«جنيف» اليوم.. والأمم المتحدة تسعى لاحتواء هفوة إسقاط أحد المرجعيات المهمة للمشاورات

الحكومة اليمنية تشدد على ضرورة تنفيذ القرار 2216.. وتشاؤم إزاء النتائج المرجوة من الجلسات

TT

«جنيف» اليوم.. والأمم المتحدة تسعى لاحتواء هفوة إسقاط أحد المرجعيات المهمة للمشاورات

بعد شد وجذب، تقرر عقد المشاورات اليمنية في موعدها الجديد المحدد باليوم (الاثنين)، وذلك إثر موافقة وفد الحوثيين و«حزب المؤتمر العام»، أمس، على الانتقال من صنعاء إلى جنيف، حيث ستجري الجلسات. وبذلك، التحق الوفد «الحوثي - صالح» متأخرا عن وفد الشرعية الذي وصل أبكر بيوم، وأبدى تجاوبًا أسرع مع ترتيبات المنظمة الدولية للموعد.
ولم تعلن الأمم المتحدة، أمس، بشكل رسمي، موافقة الوفد «الحوثي - صالح» على الذهاب إلى جنيف، إلا أنها قدمت تصريحات فهم من خلالها أن الوفد تخلى عن تحفظاته السابقة التي كان يرددها، مثل عدد المشاركين وتفاصيل تخص الجلسات ومكان الإقامة. لكن إشكالاً آخر ظهر أمس، وتمثل في إصدار الأمم المتحدة بيانًا حددت فيه مرجعيتين اثنتين لمشاورات جنيف، هما المبادرة الخليجية والحوار الوطني، متراجعة عما كانت تعلنه سابقًا، مسقطة مرجعية القرار الأممي 2216 الذي صدر قبل شهرين ونصف الشهر على ضرورة انسحاب الحوثيين من المدن التي استولوا عليها، وتسليم أسلحتهم للدولة.
ورغم أن المتحدث باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي حاول استدراك الأمر خلال مؤتمر صحافي عقده بمقر الأمم المتحدة في جنيف، ظهر أمس، وذكر فيه بوجود المرجعيات الثلاث، إلا أن «الوفد الرسمي للجمهورية اليمنية» أصدر، من مقر إقامته بجنيف، بيانًا جديدًا أكد فيه موقفه من المرجعيات، وقال الوفد إنه «قدم إلى جنيف ملبيًا لدعوة الأمم المتحدة في الوقت المحدد وبروح إيجابية منفتحة، والنظر بعين المسؤولية لكل ما يمر به وطننا، ملتزمًا بتفاصيل ما اتفق عليه، في أن اللقاء التشاوري في جنيف بين طرفين، هما السلطة اليمنية وطرف الانقلابيين، وأن أي مواقف معلنة تخالف ذلك لا تعد مقبولة». وعلمت «الشرق الأوسط»، أن وفد الجمهورية عقد في وقت لاحق أمس اجتماعًا مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
ويرى محللون كثيرون أن القرار الأممي 2216 يعد سلاحًا قويًا بيد الحكومة الشرعية، تمكنت من انتزاعه من الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) الماضي، بالإجماع، ولم تمتنع عن التصويت له سوى روسيا التي بدأت في الآونة الأخيرة تبرز كحليف جديد للحوثيين بعد إيران. ويعتقد أن الحوثيين منزعجون جدًا من القرار الذي جرى التوصل إليه في إطار البند السابع، أي أن المجتمع الدولي أراد «فرضه» على الطرف المعني به (الحوثيين).
عمومًا، بدا الجو العام في مقر الأمم المتحدة بجنيف أمس متسمًا بالتشاؤم والتناقض أحيانا إزاء المشاورات، على خلفية التصريحات «الغامضة» للأمم المتحدة وأيضا بسبب التأجيلات السابقة ووجود تضارب بشأن الأهداف والرؤى لدى كل طرف.
وحاول المتحدث باسم الأمم المتحدة فوزي خلال مؤتمره الصحافي، أمس، تفادي التطرق للجوانب «السياسية» في المشاورات، والتركيز على الإجراءات الفنية، و«ما هو مؤكد حتى الآن»، ومن ذلك، حسب قوله، أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوثه الشخصي موجودان في جنيف استعدادًا للمشاورات، وأنهما عقدا لقاء مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، وآخر مع سفراء دول الراعية للمبادرة الخليجية، أي «مجموعة الـ16» التي تحولت إلى «مجموعة الـ18» (تضم خصوصًا الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي ومصر وتركيا ودول أخرى).
وحتى موعد بدء الجلسات كان غامضًا، فقد ذكر فوزي أنه «يتوقع» انطلاق المشاورات اليوم (الاثنين)، كما رفض تأكيد موافقة وفد «الحوثي - صالح» على الانتقال من صنعاء إلى جنيف (كانت التصريحات قبل أي إعلان عن وصول الوفد).
وأوضح أن المشاورات ستجري في غرفتين منفصلتين، وأنها ستعرف، إضافة إلى مشاركة وفد الشرعية والحوثيين وحزب صالح، حضور مجموعتي «اللقاء المشترك» و«الحراك السلمي» أيضًا.
وبدا فوزي حذرًا في تقديم التفاصيل، إذ رفض الكشف عن كيفية إجراء المشاورات ومدتها بالتحديد. واكتفى بالقول إن كل وفد سيضم «ما بين 10 إلى 12 شخصية»، وذلك على عكس ما أعلنته الأمم المتحدة سابقًا من أن كل وفد يضم 7 أشخاص يرافقهم 3 مستشارين.
وتطرق بيان «وفد الجمهورية» أيضا إلى جزئية عدد المشاركين، فقال إن الدعوة «وجهت على أساس سبعة أعضاء وثلاثة من المستشارين يمثلون السلطة الشرعية ومثلهم للطرف الآخر».
وتابع الوفد الممثل لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي أنه قدم إلى المشاورات «مستندا بوضوح على قرارات الشرعية الدولية وعلى المرجعيات المتفق عليها والمتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 2216 الذي شكل خريطة طريق واضحة للحل وإحلال السلام، ووقف العدوان الذي شنته ميليشيات الحوثي - صالح المتمردة، والانسحاب من كل المحافظات التي استولوا عليها بما فيها العاصمة صنعاء، والبدء بجهود الإغاثة الإنسانية العاجلة، وبما يعزز من الاستقرار المنشود».
وعبر وفد الشرعية أيضا عن دعمه لكل الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الخاص «بما يخدم هذا التوجه، ويحقق تنفيذ القرار 2216».
وكان بيان الأمم المتحدة الأول ذكر أن «مشاورات جنيف ستكون منبثقة عن المبادرة الخليجية والحوار الوطني»، وأن «الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بعد مشاوراته مع المبعوث الأممي، قرر إرسال وفد موحد إلى مشاورات جنيف».
وتابع البيان أن المبعوث الأممي يرحب بقرار الرئيس هادي إرسال بعثة، ويحث أعضاءها على المشاركة بنية حسنة، ويسعى إلى نتائج تقود لرفع المعاناة الإنسانية في اليمن، وتعيد البلاد إلى الطريق نحو انتقال سلمي ومنظم.
وبعد البيان، وجد المتحدث باسم الأمم المتحدة فوزي وزميله ريال لوبلان، نفسيهما خلال المؤتمر الصحافي، أمام وابل من الأسئلة حول «التناقض» بين تأكيدهما على وجود ثلاث مرجعيات للمشاورات من جهة، وإسقاط مرجعية القرار 2216 من بيان المبعوث الأممي من جهة أخرى. لكن كلا منهما امتنع عن تقديم قراءة سياسية وتفادى الإجابة. وعندها همس الصحافيون بينهم بأن إصدار البيان ربما صدر لمغازلة الحوثيين ودفعهم للموافقة على السفر إلى صنعاء، ذلك أن الأمم المتحدة تبدو حريصة جدًا على عقد هذه المشاورات، وتبدو مهتمة بالشأن الإنساني والتوصل إلى هدنة خلال شهر رمضان.
وساد الغموض أيضا، أمس، حول الجهات المشاركة في المشاورات، مع إضافة اسمي «اللقاء المشترك» و«الحراك السلمي» لأول مرة. وحول هذه المشاركة، قُدمت للإعلاميين في المقر الأممي بجنيف، توضيحات غير رسمية تفيد بأن الحكومة الشرعية ستمثل فريقًا رئيسيًا، وأن الحوثيين وحزب صالح واللقاء المشترك والحراك سيشكلون مجتمعين الفريق الثاني.
وحسب المعلومات الشحيحة و«التوقعات» أيضًا، فإن الفريقين سيجلسان في قاعتين منفصلتين، وفي طابقين منفصلين أيضًا، وأن الفريق الأممي المشرف، برئاسة إسماعيل ولد شيخ، سينتقل بين القاعتين ليطرح على الوفدين أسئلة ويستمع إلى إجابات.
ولم يعلن حتى يوم أمس عن محاور المشاورات أو الطريقة الأكيدة التي ستجري بها. وعكست التصريحات غير الحاسمة للمتحدثين باسم الأمم المتحدة، أمس، أن الفريق الأممي الراعي للمشاورات مقبل على الجلسات وهو مستعد لأي تطور محتمل. ولذلك، رفض فوزي الكشف عن القضايا التي ستطرقها الجلسات كما امتنع عن تقديم فترة زمنية محددة للمشاورات. وقمت إدارة الإعلام بالأمم المتحدة في جنيف بطاقات اعتماد صالحة حتى 19 من الشهر الحالي، مما فهم أن الحد الأقصى للجلسات هو خمسة أيام علما بأن الأمم المتحدة كانت قالت في وقت سابق إن الجلسات ستدوم ثلاثة أيام فقط.
وأقر المتحدث باسم الأمم المتحدة فوزي، أمس، بأن الأيام القليلة الماضية عرفت الكثير من الأحداث المتسارعة بشأن التحضير للمشاورات، كما شهدت بروز «عدة إشاعات».
يذكر أن استجابة الأطراف اليمنية للدعوة للمشاورات بدت متثاقلة منذ الوهلة الأولى؛ إذ كان المبعوث الأممي اقترح 28 مايو (أيار) موعدًا للاجتماعات، إلا أنه تأجل، بعد تحفظ الرئيس هادي، إلى 14 يونيو (حزيران). ثم تأجل الموعد مجددًا 24 ساعة بسبب عراقيل برزت في صنعاء تتعلق بانتقال وفد جماعة الحوثيين. وظل المعنيون بهذا الملف السياسي في جنيف على مدى اليومين الماضيين بانتظار أخبار من صنعاء، إلى أن أعلن، أمس، أن الوفد الحوثي وافق في الأخير على المشاركة، لكن دون الاستجابة للطلب الذي ظل يقدمه برفع عدد الوفد إلى أربعين شخصية.
وأشار دبلوماسيون في جنيف إلى أن سقف التوقعات من المشاورات محدود جدًا، بالنظر إلى المواقف المتباعدة بين الطرفين، وحتى مع الطرف الراعي (الأمم المتحدة).
فالحكومة الشرعية قررت القدوم إلى جنيف لهدف رئيسي هو بحث آليات تطبيق القرار الأممي 2216، بينما اختار معسكر الحوثيين وصالح فرض عقبات حول عدد المشاركين ليصل إلى 40، وهو يطمح لتوسيع النقاش والقفز على القرار 2216. وبينهما تبرز الأمم المتحدة في موقف صعب لا تحسد عليه اضطرها حتى لإصدار بيانات غامضة.



«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
TT

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

وتلك المناورة الثانية من نوعها خلال عامين بين مصر والصين، وتعد بمثابة دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، وفق ما يرى خبير عسكري واستراتيجي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، معتقداً أنها قد تمتد إلى تعاون عسكري أوسع لاحقاً في إطار تنويع مصر مصادر التصنيع العسكري.

ومساء السبت، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية، حسب البيان المصري.

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، في مؤتمر صحافي، إن تلك المناورات ستختتم أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، لافتاً إلى أنها ثاني تدريب مشترك بين القوات الجوية في البلدين.

وحسب المتحدث الصيني، ستركز المناورات على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فضلاً عن تدريبات على توظيف القوات، مؤكداً أن التدريب المشترك سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية، ويعمق التعاون العملي بين الجيشين، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

وكانت النسخة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وقد أجريت في إحدى القواعد الجوية المصرية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة.

دفعة للعلاقات العسكرية

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكداً أن استمرار انعقاد نسخ «نسور الحضارة» يعكس نجاح التدريب الأول، خصوصاً أن وصول طائرات صينية إلى مصر لإجراء تدريب مشترك دليل على أن بكين تحقق استفادة كبيرة جداً من هذا التعاون.

وشدد فرج على ضرورة وضع هذا التعاون في إطاره الطبيعي، باعتباره ضمن سياق العلاقات العسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، قائلاً: «يجب ألا نحمّل هذا التدريب أكثر من حجمه، فمصر معروفة بتنوع علاقاتها، وهي أكثر دولة في العالم تجري تدريبات مشتركة، حيث نستفيد نحن وتستفيد الدول الأخرى أيضاً».

تعاون يتسع

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري مسار قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J-10C مزودة بصواريخ جو- جو بعيدة المدى.

وقالت المصادر العبرية وقتها، إن ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو-جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، حيث ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

تلا ذلك حديث مجلة ناشونال إنترست الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول)، عن أن مصر لجأت إلى الصين لصُنع أسطول متطوّر من الطائرات المسيّرة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تصرفات إسرائيل العدوانية على حدودها الشرقية.

وحول ما يثار عن ارتباط هذه المناورات بصفقات تسليح معينة، أشار فرج إلى أن الحديث عن شراء طائرات من طراز جي 10 أو غيرها أمر يقع خارج نطاق المناورة الحالية، مؤكداً أن «المناورة ليست لها علاقة بهذا الأمر».

ولفت إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من الشراكة الأكبر، لا سيما في ظل التعاون القائم في مجال الطائرات المسيرة التي يتم تصنيعها محلياً في مصر، مؤكداً أن هناك مزيداً من التعاون العسكري في مجال التدريب المشترك، وفي مجال التصنيع الحربي المشترك.

وعلاقات مصر والصين لها تاريخ قديم، وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو 1956، حين بادرت مصر إلى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».


«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
TT

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقرار قواته، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي.

وقال العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الإقليم الانفصالي «لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير»، المتنازع عليها مع ولاية «الشمال الشرقي».

العقيد أشكاتو مع جنوده (مقطع من فيديو يتحدث فيه إلى قواته)

وتشكلت «ولاية شمال شرقي الصومال»، قبل نحو عام فقط، وتطالب ببعض المناطق الشرقية من «أرض الصومال».

ووفق أشكاتو، فإن «الوحدة العسكرية التي كان يقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم قبل انتقالها إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي».

وأوضح أشكاتو أن «الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارهم الوقوف إلى جانب سكان مناطقهم وعائلاتهم»، مضيفاً: «كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع عائلاتنا وأهلنا في منطقتنا، وننضم إلى الشمال الشرقي».

من رأى ليس كمن سمع!

وفي ردّه على تقارير قلّلت من حجم القوات المنشقة، قال إن «أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد المنشقين». وأضاف قائلاً: «ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!».

وكشف النقاب عن أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي، قائلاً إنهم «سُجلوا في تعداد الجيش، ومررنا جميعاً للتنظيم، وانضممنا إلى الجيش الفيدرالي كوحدة نظامية»، لافتاً إلى أن «الجزء المتبقي سيجري تسجيله لاحقاً».

وأضاف: «لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري أو وجود عسكري لمناطقنا، كنت آخر وحدة موجودة معهم، واخترت الشمال الشرقي».

وميّز بين وجود قوات «أرض الصومال» في مناطقها التقليدية وبين قدرتها على تمثيل أو السيطرة على المناطق التي ينتمي إليها.

امتداد المجتمعات المحلية

وتعود جذور التوتر في محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير (منطقة عَين)، حيث يدعى «إقليم أرض الصومال» سيطرته على هذه المناطق، ضمن حدود محمية الصومال البريطانية السابقة التي أعلنت استقلالها عام 1991. أما ولاية شمال شرقي الصومال، التي تطورت محلياً واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، فتراها امتداداً لمجتمعاتها المحلية، خاصة عشيرة الدولباهانتي.

وبعد قتال عنيف عام 2023، انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، حيث شهدت المنطقة منذ ذلك الحين انشقاقات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.

ونفى أشكاتو أي علاقة مباشرة بين قرار انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، موضحاً: «ليست هناك علاقة مباشرة بين قراري والتطبيع مع إسرائيل». وأضاف: «لكن لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها».

إسرائيل... وزيارة واشنطن

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، حيث تم تبادل السفراء وفتح سفارة لأرض الصومال في القدس، وزيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم، فإنه لم يسفر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية.

وبحسب تقارير محلية، فإنه من المزمع أن يتوجه رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل، ضمن وفد كبير يهدف إلى تعزيز فرص الاعتراف الأميركي بالإقليم.

وحاول العقيد أشكاتو تقديم انشقاقه باعتباره قراراً سياسياً واجتماعياً مرتبطاً بالانتماء إلى سكان المنطقة، قائلاً إن «أبناء مناطق سول وسناغ اختاروا بناء كيانهم السياسي الخاص»، داعياً أي شخصيات أو أفراد ما زالوا يتلقون رواتب من هياكل تابعة لأرض الصومال إلى الانضمام إلى ولاية شمال شرقي الصومال.

وبينما رحّبت ولاية شمال شرقي الصومال بالخطوة، لم يصدر عن سلطات أرض الصومال أي موقف رسمي حتى الآن. وبحسب رواية أشكاتو، فإن «الانشقاق قد يمثل أكثر من مجرد خسارة عسكرية محدودة، وقد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق تواجه أرض الصومال في الشرق، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها في مناطق متنازع عليها من دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستطيع الاعتماد عليها».


للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
TT

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)

دخلت أحدث موجة من التصعيد الحوثي العسكري أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاق العمليات على امتداد خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف مناطق سكنية ومواقع للنازحين، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ردها على هجمات الجماعة المدعومة من إيران، ونفذت، وفق ما أعلنت، أكثر من 400 عملية خلال موجة التصعيد الحالية، شملت استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية واستهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب إحباط محاولات التسلل.

وشهدت التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة نمطاً أقل نشاطاً؛ إذ اقتصر الأمر على تبادل القصف وعمليات الرصد والاستهداف على أكثر من جبهة؛ من مأرب والجوف شرقاً، إلى الحديدة وباب المندب والساحل الغربي، وسط مؤشرات على استمرار الجماعة في تهديدها العسكري ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والممرات البحرية.

وفي شمال غربي وجنوب مأرب، استهدفت مدفعية القوات المسلحة اليمنية مواقع وثكنات تابعة للحوثيين، في إطار الرد على تحركات الجماعة وتصعيدها على خطوط التماس. وفي جبهة البرح بالساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، في وقت تواصل فيه الجماعة تحريك عناصرها ووسائلها القتالية في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي شرق الجوف اليمنية، استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي محيط مناطق تضم مخيمات للنازحين والبدو الرحل؛ مما يضيف تهديداً جديداً على السكان المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة. وفق ما نقله الإعلام العسكري.

وبالتوازي مع العمليات البرية، كثفت القوات الحكومية عمليات الرصد والاستطلاع والاستهداف، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق ملاحقة قيادات حوثيين وتحركاتهم، إلى جانب استهداف تعزيزات ومواقع وتحصينات تابعة للجماعة في عدد من الجبهات.

تعقب القيادات

أظهرت المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية عمليات تعقب بواسطة طائرات مسيّرة لقيادات حوثيين، قالت إنها تمكنت من استهدافهم، إضافة إلى عمليات استهداف لعربات عسكرية وتحركات وتعزيزات، في نمط يعكس توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في مراقبة ساحة المعركة وتحديد الأهداف، على نحو بات أوسع حضوراً في هذه الموجة من التصعيد.

كما بث الإعلام العسكري اليمني مشاهد لعمليات استهداف تحصينات ومواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، في إطار ما تصفه القوات الحكومية بأنه رد متواصل على التصعيد الذي بدأ قبل نحو 20 يوماً، ولم يعد مقتصراً على جبهة واحدة.

جانب من استعراض القوات المسلحة اليمنية طيرانها المسيّر (إكس)

وتقول القوات الحكومية إن حصيلة عملياتها خلال هذه الفترة تجاوزت 400 عملية في عموم مناطق التماس، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الاستطلاع، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات الحوثية على مواقعها.

ويبرز الساحل الغربي اليمني بوصفه أحد أكبر مسارح التصعيد تأثراً، خصوصاً مع استمرار القصف الحوثي على المناطق السكنية وتحركات الجماعة البحرية في محيط باب المندب.

في الأثناء، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية العثور على لغم بحري تابع للحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تمثلها الأنشطة الحوثية في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وعلى اليابسة، قالت مصادر محلية إن مدنيين اثنين أصيبا بشظايا قذائف «هاون» أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا جنوب الحديدة، في أحدث مثال على امتداد القصف إلى المناطق المأهولة بالسكان.

أثر أوسع

في ظل هذه التطورات الميدانية كان الأثر الأوسع للتصعيد يظهر في موجات النزوح المتواصلة من القرى الواقعة قرب خطوط التماس، خصوصاً في الساحل الغربي.

ففي منطقة دُباس شمال مديرية حيس (جنوب الحديدة)، أجبرت الهجمات الحوثية أكثر من 100 أسرة على مغادرة منازلها، بعد تصاعد القصف المدفعي والصاروخي واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع زراعة الألغام والعبوات في محيط القرى.

يمني داخل مستشفى يحمل طفلة مصابة في هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي المتواصل شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، داعياً الحكومة والمنظمات المحلية والدولية إلى الإسراع في توفير المأوى والغذاء والدواء، خصوصاً للأطفال.

واضطرت الأسر النازحة، وفق المصادر المحلية، إلى الاحتماء في مناطق جبلية وعرة وتحت الصخور الكبيرة، بعد أن فقدت منازلها ومصادر رزقها؛ في حين تسبب القصف في نفوق عدد من المواشي التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود دُباس، إذ تحدث مسؤولون محليون عن وصول عشرات الأسر يومياً إلى حيس من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس، بعد تعرضها لضغوط أمنية وعسكرية دفعتها إلى مغادرة منازلها.

وقال نائب مدير «مكتب حقوق الإنسان» في محافظة الحديدة، غالب القديمي، إن الحوثيين يمارسون تهجيراً قسرياً بحق سكان قرى جنوب الجراحي وجبل راس، ويجبرون السكان تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم، التي يحولونها لاحقاً، وفق إفادته، مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.