لهيب الصيف وازدحام الطرق الرئيسية... التشجير مطلب ملحّ في الرياض

خبير بيئي: التجارب والمسوحات أظهرت انخفاض درجات الحرارة في الأماكن المشجرة إلى 30 % مقارنة بغير المشجّرة

يساهم التشجير في تقليل درجات الحرارة (الشرق الأوسط)
يساهم التشجير في تقليل درجات الحرارة (الشرق الأوسط)
TT

لهيب الصيف وازدحام الطرق الرئيسية... التشجير مطلب ملحّ في الرياض

يساهم التشجير في تقليل درجات الحرارة (الشرق الأوسط)
يساهم التشجير في تقليل درجات الحرارة (الشرق الأوسط)

يتناول منصور (38 عاماً) قصته بوصفها معاناة شخصية، يشاركه فيها سالكو نفس الطريق من مساكنهم حتى الوصول إلى مقار عملهم.
يخرج من شقته الواقعة في حي القيروان (شمالي الرياض)، متوجهاً إلى مقر عمله الواقع في منتصف طريق الملك فهد، بمعاناة لا نهاية لها مع الحرارة الشديدة، التي لا يقتصر تأثيرها على الحالة النفسية فحسب، بل تصل إلى سيارته ذات الصناعة الصينية، حيث يشعر أحياناً بتأثير الحرارة عليها حتى يصل إلى مقر عمله. ويضع منصور إصبعه على ملاحظة أخرى تتعلّق بندرة المناظر البصرية الخضراء في طريقه، رغم أنه يلاحظ التوجه القائم على تعزيزها خلال المرحلة المقبلة.
يقول منصور إنه طوال الطريق الذي يستغرق في الأوضاع الطبيعية 20 دقيقة فقط، وفي وقت الذروة الصباحية يتضاعف إلى 35 - 40 دقيقة بسبب الازدحام المروري المعهود في طريق الملك فهد الرئيسي، الرابط بين جنوب الرياض وشماله مروراً بوسط العاصمة، لا يشعر بأي دافع للعمل سوى رغبته في تأدية الواجب مع الاستمرار في البحث عن فرصة عمل أخرى تضمن ألّا يعاود قطع هذا المسار يومياً، لكنه يبتسم عندما يشعر بانخفاض درجة الحرارة، بمروره عبر تقاطع طريق الملك فهد مع طريق الملك سلمان، حيث ساهم مشروع «الرياض الخضراء»، الذي يعتبر أحد أكبر مشاريع التشجير الحضري في العالم، بإضفاء صبغة جمالية على ميدان تقاطع طريق الملك سلمان مع طريق الملك فهد من خلال الأشجار التي تعطي بُعداً بصريّاً في الوقت نفسه، الذي تشكل فيه مكافحة طبيعية للأجواء المناخية «المتطرفة»، بحسب وصف المركز الوطني للأرصاد، التي أصابت الرياض وبعض المناطق في الوسطى والشرقية خلال الأسابيع القليلة الماضية.
https://twitter.com/GreenRiyadh_SA/status/1554814348538757120?s=20&t=UklkQl70DB9h64TKFKr9UQ
الرياض الخضراء
ويمثّل برنامج «الرياض الخضراء»، بارقة أمل كبرى لدى سكان العاصمة السعودية، في مواجهة التصحر وشح الأمطار والجفاف الناتج عن الحرارة الشديدة في فصل الصيف، ومعظم أوقات فصل الخريف. حيث يعد من أهم المشاريع البيئية وأكثرها طموحاً على مستوى العالم، وأحد مشاريع الرياض الأربعة الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بمبادرة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في مارس (آذار) من عام 2019. بهدف «رفع تصنيف مدينة الرياض بين نظيراتها من مدن العالم».
وبحسب المشروع، فإن برنامج التشجير يغطي معظم عناصر ومكونات المدينة، بما يشمل 3330 حديقة حي، و43 متنزهاً كبيراً، 9 آلاف مسجد، و6 آلاف مدرسة، و64 منشأة جامعة وكلية، و390 منشأة صحية، و1670 منشأة حكومية، كما يغطي برنامج التشجير 16400 كيلومتر طولي من الشوارع والطرق، و2000 موقع لمواقف السيارات، و1001كيلومتر طولي من «الأحزمة الخضراء» ضمن خطوط المرافق العامة - أبراج نقل الكهرباء ومسارات أنابيب البترول - و175 ألف قطعة أرض فضاء، و272 كلم من الأودية وروافدها.
ميادين رئيسية خلت من ملامح التشجير
لكن منصور بتجربته في السير ذهاباً وإياباً بمسارات مختلفة، كشف أنه لاحظ خلو بعض الميادين الكبرى في تقاطعات رئيسية، مثل «ميدان تونس على تقاطع طريق الملك عبد العزيز مع طريق مكة المكرمة» من ملامح التشجير برغم وجودها على استحياء في فترة سابقة، داعياً إلى العمل على تشجيرها أو تركيب النخيل الصناعي على أقل تقدير، ولو كان ذلك خارج إطار مشروع «الرياض الخضراء» لتعزيز المظاهر البصرية في المواقع المزدحمة والمساهمة في تخفيف وطأة الحرارة الشديدة والتقلبات المناخية الجديدة على غرار الرطوبة التي زارت المنطقة الوسطى برمّتها خلال الأسابيع الماضية.

ميدان تونس الذي يربط بين طريقي الملك عبدالعزيز، وطريق مكة المكرمة، في العاصمة السعودية الرياض (Google Earth)
استزراع أشجار وشجيرات موسمية
وبينما يعتبر الخبير البيئي البروفسور عبد الله الفهد، أن استزراع الشجيرات والأشجار الموسمية، وخاصة أشجار البيئة المحيطة أو التي ليست دخيلة سيؤثر بالإيجاب على فترات النهار في خفض درجات الحرارة، كشف الفهد لـ«الشرق الأوسط» أنه بقياس درجات الحرارة في المسطحات الخضراء وغير الخضراء اتضح أن الفارق يصل إلى 30 في المائة انخفاض درجة الحرارة في الأماكن الخضراء والأماكن المشجرة عن الأماكن الغير المشجرة وخاصة المسطحات أو الأرصفة، مضيفاً أن درجة الحرارة تصل في الصيف إلى أكثر من 60 درجة مئوية بينما الأماكن المشجّرة تنخفض فيها درجة الحرارة في «عز الصيف إلى 35 وإلى 30 مما يدلّل على أن تشجير الأرصفة والحدائق والمنازل يساهم في خفض درجة الحرارة وخفض نسب التلوث والانبعاثات الحرارية».

أضفت الأشجار قيمة جمالية على ميدان تقاطع طريق الملك سلمان مع طريق الملك فهد في مدينة الرياض

ولفت الفهد بأنه لاحظ تقدماً كبيراً في الرياض العاصمة وبعض المناطق التابعة لها، في إطار تنفيذ خطط برنامج «الرياض الخضراء» على مستوى القطاع الحكومي والجمعيات البيئية، معلّلاً: «لاحظنا انتقاء للأشجار المناسبة للبيئة، ومسابقة الزمن من خلال غرس أشجار كبيرة وواضحة للعيان على إطار واسع تحديداً في الشوارع والحدائق والممرات أو في الأودية والفياض والأماكن الصحراوية مما يجعل الأثر واضح على المناطق التي يتم غرسها فيها، كما يظهر الأثر أيضاً في موضوع الحمى، حيث عاد للحياة كثير من الأشجار خاصة السدر والطلح وبعض الشجيرات كالعرفج والرمث وغيرها من الأشجار التي سيكون لها الأثر الكبير في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء».
آثار التشجير تظهر في عدة مواقع
ومن خلال عمل اللجان والجمعيات البيئية يبشّر البروفسور الفهد، بأن آثار التشجير اتضحت من خلال «قلّة الأتربة والأغبرة التي تسببها الرياح أو التصحر والتدهور البيئي، وأيضاً نزول درجات الحرارة في الصيف انعكاساً لازدياد المسطحات الخضراء»، مما يعزّز الإشارة المسبقة بأن بعض التجارب والمسوحات أثبتت أن انخفاض درجات الحرارة في الأماكن المشجرة وصل إلى 30 في المائة، مقارنة بغير المشجّرة، وهذا بحسب الفهد «يؤثر على المنطقة المجاورة حيث إن المناطق التي تأتي منها الرياح وتمر على هذه الأشجار تكون نسبة الأكسجين فيها أعلى ونسبة التلوث أقل بكثير».
تشجير قلب الرياض و7 أحياء
يُذكر أن ميداني تقاطع طريق الملك سلمان مع طريق الملك خالد، وتقاطع طريق الملك سلمان مع طريق الملك فهد، جرى تشجيرها مسبقاً في إطار مشروع الرياض الخضراء، فضلاً عن اكتمال تشجير طريق الملك فهد من تقاطع الدائري الشمالي وصولاً إلى طريق الملك سلمان.
كما انطلقت أعمال تشجير الأحياء السكنية في مدينة الرياض ضمن برنامج الرياض الخضراء، وتوزعت على 7 أحياء هي «العزيزية، والنسيم الشرقي، والعريجاء، والنخيل، والغدير، وقرطبة، والجزيرة».

ميدان تقاطع طريق الملك سلمان، مع طريق الملك خالد في مدينة الرياض، ويظهر اكتمال أعمال التشجير


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه الكويتي الشيخ جراح الصباح والعماني بدر البوسعيدي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج وزارة الداخلية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

«الداخلية» السعودية تُحذر من حملات الحج الوهمية

حذَّرت وزارة الداخلية السعودية، الاثنين، من حملات الحج الوهمية والمكاتب غير المرخصة لخدمة حجاج الداخل، داعيةً إلى الإبلاغ عن مخالفي تعليمات موسم الحج.

«الشرق الأوسط» (جدة)
سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.