«جابامورا» تفتح أبواب الثقافة اليابانية لزوار موسم «الجيمرز»

بنيت القرية بالكامل على النمط المعماري الياباني القديم (تصوير: صالح الغنام)
بنيت القرية بالكامل على النمط المعماري الياباني القديم (تصوير: صالح الغنام)
TT

«جابامورا» تفتح أبواب الثقافة اليابانية لزوار موسم «الجيمرز»

بنيت القرية بالكامل على النمط المعماري الياباني القديم (تصوير: صالح الغنام)
بنيت القرية بالكامل على النمط المعماري الياباني القديم (تصوير: صالح الغنام)

تعد الثقافة اليابانية واحدة من أكثر الثقافات انتشاراً في العالم العربي، التي وصلت للكثير من الشباب من خلال برامج الأنمي أو المانغا التي تروج لها بشكل كبير، وجعلت العديد من محبي هذه البرامج يرغبون في استكشاف هذه الثقافة ومعرفة تفاصيل أكثر عنها.
وتعد منطقة جابامورا في الرياض أحد أبرز مناطق موسم «الجيمرز» التي تقدم هذه التجربة الثرية للزوار، وتمكنهم من استكشاف الثقافة اليابانية بكافة تفاصيلها، والاطلاع على تراث وثقافة البلد الذي عرفوا الكثير عنه من خلال برامجهم المفضلة. ففي جناح يوكوتا، يمكن للزوار ارتداء الزي الياباني، ويمكن تذوق الشاي الياباني مجاناً في جناح ماتشا، كما يتسنى لعشاق الموسيقى اليابانية والكاريوكي الاستمتاع بالأنغام اليابانية المميزة، ولا تقتصر الأمور على هذا، حيث بمقدور الزوار حضور حصص الشودو التي ستُمكن المشاركين من الكتابة بالخطوط اليابانية التقليدية، وتعلم فنون أوريغامي على أيدي خبراء يابانيين.
وتُقدم منطقة جامابورا أيضاً تجربة وادايكو لقرع الطبول اليابانية التقليدية، والمشاركة في تجربة كينتسوقي التي تتيح للزوار تعلم الفن الياباني في إصلاح الفخار المكسور باستخدام مساحيق الذهب أو الفضة أو البلاتين، إلى جانب تجربة فن إميزايكو الخاص بصنع الحلوى على شكل منحوتات حيوانية مذهلة.

وأوضح الرئيس التنفيذي للعمليات في الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية أحمد البشري، نقلاً عن «واس»، أن منطقة جابامورا تمنح زائرها تجربة مميزة، لاستكشاف الثقافة اليابانية التي تجمع بين العادات وما بين التقاليد القديمة والحديثة.
علاوة على أن هناك أوجه تشابه كبيرة بين السعودية واليابان من الناحية الثقافية، وبالطبع هناك أيضاً الاهتمام المشترك بالرياضات والألعاب الإلكترونية، وهي تجربة ننصح بخوضها في هذا الموسم، إلى جانب التجارب المتنوعة، فهناك رسومات شخصيات الأنمي الشهيرة وعروض الكوسبلاي المميزة، والمجسمات الخاصة بالشخصيات الكرتونية إلى جانب تذوق طبق الرامن الرائع والأكثر شهرة في اليابان.
ويقول سعود الهزاني مدير القرية لـ«الشرق الأوسط»، إن إنشاء القرية جاء لنقل الثقافة اليابانية إلى أرض الواقع وعرضها للزوار هنا في الرياض، وقد شهدت إقبالاً كثيفاً، مضيفاً: «نهدف إلى نقل التجربة بكامل تفاصيلها منذ دخول الزائر إلى القرية، وقد استقطبنا الكثير من مؤدي العروض من اليابان».

تنقل القرية تفاصيل الحياة في اليابان قديماً (تصوير: صالح الغنام)

كما أضاف الهزاني أن الكثير من الزوار هم من المهتمين بالأنمي، لذلك حرصوا على إضافة بعض العناصر من عوالم الأنمي، التي يستمتعون بها، وأن العديد منهم يأتون مرتدين أزياء شخصياتهم المفضلة، ليستمتعوا بكامل التجربة، ويعيشوا تفاصيل القرية بالكامل.
يقول الزائر علي المطيري، إنه استمتع بما يراه من فعاليات تجسد الحضارة اليابانية، خصوصاً أنه كان يرى مقتطفات كثيرة منها في برامج الأنمي، إلا أنه استمتع بعيش تفاصيلها شخصياً، خصوصاً تجربة الشاي الياباني «الماتشا»، الذي لطالما كان يريد تجربته في اليابان، والآن يتذوقه من أحد المختصين في إعداده الذي جاء من اليابان خصيصاً لتحضيره لزوار جابامورا.



منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)
جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)
TT

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)
جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل، في وقت باتت فيه وفرة المعلومات لا تعني بالضرورة سهولة اتخاذ القرار، مع تزايد الحاجة إلى فرز المتغيرات وتحديد الاتجاهات الأكثر تأثيراً في الاقتصاد والاستثمار.

ففي افتتاح النسخة الأولى من «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» في الرياض الثلاثاء، قال رئيس مجلس إدارة «إمير» لاستخبارات وبحوث الأسواق الناشئة، وليد أبو خالد، إن التحديات ستظل قائمة، لكن الأهم هو كيفية التعامل معها وتحويلها إلى فرص، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه السعودية والعالم اليوم تختلف في طبيعتها عن تلك التي كانت قائمة في العقود السابقة.

وأشار أبو خالد إلى أن التطورات الجيوسياسية المرتبطة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب أمن الممرات البحرية في مضيقَي هرمز وباب المندب، تبرز أهمية موقع السعودية في منظومة الاقتصاد العالمي، خصوصاً في قطاع الطاقة، واصفاً المملكة بأنها «قلب الاقتصاد العالمي» عندما يتعلق الأمر بالطاقة التي تغذّي حركة الاقتصاد العالمي.

رئيس مجلس إدارة «إمير» في السعودية وليد أبو خالد خلال افتتاحه المنتدى (الشرق الأوسط)

وفي موازاة ذلك، قال إن الذكاء الاصطناعي يفرض تحولاً عميقاً على سوق العمل، مع تسارع الأتمتة واستخدام التقنيات الجديدة في قطاعات التصنيع والاستشارات والبرمجة، مما يُثير تساؤلات متزايدة حول الوظائف والمهارات التي سيحتاج إليها الاقتصاد في المستقبل.

ولفت إلى أن شركات في قطاع الروبوتات تتجه نحو مصانع مؤتمتة بالكامل، فيما أشار إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ نسبة كبيرة من الأعمال الاستشارية والبرمجية، معتبراً أن التحول التقني يمسّ مختلف جوانب الاقتصاد، ويجعل قضايا رأس المال البشري والمهارات المستقبلية جزءاً رئيسياً من النقاش الاقتصادي.

السعودية ودورها العالمي

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا لدى «سيرفكورب»، ديفيد غودشو، إن السعودية شهدت خلال السنوات الـ17 الماضية تحولاً كبيراً، انتقلت خلاله من سوق ناشئة إلى اقتصاد رئيسي في المنطقة، مع تنامي دورها على المستوى العالمي.

وأوضح أن سهولة الحصول على المعلومات اليوم لا تعني أن اتخاذ القرار أصبح أسهل، إذ إن كمية المعلومات المتاحة ازدادت بصورة كبيرة بفعل الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي والتطورات الجيوسياسية، الأمر الذي جعل التحدي يتمثّل في تحديد المعلومات ذات القيمة من بين هذا الكم المتزايد.

وأضاف غودشو أن «نسبة الإشارة إلى الضجيج» تراجعت، ما يزيد الحاجة إلى مساحات تجمع قادة الأعمال والمستثمرين وصناع السياسات لتبادل المعلومات وقراءة الاتجاهات الاقتصادية بصورة مشتركة، مشيراً إلى أن الهدف من المنتدى يتمثّل في العثور على «الإشارة وسط كل هذا الضجيج».

الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا لدى «سيرفكورب» ديفيد غودشو في افتتاح المنتدى الاقتصادي (الشرق الأوسط)

وحسب غودشو، فإن التحول الذي شهدته السعودية جعل الاقتصاد أكثر تنوعاً، ولم تعد الطاقة المحرك الوحيد لأهميته، إذ يشكّل الموقع الجغرافي للمملكة وشبكة المسارات التي تربطها ببقية العالم عوامل إضافية ستزداد أهميتها خلال السنوات المقبلة.

مرونة رأس المال في مواجهة التحولات

وأكد غودشو أن الفرص المقبلة تتطلّب من الشركات والمستثمرين قدراً أكبر من المرونة والسرعة في توجيه رأس المال، سواء نحو مشاريع البنية التحتية أو استقطاب الكفاءات والموارد اللازمة للنمو، مشدداً على أهمية اتخاذ القرارات استناداً إلى معلومات موثوقة وقابلة للتحليل.

ويركز «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب»، الذي يجمع نحو 150 من كبار قادة الأعمال والمستثمرين وصناع السياسات، على المتغيرات التي تُعيد تشكيل اقتصادات السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، بما يشمل الذكاء الاصطناعي والإنتاجية، والطاقة والبنية التحتية، وتوجيه رؤوس الأموال، والتجارة الدولية، وتأثير التكنولوجيا في سوق العمل والمهارات المستقبلية.

ويأتي المنتدى في وقت تواصل فيه السعودية تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030»، فيما يناقش المشاركون التحولات الاقتصادية من منظور يمتد لخمس سنوات، مع التركيز على كيفية ربط المتغيرات العالمية بالقرارات العملية للشركات والمستثمرين وصناع السياسات في المنطقة.


«ستارشيب» يطلق أقمار «ستارلينك» في أول ظهور للصاروخ العملاق بالمدار (فيديو)

انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)
انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)
TT

«ستارشيب» يطلق أقمار «ستارلينك» في أول ظهور للصاروخ العملاق بالمدار (فيديو)

انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)
انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)

وصل الصاروخ ستارشيب العملاق التابع لشركة «سبيس إكس» إلى المدار للمرة الأولى أمس (الاثنين)، ونشر أقمار ستارلينك الجديدة، محققاً بذلك إنجازاً كبيراً رغم تعطل المحرك في مرحلة مبكرة من المهمة، وقرار تقصير مدتها سبع ساعات.

وكان من المقرر أن تستمر المهمة 10 ساعات، لكنها تراجعت إلى ثلاث فقط بعد مشكلة المحرك. وكان الإطلاق من ولاية تكساس هو الرحلة الرابعة عشرة للصاروخ منذ 2023، حيث تخطط شركة إيلون ماسك لبدء الاستخدام الدوري للصاروخ في وقت لاحق من هذا العام، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

مركبة «ستارشيب» الضخمة التابعة لشركة «سبيس إكس» هي الصاروخ الأكبر والأقوى في العالم (د.ب.أ)

وعلى عكس رحلات ستارشيب السابقة، كانت مهمة أمس (الاثنين) اختباراً بالغ الأهمية للصاروخ من الجيل التالي، ومجهوداً تشغيلياً لنقل أقمار ستارلينك التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات إلى المدار، مما يمثل أول مهمة مدرة للدخل لستارشيب، رغم أن تصميمها النهائي لا يزال قيد التطوير.

وانطلقت المركبة غير المأهولة التي يبلغ ارتفاعها 40 طابقاً، والمكونة من صاروخ معزز «سوبر هيفي» تعلوه المركبة ستارشيب الرئيسة للمرحلة العليا، من منصة الإطلاق من منشأة ستاربيس التابع لشركة «سبيس إكس» على خليج المكسيك بالقرب من براونزفيل.

كان من المقرر أن تستمر المهمة 10 ساعات لكنها تراجعت إلى ثلاث فقط بعد مشكلة المحرك (أ.ب)

وعند الوصول إلى الفضاء، توقف أحد المحركات الرئيسة الثلاثة لستارشيب قبل الموعد المحدد، وهو تطور دفع دان هيوت المتحدث باسم «سبيس إكس» إلى الإعلان خلال البث المباشر للمهمة الذي أجرته الشركة أن المركبة لن تتمكن من الوصول إلى المدار.

وقال هيوت: «اتخذ الفريق قراراً بعدم السعي للوصول إلى المدار».

إطلاق الأقمار الاصطناعية

وبمجرد وصوله إلى المدار، أطلق ستارشيب 26 قمراً اصطناعياً من الجيل التالي لستارلينك واحداً تلو الآخر على ارتفاع يقارب 269 كيلومتراً، في أول عملية نشر في المدار يقوم بها الصاروخ.

وكتب ماسك على «إكس»: «تم نشر جميع الأقمار الاصطناعية البالغ عددها 26 العاملة من طراز ستارلينك (في.3)، وهي تعمل بشكل طبيعي».

ينطلق الصاروخ العملاق «ستارشيب» التابع لشركة «سبيس إكس» في رحلة تجريبية من قاعدة «ستاربيس» في تكساس (أ.ب)

وظهرت مشكلات في المحركات خلال بعض الرحلات دون المدارية السابقة لستارشيب في الفضاء، وهي تحديات مستمرة تواجه البرنامج في مجال بالغ الأهمية، ومن هذه المشكلات قدرة الصاروخ على المناورة في الفضاء. ورغم أن هذه الوظيفة أقل أهمية بالنسبة لعمليات نشر ستارلينك في المدارات المنخفضة، فإنها تعد حاسمة لمهام ستارشيب المستقبلية المتمثلة في نقل رواد الفضاء التابعين لوكالة «ناسا» إلى القمر.

 

 


صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.