قوائم الأفلام الأهم والأفضل... كيف يمكن تقييم الفنون؟

جدل حول إعلان «الإسكندرية السينمائي» أفضل 100 عمل كوميدي

صورة من الفيلم الكوميدي «السفارة في العمارة»
صورة من الفيلم الكوميدي «السفارة في العمارة»
TT

قوائم الأفلام الأهم والأفضل... كيف يمكن تقييم الفنون؟

صورة من الفيلم الكوميدي «السفارة في العمارة»
صورة من الفيلم الكوميدي «السفارة في العمارة»

تعدّ عمليات تقييم الأعمال الفنية والإبداعية من أصعب المهمّات التي تواجه صنّاع السينما والنقاد، وفق متابعين، لتباين وجهات النظر، واختلاف الأزمنة، وكثرة المواد المتنافسة.
وأثار استفتاء مهرجان الإسكندرية السينمائي بشأن «أفضل مائة فيلم كوميدي» (بتاريخ السينما المصريّة) جدلاً واسع النطاق في مصر والعالم العربي، ورغم بعض الانتقادات التي وُجّهت إلى القائمين عليه، فإنّ متابعين ونقّاداً ثمّنوا التجربة، لخلقها حراكاً سينمائياً وتشجيعاً لمشاهدة أفلام القائمة، وتكوين رأي حولها بعيداً عن آراء المصوّتين، لكن كيف يمكن تقييم الفنون وحصرها في قوائم الأهم والأفضل، والأبرز والأحسن؟
يقول الدكتور الحبيب نصري، مدير مهرجان خريبكة الدولي للفيلم الوثائقي، وأستاذ السينما بالمغرب، لـ«الشرق الأوسط»: «أي ترتيب في مجال الفنون عموماً، والسينما بشكل خاص، هو فعل ثقافي ونقدي مرهون بطبيعة من يرتّب، كما أنّ طبيعة تكوين الناقد السينمائي وذوقه ومعاييره الفّنية لها أثر في الاختيار من دون شك».
وأشار إلى «أنّ الاستفتاءات الفنّية تكون حكماً قيمياً فنياً من الصعب أن يكون دقيقاً ومتشابهاً بين النّقاد أو المصوّتين، وهذا مرهون طبعاً بالجهة المنظمة لهذا الاستفتاء، وطبيعة المعايير المتّفق عليها».
ويلفت نصري إلى أنّ «المعايير التي تحدّدها اللّجنة المنظمة لأي استفتاء، يطبّقها النّقاد المشاركون في الاستفتاء، وفق مرجعياتهم التكوينية والذوقية، وتكون آراؤهم في الأغلب مرهونة بالجمعية المنظمة لها، فلو طلبنا من جهة أخرى، استفتاء آخر حول اختيار أفضل مائة فيلم كوميدي مصري، لأعطتنا ترتيباً مختلفاً».
ويؤكّد نصري أنّ «الفنّ فعل إنساني معقّد، ومن الصّعب تقييمه بمعايير محدّدة، وتكون النتائج شبيهة بين مجموعة نقدية وأخرى»، موضحاً أنّه «يجب علينا احترام نتيجة أي استفتاء فني».
وكان استفتاء أفضل مائة فيلم كوميدي في السينما المصرية، الذي أجراه مهرجان الإسكندرية السينمائي، بالتعاون مع اتحاد النقاد المصريين، وأُعلنت نتائجه خلال مؤتمر صحافي أخيراً، قد أثار تساؤلات عدة حول قواعد الاستفتاء وطريقة الاختيار، بعد خلوّ القائمة من أفلام بعض نجوم الكوميديا، ومن أبرزهم الفنان محمد صبحي، وغياب بعض الأفلام الكوميدية المهمة مثل «الكيت كات»، و«فبراير الأسود»، و«هنا القاهرة» و«أونكل زيزو حبيبي»، بينما تم اختيار أفلام ليست كوميدية ضمن القائمة، بجانب تصدّر بعض الفنانات القائمة، رغم أنهن لسن مصنفات ممثلات كوميديات، على غرار ميرفت أمين، وسط غياب بعض الكوميديات.
ويقول الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إنّه «لا يمكن تحديد قواعد موحّدة لتقييم الأعمال الفنية، فبينما يحكم بعض الممثلين على الأعمال الفنية من زاوية الإيرادات، فإنّ كثيرين يرون أنّ هذا الاختيار غير دقيق، إذ ينبغي قياس الأهمية والأفضلية من خلال عدد المشاهدات».
ويؤكّد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أنّه «يفضّل اختيار فترات زمنية متقاربة في عمليات الاستفتاء، بمعنى أن يطلب من البعض اختيار أهمّ 50 أو 100 فيلم خلال 20 عاماً أو 50 عاماً على الأكثر، نظراً لاختلاف الأجيال والأذواق، أو بالأحرى تقسيم الأعمال إلى فئة الأبيض والأسود، والأفلام الملوّنة»، لافتاً إلى «أهمية استناد النقاد المشاركين في عمليات التقييم إلى رأي الجمهور، وعدم الاكتفاء بآرائهم الشخصية فقط، بجانب تحرّي التصنيف الفني لكلّ عمل».
ومع ذلك، يثمّن الناقد المصري «إجراء أي استفتاء جديد، لأنّه سوف ينبّه الجمهور إلى بعض الأعمال التي لم يشاهدوها من قبل؛ خصوصاً الأعمال القديمة، رغم تباين الأذواق بين الأجيال».
وتصدّر قائمة الأفضل في الاستفتاء الذي شارك به 32 ناقداً وباحثاً سينمائياً كلّ من «عادل إمام (أفضل ممثل)، شويكار (أفضل ممثلة)، فطين عبد الوهاب (أفضل مخرج)، أبو السعود الإبياري (أفضل مؤلف)»، بينما تقاسم أفضل ممثل دور ثانٍ كلّ من رياض القصبجي وحسين إسماعيل.
بدوره، قال الناقد أحمد شوقي، المشرف على الاستفتاء، في المؤتمر الصحافي الذي شهد الإعلان عن الاستفتاء، إنّه «ليس استفتاءً موسّعاً؛ حيث شارك به 32 ناقداً وباحثاً سينمائياً، وإنّ نتائج الاستفتاء ترجّح اختيارات هؤلاء النّقاد في هذا التوقيت»، مشيراً إلى أنّه قد يأتي استفتاء آخر يضمّ آخرين بنتائج مغايرة تماماً، موضحاً أنّه تمّ «اختيار الأفلام الفائزة بقائمة أفضل مائة فيلم كوميدي من خلال رصد جميع الأفلام الكوميدية التي أُنتجت منذ بدايات السينما المصرية، وشملت 450 فيلماً؛ حيث جرى وفق مراحل عدة؛ حيث تمّت مراجعة القائمة للتّحقق منها عبر 5 من خبراء السينما، ثم تمّ توزيع الإستمارات ومنح فرصة كاملة للمصوّتين لمشاهدة الأفلام، لتأتي مرحلة حصر النتائج وفق إستمارات المصوّتين»، مؤكّداً «أنّه لا توجد أفضلية في الفن، وأنّ نتائج الاستفتاء تُعدّ محاولة لإلقاء الضوء على أعمال مهمة في تاريخ السينما المصرية».

قائمة أفضل 100 فيلم مصري كوميدي

1. «إشاعة حب»، فطين عبد الوهاب
2. «مراتي مدير عام»، فطين عبد الوهاب
3. «الإرهاب والكباب»، شريف عرفة
4. «ابن حميدو»، فطين عبد الوهاب
5. «الناظر»، شريف عرفة
6. «الآنسة حنفي»، فطين عبد الوهاب
7. «غزل البنات»، أنور وجدي
8. «عيلة زيزي»، فطين عبد الوهاب
9. «سي عمر»، نيازي مصطفى
10. «سلامة في خير»، نيازي مصطفى
11. «لعبة الست»، ولي الدين سامح
12. «فيلم ثقافي»، محمد أمين
13. «الزوجة 13»، فطين عبد الوهاب
14. «الأفوكاتو»، رأفت الميهي
15. «شمشون ولبلب»، سيف الدين شوكت
16. «صعيدي في الجامعة الأميركية»، سعيد حامد
17. «أرض النفاق»، فطين عبد الوهاب
18. «بطل من ورق»، نادر جلال
19. «السادة الرجال»، رأفت الميهي
20. «أم العروسة»، عاطف سالم
21. «سر طاقية الإخفاء»، نيازي مصطفى
22. «غريب في بيتي»، سمير سيف
23. «يا رب ولد»، عمر عبد العزيز
24. «النوم في العسل»، شريف عرفة
25. «عفريت مراتي»، فطين عبد الوهاب
26. «البحث عن فضيحة»، نيازي مصطفى
27. «آه من حواء»، فطين عبد الوهاب
28. «طير أنت»، أحمد الجندي
29. «الأيدي الناعمة»، محمود ذو الفقار
30. «صغيرة على الحب»، نيازي مصطفى
31. «الحفيد»، عاطف سالم
32. «سمير وشهير وبهير»، معتز التوني
33. «الشقة من حق الزوجة»، عمر عبد العزيز
34. «الكيف»، علي عبد الخالق
35. «أنت حبيبي»، يوسف شاهين
36. «عبود على الحدود»، شريف عرفة
37. «اللمبي»، وائل إحسان
38. «30 يوم في السجن»، نيازي مصطفى
39. «إسماعيل يس في الأسطول»، فطين عبد الوهاب
40. «بحب السيما»، أسامة فوزي
41. «سكر هانم»، السيد بدير
42. «لصوص لكن ظرفاء»، إبراهيم لطفي
43. «مواطن ومخبر وحرامي»، داود عبد السيد
44. «اللي بالي بالك»، وائل إحسان
45. «البيه البواب»، حسن إبراهيم
46. «لا تراجع ولا استسلام»، أحمد الجندي
47. «سلفني 3 جنيه»، توجو مزراحي
48. «كده رضا»، أحمد نادر جلال
49. «بين السماء والأرض»، صلاح أبو سيف
50. «يا مهلبية يا»، شريف عرفة
51. «تجيبها كده تجيلها كده هي كده»، عمر عبد العزيز
52. «الحاسة السابعة»، أحمد مكي
53. «نص ساعة جواز»، فطين عبد الوهاب
54. «أبو حلموس»، إبراهيم حلمي
55. «سيداتي آنساتي»، رأفت الميهي
56. «ليلة القبض على بكيزة وزغلول»، محمد عبد العزيز
57. «العتبة الخضراء»، فطين عبد الوهاب
58. «لو كنت غني»، هنري بركات
59. «جاءنا البيان التالي»، سعيد حامد
60. «رجل فقد عقله»، محمد عبد العزيز
61. «واحدة بواحدة»، نادر جلال
62. «المليونير»، حلمي رفلة
63. «السفارة في العمارة»، عمرو عرفة
64. «أضواء المدينة»، فطين عبد الوهاب
65. «عريس من جهة أمنية»، علي إدريس
66. «الأستاذة فاطمة»، فطين عبد الوهاب
67. «أحمر شفايف»، ولي الدين سامح
68. «ليلة سقوط بغداد»، محمد أمين
69. «البعض يذهب للمأذون مرتين»، محمد عبد العزيز
70. «الحرب العالمية التالتة»، أحمد الجندي
71. «عسل أسود»، خالد مرعي
72. «أربعة اتنين أربعة»، أحمد فؤاد
73. «صاحب الجلالة»، فطين عبد الوهاب
74. «للرجال فقط»، محمود ذو الفقار
75. «سفاح النساء»، نيازي مصطفى
76. «إسماعيل يس في الجيش»، فطين عبد الوهاب
77. «رشة جريئة»، سعيد حامد
78. «فول الصين العظيم»، شريف عرفة
79. «حملة فريزر»، سامح عبد العزيز
80. «فوزية البرجوازية»، إبراهيم الشقنقيري
81. «التجربة الدنماركية»، علي إدريس
82. «انتبهوا أيها السادة»، محمد عبد العزيز
83. «عودة أخطر رجل في العالم»، محمود فريد
84. «أربعة في مهمة رسمية»، علي عبد الخالق
85. «مرجان أحمد مرجان»، علي إدريس
86. «همام في أمستردام»، سعيد حامد
87. «قلب أمه»، عمرو صلاح
88. «إكس لارج»، شريف عرفة
89. «مطاردة غرامية»، نجدي حافظ
90. «عصابة حمادة وتوتو»، محمد عبد العزيز
91. «شنبو في المصيدة»، حسام الدين مصطفى
92. «البيضة والحجر»، علي عبد الخالق
93. «أخطر رجل في العالم»، نيازي مصطفى
94. «سمك لبن تمر هندي»، رأفت الميهي
95. «الحموات الفاتنات»، حلمي رفلة
96. «البداية»، صلاح أبو سيف
97. «ورقة شفرة»، أمير رمسيس
98. «فاطمة وماريكا وراشيل»، حلمي رفلة
99. «أنا وهو وهي»، فطين عبد الوهاب
100. «الدنيا على جناح يمامة»، عاطف الطيب



«الجمل عبر العصور»... يجيب بلوحاته عن كل التساؤلات

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«الجمل عبر العصور»... يجيب بلوحاته عن كل التساؤلات

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

يجيب معرض «الجمل عبر العصور»، الذي تستضيفه مدينة جدة غرب السعودية، عن كل التساؤلات لفهم هذا المخلوق وعلاقته الوطيدة بقاطني الجزيرة العربية في كل مفاصل الحياة منذ القدم، وكيف شكّل ثقافتهم في الإقامة والتّرحال، بل تجاوز ذلك في القيمة، فتساوى مع الماء في الوجود والحياة.

الأمير فيصل بن عبد الله والأمير سعود بن جلوي خلال افتتاح المعرض (الشرق الأوسط)

ويخبر المعرض، الذي يُنظَّم في «مركز الملك عبد العزيز الثقافي»، عبر مائة لوحة وصورة، ونقوش اكتُشفت في جبال السعودية وعلى الصخور، عن مراحل الجمل وتآلفه مع سكان الجزيرة الذين اعتمدوا عليه في جميع أعمالهم. كما يُخبر عن قيمته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لدى أولئك الذين يمتلكون أعداداً كبيرة منه سابقاً وحاضراً. وهذا الامتلاك لا يقف عند حدود المفاخرة؛ بل يُلامس حدود العشق والعلاقة الوطيدة بين المالك وإبله.

الجمل كان حاضراً في كل تفاصيل حياة سكان الجزيرة (الشرق الأوسط)

وتكشف جولة داخل المعرض، الذي انطلق الثلاثاء تحت رعاية الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة؛ وافتتحه نيابة عنه الأمير سعود بن عبد الله بن جلوي، محافظ جدة؛ بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، رئيس مجلس أمناء شركة «ليان الثقافية»؛ وأمين محافظة جدة صالح التركي، عن تناغم المعروض من اللوحات والمجسّمات، وتقاطع الفنون الثلاثة: الرسم بمساراته، والتصوير الفوتوغرافي والأفلام، والمجسمات، لتصبح النُّسخة الثالثة من معرض «الجمل عبر العصور» مصدراً يُعتمد عليه لفهم تاريخ الجمل وارتباطه بالإنسان في الجزيرة العربية.

لوحة فنية متكاملة تحكي في جزئياتها عن الجمل وأهميته (الشرق الأوسط)

وفي لحظة، وأنت تتجوّل في ممرات المعرض، تعود بك عجلة الزمن إلى ما قبل ميلاد النبي عيسى عليه السلام، لتُشاهد صورة لعملة معدنية للملك الحارث الرابع؛ تاسع ملوك مملكة الأنباط في جنوب بلاد الشام، راكعاً أمام الجمل، مما يرمز إلى ارتباطه بالتجارة، وهي شهادة على الرّخاء الاقتصادي في تلك الحقبة. تُكمل جولتك فتقع عيناك على ختمِ العقيق المصنوع في العهد الساساني مع الجمل خلال القرنين الثالث والسابع.

ومن المفارقات الجميلة أن المعرض يقام بمنطقة «أبرق الرغامة» شرق مدينة جدة، التي كانت ممراً تاريخياً لطريق القوافل المتّجهة من جدة إلى مكة المكرمة. وزادت شهرة الموقع ومخزونه التاريخي بعد أن عسكر على أرضه الملك عبد العزيز - رحمه الله - مع رجاله للدخول إلى جدة في شهر جمادى الآخرة - ديسمبر (كانون الأول) من عام 1952، مما يُضيف للمعرض بُعداً تاريخياً آخر.

عملة معدنية تعود إلى عهد الملك الحارث الرابع راكعاً أمام الجمل (الشرق الأوسط)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال الأمير فيصل بن عبد الله، رئيس مجلس أمناء شركة «ليان الثقافية»: «للشركة رسالة تتمثّل في توصيل الثقافة والأصالة والتاريخ، التي يجهلها كثيرون، ويشكّل الجمل جزءاً من هذا التاريخ، و(ليان) لديها مشروعات أخرى تنبع جميعها من الأصالة وربط الأصل بالعصر»، لافتاً إلى أن هناك فيلماً وثائقياً يتحدّث عن أهداف الشركة.

ولم يستبعد الأمير فيصل أن يسافر المعرض إلى مدن عالمية عدّة لتوصيل الرسالة، كما لم يستبعد مشاركة مزيد من الفنانين، موضحاً أن المعرض مفتوح للمشاركات من جميع الفنانين المحليين والدوليين، مشدّداً على أن «ليان» تبني لمفهوم واسع وشامل.

نقوش تدلّ على أهمية الجمل منذ القدم (الشرق الأوسط)

وفي السياق، تحدّث محمد آل صبيح، مدير «جمعية الثقافة والفنون» في جدة، لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية المعرض قائلاً: «له وقعٌ خاصٌ لدى السعوديين؛ لأهميته التاريخية في الرمز والتّراث»، موضحاً أن المعرض تنظّمه شركة «ليان الثقافية» بالشراكة مع «جمعية الثقافة والفنون» و«أمانة جدة»، ويحتوي أكثر من مائة عملٍ فنيّ بمقاييس عالمية، ويتنوع بمشاركة فنانين من داخل المملكة وخارجها.

وأضاف آل صبيح: «يُعلَن خلال المعرض عن نتائج (جائزة ضياء عزيز ضياء)، وهذا مما يميّزه» وتابع أن «هذه الجائزة أقيمت بمناسبة (عام الإبل)، وشارك فيها نحو 400 عمل فني، ورُشّح خلالها 38 عملاً للفوز بالجوائز، وتبلغ قيمتها مائة ألف ريالٍ؛ منها 50 ألفاً لصاحب المركز الأول».

الختم الساساني مع الجمل من القرنين الثالث والسابع (الشرق الأوسط)

وبالعودة إلى تاريخ الجمل، فهو محفور في ثقافة العرب وإرثهم، ولطالما تغنّوا به شعراً ونثراً، بل تجاوز الجمل ذلك ليكون مصدراً للحكمة والأمثال لديهم؛ ومنها: «لا ناقة لي في الأمر ولا جمل»، وهو دلالة على أن قائله لا يرغب في الدخول بموضوع لا يهمّه. كما قالت العرب: «جاءوا على بكرة أبيهم» وهو مثل يضربه العرب للدلالة على مجيء القوم مجتمعين؛ لأن البِكرة، كما يُقال، معناها الفتيّة من إناث الإبل. كذلك: «ما هكذا تُورَد الإبل» ويُضرب هذا المثل لمن يُقوم بمهمة دون حذق أو إتقان.

زائرة تتأمل لوحات تحكي تاريخ الجمل (الشرق الأوسط)

وذُكرت الإبل والجمال في «القرآن الكريم» أكثر من مرة لتوضيح أهميتها وقيمتها، كما في قوله: «أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ» (سورة الغاشية - 17). وكذلك: «وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ» (سورة النحل - 6)... وجميع الآيات تُدلّل على عظمة الخالق، وكيف لهذا المخلوق القدرة على توفير جميع احتياجات الإنسان من طعام وماء، والتنقل لمسافات طويلة، وتحت أصعب الظروف.