«حبوب البن» تواجه آفات المناخ وأزمات الاقتصاد

تراجع إنتاج «مفتاح النهار» لمزاج العالم

محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)
محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)
TT

«حبوب البن» تواجه آفات المناخ وأزمات الاقتصاد

محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)
محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)

تبدو قهوة الصباح ورائحتها من الطقوس التي يجتمع العالم تقريباً على تثمينها، ذلك المشروب الذي يرتبط به أغلب سكان الأرض باختلافاتهم الاجتماعية والاقتصادية والعمرية، بطريقة عبر عنها الشاعر الراحل محمود درويش بأنها «مفتاح النهار» لمحبيها.
وسواء كنت ممن يعدون القهوة على الموقد بالطريقة التقليدية، أو عبر ماكينة قهوة «الاسبرسو»، أو حتى من يشتري قهوة «اللاتيه» من إحدى السلاسل الشهيرة قبل ذهابه للعمل، ففي كل تلك الصباحات بات هناك كوب قهوة مهدد، ومعه مزاج ملايين من سكان الأرض.
وتلفت المؤشرات الواردة كل صباح، إلى أن فنجان القهوة لن يستطيع الصمود طويلاً في مواجهة آفات المناخ التي خلقت أزمة عالمية مثلها نقص محصول القهوة، وهي الأزمة التي تشير الأرقام إلى أنها دخلت في نفق مجهول.
وتمثل أزمة المناخ العالمية الجانب الأبرز من مشكلة نقص القهوة الحالية، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية المحتدمة جراء الجائحة والحرب الروسية - الأوكرانية، ناهيك عن تهديد محاصيل البن خلال السنوات القادمة بفعل أزمة المناخ خاصةً في أميركا اللاتينية، ووفقاً لدراسات فإنه يمكن أن فقدان نصف المناطق الأكثر ملاءمة لزراعة البن على مستوى العالم في الثلاثين عاماً القادمة.
وحسب تقرير حديث لـ«بوابة القهوة العالمية» (World coffee portal) فإن ثمة «حالة طوارئ مناخية باتت تؤثر على إنتاج البن في العالم بشكل مقلق، حيث إن هناك ما يصل إلى 50 في المائة من الأراضي المستخدمة لزراعة البن في جميع أنحاء العالم قد تصبح غير مناسبة لزراعتها بحلول عام 2050 بسبب ارتفاع درجات الحرارة والطقس القاسي المتطرف، وفي الوقت نفسه تواجه 60 في المائة من أنواع البن البرية خطر الانقراض بحلول نهاية القرن».
ويشير التقرير إلى أن من بين أبرز أعراض «الطوارئ المناخية» أن مزارعي البن الشباب بدأوا يتركون تلك الزراعة بأعداد كبيرة في دول تعتمد بشكل رئيسي على اقتصاد القهوة كالبرازيل «مع ترسيخ عدم الاستقرار المناخي والمالي، فإن زراعة القهوة باتت فرصة وظيفية محفوفة بالمخاطر بشكل متزايد للشباب، وأصبح الافتقار إلى الإدارة والعمالة الماهرة، لا سيما بين المزارع الصغيرة التي تنتج مجتمعة حوالي 60 في المائة من البن في العالم، مشكلة أخرى لمزارعي البن في جميع أنحاء العالم».

خريطة البن

وتسيطر خمس دول على غالبية إنتاج البن عالمياً، وهي بترتيب الإنتاج: البرازيل، وفيتنام، وكولومبيا، وإندونيسيا، وإثيوبيا وبما يعادل 74 في المائة من الإجمالي العالمي، وفق ما تفيد «منظمة القهوة العالمية».
وتهيمن البرازيل وحدها على ما يقرب من 40 في المائة من الإنتاج العالمي لمزاج العالم، حيث تصل المساحة المزروعة من البن في البرازيل إلى 27 ألف كيلومتر مربع، كما أنها أنتجت حوالي63.4 مليون كيس وزن 60 كيلوغرام من البن بنهاية عام 2020.
كما تحتل إثيوبيا المركز الخامس في قائمة الدول الأعلى إنتاجاً للبن، ويقدر إنتاجها في عام 2020 بـ7.3 مليون كيس وزن 60 كيلوغراما، بحصة تمثل 4.3 في المائة من الإجمالي العالمي.
ولعل الخريطة الزراعية لمحصول القهوة من الخرائط التي يعتبرها الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية في مصر «صعبة التعويض أو الاستبدال بخريطة زراعة بديلة؛ لا سيما أنه من المحاصيل الاستوائية التي ترتبط بدرجة حرارة ورطوبة محددة».

Made with Flourish

ويشرح كمال في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «محصول البن يجود بإنتاجه في بعض دول أميركا اللاتينية عند خط الاستواء، وفي بعض مناطق غرب أفريقيا مثل غانا وغينيا ومالي، وبعض دول آسيا في الهند الصينية، وهي مناطق تستطيع توفير الاحتياجات الحرارية لمحصول البن».
ويستكمل: «ما حدث مع تقلب الأحوال المناخية، أن محصول البن له احتياجات حرارية محددة إذا واكبها تغير يحصل نقصان مقابل في المحصول، علاوة على ما يرافق هذا الارتفاع من انخفاض في نسبة الرطوبة ما يؤثر بشكل مباشر على تزهير البن، ومن ثم يقل بشكل ملحوظ».
ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي أن «الأزمة الكبيرة في تهديد محصول البن، هي أن القهوة مشروب شعبي في المقام الأول، وليس مشروبا يخص طبقة غنية محددة، ما يجعل استبداله أمراً صعباً».

Made with Flourish

أما الأزمة الثانية، وفق الخبير فإنها «تخص الدول التي تعتمد في اقتصادها بشكل رئيسي على البن، خاصةً في الدول ذات المحصول الواحد أو المحصولين، ومنها تلك التي تعتمد على محصول البن بشكل رئيسي، والمتأثر الرئيسي هنا هو اقتصاد تلك الدول بداية من دخل المزارع في نطاق أميركا اللاتينية وأفريقيا وبعض دول آسيا، فهو في النهاية لا تستطيع تحمل تكلفة التغيرات المناخية اليوم، التي يعد العالم المتقدم بسياساته الصناعية المسيئة سبباً رئيسيا فيها». ويضيف: «التغيرات المناخية في العالم أصبحت دراماتيكية في العالم كله، فحتى الزراعة في الاتحاد الأوروبي، بكل سياستها الزراعية الرصينة لم تنج منها، فما بالنا بدول في النهاية يعتمد اقتصادها الرئيسي على محصول شعبي واحد كالبن».

شعبية مهددة؟
وما لبث أن شارك العديد من مزارعي حزام البن في البرازيل صوراً لأشجار البن بعد تأثرها البالغ مع نهاية يوليو (تموز) الماضي بموجة الطقس السيئ المفاجئة، التي ألحقت أضراراً بالأشجار وآفاق محصول العام المقبل.
ويبدو أن سؤال شعبية القهوة كمشروب، بات محل شك وقلق يمكن رصده في المقالات الصحافية وحتى تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي في العالم، يقول الصحافي الأميركي لوران روثمان في مقال له: «يبدو أن عادة تناول القهوة تتحول تلك الأيام إلى ترف، لا سيما أن تضاؤل مخزون حبوب الروبوستا في فيتنام لا يساعد في دفع الأسعار العالمية إلى أعلى».
ويحاول روثمان في مقاله المنشور على منصة «تسيتنغ تابل»، قبل أسبوعين تقريباً تأمل «ما الذي يعنيه تأثر مخزون البن بفيتنام بالنسبة للمستهلكين كواحدة من معاقل محاصيل البن في العالم».
وقد يكون التصفح سريعا عبر «تويتر» كفيلا بالتعرف على «المزاج» السائد والقلق لجمهور القهوة هذه الأيام عبر العالم، تقول تغريدة «مجرد تخيل عجز في محصول القهوة عالمياً، هو كابوس محقق»، فيما تقول تغريدة أخرى «لو كنا نتصور أن العالم في صورته الحالية مجنون، فلننتظر كيف سيصل جنونه بعد نفاد القهوة».
فيما ينشر متجر باسم «كامبريدج ماركتنج» صورة لعبوة قهوة سريعة الذوبان شهيرة داعياً الزبائن بسرعة التوجه لشراء ما تبقى منها قبل اختفائها من السوق «هناك عجز في هذا المنتج الذي لا غنى عنه» على حد تعبير الإعلان الإلكتروني.
https://twitter.com/cambridgefoods/status/1565679010121752576?s=20&t=_nBdkdZx3v_KTUJhL2gz4w
وتنشر بائعة قهوة أوغندية صورتها بجوار عربة تخصصها لبيع البن الأوغندي وتقول في تغريدة لها: «يبدو أنه علينا تعلم زراعة البن في بيوتنا».
وهذا أحد المغردين من إيطاليا، يقوم بنشر فيديو له وهو يتحدث أن بلاده طالتها أزمة البن العالمية «سعر مشروبنا المفضل في ارتفاع غير مفهوم، حتى في المناطق غير السياحية، لقد ارتفع ثمن كوب القهوة بشكل لافت. واليوم يشكو أصحاب محلات القهوة من ارتفاع أسعار الكهرباء، فيما يشكو الزبائن من ارتفاع ثمن قهوتهم».
https://twitter.com/Bandy33807340/status/1564967207888633856?s=20&t=CCLDHyj1OJIPnSu2HkUGWA
أما الصحافي الإثيوبي إلياس تيجن فيعتبر أن أزمة البن لم تعد تخص البلاد المنتجة فحسب، وإنما بسبب شعبية البن فقد صارت «أزمة عالمية، حتى أن مستهلكي القهوة من الدول المستوردة للبن، بات عليهم دفع أسعار أعلى من أجل البقاء على روتين شرب قهوتهم المفضلة الشعبية»، كما يشير في مقاله بصحيفة «ذا ريبورتر».
ويشير تقرير أخير عن «منظمة القهوة العالمية» (ICO) إلى انخفاض صادرات البن العالمية إلى 10.12 مليون كيس في يوليو (تموز) 2022 مقارنة بـ10.83 مليون كيس في يوليو 2021.
كما انخفضت الصادرات خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2021 إلى يوليو الماضي بنسبة 0.3 في المائة حيث كانت 109.17 مليون كيس لتصل إلى 108.8 مليون كيس.

حبوب الروبوستا
وهناك العديد من أنواع البن أشهرها حبوب روبوستا المعروفة باحتوائها على نسبة كافيين مرتفعة، حيث يشكل الكافيين نسبة 2.7 في المائة منها ما يجعلها أكثر شعبية في محلات بيع القهوة إلى جانب حبوب «الأرابيكا»، التي تشير «منظمة القهوة العالمية» إلى أن إجمالي صادراتها خلال الأشهر الماضية وصل إلى 80.25 مليون كيس مقابل 82.99 مليون كيس في العام الماضي.
وحسب موقع «بلومبرغ» فإن إمدادات حبوب الروبوستا التي تم تخزينها من قبل المزارعين الفيتناميين لسنوات تتضاءل بشكل كبير، ومن المتوقع خلال هذا الشهر أن تصل إلى نصف ما كان مخزوناً في البلاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى جانب انخفاض إنتاج البن الفيتنامي المتوقع في الفترة من 2022 إلى 2023، ما يدفع أسعار «الروبوستا» للارتفاع أكثر من أي وقت مضى بعد أدنى مستوى لها في عشرة أشهر، حيث ارتفعت بنسبة 17 في المائة منذ منتصف يوليو تموز الماضي.



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.