البرازيل تسعى لمحو مأساة المونديال من بوابة كوبا أميركا وبيرو تحلم بصنع مفاجأة جديدة

كولومبيا بقيادة بيكرمان تحلم بلقبها الثاني.. وفنزويلا تسعى لمناطحة الكبار

البرازيل بقيادة دونغا تتطلع لمنصة التتويج واستعادة الثقة من خلال كوبا أمريكا (رويترز)
البرازيل بقيادة دونغا تتطلع لمنصة التتويج واستعادة الثقة من خلال كوبا أمريكا (رويترز)
TT

البرازيل تسعى لمحو مأساة المونديال من بوابة كوبا أميركا وبيرو تحلم بصنع مفاجأة جديدة

البرازيل بقيادة دونغا تتطلع لمنصة التتويج واستعادة الثقة من خلال كوبا أمريكا (رويترز)
البرازيل بقيادة دونغا تتطلع لمنصة التتويج واستعادة الثقة من خلال كوبا أمريكا (رويترز)

بعدما حافظ الفريق على العلامة الكاملة في جميع المباريات الودية التي خاضها منذ تولي كارلوس دونغا مسؤولية المدير الفني للفريق، يتطلع المنتخب البرازيلي لكرة القدم إلى الحفاظ على هذا السجل وتقديم بداية قوية في بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) المقامة حاليًا في تشيلي. ويستهل المنتخب البرازيلي مسيرته في البطولة بالمواجهة المرتقبة مع منتخب بيرو اليوم بمدينة تيموكو ذات الطقس البارد في افتتاح مباريات الفريقين بالمجموعة الثالثة في الدور الأول للبطولة.
ويمكن اعتبار مباراة اليوم بمثابة «السهل الممتنع» للمنتخب البرازيلي بقيادة دونغا الذي عاد في منتصف العام الماضي لقيادة الفريق لفترة ثانية خلال مسيرته الثانية بعدما عانده الحظ في المرة الأولى وخرج مع الفريق صفر اليدين من دور الثمانية في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا. ولم يخفق المنتخب البرازيلي في أي من المباريات العشر الودية التي خاضها منذ تولي دونغا المسؤولية في أعقاب السقوط المدوي للفريق في كأس العالم 2014 بالبرازيل حيث حقق الفريق الفوز في جميع المباريات الودية، ولكن هذا لا يبدو كافيًا لتعويض الفريق عن خسارته 1 - 7 أمام ألمانيا في المربع الذهبي، ثم بالثلاثة أمام هولندا في مباراة تحديد المركز الثالث.
واعترف ديفيد لويز، نجم المنتخب البرازيلي، بأنه وزملاءه في الفريق يحلمون بإحراز لقب كوبا أميركا المقامة حاليًا في تشيلي «لإدخال البهجة إلى قلوب المشجعين» بعد فقدان حلم الفوز بلقب المونديال البرازيلي. وكان لويز ضمن صفوف المنتخب البرازيلي في مونديال 2014. وقال لويز: «كرة القدم تمنح اللاعبين الفرصة لاستعادة الاتزان بشكل سريع للغاية». وقال لويز، مدافع باريس سان جيرمان الفرنسي، إن «منتخب البرازيل عاش قبل 11 شهرًا فضيحة (مينيرازو) أمام المنتخب الألماني»، في إشارة لإقامة المباراة على استاد «مينيرازو». وأوضح: «لكن الفريق أصبح الآن أكثر نضجًا وخبرة» ويمكنه الفوز باللقب القاري في كوبا أميركا». وأضاف: «إذا فزنا بلقب كوبا أميركا، سنشعر بسعادة بالغة.. البطولة الحالية في تشيلي مسابقة جيدة للاستعداد قبل بدء مسيرتنا في تصفيات مونديال 2018». ورغم هذا، أكد لويز أن الفوز بلقب كوبا أميركا لن يكون مهمة سهلة خاصة وأن هذه النسخة ستكون من أقوى النسخ في تاريخ كوبا أميركا. وأوضح لويز «منتخب تشيلي يخوض البطولة على أرضه ومنتخبا أوروغواي والأرجنتين منافسان قويان دائمًا. المستوى رائع للغاية».
ولهذا، سيكون هدف الفريق غدًا هو الخروج من المباراة أمام بيرو بفوز كبير يوجه به إنذارًا واضحًا لبقية منافسيه، ويستعيد به حماس الجماهير وتأييدها. وما يطمئن دونغا والفريق أن صفوف المنتخب البرازيلي تبدو شبه مكتملة باستثناء غياب أوسكار ومارسيلو منذ فترة بسبب الإصابة، إضافة إلى إصابة دانيلو مؤخرًا. كما ارتفعت معنويات نجمه البارز نيمار دا سيلفا بعدما أحرز مع برشلونة الثلاثية (دوري وكأس إسبانيا ودوري أبطال أوروبا) في الموسم المنقضي. ويبدو المنتخب البرازيلي مرشحًا بقوة هذه المرة لخطف اللقب رغم المنافسة القوية التي ينتظرها من الأرجنتين وأوروغواي. ويتطلع راقصو السامبا إلى تحقيق الفوز في جميع مبارياتهم بالمجموعة الثالثة لتجنب مواجهة محتملة مع المنتخب الأرجنتيني المرشح لصدارة المجموعة الثانية.
وفي المقابل، تحفل صفوف منتخب بيرو بكثير من النجوم الذين يتألقون في صفوف أنديتهم واكتسبوا خبرة هائلة من مشاركتهم في تصفيات المونديال وفي كوبا أميركا 2011 التي أحرز فيها الفريق المركز الثالث. ومن بين هؤلاء النجوم يبرز كل من خوان مانويل فارغاس وكلاوديو بيتزارو وجيفرسون فارفان وباولو جيريرو، ولكن وجود هؤلاء النجوم لم ينقذ الفريق في تصفيات المونديال البرازيلي حيث فشل الفريق مجددًا في بلوغ النهائيات. ويدرك المنتخب البيروفي مدى صعوبة مهمته في هذه المجموعة التي تضم منتخبات البرازيل وفنزويلا وكولومبيا كما يدرك المهمة الصعبة التي تنتظره في مباراة اليوم أمام أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب.
ولكن الفريق بقيادة مديره الفني الجديد ريكاردو جاريكا، الذي تولى المسؤولية في فبراير (شباط) الماضي، يرفض الاستسلام لليأس ويسعى لتفجير مفاجأة في مباراة اليوم علمًا بأن الخروج بنقطة التعادل سيكون مكسبًا كبيرًا للفريق.
وطالب أسطورة كرة القدم، البيروفي تيويفيلو كوبياس، لاعبي منتخب بلاده بنسيان الماضي قبل خوض فعاليات كوبا أميركا في تشيلي. وقال كوبياس: «كل مرة نخسر فيها تجعلنا أكثر عظمة». وطالب كوبياس لاعبي المنتخب البيروفي باستعادة أمجاد الفريق وتعويض ما فاتهم، مشيرًا إلى أن البطولة الحالية في غاية الأهمية. وقال: «لا يمكننا أن نعيش للأبد لنتذكر نفس الشيء». وقال كوبياس: «لن أتراجع عن الرهان على منتخبنا. من الجيد أن تكون في ذاكرة الجميع. في كل مرة تخسر فيها يذكر اسم الفريق، ولكن تغيير هذه النتائج بيد اللاعبين أنفسهم». ويرى كوبياس أن البطولة الحالية قد تصبح ختامًا لمسيرة بعض اللاعبين مثل بيتزارو وجيريرو على المستوى الدولي وعليهما بذل مزيد من الجهد خلالها.

كولومبيا ـ فنزويلا

وفي نفس المجموعة الثالثة يتطلع المنتخب الكولومبي إلى الثأر من نظيره الفنزويلي عندما يلتقي الفريقان اليوم في افتتاح مباريات المجموعة. ورغم المسيرة الرائعة للمنتخب الكولومبي في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل، مني الفريق بالهزيمة صفر - 1 أمام نظيره الفنزويلي في التصفيات علمًا بأن مباراة الذهاب بينهما في نفس التصفيات انتهت بالتعادل 1 - 1. ولهذا، ينتظر أن تتسم المباراة بين الفريقين اليوم بالطابع الثأري بخلاف ما تتسم به هذه المواجهة من أهمية بالغة للمنتخب الكولومبي أحد المرشحين للمنافسة على لقب البطولة في هذه النسخة من كوبا أميركا.
وتضاعفت آمال الجماهير الكولومبية في فوز فريقها باللقب الثاني له في تاريخ مشاركاته بكوبا أميركا بعد العروض القوية والمستوى الرائع الذي ظهر عليه الفريق في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل. وأحرز المنتخب الكولومبي لقب البطولة في 2001 ليكون الوحيد الذي كسر هيمنة منتخبات أوروغواي والأرجنتين والبرازيل على اللقب منذ 1983 وحتى الآن. والآن، تبدو الفرصة سانحة أمام الفريق أكثر من أي وقت مضى للمنافسة على اللقب القاري خاصة وأن الفريق الحالي يضم الكثير من اللاعبين الذين أعادوا إلى الأذهان جيل الكرة الكولومبية الذي سطع في تسعينات القرن الماضي بقيادة فاوستينو أسبريلا وكارلوس فالديراما. وتفوق لاعبو هذا الجيل على جيل التسعينات من خلال تأهلهم إلى دور الثمانية في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل لتكون المرة الأولى التي يصل فيها المنتخب الكولومبي لهذا الدور في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
ويدين المنتخب الكولومبي بفضل كبير في هذا إلى مديره الفني خوسيه بيكرمان الذي أعاد إلى الكرة الكولومبية بريقها وقاد الفريق لدور الثمانية بالمونديال البرازيلي وبات حلمه هو الفوز مع الفريق باللقب القاري معتمدًا على مجموعة متميزة من اللاعبين، مثل: راداميل فالكاو غارسيا، وجيمس رودريغيز، وكارلوس باكا، حيث يمتلك الفريق واحدًا من أقوى خطوط الهجوم في العالم. وقد تكون المشكلة الوحيدة التي يواجهها بيكرمان هي ضعف دفاع الفريق مقارنة ببقية الخطوط، لا سيما مع اعتزال ماريو ييبس، ولكن خبرة حارس المرمى ديفيد أوسبينا والانسجام بين خطوط الفريق، قد يعوض هذا الخلل في الدفاع، وهو ما يسعى الفريق إلى تجربته اليوم في مواجهة فنزويلا الذي قد يكون أضعف المرشحين في هذه المجموعة على الأقل من الناحية النظرية؛ حيث تضم المجموعة معهما منتخبي البرازيل وبيرو.
وأكد نجم كرة القدم الكولومبي السابق فاوستينو أسبريلا أن بلاده «تمتن بشكل أبدي» للمدرب الأرجنتيني بيكرمان، وذلك على استعادته مكانة الفريق. وقال أسبريلا: «استعدنا الحماس. قاد الفريق لتقديم أفضل أداء له في بطولات كأس العالم، ونمتن له بشكل أبدي». وأوضح أسبريلا أن المنتخب الكولومبي عليه أن يفوز بلقب كوبا أميركا، ليؤكد جدارته بما قدمه في المونديال البرازيلي. وقال أسبريلا إن «خوان كوادرادو هو أفضل لاعب في المنتخب الكولومبي حاليًا، وإنه يتفوق على فالكاو ورودريغيز».
وفي المقابل، لا يحظى المنتخب الفنزويلي بهذا الكم الهائل من النجوم في صفوفه حيث يبدو خوان أرانجو وسالومون روندون أبرز نجوم الفريق حاليًا. ولكن عددًا من لاعبي هذا الجيل للمنتخب الفنزويلي اكتسب الخبرة التي تساعده على مناطحة الكبار وتظل المشكلة الرئيسية للفريق هي خط الدفاع الذي يؤرق المدرب نويل سانفيسنتي. وأكد سانفيسنتي حرصه على إعداد الفريق للتصفيات المؤهلة لمونديال 2018، ولكنه بالتأكيد لن يتوانى عن البحث عن مفاجأة في كوبا أميركا 2015. ولهذا يتطلع المنتخب الفنزويلي إلى تفجير المفاجأة في المباراة الأولى له اليوم أمام نظيره الكولومبي، وهو ما سيعزز معنويات الفريق ويؤكد أنه لم يسافر إلى تشيلي للنزهة، وإنما للمنافسة وتقديم عروض جيدة في مواجهة الكبار. ويضاعف من إصرار الفريق على تقديم بداية قوية في البطولة الحالية، ما حققه من نتيجة جيدة في مواجهة كولومبيا بتصفيات المونديال البرازيلي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».