أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس أن تفشي فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (فيروس كورونا) في كوريا الجنوبية يبين مدى سهولة استفحال الأمراض في عالم بلا حواجز، إلا أن الأمر ليس بهذه الخطورة التي تستدعي حظر السفر أو اتخاذ إجراءات على مستوى العالم.
وأعلن مسؤولون في مجال الصحة بكوريا الجنوبية أنه تم اكتشاف «ثماني حالات إصابة جديدة، فيما توفيت إحدى المصابات بالفيروس ليرتفع عدد الوفيات في البلاد إلى 20 جراء تفشي المرض».
وبذلك يصل العدد الإجمالي للمصابين إلى 162 شخصا بكوريا الجنوبية في أكبر تفش للمرض خارج السعودية. وظهرت أول حالة إصابة بالمرض في كوريا الجنوبية لدى رجل أعمال كوري عمره 68 عاما كان قد عاد لتوه من رحلة إلى منطقة الشرق الأوسط في مطلع مايو (أيار) الماضي.
وقالت منظمة الصحة لوكالة رويترز إنها «تتوقع ظهور حالات جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة على الرغم من أن الأعداد قد تكون متناقصة».
ووافق أعضاء لجنة الطوارئ بالمنظمة التابعة للأمم المتحدة بالإجماع على أن تفشي الإصابة على الرغم من أنه أمر يبعث على الانزعاج، فإنه لا يرقى إلى كونه مدعاة للقلق الدولي بشأن إعلان حالة طوارئ تتعلق بالصحة العامة وتتطلب ردا عالميا منسقا.
وصرحت المنظمة من مقرها في جنيف: «هذا التفشي مجرد ناقوس إنذار وسط عالم يعج بالحركة الدائبة؛ إذ يتعين على جميع الدول أن تظل دوما على استعداد لاحتمال ظهور إصابات غير متوقعة على هذا النحو وتفشي أمراض أخرى خطيرة معدية».
إلا أن المنظمة أضافت أنه «لا يوجد شواهد آنية تعضد فكرة انتشار المرض بسهولة بين أفراد المجتمع، وأن الأمر لا يستدعي فرض أي قيود دولية تتعلق بالسفر أو التجارة لاحتواء استفحال المرض».
ويمثل اكتشاف ثماني حالات إصابة أمس بكوريا الجنوبية ارتفاعا عما رصد خلال اليومين الماضيين، ولكنها تظل دون ما رصد من حالات إصابة تجاوزت العشر يوميا خلال الأسبوع الماضي.
وقال المدير العام المساعد لشؤون الأمن الصحي بمنظمة الصحة العالمية للمراسلين كييجي فوكودا في مؤتمر صحافي: «أحد الأمور المتعلقة بالإصابات في كوريا أنها استرعت الانتباه ورفعت من مستوى القلق عالميا». وأضاف: «من الأهمية بمكان توخي أقصى قدر من الترصد الوبائي ومواصلة أعلى مستويات الرقابة».
ويحتجز أكثر من 6500 مواطن قيد الحجر الصحي في كوريا الجنوبية إما في المنازل وإما في المنشآت الصحية. وتعرضت كوريا الجنوبية لانتقادات بسبب تقاعسها في الرد المبكر فور ظهور المرض.
وقال فوكودا الذي رأس فريقا من خبراء منظمة الصحة العالمية زار كوريا الأسبوع الماضي، لوكالة «رويترز»: «إنهم يبذلون قصارى جهدهم الآن في محاولة لإغلاق هذا الملف. إنه لأمر رائع».
وقال إن «الأمر يبرز ضرورة توثيق التعاون بين قطاع الصحة والقطاعات الأخرى كالطيران مع تكثيف عمليات التواصل».
وذكرت وزارة الصحة في كوريا الجنوبية أيضا أن 19 شخصا ممن أصيبوا بالفيروس تماثلوا للشفاء وخرجوا من المستشفى منذ بدء انتشار المرض في كوريا الجنوبية في مايو الماضي.
وأحدث الوفيات بالفيروس امرأة كورية جنوبية عمرها 54 عاما، كانت تعاني مشكلات في الشعب التنفسية وارتفاع ضغط الدم. وجميع من توفوا بالمرض في كوريا تقريبا كانوا من المسنين الذين يعانون مشكلات أخرى، فيما كانت جميع حالات الإصابة التي حدثت في البلاد داخل منشآت صحية.
وتم إغلاق ثلاثة مستشفيات على الأقل جزئيا وأغلقت أبواب مستشفيين مع عدم السماح للمرضى والعاملين بحرية الحركة.
وانتشر فيروس المرض الذي يسبب السعال والحمى ويمكن أن يؤدي إلى التهاب رئوي فتاك وفشل كلوي، بصورة أساسية في السعودية وكوريا الجنوبية، إلا أن المسافرين نقلوه إلى 25 دولة على الأقل في العالم.
ويقتل فيروس «كورونا» نحو 38 في المائة من المصابين به وينتمي لنفس عائلة الفيروسات التاجية مثل التهاب الجهاز التنفسي الحاد «سارز» الذي انتشر في الصين عام 2003.
وسجلت معظم حالات الإصابات والوفيات بالفيروس في السعودية، حيث أصيب بالمرض أكثر من ألف شخص منذ عام 2012 وتوفي 454.
ووصفت منظمة الصحة العالمية تفشي المرض في كوريا الجنوبية بأنه «كبير ومعقد» ورصدت صلة بين كل حالات الإصابة والمنشآت الصحية. وسجلت معظم حالات الإصابات والوفيات بالفيروس في السعودية، حيث أصيب بالمرض أكثر من ألف شخص منذ عام 2012 وتوفي 454.
ورغم ظهور فيروس «كورونا» لدى البشر منذ ثلاث سنوات فإنه لا يوجد له علاج أو لقاح، ولم تبذل جهودا كافية لابتكار لقاح رغم التفاصيل العلمية المتاحة عنه.




