افتتاح مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي وسط أجواء فرعونية

الدورة 29 تكرم السعودي فهد الحارثي وتتضمن فعاليات جديدة

وزيرة الثقافة المصرية تتوسط المكرمين في افتتاح المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
وزيرة الثقافة المصرية تتوسط المكرمين في افتتاح المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

افتتاح مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي وسط أجواء فرعونية

وزيرة الثقافة المصرية تتوسط المكرمين في افتتاح المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
وزيرة الثقافة المصرية تتوسط المكرمين في افتتاح المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وسط أجواء فرعونية، افتتحت، مساء الخميس، فعاليات الدورة 29 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي يستمر حتى 8 سبتمبر (أيلول) الحالي. ودعت الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة المصرية، في كلمتها خلال الافتتاح الذي عقد بدار الأوبرا المصرية، المشاركين في المهرجان، إلى «تقديم إبداعات تخرج عن الثابت المستقر، وتتحاور مع خيالات طامحة لتحقيق الدهشة، وأَسْر الأذهان»، مشيرة إلى أن «الدورة الحالية من المهرجات تستضيف أهم العروض التي تساير أحدث تيارات التجريب، إضافة إلى مدربين من بلادٍ ومدارسَ مختلفة في غالبية عناصر العرض».
جاء حفل الافتتاح، الذي أخرجه الفنان شادي سرور، حميماً وبسيطاً وسط استعراضات وديكورات تستلهم الحضارة الفرعونية، ما أضفى على الحفل أجواء غير تقليدية. في حين قوبلت أسماء المكرمين بعاصفة من التصفيق أثناء صعودهم خشبة المسرح، نظراً لثراء تجاربهم المختلفة، حيث تم تكريم الكاتب السعودي فهد الحارثي، ومن تونس أنور الشعافي، ومن كندا دومنيك شامبين، أما من مصر فتم تكريم الدكتور كمال عيد، وانتصار عبد الفتاح.

جانب من عروض حفل الافتتاح (وزارة الثقافة المصرية)

وقال الدكتور جمال ياقوت، رئيس المهرجان، إن «الدورة الحالية تشهد العديد من الفعاليات غير المسبوقة مثل نشر سبع رسائل علمية أكاديمية تتماشى مع عنوان دورة المهرجان، وهو (التجريب المسرحي والتكنولوجيا الحديثة)»، حيث قدم على سبيل المثال الباحث العراقي الدكتور محمد علي عبيد، دراسة مهمة بعنوان «الواقع الافتراضي وأداء الممثل الرقمي»، بينما قدم الباحث المصري الدكتور محمود صبري رسالة دكتوراه تحمل عنوان «العلاقة بين الوسائط الرقمية ومفهوم المحاكاة في العرض المسرحي». وأكد ياقوت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهمية تلك البحوث تنبع من كونها تعالج فقر المكتبة العربية الشديد في مجال بحوث المسرح». وقال إن «المصريين يتطلعون إلى المسرح الجاد، وهو ما يتضح من ردود الأفعال تجاه أي عمل يراهن على سمو عقل ووجدان المتفرج، ولا يركن إلى المقولة التي تزعم أن الجمهور يبحث عن الابتذال أو الخفة».
ويشارك في المهرجان 44 عرضاً مسرحياً، منها 14 عرضاً في المسابقة الرسمية، من بينها «لاعبات كرة القدم» من المكسيك، و«الوهم» من إيطاليا، و«خلال الأمواج» من الولايات المتحدة، و«شاطار» من المغرب، و«المنديل» من سوريا، و«الكوميديا الإلهية» من تونس، و«إعادة ضبط المصنع» من العراق. وأوضح الدكتور محمد الشافعي، مدير المهرجان، أنه من «بين الفعاليات الجديدة التي تحملها الدورة الحالية إقامة مسابقة للعروض القصيرة، حيث تقدم نحو 60 عرضاً للمشاركة من مختلف دول العالم، تم اختيار 16 عرضاً»، منها العرض الليبي «إلى أين» تأليف على العبادي، إخراج عوض الفيتوري، إنتاج المسرح الوطني ببنغازي، والعرض الإماراتي «اليوم الأخير... ربما»، تأليف وإخراج محمد فروخ، وإنتاج أكاديمية الشارقة للفنون الأدائية، والعرض المصري «اسمها أنثى» إنتاج ورشة ارتجالية وإخراج همت مصطفى. وأشار الشافعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «معايير اختيار هذه العروض تتضمن انخفاض التكلفة الإنتاجية، وقصر مدة العرض، فضلاً عن وجود مستوى لافت من التجريب، والابتكار على مستوى الفكرة والتنفيذ والأداء».
حضر حفل الافتتاح عدد من النجوم، من بينهم الفنانة المصرية سميحة أيوب، والفنانة سيمون، والفنانة الأردنية أمل الدباس، والفنان إسماعيل عبد الله، أمين عام الهيئة العربية للمسرح، وأحمد أبو رحيمة رئيس أيام الشارقة المسرحية.


مقالات ذات صلة

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

يستعد مسرح «محمد العلي» بالعاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية بالقاهرة عرض 7 مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
TT

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)

متابعةً لمسار عملية دمشق لدمج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الحكومة السورية، وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي، ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، إلى دمشق، الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلَّف بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أحمد الهلالي، إن محادثات القياديين الكرديين في دمشق تهدف إلى متابعة مسار عملية الدمج، والاطلاع على ما تحقَّق حتى الآن، إضافة إلى بحث الخطوات التالية.

وكشف الهلالي، في تصريح نُشر عبر منصات الإعلام الرسمي، أن مظلوم عبدي اجتمع مع المبعوث الرئاسي زياد العايش، إلى جانب لقاءات منفصلة بين عبدي وكل من وزير الخارجية أسعد الشيباني، والرئيس أحمد الشرع، مشيراً إلى أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في نقل ملف «قسد» من دائرة التأثيرات الدولية والإقليمية إلى مسار وطني داخلي.

وفي إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير، تستعد وزارة الداخلية السورية لتسلم جميع السجون في محافظة الحسكة، خلال الأيام المقبلة، وفق ما أعلنته مديرية إعلام الحسكة، الثلاثاء، نقلاً عن الفريق الرئاسي.

كان المتحدث باسم الفريق، أحمد الهلالي، قد قال، في وقت سابق، إن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين. وأضاف الهلالي، في تصريح للإعلام الرسمي، أن الإشراف الرئاسي ساعد في تجاوز عدد من نقاط التعطيل وتسريع وتيرة الإفراج.

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية في الحسكة 11 أبريل (رويترز)

وأفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الثلاثاء، عن ستة معتقَلين في سجونها، في دفعة جديدة تُعدّ الرابعة، وفق مديرية إعلام الحسكة، وجرت بإشراف الفريق الرئاسي والعميد مروان العلي، ليبلغ عدد المُفرَج عنهم نحو 1500 معتقل من سجون الحكومة السورية وسجون «قسد»، وبقي نحو 500 معتقل في سجون «قسد» بتُهم مختلفة، إضافة إلى قرابة 300 معتقل من «قسد» سيُفرَج عنهم خلال الفترة القريبة المقبلة.

ونقلت شبكة «رووداو» الكردية عن الهلالي قوله إن إتمام هذا الملف وصل إلى مراحله النهائية، مشيراً إلى أنه لا يجري التعامل مع هذا الملف بمنطق الأرقام المعلَنة؛ لأن القوائم تخضع لتحديث مستمر نتيجة عمليات التدقيق المتبادل، وما يمكن تأكيده هو أن «هناك تقدماً ملموساً في عمليات الإفراج».

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

المسؤول تحدّث أيضاً عن الهيكلية العسكرية، مبيناً أن عملية الدمج العسكري وصلت «إلى مراحل متقدمة من الناحية الفنية، وهي عبارة عن ثلاثة ألوية في محافظة الحسكة»، إلا أن الإعلان الرسمي مرتبط باستكمال التوافقات النهائية واعتمادها ضمن الأُطر المؤسسية المختصة.

وأعلنت الحكومة السورية، في 29 يناير الماضي، الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار، ضِمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.


البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)
البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)
TT

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)
البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

في محطة إنسانية لافتة عقب زيارته «كنيسة القديس أوغسطين» بمدينة عنابة شرق الجزائر، أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» هناك، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين»، لافتاً إلى أن «الله ليس مع الأشرار أو المتكبرين أو المستبدين، بل هو مع الصغار والمتواضعين؛ فمع هؤلاء يسير ملكوت المحبة والسلام».

بابا الفاتيكان في «مقام الشهيد» (الرئاسة الجزائرية)

وأشار الحبر الأعظم إلى أن قيمَ «العيش معاً» التي تجسدها هذه الدار «منبعٌ للأمل»، وجدد موقفه الرافض الحروب والمظالم والعنف، مؤكداً أن «الخالق ينبذ الأكاذيب وكل ما يمزق نسيج الأخوة الإنسانية».

وكان ضيف الجزائر قد استبق كلمته بالاستماع بإنصات إلى شهادات وانشغالات نزلاء الدار، الذين ينتمون إلى جنسيات وخلفيات متنوعة، قبل أن يختم زيارته بتوجيه الشكر إلى القائمين على الدار لحفاوة الاستقبال، مشيداً بـ«الروح الإنسانية التي تدير هذا الصرح».

بابا الفاتيكان مع كبير أساقفة الجزائر (جامع الجزائر)

وتقع الدار على تلة عنابة بجوار «كاتدرائية القديس أغسطينوس»، وتُعرف محلياً باسم «للا بونة». وتشرف فيها 5 راهبات، بمساعدة موظفين ومتطوعين، على رعاية نحو 40 مسناً ومسنة، غالبيتهم من المسلمين. وهي مبنى تاريخي يعود بناؤه إلى نهاية القرن الـ19، حين منح الكاردينال لافيجري الراهبات قطعة أرض لتأسيس هذه الدار.

وتعتمد الدار بشكل كبير في تسييرها على «الصدقات الأخوية»، التي يقدمها سكان مدينة عنابة؛ مما يبرز عمق الروابط الاجتماعية بين الكنيسة والمحيط الشعبي المسلم، وفق ما نشره موقع «فاتيكان نيوز»، الذي أشار إلى أن وجود رئيس الفاتيكان فيها «يعزز الصورة التي يسعى البابا والجزائر لتقديمها للعالم؛ وهي أن عنابة التي كانت منطلقاً لفكر أغسطينوس، لا تزال حتى اليوم منبراً للحوار الإنساني الصامت والمثمر».

رمزية السلام وتداعيات السياسة

توجه البابا «ليو الرابع عشر»، صباح الثلاثاء، إلى موقع «هيبون» الأثري بمدينة عنابة، الذي يضم كنيسة «السلام» التاريخية. وكان في مرافقته وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، ووزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة. وقد تلقى في المكان شروحات مفصلة بشأن الأهمية التاريخية والتراثية لهذا الموقع العريق، وفق «وكالة الأنباء الجزائرية».

بابا الفاتيكان مع عميد «جامع الجزائر» (جامع الجزائر)

وخلال هذه الزيارة وضع البابا إكليلاً من الزهور، قبل أن يغرس غصن زيتون مأخوذاً من «الشجرة المرتبطة بالقديس أغسطينوس»، تعبيراً عن رمزية السلام العالمي.

وكان البابا ليو الرابع عشر قد بدأ زيارته إلى الجزائر، الاثنين، حيث التقى الرئيس عبد المجيد تبون، وعميد «جامع الجزائر الكبير»، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وأعضاء الجالية المسيحية في البلاد.

واللافت في المعالجة الإعلامية لزيارة الحبر الأعظم أن الأزمة الدبلوماسية الكبيرة بين الجزائر وباريس أرخت بظلالها عليها، بالنظر إلى الانتقادات الشديدة التي وجهها بعض وسائل الإعلام الفرنسية للجزائر بدعوى أن نظامها «يضطهد المسيحيين».

بابا الفاتيكان وسط مدينة عنابة شرق الجزائر (فاتيكان نيوز)

وبشأن هذا الموضوع بالتحديد، فقد صرّحت النائبة في حزب «الخضر» الفرنسي، صبرينة صبايحي، وهي من أصول جزائرية وقد رافقت البابا في زيارته، لمنصة «كل شيء عن الجزائر»، بأن هذه الزيارة تُعد فرصة للتذكير بضرورة التضامن بين جميع الطوائف؛ من مسلمين ومسيحيين ويهود، لا سيما في وقت يواجه فيه المسيحيون في القدس الشرقية مضايقات واضطهاداً؛ مؤكدة أن «الجوهر الحقيقي لزيارة البابا يكمن في إعلاء القيم الإنسانية المشتركة فوق أي اعتبار آخر».

البرلمانية عن حزب «الخضر» الفرنسي صبرينة صبايحي (حسابها بالإعلام الاجتماعي)

وقالت صبايحي إن اختيار الحبر الأعظم استهلال جولته الأفريقية بالجزائر يحمل «دلالات استراتيجية وإشارات قوية لا يمكن إغفالها». وردت على «حملات التحريض التي شنتها تيارات يمينية متطرفة في فرنسا» ضد هذا التقارب الجزائري - الفاتيكاني، داعية إلى «الترفع عن هذه الهجمات». ورأت أن «النجاح الميداني للزيارة، ورسائل السلام المتبادلة بين الرئيس الجزائري والبابا، هما الرد الأبلغ على تلك المحاولات».

كما شددت البرلمانية الفرنسية على أن «مهاجمي هذه الخطوة التاريخية يتحركون من دافع العجز»، مفسرة هجوم قطاع من الإعلام الفرنسي، خصوصاً المحسوب على اليمين المتشدد، على سلطات الجزائر بأنه «مجرد تعبير عن الاستياء من حدث لم يملكوا القدرة على تعطيله».

قضية الصحافي غليز في واجهة الحدث البابوي

بينما كانت الطائرة البابوية تهمّ بالهبوط في الجزائر، الاثنين، فقد استغلّ مراسل مجلة «باريس ماتش» الفرنسية، المختص في شؤون الكنيسة والفاتيكان، آرثر هيرلين، الفرصة ليتحدث مع البابا عن المصير المقلق لمواطنه وزميله كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ عامين، بتهمة «تمجيد الإرهاب».

الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز (مراسلون بلا حدود)

وكتب هيرلين في تدوينة له عبر منصة «إكس»: «لقد رجوته أن يفعل كل ما في وسعه، وأن يستخدم نفوذه من أجل إطلاق سراحه». وقد رد عليه البابا قائلاً: «نعم... أنا أعرف قضية كريستوف غليز». ووثق الصحافي ما دار بينه وبين زعيم الكاثوليك في فيديو نشره بحسابه على «إكس».

وكانت صحف جزائرية قد أكدت أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، طلب من البابا ليو الرابع عشر إثارة «قضية الصحافي غليز» خلال لقائه الرئيس الجزائري في مستهل زيارته. ويُفهم من تأكيد البابا للصحافي الفرنسي هيرلين إلمامه بهذه القضية احتمال استجابته لطلب ماكرون. لكن حتى الساعة، لا يُعرف رسمياً إن كان الحبر الأعظم قد فاتح الرئيس تبون بشأن استصدار عفو رئاسي لفائدة الصحافي الثلاثيني، الذي أدانه القضاء نهاية العام الماضي بالسجن 7 سنوات مع النفاذ.

ونقلت صحف فرنسية عن عائلة غليز أنها تعول على «الحظوة التي يملكها البابا لدى الرئيس الجزائري» ليشمله بعفو رئاسي في خطوة شبيهة بالعفو الذي استفاد منه الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، الذي كانت محكمة قضت بسجنه 5 سنوات، لكن تبون منحه عفواً رئاسياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بناء على تدخل شخصي من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير.