كريس إيفرت: كنت خائفة جداً من السرطان... وأقول للجميع كونوا على دراية بتاريخكم الوراثي

نجمة التنس العالمية تحدثت عن إصاباتها... وفرص إيما رادوكانو في «سلم المجد»... وأفضل لاعبة

كريس إيفرت حين تتويجها مع مارتينا نافراتيلوفا ببطولة رولان غاروس عام 1986 (غيتي)
كريس إيفرت حين تتويجها مع مارتينا نافراتيلوفا ببطولة رولان غاروس عام 1986 (غيتي)
TT

كريس إيفرت: كنت خائفة جداً من السرطان... وأقول للجميع كونوا على دراية بتاريخكم الوراثي

كريس إيفرت حين تتويجها مع مارتينا نافراتيلوفا ببطولة رولان غاروس عام 1986 (غيتي)
كريس إيفرت حين تتويجها مع مارتينا نافراتيلوفا ببطولة رولان غاروس عام 1986 (غيتي)

تقول كريس إيفرت وهي تتذكر انتظار نتائج التشخيص الثاني لإصابتها بالسرطان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «لقد كانت أطول أربعة أيام في حياتي». وكانت إيفرت، التي فازت بـ18 لقباً في البطولات الأربع الكبرى للتنس (الغراند سلام) خلال الفترة بين عامي 1974 و1986، قد خضعت للتو لعملية جراحية لاستئصال سرطان في المبيض، ثم خضعت لاختبار جديد لمعرفة ما إذا كان السرطان قد انتشر في أماكن أخرى أم لا، أو كما تقول «على طول الطريق إلى العقد الليمفاوية المتصلة بأعضائي التناسلية. وإذا كانت نتيجة اختبار العقد الليمفاوية إيجابية، كان ذلك سيعني أنني دخلت في المرحلة الثالثة أو الرابعة. نوع السرطان الذي أعاني منه، وهو سرطان المبيض، هو نوع من أنواع السرطان الماكر والمخادع للغاية، حيث لا توجد علامات كثيرة على إصابتك به. وعندما تكتشفين أنك مصابة بسرطان المبيض، فعادة ما تكونين في المرحلة الثالثة أو الرابعة؛ وهو ما يعني انتشار المرض بشكل كبير».

كريس إيفرت... حياة مليئة بالصعوبات والنجاحات الكبيرة (غيتي)

وكانت إيفرت، البالغة من العمر 67 عاماً، وجهاً مألوفاً في وسائل الإعلام لفترة طويلة، أولاً كلاعبة تنس رائعة ثم كمذيعة في تغطية مباريات التنس؛ وهو الأمر الذي يجعل المرء يشعر بالصدمة عند سماع أنها كانت تواجه خطر الموت. وكانت إيفرت تتمتع دائماً بقوة شخصيتها ورباطة جأشها داخل الملعب، ولم تتأثر بالأضواء والشهرة حتى عندما اشتهرت لأول مرة بعد وصولها إلى نصف نهائي بطولة أميركا المفتوحة للتنس عام 1971 وهي في السادسة عشرة من عمرها، لكنها كانت مرتبكة بعض الشيء عندما طلبت منها أن تصف مشاعرها أثناء انتظار نتائج الاختبار.
وتقول «شعرت بقلق شديد لأن الأمر كان خارجاً عن إرادتي. صليت كثيراً، وصليت من أجل أختي (جين، التي توفيت عام 2020 بعد معركة مروعة مع سرطان المبيض أيضاً). لقد صُدمت أيضاً، وكنت مرتبكة للغاية كما لو كنت وسط ضباب، وكنت خائفة جداً».
كانت إيفرت قريبة للغاية من أختها وشهدت سنوات معاناتها، وبالتالي كانت هذه الذكريات تسيطر عليها تماماً خلال الأيام الأربعة لانتظار نتائج الاختبار. تقول إيفرت «لقد فكرت كثيراً في جين، وكان الأمر مخيفاً أن أعرف ما ستكون عليه الرحلة المقبلة بالنسبة لي لو تم تشخيص حالتي على أنني في المرحلة الرابعة، فقد كان ذلك مخيفاً أكثر من الموت نفسه. لقد رأيتها وهي تضع الكثير من الأدوات الطبية على صدرها، والإبر في ذراعيها، كما رأيتها أيضاً وهي تتناول أدوية تجريبية بعد حصولها على العلاج الكيماوي. لقد أصابها ذلك بإعياء شديد، وكان وزنها 80 رطلاً (نحو 36 كيلوغراماً) عندما ماتت. مشاهدتها وهي تمر بكل هذا أصابني بالرعب خلال تلك الأيام الأربعة. في بعض الأحيان يتعين عليك الاستسلام وتقبل الأمر الواقع إذا لم يكن باستطاعتك تغييره».
تنظر إيفرت بارتياح وتقول مبتسمة «لكنني كنت واضحة. قالوا لي إنني في حاجة إلى ست جلسات من العلاج الكيميائي؛ لذا فقد أعلنت عن إصابتي بالمرض (قبل بطولة أستراليا المفتوحة في يناير/كانون الثاني). لقد أخبرت بالجميع بأنني مصابة بسرطان المبيض في المرحلة الأولى وأنني أخضع للعلاج الكيميائي، وأن الأطباء يقولون، إن هناك فرصة تتراوح بين 90 و95 في المائة لعدم عودة السرطان مرة أخرى. يجب ألا أشتكي أبداً من أي شيء آخر في الحياة بعد تلك التجربة الصعبة».
وخلال المقابلات الصحافية الطويلة، فإنني عادة ما أدوّن الموضوعات الصعبة لوقت لاحق؛ لكن الأمر كان مختلفاً تماماً مع إيفرت، فقد بدأت هذه المقابلة عن إصابتها بالسرطان؛ وهو ما يُظهر رغبة إيفرت في الحديث عن هذا المرض اللعين، بالإضافة إلى رغبتها في تنمية الوعي بهذا المرض. تقول المصنفة الأولى عالمياً في التنس سابقاً «بعد عامين من وفاة جين تلقيت اتصالاً من عالم الوراثة الذي قام بتخزين دمها. لقد أخبرني بأنه قد ظهر متغير جديد، وأن جين كان لديها جين ذو أهمية غير مؤكدة. لقد أجروا اختباراً على هذا الجين واكتشفوا أنه عرضة للإصابة بسرطان الثدي أو سرطان المبيض؛ لذلك أخبروني بأنه يتعين عليّ أن أخضع لاختبار على الفور. وجاءت عينة الاختبار إيجابية؛ لذلك قال طبيبتي إنه يجب استئصال الرحم على الفور. كان ذلك مجرد إجراء احترازي لأنني كنت أشعر بأنني بصحة جيدة. لقد وجدوا سرطاناً في قناة فالوب وفي مبيض واحد، وفي السائل المحيط بأعضائي التناسلية».

رادوكانو نجمة التنس العالمية ينتظرها مستقبل باهر في اللعبة (أ.ف.ب)

وتضيف «لولا موت جين لما كنت على قيد الحياة الآن؛ لذلك أريد أن أتحدث علانية عن الاختبارات الجينية - ليس فقط لسرطان المبيض ولكن لأمراض القلب والسكري وكل شيء. كونوا على دراية بتاريخكم الوراثي، وإذا شعرتم بأي شيء مختلف في أجسامكم لمدة ثلاثة أيام، فيتعين عليك استشارة الطبيب. لا تنتظروا ثلاثة أشهر».
ودعمت إيفرت الجمعية الخيرة لمكافحة السرطان التابعة لاتحاد لاعبات التنس المحترفات حتى قبل تشخيصها، وهي فخورة بأن صندوقاً بحثياً جديداً، بدعم من اتحاد لاعبات التنس المحترفات، قد تم تسميته على اسم شقيقتها. كما أن تعرضها للإصابة بالسرطان جعلها تتحدث بصراحة شديدة عن الحياة. وأعربت إيفرت عن دهشتها عندما أخبرتها أنه قد مرّ الآن 51 عاماً على تحقيقها إنجازاً لا ينسى في نيويورك، قائلة «يا إلهي!».
وكانت إيفرت قد تألقت بشكل لافت للأنظار في بطولة أميركا المفتوحة للتنس في عام 1971، عندما فازت على لاعبات مشهورات، قبل أن تخسر أمام بيلي جين كينغ في الدور نصف النهائي. كان هناك استياء في غرفة خلع الملابس تجاه إيفرت، التي ظهرت فجأة على غلاف مجلة نيوزويك، وشرحت كيف دافعت كينغ عنها. تقول إيفرت عن كينغ «قالت لهم إن كريس سوف تجلب المزيد من المال للتنس وسوف تضع الأموال في جيوبكم. أيضاً، كيف يمكنكم أن تتصرفوا بهذه الوضاعة مع فتاة بريئة تبلغ من العمر 16 عاماً؟ لقد وضعت بيلي جين كينغ الأمور في نصابها الصحيح. لقد شعرت بالوحدة، لكن أمي سافرت معي، وبعد المباريات كنت أعود إلى غرفتي لكي أكتب واجبي المدرسي».
وفي العام الماضي، شاهدت إيفرت إيما رادوكانو وهي تحقق شيئاً أكثر روعة عندما فازت ببطولة أميركا المفتوحة للتنس، في إنجاز تاريخي مذهل في الظهور الأول للاعبة البالغة من العمر 18 عاماً، وكذلك لليلى فرنانديز، التي أكملت عامها التاسع عشر قبل أيام فقط من المباراة النهائية الرائعة.
وقالت إيفرت عندما ذكرت اسم فرنانديز «شكراً لك! لقد تغلبتِ على ثلاث من أفضل خمس فتيات، وأوقعتها القرعة في مواجهات أكثر صعوبة. إنني أحب تلك الفتاة كثيراً».
لكن منذ ذلك الحين، تعرضت رادوكانو للإصابة وتراجع مستواها بشكل ملحوظ، وواجهت الكثير من الانتقادات. لقد كانت تجربتها بمثابة تذكير بأن النجاح غير المتوقع له تكلفة. تقول إيفرت «دائماً ما يكون الأمر كذلك. فوز إيما بهذه البطولة جلب لها الكثير من التحديات التي لم تواجهها من قبل. إنها لا تزال في حاجة إلى التحسن والتطور، لكنها لا تزال بطلة لإحدى البطولات الكبرى. لقد فازت ببطولة أميركا المفتوحة للتنس، وسيظل ذلك الإنجاز يلاحقها طوال ما تبقى من حياتها».
وتضيف «الشيء الصعب هو حمل هذا الزخم ودعمه، لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن. إنها تبدو متزنة للغاية في تصريحاتها، حيث تؤكد على أنها لا تزال تتطور وأنها ستتحلى بالصبر. إنها تقول كل الأشياء الصحيحة، ولو كانت صادقة في ذلك فستكون على ما يرام».
لكن هل المحتمل ألا تتمكن رادوكانو من الفوز بإحدى البطولات الكبرى مرة أخرى، وأن يكون الفوز ببطولة أميركا المفتوحة للتنس شيئاً استثنائياً؟ تقول إيفرت «لا يمكنني القول بأنها لن تفوز بإحدى البطولات الأربع الكبرى مرة أخرى. أنا أحب طريقتها في اللعب، في جيدة للغاية. وأحب طريقة تسديدها للكرة، سواء في الإرسال المباشر أو في الكرات الأرضية. إنها تتحرك بشكل جيد، ولديها موهبة كبيرة، لكن الأمر يتعلق بالمدى الذي ترغب في الوصول إليه. هل ستقاتل من أجل الفوز بإحدى البطولات الأربع الكبرى مرة أخرى؟ الرغبة في تحقيق المزيد هي الأهم».
من المؤكد أن الرغبة الهائلة في تحقيق النجاح كانت إحدى السمات العديدة التي ساعدت سيرينا ويليامز، التي خسرت مؤخرا 6 - 4 و6 - 0 أمام رادوكانو في سينسيناتي، على الفوز بـ23 بطولة من البطولات الأربع الكبرى. وخلال الشهر الفائت، أعلنت ويليامز اعتزالها الوشيك، مع احتمال أن تكون بطولة أميركا المفتوحة هي آخر بطولة لها. تقول إيفرت «إنها تبلغ من العمر 40 عاماً الآن. لقد خسرت أمام لاعبات كان بإمكانها الفوز عليهن في الظروف العادية، ولم تتدرب بسبب الإصابات. لديها أيضاً الكثير من الأشياء الرائعة في حياتها، وبالتالي، فبدلاً من الشعور بالإحباط والتراجع في التصنيف العالمي؛ فهذا هو الوقت المثالي لها للاعتزال».

ليلى فرنانديز لاعبة صاعدة بقوة في سماء اللعبة (أ.ف.ب)

فهل تملك ويليامز فرصة واقعية، وإن كانت غير مرجحة، للفوز بلقب آخر لبطولة أميركا المفتوحة؟ تقول إيفرت «إنه أمر صعب، لكن إذا اخترت 10 سيدات لديهن فرصة للفوز بالبطولة، فستكون هي من ضمنهن».
فهل ويليامز هي أعظم لاعبة في تاريخ التنس بلا منازع؟ تقول إيفرت «إنه سؤال صعب. في عصرها هي الأعظم على الإطلاق. ثم هناك المسار المهني الأكثر حصولاً على الألقاب - كم عدد البطولات التي فزت بها ومدى ثبات مستواك لفترة طويلة، وأنا دائماً ما أضع شتيفي غراف ومارتينا نافراتيلوفا جنباً إلى جنب مع سيرينا؛ لأنهما في عصرنا كانتا الأعظم على الإطلاق».
فازت مارغريت كورت بـ24 بطولة كبرى، أي أكثر من ويليامز ببطولة واحدة، لكن اللاعبة الأسترالية هيمنت على فترة ما قبل البطولات المفتوحة. تقول إيفرت «لقد فازت ببطولة أستراليا المفتوحة 11 مرة، لكن اللاعبات البارزات لم تكن تشارك على الأغلب في بطولة أستراليا في ذلك الوقت، والدليل على ذلك أنني لعبت 18 عاماً ولم أشارك خلالها في بطولة أستراليا المفتوحة سوى ست مرات فقط. لقد لعبت في فريق العالم للتنس (عندما شكّلت النساء الرائدات طريقاً مستقلة لتحقيق المساواة مع الرجال) وغبت عن المشاركة عن بطولة فرنسا المفتوحة ثلاث مرات (التي فازت بها سبع مرات). كنا نصنع تاريخاً مختلفاً، ونكافح من أجل الحصول على جوائز مالية متساوية لما يحصل عليه الرجال، وكنا نكافح من أجل الأجيال القادمة».
وتضيف «الآن، هناك فلسفة مختلفة، ويدور الأمر بالكامل حول البطولات الأربع الكبرى. هل سيرينا أفضل لاعبة تنس حتى هذه اللحظة؟ قطعاً. لكن الأمر معقد عند مقارنة المسيرات الرياضية للاعبات أخريات، ومرات الفوز بالبطولات، والفترات الزمنية المختلفة. لست متأكدة من أنها صاحبة أكبر إنجازات في تاريخ اللعبة».
هناك تطور كبير في لعبة التنس للسيدات، لكن المنافسات من النوع الملحمي الذي حدث بين إيفرت ونافراتيلوفا في 80 مباراة، من الصعب أن يتكرر. تقول إيفرت عن ذلك «التنافس الشرس رائع للعبة التنس - مثله مثل اللاعبة البارزة التي تهيمن على اللعبة. لقد هيمنت سيرينا على اللعبة في فترة زمنية معينة، وهيمنا نحن عليها في فترات أخرى. لكن اللعبة تكون رائعة أيضاً عندما تكون هناك لاعبات جديدات مثل كوكو غاوف، التي ستفوز بإحدى البطولات الكبرى خلال العام أو العامين المقبلين. يكمن جمال تنس السيدات الآن في قوة المنافسة. وهناك الكثير من الشخصيات والقصص الرائعة».
فمن اللاعبات التي ستكون بينهن منافسة شرسة خلال الفترة المقبلة؟ تقول إيفرت «المصنفة الأولى على العالم إيغا سوياتيك، وكوكو هما الأفضل بالنسبة لي. يمكن أن تكون هناك منافسة شرسة بين اللاعبتين. وفي الوقت الحالي، تعد إيغا هي المرشحة الأوفر حظاً للفوز ببطولة أميركا المفتوحة للتنس».
تبدو هذه التكهنات تافهة بعد الأشهر التسعة الصعبة الأخيرة من حياة إيفرت. فهل غيّرها السرطان؟ تقول إيفرت «أود أن يكون ذلك صحيحاً. أنا لا أشعر بالخوف أو القلق كما كان الأمر في السابق. أشعر بالامتنان والهدوء أكثر، ولا آخذ الأمور على محمل الجد، ولم أعد أشعر بالضيق والقلق».
وتتطرق إيفرت للحديث عن الشهرة وزيجاتها الثلاث - من لاعب التنس السابق جون لويد، ومتزلج جبال الألب آندي ميل، ولاعب الغولف غريغ نورمان، قائلة «يمكننا إجراء مقابلة مدتها خمس ساعات عن الشهرة وانعدام الخصوصية، وكيف تدفع الثمن عندما تكون ناجحاً في سن مبكرة ولم تطور شخصيتك وأخلاقك ومعتقداتك. يمكن أن يعيق ذلك نموك وتطورك».
وتضيف «عندما عدت إلى المنزل بعد فوزي ببطولة ويمبلدون وعمري 19 عاماً في 1974، كان لا يزال يتعين عليّ غسل الصحون وطي الغسيل، وكنت لا أزال أتحلى بالتواضع. الشيء الوحيد في حياتي الذي تأثر بالشهرة هو العلاقات. عندما يحدثك الناس على مدى سنوات طويلة عن مدى روعتك، فإنهم لا يضعون حدوداً ويمكنك التخلص من الكثير من الأشياء، وهو ما يؤثر على علاقاتك في وقت لاحق من الحياة، ليس فقط مع الأزواج ولكن مع أشقائك وأصدقائك المفضلين».
وتتابع «لقد كنت أنا وجون وحيدين، لكن رغبتي الشديدة في أن أصبح المصنفة الأولى على العالم جعلتني لا أستطع تقديم ما يكفي للزواج. لكننا ما زلنا نحب بعضنا بعضاً وصديقين حميمين. كان زواجي الأكثر نجاحاً مع آندي. تزوجنا لمدة 20 عاماً، لكنني اتخذت خياراً سيئاً بترك آندي ميل والزواج من غريغ نورمان. لقد كان خطأ».
لا تشعر إيفرت بالمرارة أو الاستياء من أي شيء، فهي تبدو فقط ممتنة للحياة، وتقول «صحتك هي أهم شيء. أكره أن أقول ذلك، لكن بالنسبة لي فإن الصحة تأتي قبل الحب. لكي تحب، يجب أن تكون على قيد الحياة. ما زلت منتبهة ويقظة بشأن صحتي، لكنني أريد أن أكون على طبيعتي قدر الإمكان وأن أكون أكثر انفتاحاً وأن استمع أكثر. كل هذا نتيجة السرطان. أنا محظوظة جداً لوجودي هنا».


مقالات ذات صلة

إصابة المعصم تنهي موسم أنيسيموفا

رياضة عالمية لاعبة التنس الأميركية أماندا أنيسيموفا (إ.ب.أ)

إصابة المعصم تنهي موسم أنيسيموفا

أعلنت لاعبة التنس الأميركية أماندا أنيسيموفا، الاثنين، إنهاء موسمها مبكراً من أجل التعافي من إصابة متكررة في المعصم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الصربي نوفاك ديوكوفيتش (إ.ب.أ)

ديوكوفيتش وسابالينكا ضمن هيئة للحوار مع منظمي بطولات «غراند سلام»

يتصدر الصربي نوفاك ديوكوفيتش والبيلاروسية أرينا سابالينكا، الهيئة الجديدة للحوار بين نجوم كرة المضرب ومنظمي البطولات الأربع الكبرى.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البولندي هوبرت هوركاتش إلى نهائي «تشنغزو» (أ.ف.ب)

«دورة تشنغزو»: هوركاتش يصعد لمواجهة فوكينا في النهائي

تأهل البولندي هوبرت هوركاتش لنهائي بطولة تشنغزو للتنس بعد فوز صعب على الكندي دينيس شابوفالوف في قبل النهائي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (تشنغزو (الصين))
رياضة عالمية نجمة التنس الفلبينية أليكس إيالا تتألق في ناغويا (رويترز)

«آسياد 2026»: إيالا تتألق في ملعب مغطى... والأمطار تُربك الكريكيت

استهلت نجمة التنس الفلبينية أليكس إيالا مشوارها نحو الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية بفوز مقنع.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
رياضة عالمية الروسي دانييل ميدفيديف إلى نهائي بطولة «هانغزو» في الصين (أ.ف.ب)

«دورة هانغزو»: ميدفيديف يصعد لمواجهة روبليف في «نهائي روسي خالص»

تأهل الروسي دانييل ميدفيديف لنهائي «بطولة هانغزو للتنس - فئة 250 نقطة» في الصين؛ بالفوز على مواطنه رومان سافولين بنتيجة 7 - 5 و6 - 4، الاثنين...

«الشرق الأوسط» (هانغزو (الصين))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.