رغم البداية المتواضعة للفريقين في بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) المقامة حاليا في تشيلي، تحظى المواجهة بين منتخبي الأرجنتين وأوروغواي اليوم بالاهتمام الأكبر من بين جميع المباريات التي أقيمت حتى الآن في هذه النسخة من كوبا أميركا.
ويتطلع المتابعون للبطولة إلى مشاهدة لقاء العمالقة اليوم بين المنتخبين الأكثر فوزا بلقب البطولة واللذين تتسم المواجهات بينهما دائما بالمنافسة الشرسة والإثارة. وقد تبادل الفريقان الفوز في مباراتيهما سويا بالتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل حيث فازت الأرجنتين 3/صفر على أرضها ذهابا وأوروغواي 3/2 على أرضها إيابا. ولكن تظل المواجهة الأخيرة بينهما في بطولات كوبا أميركا حاضرة في أذهان الجميع قبل مباراة اليوم. واستضافت الأرجنتين النسخة الماضية من كوبا أميركا في عام 2011 وحظي منتخبها بمعظم الترشيحات لاستعادة اللقب القاري الغائب عن راقصي التانغو منذ 1993 ولكن المهاجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ورفاقه فشلوا في محاولتهم وسقطوا مبكرا في النسخة التي استضافتها بلادهم، حيث خرج الفريق من دور الثمانية بركلات الترجيح أمام أوروغواي بعد تعادلهما 1/1 خلال المباراة. وضاعف منتخب أوروغواي من أحزان الأرجنتينيين بعدما خطف اللقب القاري في ختام فعاليات البطولة بالفوز على باراغواي في النهائي لينفرد بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب القاري برصيد 15 لقبا مقابل 14 لقبا للتانغو الأرجنتيني.
ومع حرمان المنتخب الأرجنتيني وجيله الذهبي الحالي بقيادة ميسي وسيرخيو أغويرو وخافيير ماسكيرانو وآنخل دي ماريا وغيرهم من استعادة اللقب القاري، سيتسم أداء المنتخب الأرجنتيني اليوم بالطابع الثأري. ويضاعف من رغبة الأرجنتين في تحقيق الفوز اليوم أن المباراة الأولى للفريق في البطولة الحالية انتهت بصدمة حقيقية حيث فرط المنتخب الأرجنتيني في تقدمه بهدفين نظيفين واكتفى بالتعادل 2/2 أمام باراغواي ليقتصر رصيده من المباراة الأولى على نقطة واحدة اقتسم بها المركز الثاني مع باراغواي. وقد تكون المباراة الثالثة للمنتخب الأرجنتيني في المجموعة الثانية بالدور الأول للبطولة أمام المنتخب الجامايكي أضعف فرق المجموعة من الناحية النظرية، ولكن المنتخب الأرجنتيني يرفض الاعتماد كلية على هذا خاصة في ظل الأداء القوي الذي قدمه المنتخب الجامايكي في مباراته الأولى ليؤكد ضمنيا أنه قادر على تحقيق مفاجأة. ويدرك ميسي ورفاقه أن التعادل مع منتخب أوروغواي قد لا يكون نتيجة سيئة في مناسبة أخرى لكن الفريق يحتاج هذه المرة إلى الفوز وانتزاع النقاط الثلاث لاستعادة ثقة الجماهير بالفريق والتي اهتزت بهزيمته أمام ألمانيا في نهائي المونديال البرازيلي ثم تضاءلت بشكل هائل بعد البداية المتواضعة في البطولة الحالية بالتعادل مع باراغواي. كذلك، سيكون المنتخب الأرجنتيني بحاجة إلى الفوز للحفاظ على فرصته في صدارة المجموعة وتجنب المواجهة المحتملة مع المنتخب البرازيلي في دور الثمانية في ظل الفرص الكبيرة للمنتخب البرازيلي في تصدر المجموعة الثالثة بالدور الأول للبطولة.
وفي المقابل، يتطلع منتخب أوروغواي بقيادة مديره الفني الكبير أوسكار تاباريز إلى تحقيق فوز جديد في البطولة بعدما استهل رحلة الدفاع عن لقبه في هذه النسخة بفوز هزيل على المنتخب الجامايكي 1/صفر أثار الشكوك حول قدرة الفريق على الدفاع عن لقبه. لهذا، ستكون مباراة اليوم فرصة لمعرفة حقيقة المنتخب الأوروغوياني المشارك في هذه النسخة لأن مباراة اليوم تبدو بمثابة النهائي المبكر للبطولة والاختبار الحقيقي للفريق في مواجهة التانغو الأرجنتيني. ويدرك تاباريز ورفاقه أن الفوز أو التعادل في مباراة اليوم سيعزز فرص الفريق في العبور للدور الثاني (دور الثمانية) فيما ستكون الهزيمة لطمة قوية للفريق لأنها ستهدد تأهله لدور الثمانية خاصة وأن مباراته الأخيرة في المجموعة ستكون في مواجهة منتخب باراغواي العنيد وذلك في إعادة لنهائي النسخة الماضية من البطولة. ولهذا، ينتظر أن يخوض الفريق المباراة بخطة متوازنة مع الاعتماد على الرقابة اللصيقة لميسي من ناحية وإغلاق المساحات أمام باقي لاعبي المنتخب الأرجنتيني، لأن الخروج بنقطة التعادل في هذه المباراة سيكون له مذاق الفوز بالنسبة لمنتخب أوروغواي.
* باراغواي - جامايكا
على عكس معظم التوقعات التي سبقت البطولة، قد تلعب المباراة المرتقبة اليوم بين منتخبي باراغواي وجامايكا دورا كبيرا في تحديد شكل المنافسة بالمجموعة الثانية في الدور الأول لبطولة كوبا أميركا.
وأشارت معظم الترشيحات والتوقعات قبل بداية البطولة إلى أن المواجهة بين منتخبي باراغواي وجامايكا اليوم في الجولة الثانية من مباريات المجموعة ستكون منافسة صريحة على المركز الثالث بالمجموعة بعيدا عن دائرة المنافسة على المركزين الأول والثاني في المجموعة. لكن الواقع جاء مغايرا للتوقعات بعدما انتزع منتخب باراغواي نقطة التعادل 2/2 الثمينة أمام الأرجنتين في الجولة الأولى من مباريات المجموعة كما خسر المنتخب الجامايكي بصعوبة وبنتيجة هزيلة صفر/1 أمام منتخب أوروغواي. ولهذا، لن تكون مباراة اليوم بين الفريقين بمثابة مواجهة للبحث عن هدف شرفي أو معنوي وإنما سيسعى كل منهما لتعزيز فرصه في المنافسة على التأهل للدور الثاني (دور الثمانية) بالبطولة. ويتطلع منتخب باراغواي إلى تحقيق فوز بأكثر من هدف قد يضعه على صدارة المجموعة في حال تعادل المنتخبين الأرجنتيني والأوروغوياني في المباراة الثانية بالمجموعة وقد يمنحه فرصة الانفراد بالمركز الثاني في حالة انتهاء المباراة الثانية بالمجموعة بفوز أي من الفريقين وهو ما يعزز فرص باراغواي في التأهل أيضا قبل مباراتها في الجولة الأخيرة مع منتخب أوروغواي. وأثبت منتخب باراغواي في مباراته أمام الأرجنتين أنه فريق عنيد وأن مستواه تحسن عما كان عليه في آخر عامين وأنه حضر إلى تشيلي للمنافسة وليس للتمثيل المشرف. وعندما تخلى الفريق عن تحفظه، قلب تأخره بهدفين نظيفين إلى تعادل ثمين 2/2 مع نظيره الأرجنتيني المرشح بقوة للقب البطولة. ولهذا، سيكون الفريق حريصا في مباراة اليوم على مهاجمة المنتخب الجامايكي منذ البداية وعدم الانتظار حتى وقت متأخر من المباراة خاصة وأن فارق الأهداف قد يلعب دوره في حسم المنافسة بهذه المجموعة على التأهل لدور الثمانية.
وفي المقابل، راود الأمل المنتخب الجامايكي بعد هزيمته بصعوبة في مباراته الأولى بالبطولة وأصبح لديه الطموح في تحقيق الفوز على منتخب باراغواي أملا في إنعاش آماله في التأهل خاصة وأنه يرى نفسه قادرا على تحقيق المفاجأة أمام المنتخب الأرجنتيني في المباراة الأخيرة. وقبل بداية البطولة أكد الألماني وينفريد شافير المدير الفني للمنتخب الجامايكي أنه لا يخشى مواجهة الفرق الكبيرة وأثبت المدرب أنه كان على حق حيث أحرج فريقه منتخب أوروغواي وكان من الممكن أن يخرج أمامه بنتيجة إيجابية. ومن ثم، سيسعى شافير إلى توجيه لاعبيه إلى تحقيق هذه النتيجة الإيجابية في مباراة اليوم أملا في دخول دائرة المنافسة أو اكتساب مزيد من الاحترام لدى المتابعين للبطولة والذين يرون الفريق قادرا على الفوز بلقب الحصان الأسود في أول مشاركة له بكوبا أميركا. الجدير بالذكر أن منتخب باراغواي خسر مرة واحدة فقط أمام أحد منتخبات كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) من بين ست مواجهات جمعته بمنتخبات الكونكاكاف في كوبا أميركا وكانت الهزيمة الوحيدة أمام المكسيك صفر/6 في دور الثمانية لنسخة 2007. ولكن ما يطمئن منتخب باراغواي أنه لم يخسر المباراة الثانية له في دور المجموعات خلال آخر خمس نسخ من كوبا أميركا حيث فاز في اثنتين وتعادل في ثلاث.


