خروج اليونان قد يزلزل منطقة اليورو.. لكنه من المرجح ألا يحطمها

قد تكون له موجات صادمة في الأسواق العالمية

خروج اليونان قد يزلزل منطقة اليورو.. لكنه من المرجح ألا يحطمها
TT

خروج اليونان قد يزلزل منطقة اليورو.. لكنه من المرجح ألا يحطمها

خروج اليونان قد يزلزل منطقة اليورو.. لكنه من المرجح ألا يحطمها

تنهار إلى الأبد مفاوضات إنقاذ اليونان، ويفلس البلد. ترفع السلطات الأوروبية التنفس الصناعي عن القطاع المصرفي اليوناني، فتجبر البلد على اتخاذ إجراءات متشددة لوقف خروج رؤوس الأموال. وتقرر اليونان أن تتخلى عن استخدام اليورو كعملتها الرسمية.
يبعث خروج اليونان من اليورو بموجات من الصدمة في أنحاء الأسواق العالمية. ويضطر المستثمرون وصناع السياسات إلى عمل تقييم سريع بشأن ما إذا كانت العاصفة في طريقها إلى الانتهاء أم أنها تستجمع قواها.
وفي حين أن أوروبا الآن في وضعية أفضل للتعامل مع أزمة ما، عما كانت عليه قبل بضع سنوات خلت، عندما ترنحت اليونان في المرة الأخيرة؛ فليس هناك ببساطة أية سابقة لمغادرة بلد من البلدان منطقة اليورو. وربما كان الاختبار الكبير يقف فقط على مسافة أسابيع قليلة.
وقد دخلت العلاقات بين اليونان ومقرضيها حالة من الانسداد المرير، مع تصريح رئيس وزراء البلاد، ألكسيس تسيبراس يوم الثلاثاء بأن مقرضي البلاد «يريدون إذلال الشعب اليوناني». ويزيد هذا التأزم من فرص إخفاق اليونان ومقرضيها في التوصل إلى اتفاق بنهاية الشهر، عندما يحين موعد استحقاق كومة من الديون وينتهي الإنقاذ الحالي.
ولا يزال كثيرون في أوروبا يساورهم الاعتقاد بأن اتفاقا من نوع ما سيتم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة، فيفسح الطريق أمام مساعدات جديدة لهذا البلد الذي أثقلت كاهله الديون، ويمنع حدوث إفلاس مؤلم. غير أن حرب الكلمات - والمسافة الواضحة بين مواقف كلا الطرفين - تقلل من مستوى الآمال في حدوث انفراجة. بل إن الشركات المالية وصناع السياسات في العالم يتساءلون عما يمكن أن ينهار بعد ذلك، لو أن اليونان انسحبت من منطقة اليورو.
يتفق كثير من المحللين على أن من شأن صدمة يونانية، لبضعة أيام، أن تؤجج نفس مشاعر الارتباك والخوف التي تدفع المستثمرين إلى التخلص من حيازة الأسهم والسندات الأكثر عرضة للمخاطر والتوجه صوب الأصول التي يعتبرونها ملاذات آمنة.
وقال جون إم. دو كلو، وهو مسؤول استثمار كبير في مصرف «يو إس بنك»: «سوف تنفجر أسعار سندات الخزانة الأميركية مع فرار الناس إليها، حيث الأمان.. وستكون هذه أكبر معاملة خالية من المخاطر نشهدها لفترة من الزمن».
ولكن ثمة درجة أقل من الاتفاق بشأن مدى سوء الأمور عندئذ.
يدفع المحللون المتفائلون بأن الأسواق سوف تستعيد استقرارها بعد فترة وجيزة من الصدمة الأولية جراء خروج اليونان من اليورو. وهم يقولون إن الكثير قد تغير منذ 2011 و2012، عندما امتدت مشكلات اليونان إلى بلدان أخرى.
آنذاك، تسببت المخاوف المحيطة بديون اليونان في تراجع قيمة السندات الحكومية لبلدان مثل إيطاليا وإسبانيا، وساهمت في دفع مؤشر المتوسط الصناعي لـ«دو جونز» إلى الهبوط بأكثر من ألفي نقطة في غضون بضعة شهور. بل إن مشكلات أوروبا أسهمت في انهيار «إم إف غلوبال»، وهي شركة مالية أميركية.
وقال فرانك أولاند هانسن، كبير الاستراتيجيين في المصرف الخاص التابع لـ«دانسك بنك»: «أصبح يمكن التحكم في الأمر بشكل أكبر الآن». وأضاف: «لا أشعر بقلق شديد من أن تكون لدينا عدوى كبيرة خلال سوق السندات».
وثمة أساس تستند إليه مثل تلك الثقة.
فلم يعد لدى مستثمري القطاع الخاص والمصارف حيازات كبيرة من الديون الحكومية اليونانية، وهو ما يعني أن خسائرهم ستكون هامشية في حال أفلس البلد. بل إن دين اليونان الآن مستحق في معظمه لحكومات وكيانات مالية أخرى.
تشير التحليلات كذلك إلى أنه بالمقارنة مع عام 2011، فإن المصارف الأوروبية تقف على أرضية أكثر ثباتا، بعد اختبارات قدرة التحمل التنظيمية التي أجريت العام الماضي والجهود لتعزيز رأسمال هذه المصارف. وفي حالتهم الأكثر قوة، من المرجح بصورة أكبر أن تواصل المصارف الإقراض من خلال تشديدات من ذلك النوع الذي يعقب حدثا كإفلاس اليونان.
وربما كان الفارق الأكبر بين الأزمة اليونانية الأخيرة والوقت الراهن يكمن في موقف المصرف المركزي الأوروبي. حيث لدى هذا المصرف برنامج لشراء السندات، يبدو أنه يحفز النمو في أنحاء القارة. وقد أوحى ماريو دراغي، رئيس المركزي الأوروبي يوم الاثنين بأن المصرف مستعد للتدخل في حال كان التراجع في أسعار السندات يقوض جهوده التحفيزية.
قال دراغي: «نحن نراقب عن كثب الظروف لرصد إشارات على وجود أي تشديد لا مبرر له في موقفنا، نكون بحاجة للتفاعل معه».
غير أنه ما زالت بعض نقاط الضعف تكمن في النظام.
فقد أطلقت سنوات من معدلات الفائدة بالغة التدني موجة شراء جماعي ساهمت في دفع الأسهم والسندات إلى الارتفاع في السنوات الأخيرة. وعند هذه المعدلات، تكون الأسواق أكثر عرضة لحدث غير متوقع مثل خروج اليونان من منطقة اليورو.
لم تقتصر مثل هذه الهرولة على أسواق السندات الحكومية في بلدان كإسبانيا والبرتغال وإيطاليا. فقد حدثت كذلك في الأصول الخاضعة للمضاربة مثل الأصول الأميركية غير المرغوب فيها لمخاطرها العالية، بل كانت هناك عودة من جديد في سوق المال الروسي، الذي ارتفع بنسبة 24 في المائة هذا العام، بالقيمة الدولارية.
وقال ستيفن ويتينغ، كبير استراتيجيي الاستثمارات العالمية في «سيتي غروب»: «يمكن أن تكون هناك أهمية للمحفزات الأصغر في لحظات بعينها في الأسواق المالية، عندما تصبح الأمور على ما يرام».
وقد أظهرت بعض السندات الأوروبية مؤشرات على قدرتها على التحمل في السنوات الأخيرة. فعائد السندات الإيطالية من فئة العشر سنوات، والذي يتحرك في اتجاه معاكس لسعره، أصبح الآن 2.33 في المائة، وهو رقم أعلى بكثير من 1.79 في المائة الشهر الماضي. ولكن العائد الأخير ما زال إلى حد بعيد دون المستويات التي حققها خلال الفترة الأخيرة التي شهدت ضغوطا كبيرة في أوروبا.
وينظر بعض المحللين إلى ما وراء التداعيات المالية العاجلة لمغادرة اليونان منطقة اليورو. وأكبر مخاوف هؤلاء هو أن يتسبب خروج اليونان في نوع من العدوى أقل بطئا في تأثيرها. إذ إنه في حال خرجت اليونان من منطقة اليورو، فإنها ستشكل سابقة خطيرة - وسوف تظهر أن اليورو مكانًا مخصصًا فقط لبلدان بعينها.
وقد عبر أشوين بولشانداني، كبير مسؤولي المخاطر في شركة الاستثمارات، ماتلين باترسون، عن هذا لأمر بقوله: «كان لديك هذا الشيء الذي كان بمثابة اتحاد مالي شديد الصلابة، غير أنه بات لديك نادٍ لطيفٍ للعملة».
وقال إنه لن يشعر بالمفاجأة لو أن مغادرة اليونان دفعت المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت دول أخرى غير اليونان لديها من القوة ما يكفي للبقاء في سياق منطقة اليورو.
وفي حال تسبب مثل هذا الضغط في تراجعات مستمرة في أسواق بلدان بعينها، فإن المصرف المركزي الأوروبي سيحاول من دون شك التدخل دفاعيا. ولكن حتى في ذلك الوقت، من الممكن أن يقوض الضغط المالي الآثار الهشة للتعافي الاقتصادي التي تحدث في الدول الواقعة في محيط أوروبا.
فمن الممكن تماما أن تتعرض بلدان أوروبا الأكثر معاناة من الديون، بما في ذلك البرتغال وإيطاليا، من فقر في النمو لسنوات قادمة.
وفي أي وقت يتعرض فيه أي من هذه البلدان إلى مشكلات مالية، ستطفو إلى السطح من جديد ذكرى مشكلات اليونان المؤلمة، وسوف يتكهن المستثمرون حول مدى قدرة تلك البلدان على البقاء في منطقة اليوور. وقال إدوارد هيو، خبير اقتصادي ومؤلف كتاب «هل انتهت أزمة اليورو فعلا؟»: «من الواضح أن البرتغال ستكون هدفا سهلا في حال خروج اليونان».
وأضاف: «ربما لا يحدث هذا في غضون سنة أو سنتين، ولكن في خلال خمس سنوات، يمكن أن يطيح بالبرتغال كذلك».
*خدمة «نيويورك تايمز»



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».