الإمارات تعلن عن عقد «حوار أبوظبي للفضاء» في ديسمبر المقبل

يهدف لصياغة سياسات دولية جديدة من خلال حوار عالمي عن أهم التحديات

الإمارات تعلن عن عقد «حوار أبوظبي للفضاء» في ديسمبر المقبل
TT

الإمارات تعلن عن عقد «حوار أبوظبي للفضاء» في ديسمبر المقبل

الإمارات تعلن عن عقد «حوار أبوظبي للفضاء» في ديسمبر المقبل

قالت الإمارات، أمس، إنها ستعقد «حوار أبوظبي للفضاء» في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في خطوة لصياغة سياسات دولية جديدة في القطاع، وذلك في إطار ترؤس البلاد لجنة الأمم المتحدة للاستخدام السلمي للفضاء الخارجي «كوبوس»، التي تضم في عضويتها 100 دولة.
وتعقد النسخة الأولى من «حوار أبوظبي للفضاء» تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد، وذلك في العاصمة أبوظبي، بتنظيم وكالة الإمارات للفضاء يومي 5 و6 من شهر ديسمبر من العام الحالي.
وقال الشيخ محمد بن زايد: «تستضيف الإمارات (حوار أبوظبي للفضاء) في ديسمبر المقبل بهدف صياغة سياسات دولية جديدة في مجال الفضاء وقيادة حوار عالمي حول أهم التحديات التي تواجه هذا القطاع. نسعى إلى جعل الإمارات وجهة عالمية رئيسية في علوم الفضاء ومشروعاته».
وحسب المعلومات الصادرة أمس، فإن الحوار العالمي الذي تستضيفه البلاد بحضور ومشاركة عدد من القيادات السياسية والعسكرية وصناع السياسات في مجال الفضاء يشكل منصة عالمية استثنائية يتبادل خلالها الخبراء وصناع القرار الآراء ويناقشون التحديات والفرص التي يحملها مجال الفضاء، وتعزيز مساهمة دولة الإمارات في سياسات الفضاء الدولية وقيادة الحوارات العالمية في التحديات الرئيسية التي تواجه الفضاء، انطلاقاً من التزامها الكامل في المواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية في هذا المجال. كما يهدف حوار أبوظبي للفضاء إلى تعزيز التواصل بين القوى الفاعلة والمؤثرة في قطاع الفضاء حول العالم، من خلال توفير منصة تفاعلية دورية تجمع كبار القادة وصناع السياسات والقرارات في صناعة الفضاء على مستوى العالم، وعبر طرح حوار دولي تحدد من خلاله أبرز الاحتياجات العالمية اللازمة بما يشمل الإمكانات الاستراتيجية والأطر القانونية والتشريعية، والبنى التحتية المطلوبة، لتطوير هذا القطاع وتحقيق مستهدفاته بما يخدم الإنسانية ويسهم في تعزيز جودة الحياة على الأرض.
وأكدت سارة الأميري، وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة رئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء ورئيسة لجنة حوار أبوظبي للفضاء، إن «حوار أبوظبي للفضاء، يستهدف خلق منبر عالمي مهمته وضع سياسات نموذجية على مستوى الدول، والتعاون في استخدام الفضاء الخارجي، لما فيه صالح الشعوب وبهدف تطوير البرامج والمبادرات العامة والخاصة في هذا الإطار».
ويستضيف الحوار مجموعة من أهم القيادات العالمية في مجال الفضاء من الصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وكوريا، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى استضافة عدد من الحوارات الثنائية والمشتركة بين القادة المشاركين، الذين سيناقشون آليات استدامة الأنشطة الفضائية، وأحدث العلوم والتكنولوجيا المتعلقة بالصناعة.


مقالات ذات صلة

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

يوميات الشرق بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض عام 2029.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
العالم مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في تلك اللحظة بالذات، يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشرا على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة «​​ماركاريان 501» يدوران حول بعضهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)
TT

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل. حزب أوربان «فيديز» خسر الانتخابات التي أجريت، الأحد الماضي، بعد 16 سنة متصلة من الحكم، أمام ماجار المنشق عن «فيديز»، الذي أسس حزباً له قبل سنتين فقط.

وفق القانون المجري، على البرلمان المنتخب جديداً أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس وزراء جديد في فترة أقصاها 12 مايو. ولقد التقى ماجار رئيس البلاد تاماس سوليوك الذي يتوجّب عليه دعوة البرلمان للانعقاد، وطلب منه تسريع العملية الانتقالية. في حين دعا ماجار رئيس البلاد للاستقالة، مع أن ولايته لا تنتهي قبل عام 2029.

الزعيم الجديد الشاب قال إن الرئيس أبلغه بأنه «سيفكر» في مطالبته إياه بالاستقالة بعد انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس وزراء جديد.

وواضح أن ماجار يسعى إلى تفكيك البينة التي بناها أوربان طوال سنوات حكمه. وأفاد بالفعل بأنه كرر للرئيس بأنه «في نظري، وفي نظر الشعب فهو لا يستحق تمثيل وحدة الأمة، وهو عاجز عن ضمان احترام القانون... والشعب صوّت لتغيير النظام».

عددياً، يتمتع «تيسا»، حزب ماجار، بثلثي مقاعد البرلمان، ما سيمكّنه من إدخال كل التعديلات الدستورية التي يريدها. وكان الزعيم الجديد قد قال إنه يريد كذلك أن يوقف التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الحكومية فور تولي حكومته منصبها.

أيضاً أدلى ماجار بمقابلة متوترة مع قناة رسمية كانت الأولى له، أعلن فيها عن عزمة إغلاق المحطات الحكومية، التي اتهمها بالعمل لحزب أوربان، ونشر سياسة الخوف والتفرقة بين المواطنين.

أيضاً وصف ماجار المحطات الحكومية بأنها أداة «بروباغاندا»، وقارنها بالقنوات في كوريا الشمالية وفي ألمانيا النازية، مضيفاً: «كل مواطن في المجر يستحق قناة حكومية تبث الحقيقة».

هذا، ولطالما وجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» انتقادات متكررة للإعلام المجري، مؤداها أن مناصري أوربان يسيطرون على قرابة 80 في المائة من المشهد الإعلامي هناك، وأن أوربان يستخدم تلك القنوات بوصفها أداة حكومية.

ومن جهته، كتب ماجار على «فيسبوك» قائلاً: «نحن الآن نشهد الأيام الأخيرة لأداة البروباغاندا... بعد تشكيل حكومة (تيسا) سنعلّق العمل بوسائل الإعلام العامة حتى تستعيد طابعها العام».

أيضاً، تعهد بيتر ماجار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهذه خطوة تمهد الطريق أمام التدقيق في قضايا فساد إبان عهد أوربان، خاصةً لجهة اتهامات للدائرة المحيطة برئيس الحكومة الخاسر، بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.

وللعلم، يحقق مكتب المدعي العام الأوروبي، الذي رفضت المجر الانضمام إليه حتى الآن، في الجرائم التي تمسّ ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الاحتيال والفساد. ولقد وصف ماجار هذه الخطوة بأنها جزء من حملة واسعة لمكافحة الفساد.


العراق: حكومة بلا صلاحيات حرب... واقتصاد أسير لـ«مضيق هرمز»

مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)
مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)
TT

العراق: حكومة بلا صلاحيات حرب... واقتصاد أسير لـ«مضيق هرمز»

مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)
مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)

بالكاد تمكّنت القوى السياسية العراقية الأسبوع الماضي من إتمام ثاني استحقاق دستوري بعد إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي والمتمثل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. انتخاب الرئيس الجديد للدولة، الذي لا يملك بسبب تركيبة السلطة «العرقية - المذهبية» في البلاد المزيد من الصلاحيات والذي يجب أن يكون بموجب الدستور كردياً، جاء هذه المرة وسط خلافات كردية - كردية استمرت شهوراً. وطوال هذه الفترة لم يتمكن الحزبان الكرديان الرئيسان؛ أي الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني، من الاتفاق على مرشح توافقي فيما بينهما. وبالتالي، كان لا بد من اللجوء إلى البرلمان لحسم خيار إحدى الرئاسات من دون توافق، ما أخلّ بمبدأ التوازن الهش الذي تقوم عليه العملية السياسية في العراق. والمعروف، أنه جرى تقسيم المناصب في هذه العملية وفقاً للمحاصصة العرقية والطائفية، بالتالي، أدى هذا الأمر إلى أزمة داخل «البيت الكردي» من شأنها أن تنعكس على البرلمان الاتحادي.

الرئيس الجديد نزار آميدي، وهو وزير سابق وقيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، حصل على غالبية مريحة داخل البرلمان، إلا أنه على الرغم من حجم هذه الغالبية، فإنها قد تكون مريحة على صعيد كيفية تداول السلطة مع عدم رغبة أي طرف سياسي في البلاد بالتوجه إلى المعارضة.

وهذا ما يعني اللجوء، بعد فترة، لا سيما مع تشكيل الحكومة الجديدة التي يهمين عليها الشيعة، إلى نوع من الترضيات عبر توزيع الحقائب الوزارية والمواقع العليا في البلاد، وذلك وفقاً للأوزان السياسية للأحزاب التي تمثل «مكوّنات»... لا تلك التي تحصل على المقاعد البرلمانية بالضرورة.

ثم إنه مع تحوّل الحكومة الحالية، التي يترأسها محمد شياع السوداني، من حكومة كاملة الصلاحيات إلى حكومة «تصريف أمور يومية» في أعقاب تشكيل البرلمان الحالي وانتخاب رئاسته أواخر العام الماضي، أدى فشل القوى السياسية الشيعية في الاتفاق على مرشح لها لتسلم منصب رئيس الوزراء، إلى نوع من الشلل السياسي. وهذا ما عاشه ويعيشه العراق مع إعلان «الحرب الإيرانية» بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أواخر شهر فبراير (شباط) الماضي. وهو واقع أفضى إلى تداعيات خطيرة كان الأخطر فيها هو إغلاق «مضيق هرمز» من قبل إيران، مع الإشارة إلى أن صادرات النفط العراقي تعتمد كلها تقريباً على هذا المضيق. وبالنتيجة، ينذر الوضع الراهن بمخاطر مستقبلية جدية بسبب عجز الحكومة عن تأمين رواتب عشرات ملايين الموظفين الذين يعتمدون كلياً على الخزينة العامة.

قوى «الإطار التنسيقي» قد تعيش أيامها الأخيرة في أعقاب عجزها عن حسم هوية مرشحها لمنصب رئيس الحكومة

خلافات بلا حدود

من جهة ثانية، وفي ظل الانقسام الحاد بين القوى السياسية المكوّنة لكتلة «الإطار التنسيقي» الشيعية، وهي 12 قوة سياسية متباينة الحجوم والأوزان، فإنها على مدى نحو 4 أشهر من إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق أواخر العام الماضي - خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025 - أخفقت في عملية حسم هوية مرشحها لمنصب رئيس الوزراء.

وللتذكير، بما أن المناصب السيادية العليا الثلاث - أي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان - موزّعة على المكوّنات العرقية والمذهبية الكبرى (الكردية والشيعية والسنية) طبقاً لـ«مبدأ المحاصصة» الذي جرت عليه العملية السياسية بعد عام 2003، فإن حسم مصير رئاسة الحكومة هو العنصر الأهم والأخطر في البنية السياسية الحالية للعراق.

محمد شياع السوداني (آ ب)

منصب رئيس الحكومة

ذلك أن منصب رئيس الحكومة يُعد المنصب التنفيذي الأهم في البلاد، وهو يكاد يحصر الصلاحيات كافة بيده، بما فيها السلطة العسكرية؛ كون رئيس الحكومة هو نفسه القائد العام للقوات المسلحة.

وفي حين يسري «العُرف»، لا الوزن الانتخابي، على معظم المناصب في الدولة، فإن الإشكالية داخل الوسط السياسي الشيعي تكمن في الخلافات التي تبدو بلا حدود بين القوى التي تمثل «الإطار التنسيقي» الشيعي. وفي الوقت الذي تجرى فيه انتخابات في البلاد كل أربع سنوات، ومعها يتوجب تشكيل الحكومة طبقاً للأوزان الانتخابية، فإن معظم الانتخابات التي أجريت - وهي 6 انتخابات حتى الآن - لم تُحترم نتائجها طبقاً للدستور؛ بسبب غلبة «العُرف» على القانون والدستور. وهذا الأمر يجعل عملية خرق المُدد الدستورية أمراً معتاداً ما دام لم يجر الاتفاق بين القوى السياسية طبقاً للعرف السائد بينها.

تجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أنه سبق لرئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، أن حذّر أكثر من ثلاث مرات منذ إجراء الانتخابات الأخيرة، أواخر العام الماضي، من مغبة خرق المدد الدستورية. وعدّ في بيان له أن «التجارب السابقة أثبتت أن تسمية شاغلي المناصب الرئاسية الثلاث، رئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، كثيراً ما تتجاوز المدد الدستورية المحددة، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للدستور، ومخالفة لروح التداول الديمقراطي للسلطة. ويُعزى استمرار هذا الخلل إلى غياب الجزاء أو الأثر القانوني المترتب على هذا التجاوز؛ إذ لم يتضمن الدستور نصاً يعالج هذه المخالفة أو يحدد عواقبها، مما أتاح تكرارها في أكثر من دورة انتخابية».

ولقد بيّن زيدان أنه «من هذا المنطلق، نأمل أن تؤخذ هذه الملاحظة بنظر الاعتبار عند إجراء أي تعديل مستقبلي للدستور، بما يضمن احترام التوقيتات الدستورية ويضع جزاءات محددة على مخالفتها، حفاظاً على استقرار النظام الديمقراطي، وتكريساً لسيادة القانون ومبدأ التداول السلمي للسلطة».

لم تؤخذ التحذيرات على محمل الجد

ولكن من الناحية العملية لم تأخذ القوى السياسية العراقية، مثل هذه التحذيرات على محمل الجد نتيجة الخلافات العميقة بين أطرافها. وهذا الحال جعل عملية تشكيل الحكومات العراقية كل أربع سنوات من أعقد ما يكون.

وفي الحقيقة، لم تتشكل أي حكومة عراقية منذ الحكومة الأولى عام 2005 وحتى آخر حكومة عام 2021 ضمن المدد الدستورية.

ويضاف إلى ذلك أن كل رؤساء الوزارات التي تشكلت بعد أول انتخابات برلمانية كاملة، عام 2005، وهم: نوري المالكي وحيدر العبادي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني جاؤوا عبر مفهوم التسوية لا الوزن الانتخابي. وهذا ما غدا إلى حد كبير ينسحب على الحكومة الحالية التي تعثر تشكيلها حتى الآن، على الرغم من مرور أكثر من أربعة شهور على إجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

ثم إنه، مع أن المهلة المتبقية لتشكيل الحكومة العتيدة بعد انتخاب رئيس الجمهورية في الحادي عشر من شهر أبريل (نيسان) الحالي هي 15 يوماً، فإن العقدة الأكبر التي يعانيها الفاعل الشيعي السياسي تتمثل في «الفيتو» الذي وضعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد تولي زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي منصب رئيس الحكومة لدورة ثالثة. وهذا، في وقت بدأت فيه الخلافات داخل مكوّنات التحالف الشيعي تبرز بوضوح معارضة تولي رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، زعيم ائتلاف «الإعمار والتنمية» تشكيل الحكومة وترؤسها، مع أنه هو الفائز الأول بالانتخابات.

مصاعب الحكومة... ومضيق هرمز

في هذه الأثناء، ومع أن قوى «الإطار التنسيقي» تعيش - على ما يبدو - أيامها الأخيرة، في أعقاب عجزها عن حسم هوية مرشحها لمنصب رئيس الحكومة بسبب الضغوط الأميركية، فإن ثمة عاملاً آخر يستحق الأخذ في الحساب. ذلك أنه في ظل استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، فإن العراق وبعد إقدام إيران على غلق مضيق هرمز، يجد نفسه أمام عدة خيارات أحلاها مر بسبب توقف صادرات النفط العراقي بنسية تزيد على الـ100 في المائة. وهذا العامل بات يهدد بتوقف رواتب نحو 9 ملايين موظف ومتقاعد عراقي يتسلمون رواتبهم من ميزانية الدولة التي صارت حسب البيانات الرسمية شبه خاوية.

للعلم، قبل الحرب، وبسبب الإنفاق الزائد، فإن الرواتب باتت تدفع كل 45 يوماً تقريباً. وهذا الأمر أوجد نقمة في صفوف الموظفين انعكست على مجمل الحياة الاقتصادية في العراق. وأكثر من هذا، ثمة أزمة اندلاع الحرب في ظل حكومة «تصريف أمور يومية» لا تملك غطاء برلمانياً، لكون البرلمان الحالي ينتظر التصويت على حكومة جديدة لم تتشكل بعد.

بناء عليه، فإن الحكومة الحالية التي يترأسها محمد شياع السوداني تواجه تحديات كبيرة وجدية، أبرزها قلة الصلاحيات التي تجعلها قادرة على مواجهة غلاء الأسعار وأزمة الرواتب، التي يتوقع خبراء الاقتصاد أن تنفجر في الشهر السادس من هذا العام؛ كون صادرات النفط العراقي شبه متوقفة.

وفي حين كان العراق يصدِّر ما قيمته 7 مليارات دولار أميركي قادرة على تمويل رواتب الموظفين، فإنه راهناً لا يصدّر إلا بحدود ملياري دولار، وهو ما يعني بالضرورة اضطرار الحكومة إما اللجوء إلى الاقتراض الذي يمكن أن يؤدي إلى انهيار قيمة الدينار العراقي ورفع قيمة الدولار الأميركي، وإما إلى سحب الاحتياطي النقدي في البنك المركزي... وهو ما يمكن أن يوقع الحكومة في مشكلة أكبر، لافتقار العراق إلى «صندوق سيادي» يمكنه من خلاله مواجهة مثل هذه التحديات غير المنظورة.

مشكلة السلاح

في سياق موازٍ، مع أن الحرب كشفت عن هشاشة الوضع الاقتصادي في البلاد عبر منفذ واحد لتصدير النفط ومنافذ أخرى، إما مغلقة لأسباب سياسية، وإما غير قادرة على تغطية كامل متطلبات الموازنة، فإن ثمة إشكالية أخرى.

وهذه الإشكالية الأخرى التي باتت تواجه العراق حالياً هي أنه لا يمتلك أسلحة دفاعية أو هجومية قادرة على مواجهة الطائرات والمسيّرات التي تنتهك سماءه وسيادته على أرضه.

أيضاً ثمة إشكالية ثالثة تتمثل في السلاح المنفلت في البلاد، الذي جعل من سماء العراق مفتوحة للطيرانين الأميركي والإسرائيلي اللذين يقومان بقصف مواقع الفصائل العراقية المسلّحة، بينما تقوم هذه الأخيرة بتوجيه ضرباتها إلى دول الجوار الجغرافي للعراق بحجة وجود قواعد أميركية فيها. وهذا الوضع أدى إلى حصول مشاكل دبلوماسية بين بغداد وعدد من العواصم العربية والخليجية.


الكتل «المكوناتية» العراقية... والتعايش مع كسر «التوافقية»

مسعود بارزاني (آ ب)
مسعود بارزاني (آ ب)
TT

الكتل «المكوناتية» العراقية... والتعايش مع كسر «التوافقية»

مسعود بارزاني (آ ب)
مسعود بارزاني (آ ب)

> وسط الأجواء المعقدة، فإنه مع عجز كل من القوى الشيعية والكردية العراقية عن حسم مصير منصبي رئيس الحكومة والجمهورية خلال المدة المقرّرة، وهي شهر بعد إجراء الانتخابات، فإن المتغير الحاسم الذي بدا شديد التأثير على الطرفين هو «فيتو» الرئيس دونالد ترمب على تولي نوري المالكي زعيم «دولة القانون»، منصب رئيس الحكومة من قبل «الإطار التنسيقي». ومعلوم أن ترشح المالكي طرح بعد تنازل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني له. وهذا مع التذكير بأن السوداني كان الفائز الأول بالانتخابات، بينما حل المالكي في المرتبة الثانية.

أما على الصعيد الكردي، وكما سبقت الإشارة، جرى انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي بغالبية برلمانية جرى خلالها كسر مبدأ «التوافقية»، الذي سارت عليه العملية السياسية بعد سقوط النظام السابق عام 2003.ولذلك، من منطلق هذا التعقيد، فقد بدا انتخاب آميدي بعد جولتين من التصويت، وسط غياب الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (البارزاني)، وائتلاف «دولة القانون» (المالكي)، بمثابة سيادة عُرف جديد في البلاد يقوم على كسر مبدأ «التوافقية».

واليوم، يلفت عدد من المراقبين السياسيين إلى أن ما حدث في جلسة الانتخاب يشير إلى كسر الركود الذي يعرقل تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات بعد أربعة أشهر من إجراء الانتخابات النيابية. ويضيفون أن عوامل هذا الركود تتعدد وتتنوع بين الأزمات الداخلية بين الأحزاب، والحرب الجارية في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ولذا، تتأنى القوى السياسية العراقية قدر الإمكان إلى حين معرفة مُخرجات هذه الحرب التي ستؤثر على التوازنات السياسية في العراق.

نوري المالكي (آ ف ب)

وفي أي حال، بينما رفض المالكي سحب ترشيحه من المنصب بناء على تغريدة ترمب، فإن قوى «الإطار التنسيقي» انشقت على صعيد تأييد سحب ترشيح المالكي أم بقائه ضمن دائرة المرشحين دون حسم. وهذ، مع وجود أمل في أن يحسم الكرد أمرهم على صعيد اختيار رئيس الجمهورية بالتوافق بين الحزبين الكرديين. والحال، أنه مثلما فشل الشيعة في التوافق على رئيس حكومة بعد تغريدة ترمب الحاملة لـ«الفيتو»، فإن الحزبين الكرديين فشلا في التوصل إلى اتفاق. وما ترتب على ذلك هو حصول انقسام كردي - كردي وشيعي - شيعي نتج عنهما انتخاب الرئيس الكردي بغالبية برلمانية، وسط غياب كتلتين كبيرتين انسحبتا من الجلسة هما كتلتا الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وائتلاف «دولة القانون»، وهو ما جعل قوى «الإطار التنسيقي» أمام معادلة جديدة على صعيد مرشحهم للمنصب.

كردياً، فإن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، قرر مقاطعة الرئيس الجديد مع سحب النواب والوزراء لأغراض التشاور. وهذا قرار رأى فيه عدد من المراقبين السياسيين مجرد مناورة من أجل تغيير المعادلة على صعيد تشكيل الحكومة، لا سيما في حال وصل إلى منصب رئيس وزراء شيعي مقرب من «دولة القانون»، بل والمالكي شخصياً. والسبب أن من شأن ذلك محاصرة الصلاحيات التي هي محدودة أصلاً لرئيس الجمهورية، لا سيما مع بدء حراك سياسي وقانوني باتجاه تفعيل صلاحيات الرئيس التي يضمنها له الدستور أصلاً.