الأمم المتحدة تمهل الحوثيين يومين آخرين للبقاء في جنيف

«مجموعة الـ16» تتدخل وراء الكواليس للتمديد

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تمهل الحوثيين يومين آخرين للبقاء في جنيف

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)

الاجتماعات الدائرة في جنيف بهدف حل الأزمة اليمنية عرفت على مدى الأيام الماضية أمورًا كثيرة إلا الأمر الأساسي الذي عقدت من أجله وهو تنظيم «مشاورات» بين طرفي الأزمة. هذه المشاورات كان من المفترض أن تتم بحضور فريق الحكومة الشرعية من جهة وفريق الحركة الحوثية وحزب المؤتمر الشعبي العام ومكونات سياسية أخرى من جهة أخرى، في غرفتين منفصلتين بأحد مباني مقر الأمم المتحدة، وينتقل الموفد الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بين الفريقين، يطرح عليهما أسئلة ويستمع منهما إلى إجابات وملاحظات، لكن كل ذلك لم يحدث.
هذه الجلسات التي افتتحها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين الماضي، حتى قبل وصول وفد «الحوثي - صالح»، كان مفترضًا أن تدوم ثلاثة أيام، لكن هذه المدة الزمنية انتهت أمس دون أن يتمكن الوسيط الأممي من عقد أي جلسة «مشاورات» بالطريقة التي أعلن عنها رسميًا.
وأمام انحسار المدة الزمنية المتاحة، واقتراب الموعد الأقصى الذي حدده الوسيط الأممي (غدًا الجمعة)، اضطرت الأمم المتحدة لإمهال الحوثيين أمس مدة يومين قبل المغادرة، في وقت تدخل السفراء الأوروبيون وسفراء مجموعة الدول الراعية للمبادرة الخليجية (مجموعة الـ16)، للضغط من أجل إنقاذ المشاورات خلال اليومين المقبلين.
منذ البداية، ظلت الأمور تراوح مكانها بسبب قدوم الفريقين بوجهات نظر متباينة وبسبب حمل كل واحد منهما رؤية تختلف عن رؤية الجانب المقابل، في كل شيء، بدءًا بأسباب وتوصيف الأزمة وانتهاء بطريقة إجراء المشاورات المقترحة من الأمم المتحدة. عقد المبعوث الأممي خلال الأيام الماضية جلسات مع الفريقين، بعضها في مبنى الأمم المتحدة والبعض الآخر في مقر إقامة وفد «الحوثي – صالح»، ويبدو أن كل ما دار في تلك اللقاءات هو تمسك كل طرف بمواقفه المتعلقة بالجلسات بطريقة تشبه فرض شروط.
وأمس، كانت الأنظار في جنيف تنتظر أنباء من وفد الحكومة بشأن بقائه أو انسحابه، لأن هذا الفريق كان قدم مبكرًا، قبل الموعد المحدد أول مرة، واشتكى من عدم حصوله على أي برنامج عمل يخص الجلسات الرسمية وأوقات الراحة وغيرها. لكن الوفد الحكومي بدا أمس أميل إلى المرونة ولم يرغب في الظهور كطرف معرقل. ويقول الوفد الحكومي إنه جاء في الوقت المحدد وبعدد من الممثلين مثلما جرى الاتفاق سابقا، وأن العراقيل برزت من الطرف الآخر.
انتظر الصحافيون في مبنى الأمم المتحدة مطولاً مؤتمرًا صحافيًا لوفد الحكومة كان أعلن عنه منذ الصباح. وعند الثالثة عصرًا، دخل أعضاء هذا الوفد برئاسة وزير الخارجية رياض ياسين، برفقة عز الدين الأصبحي وعبد العزيز جباري وآخرين، من دون أي ممثل للأمم المتحدة، إلى القاعة الثالثة في مبنى الأمم المتحدة، وتلا ياسين تصريحًا مقتضبًا جاء فيه: «نشكر الصحافيين على حضورهم. كنا بصدد عقد مؤتمر صحافي، لكن بسبب حرصنا على إنجاح المشاورات، قررنا تأجيله إلى وقت لاحق». ثم غادر الوفد أمام محاولات كثيرة من الصحافيين للاستيضاح، لكن دون جدوى. وقدم هذا التصريح غموضًا حول ما يدور في الكواليس أكثر مما ساعد الإعلاميين في فهم ما يجري.
لكن ياسين قدم لاحقًا تصريحات لـ«الشرق الأوسط» كشفت عن رؤية الحكومة للمشاورات. وقال وزير الخارجية اليمني إنه لم يتم التشاور أو الاتفاق على أي مقترحات حول وقف إطلاق النار، أو الهدنة الإنسانية أو الانسحاب من المدن، بسبب عرقلة وفد الحوثيين وأتباع صالح، وحزب اللقاء المشترك، والحراك الجنوبي، للمؤتمر التشاوري في جنيف، مشيرًا إلى أن هذه المقترحات كان فكرة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ. وأوضح ياسين في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن وفد الحكومة اليمنية اجتمع أمس مع سفراء للدول الأوروبية (المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وكذلك سفيرة الاتحاد الأوروبي)، من أجل وضعهم في الصورة حول موقف الحكومة اليمنية الشرعية، ورؤيتهم، وقد «أبدى السفراء استحسانهم بالاستجابة السريعة وأن وفد الحكومة اليمنية والقوى السياسية تعامل مع الأمم المتحدة بما يريده العالم أجمع، في المسارعة بإرسال وفد للتشاور، الأمر الذي كشف للسفراء أن هناك خللا لدى وفد المتمردين». وقال ياسين إنه أبلغ سفراء الدول الأوروبية، بممارسة الضغط على وفد المتمردين، إذ طلب السفراء من وفد الحكومة اليمنية مزيدا من الوقت لمواصلة التشاور، إلا أن وفد الحكومة أمهلهم نحو 48 ساعة فقط. وأضاف: «إذا صبر اليمنيون على الحوثيين وتابع الرئيس المخلوع صالح، فالأمم المتحدة والدول الكبرى لا تتحمل ذلك، ولن تسمح للميليشيات الحوثية بأن تلعب على هاجس الوقت». وأشار وزير الخارجية اليمني إلى أنه يجب أن يدرك المتمردون بأن الوقت حاليًا ليس ملكهم، بحيث إذا كان الحوثيون وصالح يملكون الأرض والسلاح والوقت في اليمن، فوجودهم حاليا في جنيف ليس ملكهم، وعليهم المسارعة في البدء في خطوات تنفيذ آليات القرار الأممي 2216.
من جهة أخرى، علمت لـ«الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن وفد الحوثيين وصالح، سيعقدون اليوم مؤتمرا صحافيا في نادي الصحافة السويسرية، من أجل الحديث للرأي العام عن ضربات قوات التحالف لمعاقل المتمردين.
يذكر أن التطور اللافت الذي حصل أمس هو دخول القوى الدولية على الخط وحثها الأمم المتحدة على مواصلة المساعي لإجراء المشاورات. وفي هذا الإطار، اجتمع الوفد الحكومي مع السفراء الأوروبيين. كما اجتمع المبعوث الأممي مع سفراء «مجموعة الـ16» من أجل الدفع بإفساح فرصة أكبر لإنجاح المشاورات.
وأفادت مصادر بأنه تقرر تمديد المشاورات يومين آخرين، وأن مسؤولا أمميا أبلغ الوفد «الحوثي - صالح» أن مغادرتهم ستكون السبت. كما جرى تداول «أفكار دبلوماسية» لحل الأزمة ترتكز على بندي فرض هدنة وانسحاب الحوثيين من عدن مع ضمانات تقدمها الأمم المتحدة.
وعدا اجتماع مع سفراء مجموعة الدول الـ16، عقد المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أمس لقاء آخر مع وفد «الحوثي – صالح» في مقر إقامته بنزل «كراون بلازا». وقالت مصادر من حزب صالح لصحافيين: «جلسنا مع ولد الشيخ وطرحنا رؤانا والأسماء التي ستشارك، وإننا بانتظار الرد والبدء الفعلي في المشاورات». وأضافت المصادر: «نحن لا نريد أن تذهب جهود الوفد سدى. نحن خرجنا من اليمن في ظروف أمنية قاسية وتعرضنا لكثير من المتاعب في الطريق».
وكانت خلال الأيام الماضية قد برزت قضايا خلافية بين طرفي الأزمة، حاولت الأمم المتحدة أن تضعها في خانة الأمور التقنية. وانشغل الجميع باختلاف الطرفين على عدد الأعضاء المشاركين ضمن كل وفد في المشاورات وحول المدة الزمنية للجلسات. لكن الجميع يدرك أن الخلافات سياسية وليست تقنية وأنها ترتبط بالنظرة لجذور الأزمة. فوفد الحكومة يصر على أنه يمثل الدولة بدءا برئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، وأنه يمثل الشرعية التي جرى الانقلاب عليها من قبل الحوثيين والموالين لصالح، عندما تم احتجاز الرئيس عبد ربه منصور هادي وغيره من الوزراء لفترة قبل أن يتمكنوا من الفرار إلى عدن ومنها إلى المملكة العربية السعودية. ثم جاء التطور المهم المتمثل في طلب حكومة الرئيس هادي من السعودية وعدة دول عربية للمساعدة في وقف زحف الحوثيين نحو الجنوب اليمني وحتى نحو الحدود السعودية، فكانت عملية «عاصفة الحزم». والمرتكز الأساسي الآخر للحكومة هو تصويت مجلس الأمن في أبريل (نيسان) الماضي على القرار 2216 الذي يقر بشرعية الحكومة ويطالب الحوثيين بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة.
في المقابل، يرفض فريق «الحوثي – صالح» عرض الأزمة بهذا الشكل، وهو يسعى لوصف وفد الشرعية بكونه «وفد الرياض». وقال عضو في وفد «الحوثي – صالح» لصحافيين أمس: «ليس لدينا مشكلة في أن يذهب منا 3 أو 4 أو 5 ليمثلونا في المشاورات. المشكلة في الطرف الآخر، الذي يجب أن يبين كل واحد فيه ماذا يمثل. لا نريدهم أن يقولوا إننا نمثل حكومة ما». واتهم المصدر الوفد الحكومي بأنه «يفتقد الصلاحيات ويفتقد المبادرة وأنه جاء إلى جنيف فقط لرفع العتب».
الأمر المطروح بقوة في الساعات الأخيرة من «جنيف اليمني» هو الحديث عن الهدنة الإنسانية مع دخول شهر رمضان. وقال محمد الزبيري عضو وفد الحوثيين في جنيف: «نحن نطمح لأن تكون هنالك هدنة في رمضان، لكن الهدنة ليست كافية». كما قال المبعوث الأممي إنه يجب التوصل إلى هدنة مع بدء رمضان، مشيرًا إلى مشاورات جنيف هي «الخطوة الأولى لإنهاء معاناة الشعب اليمني». وبدوره قال ياسين إنه كان من المفترض أن يجري التوصل إلى «شيء إيجابي» بشأن الهدنة يوم أمس، لكن «أعضاء الوفد الآخر يكتفون بالجلوس في فندقهم ويطلقون كل أنواع الشائعات». وأضاف: «لم يحضروا قط» إلى مبنى الأمم المتحدة المخصص للمشاورات. وكان الوفد الحكومي قال إن تخفيف معاناة اليمنيين من أولوياته، لكنه يشترط التزام الحوثيين ببنود القرار 2216 لوقف إطلاق النار. وعبر الوفد الحكومي عن خشيته من أن يستغل الحوثيون الهدنة المقترحة «من أجل إعادة تموضوعهم لمواصلة» عملياتهم العسكرية.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».