واشنطن تنتقد الأوضاع في ليبيا... و«الرئاسي» ينأى بنفسه عن الصراع

حفتر لرعاية «مصالحة وطنية» في الجنوب

صورة وزعها «اللواء 128» المعزز بالجيش الوطني لدورياته في الجنوب
صورة وزعها «اللواء 128» المعزز بالجيش الوطني لدورياته في الجنوب
TT

واشنطن تنتقد الأوضاع في ليبيا... و«الرئاسي» ينأى بنفسه عن الصراع

صورة وزعها «اللواء 128» المعزز بالجيش الوطني لدورياته في الجنوب
صورة وزعها «اللواء 128» المعزز بالجيش الوطني لدورياته في الجنوب

واصل المجلس الرئاسي الليبي برئاسة محمد المنفي، التمسك بسياسة النأي عن الصراع الدائر على السلطة في العاصمة طرابلس، بين حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وغريمه فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، بينما اعتبر أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي، أن اندلاع أعمال العنف مؤخراً في طرابلس أبرزَ ما وصفه بـ«عدم استدامة الوضع في ليبيا».
وقال بلينكن إن اشتباكات طرابلس الأخيرة «أوضحت حاجة جميع الأطراف للعمل بحسن نية، وبإحساس بالحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق بشأن إطار دستوري وجدول زمني محدد للانتخابات».
وتعهد في بيان له أمس، بتقديم أميركا الدعم الكامل لعبد الله باتيلي، الرئيس الجديد للبعثة الأممية في ليبيا، وهو يتوسط في العملية السياسية التي تقودها ليبيا، ودعا المجتمع الدولي إلى العمل بشكل وثيق معه، لافتاً إلى أن الشعب الليبي طالب بفرصة لاختيار قادته من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وهي ضرورية لإضفاء الشرعية وضمان المساءلة للحكومة الجديدة.
وقال إن الولايات المتحدة تشجع باتيلي على إعطاء الأولوية للجهود المبذولة لضمان الشفافية والمساءلة في مؤسسات الدولة الليبية، وكذلك عمل بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار؛ لأنها تساعد اللجنة الليبية العسكرية المشتركة (5+5) في الإشراف على الانسحاب الفوري لجميع القوات الأجنبية، والمقاتلين والمرتزقة.
وكان ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص لدى ليبيا، قد انضم إلى قائمة المهنئين للوزير السنغالي السابق باتيلي، بمناسبة تعيينه في منصب الممثل الخاص الجديد للأمين العام الأمم المتحدة لدى ليبيا، ورئيس البعثة الأممية هناك، وقال إن بلاده تدعم بالكامل جهود باتيلي للتوسط في العملية السياسية التي تقودها ليبيا.
بدوره، قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، إنه ناقش في اتصال هاتفي مع نورلاند أهمية استمرار دعم المجتمع الدولي لليبيا، من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي؛ لافتاً إلى أنهما شددا على أهمية دعم بعثة الأمم المتحدة، ووضع خريطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت.
وتعهد جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، بمواصلة الاتحاد دعمه الكامل لجهود الأمم المتحدة، لإيجاد حل سياسي بقيادة ليبيا للأزمة الممتدة لصالح جميع الليبيين.
بدورها، كشفت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة»، عن اجتماع دولي سينعقد في ألمانيا خلال الشهر الجاري، لمتابعة تطورات الأزمة الليبية. وأكدت خلال اجتماعها مع السفير الإيطالي جوزيبي بوتشيني، في طرابلس أول من أمس، ضرورة تسريع العملية السياسية، وصولاً إلى انتخابات وطنية برلمانية ورئاسية، وفق إطار دستوري متفق عليه، مشددة على رفض أي إجراءات أو أفعال من شأنها تقوض عمل الحكومة؛ تمهيداً لإجراء الانتخابات.
ونقلت عن بوتشيني رغبة بلاده في الوصول إلى اتفاق مع جميع الأطراف السياسية في ليبيا، والحفاظ على الأمن والاستقرار، وصولاً لتحقيق الانتخابات الوطنية، وفق قاعدة دستورية صحيحة، واعتبر أن استقرار ليبيا أمراً أساسياً ومهماً لاستقرار منطقة البحر المتوسط.
إضافة إلى ذلك، قالت نجوى وهيبة، الناطقة الرسمية باسم المجلس الرئاسي، إنه ليس جزءاً من الأزمة السياسية والتنفيذية التي تشهدها ليبيا، وبالتالي ليس مشاركاً في المشاورات التي أجراها الدبيبة وباشاغا في تركيا مؤخراً، ونفت مشاركة شخصيات تابعة للمجلس في هذه المشاورات.
وأضافت في تصريحات تلفزيونية أول من أمس: «حدثت بعض الخروقات الأمنية في طرابلس، ومن تثبت مسؤوليته عنها ستتم محاسبته»، مشيرة إلى أن المجلس الرئاسي كقائد أعلى شكل مجلساً للأمن والدفاع كإجراء احترازي للدفاع عن كل مدن ليبيا، برئاسة محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة.
بموازاة ذلك، قالت المفوضية العليا للانتخابات، إن استئناف العملية الانتخابية التي كان من المقرر عقدها في نهاية العام الماضي، أفرز بيئة سياسية وأمنية لم تساعد على التعامل مع عناصر القوة القاهرة ومحاولة معالجتها، واعتبرت في بيان لها أمس أن «فجوة التوافق بين الأطراف السياسية المنخرطة في إقرار تلك الانتخابات زادت اتساعاً، علاوة على الانقسام الذي طال السلطة التنفيذية، وما ترتب عليه من توترات أمنية أثرت سلباً على الوضع الأمني في معظم الدوائر الانتخابية».
وبعدما لفتت إلى أن قرار استئناف العملية الانتخابية لن يكون إلا قراراً سيادياً يُعبر عن إرادة الليبيين وتطلعهم إلى انتخابات حرة ونزيهة، تُفضي إلى مخرجات ذات مصداقية، تُسهم في خروج البلاد من أزمتها الراهنة، تعهدت المفوضية بالعمل مع مجلس النواب على إزالة ذلك الجزء من مكونات القوة القاهرة.
وأوضحت أنها سترفع ملاحظاتها النهائية حال التنسيق مع السلطة القضائية، فيما يتعلق بآلية النظر في الطعون والنزاعات الانتخابية، علاوة على ضرورة إيجاد صيغة قانونية للتعامل مع الأحكام القضائية النافذة والقاضية بإيقاف تنفيذ العملية الانتخابية، مشيرة إلى أنها اتخذت خطوات متقدمة فيما يتعلق بتطوير الجوانب والنظم الفنية للعملية الانتخابية، والتي ستسهم بشكل فعّال في تفادي عديد من المعوقات الفنية والزمنية التي ظهرت أثناء تنفيذها للقوانين الانتخابية ذات العلاقة، كما أنها ما زالت تحتفظ بكامل جاهزيتها لاستئناف العملية الانتخابية حال توفر البيئة السياسية (التوافقية)، واستتباب الأوضاع الأمنية للانخراط مباشرة مع الشركاء في استكمال رفع بقية مكونات القوة القاهرة، واستئناف عملية التنفيذ.
وتزامن البيان مع إعلان الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في العاصمة طرابلس، تأجيل النظر في الطعن بشأن التعديل الدستوري العاشر والحادي عشر والقانون رقم 6 لسنة 2018 الخاص بالاستفتاء على مشروع الدستور، وقال محمد الحافي، رئيس المحكمة، إنها قررت حجز الطعن للحكم حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وجاءت هذه التطورات قبل ساعات من جلسة سيعقدها مجلس النواب بمدينة بنغازي، لبحث تسمية رئيس المحكمة العليا، والرد على رسالة خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، بالخصوص.
من جهة أخرى، أعلنت إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية، تسيير عدد من دورياتها الأمنية داخل العاصمة طرابلس رفقة الأجهزة الأمنية الأخرى، للمجاهرة بالأمن وضبط الشارع العام، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، كما بثت لقطات مصورة لدورياتها داخل بلدية عين زارة.
وطبقاً لقائمة مسربة نشرتها وسائل إعلام محلية، فقد ارتفع عدد القتلى نتيجة الاشتباكات المسلحة التي وقعت مؤخراً في العاصمة طرابلس إلى 44 شخصاً، أغلبهم من المدنيين، علماً بأن إحصائية رسمية قدمتها وزارة الصحة بحكومة الدبيبة قالت إن ضحايا الاشتباكات 32 قتيلاً و159 جريحاً.
من جهة أخرى، أصدر المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني تعليماته بتشكيل لجنة خاصة، تتولى تلبية طلب حكماء وأعيان وأهالي مدينة الكفرة بجنوب البلاد التي زارها مؤخراً، بتوليه رعاية المصالحة الوطنية وجبر الضرر، بما يحقق السلم الاجتماعي، ويفتح الأفق نحو الاتجاه للتنمية والتطوير والإعمار.
ونقل اللواء خالد المحجوب مسؤول التوجيه المعنوي بالجيش الوطني عن الفريق خيري التميمي مدير مكتب حفتر، تأكيده امتنانه وتقديره لما لقيه من حفاوة وترحاب من أهالي هذه المدينة أثناء زيارته لها لحضور احتفالاتها بالعيد الثامن لـ«ثورة الكرامة» التي أطلقها حفتر عام 2014، ضد الجماعات الإرهابية والمتطرفة في البلاد.
وأعلن العميد حسن الزادمة، آمر «اللواء 128» المعزز بالجيش، تسيير دورية عسكرية من منطقة الجفرة العسكرية، دخولاً إلى مدينة سبها، لزيارة جميع الوحدات العاملة في الجنوب، والممتدة حتى عمق الصحراء الليبية، للاطلاع على عمل الدوريات العسكرية ونقاط التفتيش الأمنية في الأماكن والمواقع الحيوية على طول الشريط الحدودي.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.