ضربة أميركية استهدفت اجتماعًا لقادة جماعات إرهابية.. وبلمختار المستهدف

حكومة الثني تقر بالتنسيق المسبق مع واشنطن قبل الغارة .. وحكومة طرابلس تلتزم الصمت

القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي مختار بلمختار الملقب بـ«الأعور» أحد المطلوبين في برنامج مكافأة من أجل العدالة على رأسه 5 ملايين دولار (أ.ب)
القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي مختار بلمختار الملقب بـ«الأعور» أحد المطلوبين في برنامج مكافأة من أجل العدالة على رأسه 5 ملايين دولار (أ.ب)
TT

ضربة أميركية استهدفت اجتماعًا لقادة جماعات إرهابية.. وبلمختار المستهدف

القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي مختار بلمختار الملقب بـ«الأعور» أحد المطلوبين في برنامج مكافأة من أجل العدالة على رأسه 5 ملايين دولار (أ.ب)
القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي مختار بلمختار الملقب بـ«الأعور» أحد المطلوبين في برنامج مكافأة من أجل العدالة على رأسه 5 ملايين دولار (أ.ب)

كشفت مصادر ليبية رسمية النقاب عن أن الغارة التي نفذها أول من أمس سلاح الجو الأميركي في مدينة أجدابيا التي تبعد 160 كيلومترا غرب مدينة بنغازي في شرق ليبيا، استهدفت اجتماعا لقادة تنظيمات إرهابية، من بينهم القيادي السابق في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي مختار بلمختار. وأكدت وزارة الدفاع الاميركية أمس القيام بضربة جوية تستهدف عناصر متطرفة، قائلة ان الضربة كانت «ناجحة» من دون تأكيد مقتل بلمختار.
وقال مصدر ليبي حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن عدد القتلى نتيجة هذه الغارة يزيد على عشرين شخصا من بينهم ثلاثة أشقاء من عائلة واحدة، مشيرا إلى أن دقة إصابة الأهداف تؤكد حصول المخابرات الأميركية على معلومات لوجيستية من مصدر محلي على صلة وثيقة بالمتطرفين.
وتحدثت مصادر عسكرية ليبية عن أن الهجوم أدى إلى قتل سبعة على الأقل من أعضاء تنظيم أنصار الشريعة المتشدد أثناء اجتماعهم بمزرعة الساعدي النوفلي التي تقع في المنطقة الصناعية جنوب أجدابيا والتي يسطر عليها ما يعرف باسم مجلس شورى المجاهدين أجدابيا.
وقال ناشطون محليون لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع الذي تم استهدافه كان يضم رئيس مجلس شورى مجاهدي أجدابيا الساعدي أبو خزيم، ولفتوا إلى أن من بين القتلى عدد من حراس ومرافقي الجزائري «الأعور».
وقال الرائد محمد حجازي الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي في مؤتمر صحافي أمس إن الضربات التي تمت في أجدابيا هي من سلاح الجو وأدت إلى مقتل شخص مهم تونسي الجنسية، لم يذكر اسمه.
لكنه في المقابل تحفظ على أية تفاصيل حول ملابسات الضربة الأميركية، مكتفيا بالقول: «هذه حرب كونية على الإرهاب وليس كل شيء يصرح به لوسائل الإعلام».
وطبقا لرواية وسائل إعلام أميركية فإن الضربة الجوية تمت ليلا عند الساعة الثانية بتوقيت ‏ليبيا المحلي، مشيرة إلى أن الاستخبارات الأميركية كانت تراقب تحركات القيادي مختار بلمختار أمر تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا والمسؤول عن قتل 3 موظفين أميركان في عين أميناس بالجزائر.
وأكدت الحكومة الانتقالية التي يرأسها عبد الله الثني في بيان أن «الطائرات الأميركية قامت بمهمة نتج عنها قتل المدعو بلمختار ومجموعة من الليبيين التابعين لإحدى المجموعات الإرهابية في شرق ليبيا».
وأكدت أن «العملية الأميركية تمت بعد التشاور مع الحكومة الليبية للقضاء على قادة الإرهاب الموجودين على الأراضي الليبية»، مطالبة بـ«المزيد من التشاور والتنسيق للقضاء على الإرهاب خصوصا في سرت التي يسيطر عليها الفرع الليبي لتنظيم الدولة الإسلامية».
وأوضحت الحكومة أن هذا التنظيم بدأ يقترب من المدن ومرافئ النفط في منطقة الهلال النفطي أغنى مدن البلاد بالمادة الخام، معتبرة أن هذه الغارة تأتي في إطار الدعم الدولي للسلطات الشرعية، ومجددة طلبها برفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي.
في المقابل التزمت ما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، الصمت. ولم تصدر أي بيان رسمي حول الضربة الأميركية.
وسبق لمسؤولين في هذه الحكومة التي لا تحظى باعتراف دولي يترأسها خليفة الغويل، لكنها تحظى بدعم من ميلشيات فجر ليبيا المتطرفة، أن نفوا وجود تنظيمات إرهابية في شرق البلاد.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أعلنت اليوم أن سلاحها الجوي وجه ضربة في إطار مكافحة الإرهاب استهدفت متشددا على صلة بتنظيم القاعدة في ليبيا، دون أن تسمه.
وقال الكولونيل ستيف وارين المتحدث باسم الوزارة إن «طائرات أميركية نفذت الهجوم»، لافتا إلى أن الغارة الجوية من المستوى المتوسط تأتي في إطار مكافحة الإرهاب واستهدفت موقعًا على صلة بتنظيم القاعدة في ليبيا.. مضيفًا أنه جاري تقييم نتائج العملية. وأشار إلى مقتل مختار بلمختار السبت الماضي، بعد مطاردات استمرت أكثر من سنة، حيث يعتقد أنه العقل المدبر لهجوم سنة 2013 على محطة نفط في الجزائر، حيث اعتقل وقتل عدد من الرهائن. أول من أمس، قال الكولونيل إدوارد توماس، الناطق باسم الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن طائرات أميركية ضربت موقع بلمختار في ليبيا، وإن المسؤولين «يقيمون النتائج». وأمس (الاثنين)، قال المسؤول العسكري الأميركي إن بلمختار ربما نجا من الضربة. وإن ضربة يوم السبت ليست الأولى. وإن فرقة من القوات الخاصة ظلت تتابع بلمختار منذ الهجوم على محطة النفط في الجزائر. لكن نُقل عن إسلامي معروف بصلاته بمتشددين ليبيين قوله إن غارات الولايات المتحدة لم تصب مختار بلمختار، وإنما قتلت أربعة أعضاء من جماعة ليبية متشددة. وكانت تقارير قد أفادت بمقتل بلمختار غير مرة في الماضي، وتبين عدم صحتها. وكانت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا قد أعلنت الأحد أن بلمختار قُتل في غارة جوية أميركية في ليبيا مساء السبت. وبلمختار مقاتل مخضرم، وهو أحد أبرز المتشددين في شمال أفريقيا والساحل. غير أن المسؤول الأميركي، وأيضا الكولونيل توماس، لم يعلقا على بيان أصدرته حكومة ليبيا المعترف بها دوليا أكدت فيه مقتل بلمختار وآخرين. وأمس، قال الستير باسكي، متحدث باسم البيت الأبيض، إن بلمختار «ليس جزءا من الصراع في ليبيا» بين الحكومتين المتعاركتين هناك. وأضاف: «لا تزال الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء الوجود المتزايد في ليبيا للإرهابيين. مما يهدد الليبيين أنفسهم بصورة مباشرة، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى حل سياسي للصراع الدائر هناك.
وقال أحد السكان في مدينة أجدابيا إن الضربة الجوية التي نفذت مساء يوم السبت كانت أكثر دقة من ضربات سابقة نفذتها قوات محلية، وأضاف أنها يبدو أنه جرى توجيهها بالليزر.
وكانت مصادر متخصصة في مسائل الدفاع والأمن قد ذكرت قبل أسبوعين أن طائرتين من طراز إف 15 هجومية تابعة لسلاح الجو الأميركي نفذتا مهمة سرية يرجح أنها في ليبيا.
وقالت المصادر إن الطائرتين المحملتين بأسلحة جو أرض انطلقتا من قاعدتهما في بريطانيا يوم 25 مايو (أيار) الماضي تحديدًا في مهمة امتدت لأكثر من 12 ساعة ومرتا جنوب مالطا في اتجاه ليبيا بمرافقة 4 طائرات للتزود بالوقود في الجو.
وأكدت ذات المصادر عودة الطائرتين إلى قواعدهما في بريطانيا ووضعت مباشرة في مرأب خاص مما يؤشر على إلقاء حمولتهما من الأسلحة.
وحسب المصادر فإن الخط الذي أخذنه هاتان الطائرتان هو نفس الخط المستخدم من طيران الناتو في الحملة الجوية على ليبيا في 2011، في مؤشر على عودة عمليات الطيران الحربي الأميركي نحو ليبيا.
إلى ذلك، أعلن الجيش الليبي سيطرته رسميا على مدن وبلدات جديدة، جنوب وغرب طرابلس، بعد انسحاب ما يسمى ميلشيات فجر ليبيا منها.
وقالت غرفة عمليات الجيش الليبي بالمنطقة الغربية في بيان لها إن قواتها والقوات المساندة لها، بسطت سيطرتها على (الجميل - رقدالين - زلطن - العقربية - العسة)، بالكامل وقامت بتأمينها، وقامت بطرد ميليشيات فجر ليبيا منها، وإعادتها إلى شرعية مجلس النواب.
وطمأنت الغرفة، كل المواطنين بأنهم في حماية الدولة والجيش، متوعدة المخالفين مهما كانت صفاتهم، باتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، في حال ثبوت محاولتهم زعزعة الاستقرار في هذه المناطق.
وتقول مصادر محلية، إن نجاح الجيش في استعادة هذه المناطق تم دون قتال، وعلى خلفية اتفاق مع ميليشيات فجر ليبيا، ينص على انسحابها من هذه المناطق، والتمركز خارج حدودها الإدارية لها.
إلى ذلك، زعم السفير البريطاني لدى ليبيا، بيتر ميليت، وجود ما وصفه بإمكانية حقيقية للتوصل إلى اتفاق ليبي هذا الأسبوع، مؤكدا أن المجتمع الدولي مستعد لتقديم دعم اقتصادي وأمني كبيرين في حال التوصل إلى هذا الاتفاق.
ودعا ميليت، في تقرير وزّعه مركز الإعلام والتواصل الإقليمي التابع للحكومة البريطانية ومقره دبي، الحكومة الليبية إلى «التوافق على حكومة وحدة وطنية على أساس مسودة الأمم المتحدة»، قائلا: «نحن نعتقد بوجود أمل وإمكانية حقيقيين لحصول اتفاق هذا الأسبوع، والليبيون لديهم فرصة تاريخية لإنهاء الصراع وبناء بلد حر، ديمقراطي، مستقر، ومزدهر، ونحن نحث الطرفين على اغتنام هذه الفرصة لمصلحة البلاد كلها».



السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.


اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
TT

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل اليمنية منذ مطلع العام الحالي، صعّدت السلطات اليمنية من عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين، ونفذت حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكاراً تستخدمها تلك الشبكات في محافظة أبين، لاحتجاز المهاجرين وتعذيبهم، في تحرك يعكس تنامي القلق الرسمي من تحول بعض المناطق الساحلية إلى ممرات مفتوحة لأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وقالت مصادر أمنية في محافظة أبين (شرق عدن)، إن قوة مشتركة من الأمن العام والقوات الخاصة والأمن الوطني، نفذت، بتوجيهات من السلطة المحلية، عمليات مداهمة استهدفت مواقع في مديرية أحور الساحلية، تُستخدم من قبل مهربين لإيواء مهاجرين غير شرعيين، قبل نقلهم عبر مسارات غير قانونية نحو مناطق داخلية، أو إلى وجهات حدودية.

وذكرت السلطات أن القوة الأمنية واجهت مقاومة مسلحة من المهربين أثناء تنفيذ الحملة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة، واعتقال عدد من المتورطين في عمليات الاحتجاز والتعذيب، إلى جانب ضبط أسلحة ومعدات كانت تستخدم في إدارة هذه الأنشطة غير القانونية، فضلاً عن إحراق مواقع اتُّخذت مراكز احتجاز مؤقتة للمهاجرين.

المهاجرون الأفارقة إلى اليمن يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات (إعلام محلي)

وبحسب مسؤولين محليين، تأتي هذه العمليات ضمن خطة أمنية أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات التهريب المنظمة التي تنشط على امتداد السواحل الجنوبية والشرقية، مستفيدة من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بصورة كاملة، إلى جانب هشاشة الأوضاع الأمنية التي أفرزتها سنوات الحرب.

وأكدت السلطة المحلية في مديرية أحور، أن الحملة لن تكون إجراءً عابراً؛ بل بداية لسلسلة عمليات متواصلة لتعقب المتورطين، وملاحقة الشبكات التي تدير عمليات تهريب البشر، وتستخدم وسائل عنيفة بحق المهاجرين؛ من بينها الاحتجاز القسري والتعذيب والابتزاز المالي، وصولاً إلى استغلال بعضهم في أنشطة غير مشروعة.

ورغم عدم إعلان السلطات الحصيلة النهائية للموقوفين، تحدثت مصادر محلية عن ضبط عدد من العناصر المتورطة، في حين تمكن آخرون من الفرار إلى مناطق وعرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق التحري والملاحقة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الساحلية التي تنطلق منها قوارب التهريب.

40 ألف مهاجر

تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات رسمية استمرار التدفق الكبير للمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن؛ إذ وصل نحو 40 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية الإثيوبية، فيما سجلت الأيام الماضية وحدها، وصول أكثر من 200 مهاجر إلى سواحل محافظة شبوة ضمن موجات متواصلة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن، رغم الحرب والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المعقدة، ما زال يمثل محطة رئيسية على طريق الهجرة المختلطة من القرن الأفريقي نحو دول الخليج، سواء باعتباره نقطة عبور أو وجهة مؤقتة للباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.

تدمير مواقع تستخدم لاحتجاز وتعذيب المهاجرين غير الشرعيين (إعلام محلي)

لكن هذا المسار تحول، وفق تقارير حقوقية، إلى واحد من أخطر طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يتعرض القادمون عبره إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى الشواطئ اليمنية، مروراً بعمليات احتجاز وتعذيب وابتزاز، ولا تنتهي عند الاستغلال في أعمال قسرية أو أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وتحمل تلك التقارير شبكات التهريب المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات بحق المهاجرين، يليها تأثير أطراف النزاع، إلى جانب ظروف الحرب التي جعلت كثيراً من المناطق خارج الرقابة القانونية الفاعلة، وهو ما أتاح لتلك الشبكات توسيع نفوذها وتحويل معاناة المهاجرين إلى تجارة مربحة تدر ملايين الدولارات سنوياً.

طريق محفوف بالموت

يرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية في بعض السواحل الجنوبية باليمن، دفع شبكات التهريب إلى تحويل نشاطها تدريجياً نحو السواحل الشرقية، ما خلق مسارات جديدة أقل رقابة، لكنها أكثر خطورة من حيث الانتهاكات، في ظل ضعف الحماية القانونية وغياب التنسيق الإقليمي الكافي لمواجهة الظاهرة.

ووفقاً لتقديرات حكومية، يشكل الإثيوبيون نحو 89 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن سنوياً، مقابل 11 في المائة من الصوماليين، فيما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة منذ عام 2024 وحتى الآن، سواء بسبب الغرق أو العنف أو الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم.

كما حذرت تقارير إنسانية من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات المخصصة للمهاجرين زاد من هشاشتهم، ودفع كثيرين، خصوصاً النساء والفتيات، إلى الوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي والعمل القسري مقابل الغذاء أو المأوى أو وعود بإكمال الرحلة.

وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف يواصلون سنوياً مغادرة القرن الأفريقي باتجاه اليمن مدفوعين بالفقر والنزاعات وانعدام الفرص، غير أن كثيراً منهم يجد نفسه في دائرة الاستغلال والعنف، بدلاً من الوصول إلى الأمان الذي سعوا إليه، ما يجعل مكافحة شبكات التهريب وحماية الضحايا تحدياً إنسانياً وأمنياً متصاعداً يتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأسره.