هل النصر قادر على الفوز بالدوري السعودي؟

العقم الهجومي في غياب تاليسكا كان واضحاً... وخبراء: الخسارة ليست نهاية المطاف

النصر كان باهتاً في مباراتيه في الدوري (تصوير: عبد العزيز النومان)
النصر كان باهتاً في مباراتيه في الدوري (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

هل النصر قادر على الفوز بالدوري السعودي؟

النصر كان باهتاً في مباراتيه في الدوري (تصوير: عبد العزيز النومان)
النصر كان باهتاً في مباراتيه في الدوري (تصوير: عبد العزيز النومان)

فتحت خسارة فريق النصر أمام نظيره التعاون في الجولة الثانية من دوري «روشن» السعودي، الجدل حول قدرة الفريق على الفوز بدوري المحترفين هذا الموسم، في مباراة فشل خلالها النادي العاصمي في تسديد أي كرة على المرمى، وسط حالة من العقم الهجومي التي أصابت أحد المرشحين الكبار للحصول على اللقب.
وأكدت لغة الإحصاءات والأرقام خلال مباراة النصر والتعاون أن الفريق فشل تماماً في خلق الفرص في الثلث الهجومي الأخير، مع قيام لاعبيه بتسديد 8 كرات فقط على مرمى منافسهم طوال التسعين دقيقة، لكن دون تسديد أي كرة على المرمى مباشرة، في ظاهرة جديدة على الفريق الأصفر الذي يقوده المدرب الفرنسي الشهير رودي غارسيا.
من ناحيته، قال علي كميخ، المدرب السعودي ولاعب النصر السابق، إن خسارة الفريق أمام التعاون ليست نهاية المطاف، وتجاوزها يجب أن يمر عبر 3 مراحل أساسية؛ هي: التركيز على المباراة المقبلة أمام ضمك، وتصحيح الأخطاء، بالإضافة إلى التحفيز والتجهيز بشكل كامل ومنفصل.
وطالب كميخ، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إدارة نادي النصر بالتكاتف والتعاون، مع جميع أبناء النصر ليكون صوتهم واحداً حتى يعود الفريق بقوة، ولتجاوز مرارة الخسارة ضد التعاون، مؤكداً احتمال تكرار مشهد الحصول على الدوري والكأس في موسم واحد كما حدث من قبل خلال عام 1981 حينما كان رجال النصر جميعاً على قلب رجل واحد.
من ناحيته، أيضاً أكد المدرب السعودي علي البارقي، لـ«الشرق الأوسط»، أن فريق النصر نجح في استقطاب مدرب كبير كما عالج بعض المراكز المتواضعة أداءً خلال الميركاتو الصيفي، لكن بدايته هذا الموسم لم تكن جيدة بعد الفوز الصعب على الوحدة والخسارة أمام التعاون.
وأضاف البارقي أن مشكلة النصر تكمن في عدم وجود الاستشارة الفنية للاستقطابات التي تدعم عناصر الفريق وتجعله يسير بخطى ثابتة في الدوري، كذلك عدم وجود بديل في بعض المراكز مثل المهاجم والظهير الأيمن.
وأضاف البارقي، لـ«الشرق الأوسط»: النصر يحتاج حالياً إلى الاستقرار على التشكيلة وأسلوب اللعب وتخفيف الضغوط داخل وخارج الملعب، بالإضافة إلى أن الموسم الأول للمدرب غارسيا سيمر خلاله بعقبات كبيرة، خاصة مع وجود منافسين أقوياء مثل الهلال والاتحاد والشباب.
على جانب متصل، أكد المدرب السعودي بندر الجعيثن لـ«الشرق الأوسط» أن خسارة النصر لن تكون مؤثرة بالشكل الكبير، خاصة أنها جاءت في بداية الموسم، ويمكن تصحيح المسار بشكل أفضل مع عودة المصابين والغائبين، خاصة أن الفريق افتقد خدمات الثنائي أندرسون تاليسكا وسلطان الغنام في مباراة التعاون، ما جعل الأمور أصعب على الجهاز الفني.

غارسيا سيواجه إشكالية خلق فريق قوي ينافس على الدوري (المركز الإعلامي لدوري روشن)

وأبدى المدرب الوطني بندر الجعيثن ثقته بقدرة إدارة النصر على إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، بالإضافة إلى الجهاز الفني وعودة بقية اللاعبين للمشاركة من جديد، خاصة أن الدوري لا يزال في بدايته والموسم يعد طويلاً لجميع الفرق، لذلك فإن هذه الخسارة يمكن تداركها في قادم المباريات والجولات.
وبالعودة إلى بداية النصر في دوري روشن السعودي هذا الموسم، اتضح سريعاً تأثير غياب البرازيلي أندرسون تاليسكا عن فريق النصر؛ حيث يعد اللاعب أحد أهم الأسلحة الهجومية لفريقه مؤخراً، بعد تسجيله 22 هدفاً وصناعته 4 في 33 مباراة بجميع المسابقات، إلا أن النصر بدا باهتاً في الشق الهجومي بعد مرور جولتين من بداية الدوري من دون لاعبه اللاتيني، ليحصد 3 نقاط فقط من أصل 6، ويسجل هدفاً واحداً رغم وجود عدد كبير من اللاعبين المحترفين والمحليين الدوليين في صفوفه.
ولم يتوقف العقم الهجومي للنصر عند مباراة التعاون فقط، بل سدد لاعبو الفريق كرتين فقط على المرمى والقائمين خلال مباراة الوحدة في الجولة الأولى، ليظهر الفريق بلا مخالب هجومية واضحة في ظل غياب تاليسكا، الذي يمتاز بالتسديدات بعيدة المدى والقدرة على تسجيل الأهداف، ليكون عامل الخطورة الأول في تشكيلة النصر بالموسم الماضي.
ويعاني النصر أيضاً من غيابات أخرى واضحة مثل عدم جاهزية الأرجنتيني بيتي مارتينيز، الذي يعاني هو الآخر من مرض التهاب غشاء التامور، وهو الغشاء المحيط بعضلة القلب، بناء على ما كتبه اللاعب عبر قصة حسابه الرسمي بموقع «إنستغرام» في وقت سابق، عندما أكد أنه سيعود إلى الملاعب قريباً، لكن ينبغي أولاً علاجه من التهاب غشاء التامور، الذي أبعده عن أول مباراتين لفريقه ضد الوحدة والتعاون في الدوري.
ولم يتحدد موعد عودة بيتي إلى الملاعب من جديد، لكن مثل هذه الإصابة تسبب ألماً حاداً في منطقة الصدر بناء على تقارير الأطباء الصادرة عن مرض التهاب التامور، لذلك فإن اللاعب سيتعافى بشكل كامل خلال أيام أو أسابيع أو حتى شهور، وفق تطور الحالة ومدى قابليته للعلاج والتعافي خلال الفترة المقبلة.
ورغم وجود 8 محترفين في صفوف النصر هذا الموسم، فإن الفريق يفتقد 3 لاعبين منهم، وهم تاليسكا، وبيتي مارتينيز، والأوزبكي ماشاريبوف الذي غاب عن المشاركة بسبب عدم جاهزيته ومعاناته من الإصابة، ليعتمد رودي غارسيا على لاعبي فريقه المحليين بالهجوم خلال أول مباراتين، في ظل وجود خالد الغنام وسامي النجعي خلف الكاميروني فينسنت أبو بكر، مع قيام عبد الرحمن غريب بدور البديل خلال الشوط الثاني.
وواصلت لعنة الإصابات مطاردتها لفريق النصر هذا الموسم، إذ أثبتت الفحوصات الطبية تعرض المدافع علي لاجامي لتمزق في العضلة الأمامية، ما يعني تأكد غيابه عن مباراتي ضمك والباطن في الجولتين الثالثة والرابعة من الدوري، مع إمكانية عودة الظهير الأيمن سلطان الغنام إلى التشكيلة بعد تعافيه من إصابته الأخيرة.
وعلى المستوى التكتيكي، يراهن الفرنسي رودي غارسيا على خطة 4-2-3-1 مؤخراً، بوجود الثنائي علي الحسن ولويس غوستافو في خانة المحور، أمام رباعي الخلف العمري، وألفارو، ومادو، وغيسلان كونان، مع اللعب هجومياً بالثلاثي خالد الغنام، والصليهم، وسامي النجعي، خلف أبو بكر، لكن أثبتت هذه الخطة عدم نجاعتها هجومياً، ليفشل الفريق في تسجيل أي هدف أمام التعاون، مع فشله أيضاً في تسديد أي كرة على المرمى لا خارجه.
وأصبح في حكم المؤكد عودة تاليسكا إلى التشكيلة الأساسية أمام ضمك في الجولة المقبلة، بعد نهاية إيقافه بشكل رسمي بعد مباراة التعاون الأخيرة، لذلك قد يقرر غارسيا مجموعة من التعديلات الفنية في خطته، بإشراك تاليسكا أساسياً رفقة الوافد الجديد عبد الرحمن غريب في مركزي الجناحين بالقرب من أبو بكر، وفي الوسط يلعب الصليهم مع الحسن وغوستافو، أو يضع سامي النجعي خلف المهاجم مباشرة أمام ثنائي الارتكاز، مع استخدام الصليهم كورقة رابحة على الخط.
ويحتاج النصر إلى ما هو أكثر من الفوز والنقاط أمام ضمك في الجولة الثالثة من بطولة الدوري؛ حيث يسعى غارسيا إلى إثبات قوة فريقه الهجومية، من خلال زيادة التسديدات وصناعة الفرص وتسجيل الأهداف، مع استعادة تاليسكا وإمكانية مشاركة غريب أساسياً، حتى يتمكن النادي العاصمي من مضاعفة النجاعة التهديفية التي عانت بوضوح في أول جولتين حتى الآن.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يدرس تنظيم إقامة مباريات الدوريات الوطنية خارجياً بقيود صارمة

رياضة عالمية تضع المقترحات الجديدة حماية اللاعبين في صلب الموضوع (د.ب.أ)
																
						
					
Description

«فيفا» يدرس تنظيم إقامة مباريات الدوريات الوطنية خارجياً بقيود صارمة

يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتماد إطار تنظيمي جديد يسمح بإقامة مباريات من الدوريات المحلية خارج حدودها .الجغرافية

The Athletic (زيوريخ)
رياضة سعودية من بروفات جماهير الأهلي للنهائي (موقع النادي)

الأهلي بسلاح «الأرض والجمهور» لانتزاع النجمة الآسيوية الثانية

يقف الأهلي السعودي مساء السبت أمام مهمة تاريخية تتمثل في إحراز لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للعام الثاني على التوالي، وذلك حينما يلاقي ماتشيدا زيلفيا الياباني

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية الأندية السعودية تشكل قوة لا يستهان بها على صعيد منافسات القارة الآسيوية (تصوير: عي خمج)

قرار المقاعد الستة يمنح الكرة السعودية مكانتها الآسيوية المستحقة

بعد طول انتظار، مُنحت الكرة السعودية أخيراً مكانتها التي تستحقها على مستوى القارة الصفراء، بعدما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، توزيع مقاعد مسابقات الأندية

بدر بالعبيد ( الرياض)
رياضة سعودية غوستافو مدرب الخليج الجديد يتفاعل مع أحداث المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

رئيس الخليج لـ«الشرق الأوسط»: مدربنا أقل شيء نقدمه للأخضر

قال المهندس أحمد خريدة رئيس نادي الخليج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الفتح استحق الفوز أمامهم في المباراة التي جمعت الفريقين ضمن الدوري السعودي.

علي القطان (الأحساء)
رياضة سعودية رئيس الفتح أشاد بوقفة جماهيرهم في الدوري السعودي (موقع نادي الفتح)

العفالق لـ«الشرق الأوسط»: «جمهورنا حقيقي... ما (جبناه) من مناطق ثانية»

قال المهندس منصور العفالق رئيس نادي الفتح لـ«الشرق الأوسط» إن نزوله إلى أرض الملعب بعد الفوز على الخليج هو من أجل شكر الجمهور.

علي القطان (الاحساء )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!