكام القانون الدولي، واستفزازاً لحليف المملكة الأول الولايات المتحدة ودول العالم الأخرى، بل كانت هجوماً مسلحاً وانتهاكاً للسيادة وتقويضاً لاتفاق إعادة العلاقات الذي وقع برعاية وضمانات صينية: الدولة الكبرى والممكن الأكبر لاقتصاد إيران الرازح تحت العقوبات الدولية. وهنا يبرز المنظور الشامل بأبعاده السياسية الجغرافية، والاقتصادية، والأمنية لرؤية تستشرف قرناً من العمل والنجاح ببصيرة حاذقة توظف فيها كل علاقات وأدوات الدولة لخدمة مصالح البلاد العليا.

وجاء التحول الرقمي الذي قاده ولي العهد لينشئ منظومة رقمية متكاملة لا يعرف العالم مثيلاً لها، تضمن ديمومة العمل الحكومي في أقصى الظروف صعوبة، ووصول الحكومة للمواطن أينما كان بخدماتها وإشعاراتها.

وكان برنامج تطوير وزارة الدفاع - الذي أطلقه ورعاه إبان توليه الوزارة - شاهداً على رؤيته الاستشرافية البصيرة بأهمية تطوير القوى الدفاعية للدولة وتوطين تقنياتها المختلفة.

في العلاقات الخارجية كان دور الدبلوماسية السعودية فاعلاً ومؤثراً، وجاءت الاتفاقات الاستراتيجية مع أميركا تتويجاً لرؤية ولي العهد، لتعيد صياغة مستقبل العلاقات بين البلدين.

منهجية الأزمات

تمر ذكرى بيعة ولي العهد هذا العام والمنطقة ملتهبة، وسيناريوهات نهاية حرب إيران مفتوحة، إلا أن المؤكد أن السعودية مستمرة في تنفيذ رؤيتها وبناء قدراتها وحماية مصالحها، وستتعامل مع هذه الأزمة بمنهجيتها التي أثبتت نجاحها عبر عقود، وكسابقاتها من الأزمات، أكدت الرياض أن إمكاناتها وقدراتها مسخرة دوماً للدفاع عن المبادئ الحقة، وخدمة أشقائها في أزماتهم.

وللإجابة عن التساؤل الذي يطرح عن المنهجية السعودية في إدارة الأزمات والمخاطر وما يرتبط بها من تخطيط مسبق قائم على البناء المؤسسي المدروس، فمنذ عقود وحتى الوقت الحاضر تم إنشاء عدد من المجالس والأجهزة واللجان ذات الصلة بإدارة المخاطر والطوارئ، وما زال بعضها يمارس مهامه واختصاصاته.

في خطوة استباقية لافتة صدر في عام 2024 نظام الطوارئ الذي تضمن تشكيل المجلس الأعلى للطوارئ برئاسة الملك، كما أنشئت «الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ»، وهي - وفقاً لتنظيمها - الجهة المختصة والمرجع الرئيس في السعودية فيما يتعلق بشؤون إدارة الطوارئ، وتهدف إلى تنسيق أدوار ومسؤوليات الجهات ذات العلاقة، وتعزيز قدراتها للحد من مخاطر الطوارئ وآثارها من خلال التخطيط والرصد والتأهب والاستجابة لها.

وتعمل الهيئة الآن على إعداد الاستراتيجية الوطنية لإدارة الطوارئ، التي يتوقع أن تحدد أدوار ومسؤوليات جميع المجالس والأجهزة واللجان ذات الصلة بمنظومة المخاطر والطوارئ.

ولئن كانت جهود التحوط من الأزمات والحروب قد بدأت منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز بمد جسور التواصل والرصد الدقيق للتطورات العالمية وتأمين الاحتياجات اللازمة لمناطق الدولة المترامية، ثم التوسع في البنى التحتية من طرق ومطارات وموانٍ وشبكات وخدمات، وبعد ذلك برنامج الخزن الاستراتيجي للنفط والسلع الأساسية، وبناء أنبوب «شرق - غرب»، وغيرها الكثير من منجزات التنمية السعودية عبر عهود ملوكها المتعاقبة وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مما يؤكد الرؤية الممتدة لقادة السعودية واستشرافهم للمستقبل، إلا أن ولي العهد، وبتوجيه من الملك سلمان، قد جاء برؤية أعادت تعريف دور السعودية في العالم، وأعادت تشكيل توازنات المنطقة، وبنت لبنات جديدة راسخة في بنيان الدولة السعودية، وكأنه بها يتمثل قول جده العظيم: «نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل (فوق) - لا (مثل) - ما فعلوا».