من هي إليزابيث الثانية التي جلست على عرش بريطانيا 70 عاماً؟

كرست حياتها لخدمة شعبها وحاولت أن تكون فترة حكمها أكثر عصرية

من هي إليزابيث الثانية التي جلست على عرش بريطانيا 70 عاماً؟
TT

من هي إليزابيث الثانية التي جلست على عرش بريطانيا 70 عاماً؟

من هي إليزابيث الثانية التي جلست على عرش بريطانيا 70 عاماً؟

كرست حياتها لأداء واجباتها الملكية وخدمة شعبها منذ أن أدت اليمين في سن الـ21. هي الملكة إليزابيث الثانية التي احتفل البريطانيون باليوبيل البلاتيني لجلوسها على العرش، منذ أشهر قليلة.
ولدت دوقة يورك الشابة إليزابيث يوم 21 أبريل (نيسان) 1926 في المنزل رقم 17 بشارع بروتون في حي مايفير الراقي، لتصبح في المرتبة الثالثة في خط الخلافة بعد كل من ديفيد أمير ويلز وشقيقه ألبرت.
في الثامن من فبراير (شباط) 1952 تم إعلان إليزابيث الثانية رئيسة للكنيسة الأنجليكانية والكومنولث، وتُوجت في حفل مهيب في دير وستمنستر بعد أكثر من عام.
وطلبت الملكة الجديدة بث الحدث على التلفزيون معارضة نصيحة تشرشل، لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن تشرشل وجه خطواتها الأولى توجيها جيدا إلى أن اكتسبت الثقة بنفسها بعد 3 أعوام من توليها العرش.
وفي عيد ميلادها الـ21 قالت إليزابيث الثانية يوم كانت أميرة: «أصرح أمامكم أن حياتي كلها، أكانت طويلة أم قصيرة، سأكرسها لخدمتكم».
وحاولت أن تجعل من فترة حكمها أكثر عصرية ومرونة تجاه الجماهير المتغيرة مع حفاظها على التقاليد المرتبطة بالعرش.
وُلدت الأميرة إليزابيث ألكسندرا ماري في 21 أبريل عام 1926 في لندن. والدها هو الأمير ألبرت، دوق يورك (والذي أصبح بعد ذلك الملك جورج الخامس)، ووالدتها هي الملكة الأم إليزابيث باوز ليون. وقد تزوجت من فيليب ماونتباتن، دوق إدنبرة، عام 1947.
تلقت إليزابيث الملقبة بليليبيت، تعليمها وشقيقتها مارغريت في المنزل على يد معلمين. وقد تلقيتا مناهج أكاديمية تضمنت اللغة الفرنسية والرياضيات والتاريخ، إضافة إلى الرقص والغناء ودروس في الفن.
وهي والدة الأمير تشارلز، وريث العرش، كما أنها جدة الأميرين ويليام وهاري.
وتتولى الملكة صاحبة الستة والتسعين سنة، عرش بريطانيا منذ سبعين عاماً، وتعتبر أكبر ملكة لا تزال جالسة على العرش في العالم، بعدما حطمت في 9 سبتمبر (أيلول) 2015 رقماً قياسياً بالجلوس على عرش المملكة لـ63 عاماً وسبعة أشهر، وتخطت جدتها الثالثة الملكة فيكتوريا التي كانت تحمل اللقب.
وبصفتها الملكة، زارت أكثر من مائة دولة، وقامت بأكثر من 150 زيارة إلى دول الكومنولث، إذ زارت كندا 22 مرة، وهو أكثر بلد عضو في الكومنولث تزوره، فيما ذهبت 13 مرة إلى فرنسا التي تتحدث لغتها وتمثل أكثر بلد أوروبي زارته.
ووفق صحيفة «ديلي تلغراف» جالت الملكة العالم بمعدل 42 مرة قبل أن تتوقف عن السفر إلى الخارج في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 عندما كانت تبلغ 89 عاماً.
وخلال فترة توليها العرش، قامت إليزابيث بحوالي 21 ألف التزام رسمي، وأعطت الموافقة الملكية لنحو 4 آلاف مشروع قانون، واستقبلت عدداً كبيراً من الشخصيات البارزة في إطار 112 زيارة رسمية، من بينهم الإمبراطور هايلا سيلاسي (إثيوبيا عام 1954) والإمبراطور الياباني هيروهيتو (عام 1971) والرئيس البولندي ليخ فاليسا (عام 1991) ونظيره الأميركي باراك أوباما (عام 2011).
وأقيمت تحت إشرافها أكثر من 180 حفلة استقبال في قصر باكنغهام، حضرها أكثر من 1.5 مليون شخص.
ومن ضمن الزيارات التاريخية العديدة التي قامت بها إليزابيث والاجتماعات التي عقدتها، زيارة رسمية إلى جمهورية آيرلندا، وأول زيارة رسمية من الرئيس الآيرلندي إلى بريطانيا العظمى، بالإضافة إلى زيارات متبادلة من وإلى البابا. وقد شهدت أيضا تغيرات دستورية كبرى؛ كانتقال السلطة في المملكة المتحدة، والتوطين الكندي، وإنهاء الاستعمار في أفريقيا. وقد حكمت إليزابيث أيضاً من خلال مختلف الحروب والصراعات الداخلية فيها العديد من ممالكها.
ومن أسعد الأوقات في حياة الملكة إليزابيث كانت أيام ميلاد وزواج أولادها وأحفادها، وتنصيب الأمير تشارلز على ولاية ويلز، والاحتفال بأهم الإنجازات والأحداث التاريخية كمناسبة اليوبيل الفضي والذهبي والماسي في أعوام 1977، 2002، 2012 على التوالي.
أما عن لحظات الحزن والأسى فكانت، لحظة موت أبيها عن عمر يناهز الـ56 عاما، واغتيال خال الأمير فيليب، اللورد لويس مونتباتن، وانهيار زواج أبنائها في عام 1992، ذلك العام الذي يُطلق عليه العام المشؤوم.
ووفاة الأميرة ديانا، أميرة ويلز والزوجة الأولى للأمير تشارلز، أيضاً وفاة والدتها وشقيقتها في عام 2002.
وأحيانا كانت تواجه الملكة رد فعل الجمهور وآرائهم، بالإضافة إلى انتقادات صحافية لاذعة للعائلة المالكة، ولكن لا يزال الدعم للنظام الملكي ولشعبيتها قوياً.
طوال حياتها أحبت الملكة إليزابيث الابتعاد عن الأضواء، وهي تحب قراءة الروايات البوليسية وحل الكلمات المتقاطعة كما تشاهد مباريات المصارعة على التلفاز.
معظم حياتها، أحاطت الملكة نفسها بالعديد من الكلاب، واشتهرت بشكلٍ خاص بحبها للكلاب الويلزية. كما أنها تحب الجياد ولديها مزرعة للخيول الأصيلة، حيث تحضر العديد من سباقات الخيول كل عام.



البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي (أرشيفية)
مروان البرغوثي (أرشيفية)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي (أرشيفية)
مروان البرغوثي (أرشيفية)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر القادم، وهو مناسبة مهمة لاختبار ما الذي تغير بعد كل هذه السنين.

وأحيا الفلسطينيون والرئاسة وحركة «فتح» وعائلة البرغوثي ذكرى اعتقاله الـ24 نهاية الأسبوع الماضي، قبل نحو شهر على انتخابات المؤتمر الثامن للحركة، وبينما تعهد الرئيس محمود عباس بمواصلة العمل على إطلاق سراحه، قالت «فتح» إن البرغوثي (أبو القسّام) مثّل بتضحياته ونضاله وشجاعته وصبره رمزاً حياً للفلسطينيين.

متظاهرون فلسطينيون يرفعون صور البرغوثي في رام الله 16 أبريل 2026 بمناسبة ذكرى اعتقاله (أ.ف.ب)

إحياء ذكرى اعتقال البرغوثي جاء في وقت كشف فيه محامٍ تمكّن من زيارته في 12 أبريل (نيسان) الحالي، أنه تعرّض لثلاثة اعتداءات خلال الفترة الأخيرة، في 24 و25 مارس (آذار) و8 أبريل، ما أدى إلى إصابته بنزيف في أنحاء متفرقة من جسده، من دون تقديم علاج طبي مناسب.

وقد زار المحامي الإسرائيلي، بن مرمريلي، البرغوثي في سجنه وقال إنه تعرض للضرب المبرح وتُرك ينزف أكثر من ساعتين في إحدى المرات، وهو أمر قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها «ليست على علم به».

ويُعتقد أن البرغوثي مُحتجز في الحبس الانفرادي منذ عامين ونصف العام، وقد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بن غفير، العام الماضي، مقطع فيديو قصيراً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يواجه البرغوثي، متحدثاً إليه بنبرة فوقية وفيها الكثير من التهديد، داخل زنزانته، في محاولة لكسره، وهي محاولة لم تنجح على أي حال، بل أعادت البرغوثي أكثر إلى الأضواء، إلى الحد الذي أعلن معه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه يدرس أمره، وما إذا كان سيفرج عنه أو لا.

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية - رويترز)

وكان ترمب قال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه قد يدعو إسرائيل إلى الإفراج عنه، مضيفاً أنه ناقش مع مساعديه في البيت الأبيض إمكانية الإفراج عنه.

ودخول ترمب على الخط عزز إلى حد كبير أهمية البرغوثي الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه المنقذ.

مرشح للرئاسة

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن البرغوثي سيرشح نفسه بلا شك في انتخابات الرئاسة المقبلة. أضافت: «على الأغلب سيكون مرشح حركة (فتح). لكن حتى إذا لم يحدث ذلك لأي سبب فسيرشح نفسه لأنه مروان».

وأظهرت الانتخابات التي أُلغيت في لحظاتها الأخيرة قبل 5 أعوام الطريق الذي يسلكه البرغوثي، عندما شكل مع عضو اللجنة المركزية الذي كان مفصولاً آنذاك ناصر القدوة، قائمة لمنافسة قائمة «فتح» الرسمية، وقد اعتلاها القدوة والمحامية فدوى البرغوثي زوجة مروان، وضمت أسماء بارزة في الحركة، ولم يدرج اسم مروان لأنه كان يخطط للترشح لانتخابات الرئاسة.

فدوى البرغوثي تشاهد فيديو اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانة زوجها مروان البرغوثي في رام الله (أرشيفية - رويترز)

وأظهر موقف مروان آنذاك أن الخلاف الذي بدأ عام 2005 عندما ترشح للرئاسة في مواجهة عباس قبل أن ينسحب لاحقاً، ما زال لم يُردم، بعدما كان يعتقد على نطاق واسع أن الطرفين سيتفقان أخيراً.

ولا يعتقد أن توجه البرغوثي قد تغير الآن، على الرغم من أن أشياء كثيرة قد تغيرت، مع حرب السابع من أكتوبر 2023، بعدما حاصرت إسرائيل السلطة الفلسطينية وغيرت وضع الضفة الغربية في طريقها لتفكيك السلطة، وقمعت البرغوثي إلى أقصى حد ومعه باقي الأسرى، ورفضت حتى تصريحات ترمب حول إطلاق سراحه، فيما ذهب عباس لتغيير وجه السلطة الفلسطينية ومعها «فتح» ودفع بحسين الشيخ، العضو البارز في «مركزية فتح» إلى منصب نائب الرئيس، وقد أطلق حملة مصالحات وإصلاحات وسمح بعودة جميع المفصولين إلى الحركة، بما فيهم القدوة الذي عاد فعلاً إلى موقعه في المركزية.

والتقى عباس نهاية العام الماضي زوجة البرغوثي وأخبرها بأنه يعمل ويواصل العمل على إطلاق سراحه.

كان لقاء عباس مع فدوى يحمل رسالة مهمة أراد أن يبدد بها أي شكوك حول أي شيء متعلق بالبرغوثي، الذي يحظى بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، ويجب أن يكون خليفة لعباس، وهي فكرة لم تحظ سابقاً بقبول في مراكز صنع القرار في رام الله.

ومن بين أشياء تغيرت بعد الحرب أن حركة «حماس» ستدعمه أكثر في أي انتخابات، وقد حاولت الحركة الإفراج عنه في مفاوضات التبادل مع إسرائيل ووضعته من بين 5 آخرين أولوية قصوى، لكن إسرائيل رفضت إطلاق سراحه بشدة.

العرفاتي

ويقضي البرغوثي، الذي اعتقل عام 2002 أحكاماً بالسجن لمدة خمسة مؤبدات وأربعين عاماً بتهمة قيادة كتائب «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لـ«فتح»، المسؤولة عن قتل إسرائيليين خلال انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت عام 2000.

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

كان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وهو معروف بين الفتحاويين بأنه عرفاتي، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما معارضين لنهج عرفات.

وجاءت مصالحات عباس قبل المؤتمر الثامن المقرر بتاريخ 14/5/2026 في وقت حساس، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة وضمان انتقال سلس لقيادتها.

وعقد المؤتمر الثامن يعني اختيار لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة تتخذ القرارات في الشأن الفلسطيني، سواء الحركة أو السلطة أو المنظمة.

واختيار لجنة مركزية جديدة، إلى جانب مجلس وطني جديد، يشير إلى التغيير في السلطة، ويكشف إلى أي حدٍّ يتمتع أي مسؤول في الحركة بنفوذ كبير.

وفي المؤتمر السابع للحركة حصل البرغوثي على أعلى الأصوات بواقع 930 صوتاً من أصل نحو 1100 صوت، في استفتاء على الحضور الذي يحظى به داخل الحركة.

وسيكشف المؤتمر الثامن هل حافظ البرغوثي على ذلك أم تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين.

وكان مناصروه يأملون أن يُعلن عنه خلال السنوات القليلة الماضية نائباً للرئيس في قيادة «فتح» وفي السلطة، لكن المنصبين ذهبا لآخرين وكان منطق القيادة الفلسطينية أن الفكرة غير عملية كونه معتقلاً.

وقال مصدر مقرب من البرغوثي: «إن الفلسطينيين جميعاً - وليس الفتحاويون فقط - يرون أنه المُنقذ الذي سيوحّد الفلسطينيين، وحتى الكثير من الدول في الإقليم والعالم. إلا أن إسرائيل لا تريد ذلك لأسباب معروفة». وأضاف: «مكانته لم تتغير مع الوقت بل تتعزز، وحضوره سيظل طاغياً. وسينال حريته وسيوحد الفلسطينيين».


اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».


جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)
مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)
TT

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)
مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة، وبين ما يُكشَف للرأي العام وما يُحجَب عنه باسم «سرية التحقيقات». فكلما اشتعلت قضية في الفضاء العام، عاد السؤال ذاته ليفرض حضوره: أين تنتهي حرية النشر وتبدأ ضرورات الحماية القضائية؟

وانفتح الباب واسعاً أمام موجة جدل في مصر أعقبت قرار قضائي بـ«حظر النشر» في 3 قضايا أخيراً، وُصفت بأنها تمس «صورة المجتمع»، من بينها واقعة «انتحار سيدة في الإسكندرية»، وقضيتان تتعلقان بـ«اعتداءات جنسية على قُصّر من قبل أقارب»، في أحداث أعادت إلى الواجهة إشكاليات التناول الإعلامي للقضايا الحساسة، خصوصاً بعد تداول منصات إلكترونية مواد مكتوبة ومُصوَّرة عُدَّت صادمةً أو غير منضبطة مهنياً.

الإجراء السابق الذي اتخذته النيابة المصرية، الأسبوع الماضي، بـ«حظر النشر» عزته إلى «الحرص على حماية سير التحقيقات... ومنع تداول معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة قد تؤثر في الرأي العام أو تمس خصوصية الضحايا وأسرهم».

غير أنَّ القرار، كما هي الحال في قرارات مماثلة خلال السنوات الأخيرة، لم يظل محصوراً في إطاره القانوني؛ بل تحوَّل إلى نقاش عام واسع امتد من غرف الأخبار إلى منصات التواصل. وبينما عدّ صحافيون في منصات رقمية إخبارية أن «حظر النشر» يضعهم أمام معضلة مهنية بين الالتزام القانوني من جهة، ومواكبة اهتمام الجمهور المتزايد من جهة أخرى، يرى برلمانيون وخبراء أنه يُعدُّ جزءاً من أدوات حماية التحقيقات في قضايا حساسة، وأنَّ «الهدف ليس حجب المعلومات عن المجتمع، وإنما ضبط توقيت نشرها».

نقيب الصحافيين المصريين، خالد البلشي، سارع إلى إعلان موقف قطعي «رافض لحظر النشر»، معتقداً أنه «لا يمكن أن يكون وسيلة للتعامل مع القضايا - مهما كانت تفاصيلها - في ظلِّ انتشار وسائل التواصل والتدفق الهائل والعابر للحدود للمعلومات». وإذ ذهب إلى اعتبار أن «المجتمعات تُحمَى بالحقائق لا بحجبها»، فإنَّه رأى أن «العلاج يكون دائماً بالنشر المهني الملتزم بالمعايير القانونية والمهنية».

وعلى مدار العقد الأخير شهدت مصر عدداً من قرارات «حظر النشر» في قضايا جنائية واجتماعية. ففي عام 2025 صدر قرار بـ«حظر النشر» في واقعة وفاة القاضي سمير بدر عبد السلام. وفي عام 2022 صدر قرار مماثل في قضية مقتل الإعلامية شيماء جمال على يد زوجها، كما طُبِّق «الحظر» في قضية مقتل الطالبة نيرة أشرف، وشمل الحظر أيضاً قضية «شقة الزمالك» الخاصة بحيازة آثار.

أما في سنوات سابقة، فقد امتد «حظر النشر» إلى قضايا ذات طابع أخلاقي وسياسي؛ ففي عام 2019 شمل قضية «الفيديوهات الفاضحة» المرتبطة بعدد من الفنانات ومخرج شهير. وفي عام 2015 فُرض الحظر في قضية مقتل ناشطة يسارية.

ويستند «حظر النشر» في مصر إلى مجموعة من النصوص التي تتيح لجهات التحقيق أو المحاكم «فرض السرية على بعض القضايا». ويجرِّم قانون العقوبات نشر تفاصيل التحقيقات في حال صدور قرار بالحظر، مع إمكانية توقيع عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة.

رئيس «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، محمد عيد محجوب، قدَّم رؤيةً داعمةً لاستخدام «حظر النشر» في حدود معينة، عادّاً أنه «ضرورة إجرائية» في مراحل التحقيق الأولى، و«ليس بدعة مصرية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف الأساسي هو حماية مجريات الاستدلال، ومنع التأثير على الشهود، أو توجيه الرأي العام قبل اكتمال الصورة، محذِّراً من أنَّ تداول المعلومات غير المكتملة قد يؤدي إلى «حالة من اللبس والبلبلة بالمجتمع».

ويشار إلى أنه في بريطانيا يقيّد «قانون ازدراء المحكمة» الصادر عام 1981 النشر المؤثر على العدالة وفق مبدأ المسؤولية الصارمة، ويمنح المحاكم «سلطة تأجيل أو تقييد نشر تفاصيل القضايا لحماية سير المحاكمة، مع السماح بالتغطية العادلة والدقيقة».

ورغم سريان قرارات النيابة المصرية بـ«حظر النشر» في القضايا الثلاث التي شغلت الرأي العام أخيراً، فإنَّ النيابة قد باشرت، الثلاثاء الماضي، التحقيق في وقائع انتهاك لهذا «الحظر». ويقول متابعون إن «أغلبها وقع عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي».

عضو «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عبد المحسن سلامة، قال إن «(حظر النشر) هو الاستثناء وليس القاعدة، ويأتي لضرورات معينة ولصالح كل الأطراف، وبهدف حماية المجتمع وخصوصيات الضحايا وذويهم وأسرهم». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «لجان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تتابع (بدقة) مدى التزام وسائل الإعلام المحلية، والأجنبية العاملة في مصر، بقرار النيابة بشأن (حظر النشر) في القضايا المنظورة أمام جهات التحقيق راهناً، وذلك من خلال لجنتَي (الرصد والشكاوى)».

ويوضِّح سلامة أن «أي خروقات يتم رصدها تُعرَض على المجلس لاتخاذ ما يراه مناسباً بحقِّ المؤسسات المخالفة»، ويشير إلى أن «نسبة هذه الخروقات، سواء في القرار الحالي أو في القرارات السابقة تبدو محدودةً وفي نطاق ضيق». وأكد أن «قرارات حظر النشر تهدف إلى الحيلولة دون تحويل تلك القضايا المنظورة أمام المحاكم إلى مادة للتكهنات والتحليلات التي قد تخالف المعايير والقيم المهنية الراسخة».

أستاذة الصحافة في جامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، ترى أن «حرية النشر تظل الأصل في العمل الإعلامي»، لكنها «حرية محكومة بضوابط مهنية وقانونية هدفها حماية الأفراد، وضمان عدم الإضرار بالمجتمع».

وتوضِّح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «بعض القضايا، خصوصاً ذات الطابع الإنساني الحاد أو المرتبط بالأمن، أو الجرائم الحساسة، تستدعي قدراً من التوازن في التغطية الإعلامية بما يمنع الانزلاق إلى الإثارة أو انتهاك الخصوصية». وتلفت إلى أنَّ الإفراط في التفاصيل أو تقديمها دون سياق مهني قد يؤدي إلى آثار اجتماعية سلبية، من بينها احتمالات التقليد لدى بعض الفئات الهشة، خصوصاً الشباب والمراهقين.

غير أنَّ نقيب الصحافيين المصريين، ومع تمسكه بموقفه الرافض لقرارات «حظر النشر» والذي أعاد تأكيده لـ«الشرق الأوسط»، دعا الصحافيين والإعلاميين إلى «مراعاة الدقة المهنية والمسؤولية المجتمعية». وجدَّد دعوته إلى ضرورة «إطلاق التزام مهني طوعي وجماعي داخل الوسط الصحافي لضبط الأداء، وتطوير مواثيق وأكواد التناول الإعلامي، إلى جانب التدريب والمساءلة المهنية النقابية»، مؤكداً أن «الصحافة المنضبطة قانونياً ومهنياً هي الضمان الحقيقي لحماية المجتمع وحقوق جميع الأطراف».

لكن د. ليلى عبد المجيد ترى أن «التحدي الأكبر خلال المرحلة الراهنة يتمثل في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، التي غيرت جذرياً طبيعة تداول المعلومات، إذ لم يعد النشر مقتصراً على المؤسسات الإعلامية التقليدية، بل أصبح متاحاً للجميع؛ ما أدى إلى انتشار محتوى غير موثق يختلط فيه الخبر بالرأي والتكهن».

وتشير إلى أن «هذا الواقع الجديد يفرض تحديات إضافية على (حظر النشر) إذ لم يعد من السهل ضبط تدفق المعلومات عبر جهة واحدة، ما يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية هذا الإجراء في العصر الرقمي».

ومن زاوية قانونية وحقوقية، يقدِّم المحامي والناشط المصري، طارق العوضي، مقاربةً وسطيةً، يتحدَّث فيها عن أن «(حظر النشر) يجب أن يُفهم بوصفه أداةً استثنائيةً لا قاعدة عامة». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «التوازن بين حرية الإعلام ومتطلبات العدالة التزام دستوري يتطلب استخدام هذا الإجراء بحذر شديد، بما يضمن عدم تحوله إلى وسيلة لحجب المعلومات عن الرأي العام بشكل دائم أو غير مُبرَّر».