ترمب وسط حقل ألغام قانونية

سيناريوهات لمستقبل الرئيس السابق... بين إدانة وسجن وبراءة وصفقة

ترمب في صورة تعود إلى 15 يناير الماضي (أ.ف.ب)
ترمب في صورة تعود إلى 15 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب وسط حقل ألغام قانونية

ترمب في صورة تعود إلى 15 يناير الماضي (أ.ف.ب)
ترمب في صورة تعود إلى 15 يناير الماضي (أ.ف.ب)

تلاحق المشكلات القانونية الرئيس السابق دونالد ترمب من كل صوب وجهة. فهناك ما لا يقل عن سبعة تحقيقات ما بين جنائية ومدنية تتعلق بإمبراطوريته المالية والعقارية، وأخرى مرتبطة بالتضليل المالي والتهرب الضريبي، إضافة إلى تحقيقات لجنة مجلس النواب في أحداث السادس من يناير (كانون الثاني) والهجوم على مبنى الكابيتول، وتحقيقات ولاية جورجيا حول تدخل ترمب لقلب نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولاية عام 2020 لصالحه.
هذه القضايا تثير أسئلة متعددة نظراً لطبيعتها غير المسبوقة. إذ لم يسبق أن واجه رئيس سابق هذا الكم من التحقيقات في تاريخ الولايات المتحدة. فما الذي يمكن أن يحدث في هذه التحقيقات، وكيف سينتهي الأمر بالنسبة لترمب؟
في المداهمة التي قام بها عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لمنزل ترمب، في مار لارغو بفلوريدا، استعاد العملاء 20 صندوقاً ونحو 11 مستنداً من المستندات عالية السرية والسرية للغاية التي يتعلق بعضها بالقدرات النووية. وتقول وزارة العدل الأميركية إنها تحقق فيما إذا كان ترمب انتهك ثلاثة قوانين فيدرالية، بما في ذلك قانون مكافحة التجسس وقوانين متعلقة بالتعامل مع وثائق الأمن القومي، أم لا.
كل هذه القضايا تفتح الباب أمام تكهنات عدة فيما يتعلق بإمكانية توجيه تهم جنائية إلى الرئيس الأميركي السابق، وما إذا يمكن أن تنتهي التحقيقات إلى عدم توجيه تهم إليه أم لا، وما إذا سيستمر ترمب في الدفع ببراءته، أم يحاول إبرام صفقة لتجنب توجيه اتهامات إليه قد تلقي به إلى وراء القضبان، مقابل أن يظل قادراً على الترشح لانتخابات 2024.
-- السيناريوهات المحتملة
1 - أن تنتهي التحقيقات من دون توجيه اتهامات: يقول الخبراء إن مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمنزله يمكن أن ينتهي التحقيق حوله دون توجيه لائحة اتهام ضد ترمب. إذ من المحتمل أن وزارة العدل أرادت فقط استعادة السجلات والوثائق الحساسة التي كانت لدى ترمب بمنزله في مار لارغو، لذا فإن الأولوية القصوى للحكومة الأميركية هي حماية محتوى هذه الوثائق من الكشف، وهو ما قد يكون صعباً عند توجيه لائحة اتهامات لترمب في أي قضية بمحكمة علنية.
2 - إذا تم توجيه اتهامات لترمب وإدانته، هل بإمكانه الترشح للرئاسة؟ يقول المحللون إنه إذا تم اتهام ترمب بارتكاب جريمة، أو جرائم، لكنه تخلى عن صفقة الإقرار بالذنب، فستنتقل القضية إلى محاكمة جنائية. وفقاً لأمر التفتيش الصادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي، يبحث المدعون عما إذا كان ترمب انتهك 3 قوانين فيدرالية: الأول يتعلق بقانون التجسس المتعلق بإزالة المعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني للولايات المتحدة (يعاقب على الإدانة بهذه التهمة بالسجن لمدة 10 سنوات كحد أقصى)، والثاني يتعلق بقانون رقم 2071 الذي يحظر إخفاء أو إزالة أو تشويه السجلات الحكومية بشكل عام (ويعاقب على الإدانة بهذه التهمة بعقوبة قصوى تصل إلى ثلاث سنوات وتجريد الأهلية من تقلد المناصب العامة)، والثالث قانون يحظر إتلاف أو تزوير السجلات الحكومية بقصد إعاقة أو عرقلة التأثير على تحقيقات فيدرالية (وتبلغ العقوبة القصوى للإدانة بهذه التهمة السجن لمدة عشرين عاماً). وبالإجمال، فإن الرئيس السابق يواجه احتمالات سجنه 33 عاماً، وفقاً للخبراء القانونيين.
فهل يمكن لترمب الاستمرار بالترشح لانتخابات 2024 إذا تم اتهامه وإدانته وانتهى به المطاف في السجن؟ الإجابة المختصرة هي «نعم». إذ لا يوجد في الدستور ما يمنع أي شخص من الترشح للرئاسة إذا كان خلف القضبان. فإذا أدين بانتهاك اثنين فقط من القوانين الثلاثة المذكورة، يمكن لترمب عندها نظرياً إطلاق حملة رئاسية حتى لو كان مسجوناً.
أما إذا أدين بارتكاب جرائم تتعلق بإخفاء أو إزالة أو تشويه السجلات الحكومية، التي تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات وتجريد الأهلية من تقلد المناصب العامة، ففي هذه الحالة يمكن استبعاده من تولي المنصب مرة أخرى ومنعه من الترشح للانتخابات الرئاسية.
3 - سيناريو التراجع عن الترشح للرئاسة: إذا وجه المدعي العام تهماً جنائية ضد الرئيس الخامس والأربعين فيما يتعلق بتعامله مع السجلات الحكومية والوثائق السرية، فقد يكون أمام ترمب عندها خيار إبرام صفقة يوافق فيها على عدم السعي لمنصب عام مقابل عدم توجيه الاتهام إليه.
وهناك سوابق تاريخية كثيرة في تاريخ الرؤساء الأميركي. ففي عام 2001، أبرم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، في آخر يوم له بمنصبه، صفقة مع المدعي الخاص روبرت راي، تخلى بموجبها عن رخصته لممارسة القانون في ولاية أركنساس (مسقط رأسه) لمدة خمس سنوات مقابل عدم الملاحقة الجنائيًة له التي تتهمه بالكذب تحت القسم بشأن علاقته الجنسية مع المتدربة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي. وفي حالة ترمب، على الرغم من أن تحقيق وزارة العدل في تعامله مع السجلات الحكومية هو الأكثر تعرضاً للجمهور منذ مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإنه ليس التحقيق الفيدرالي الوحيد المتصل به. فالوزارة تجري أيضاً تحقيقاً واسع النطاق في أحداث الشغب التي وقعت في 6 يناير (كانون الثاني) في الكابيتول. وهناك تحقيق منفصل يجريه الكونغرس في أحداث 6 يناير.
4 - سيناريو العفو الرئاسي: يمكن للرئيس جو بايدن أن يختار منح الرأفة التنفيذية لترمب، في شكل عفو أو تخفيف للأحكام، أو تأجيل تنفيذ الأحكام - إذا تم توجيه الاتهام إلى ترمب أو إدانته أثناء وجود بايدن في منصبه. أشهر مثال تاريخي على ذلك كان عندما أصدر الرئيس جيرالد فورد عفواً عن سلفه، ريتشارد نيكسون، بعد استقالة نيكسون من منصبه وسط فضيحة ووترغيت.
يشير الخبراء القانونيون إلى أنه من المحتمل جداً أن يمنح بايدن ترمب عفواً أو تخفيفاً، إذا أدين أو وجهت إليه لائحة اتهام أو تحت التهديد بتوجيه الاتهام إليه لتجنب مزيد من تأجيج الانقسامات السياسية في البلاد.
وأشارت صحيفة «بوليتيكو» إلى أن العفو عن الجرائم المتعلقة بسوء التعامل مع المعلومات السرية، مختلف بشكل كبير عن العفو الشامل مثل ذلك الذي منحه فورد لنيكسون. وقالت إن مثل هذا السيناريو «قد يقلل الضرر الذي يلحق بسيادة القانون، ويدعم معاييرنا الديمقراطية لكنه ليس مثالياً، فقد يكون الخيار الأقل سوءاً لحماية ديمقراطيتنا الدستورية».
والعفو الرئاسي، إذا حدث، لن يحمي ترمب من اتهامات فيدرالية أخرى من الولايات. فمكتب المدعي العام لمقاطعة فولتون بولاية جورجيا يحقق حالياً فيما إذا كان ترمب وحلفاؤه انتهكوا قوانين جورجيا في سعيهم لإبطال فوز بايدن الانتخابي بالولاية، أم لا. ويقول بعض الخبراء القانونيين إن هذا التحقيق يمثل خطراً أكبر على ترمب من تحقيقات وزارة العدل.
5 - سيناريو توجيه اتهامات وتبرئته بعد محاكمة: من المحتمل أيضاً أن يتم اتهام ترمب جنائياً، ويختار عدم إبرام صفقة، خصوصاً أنه من الصعوبة توقع أن يتدخل بايدن بمنح الرأفة أو العفو. وإذا انتقلت القضية إلى المحاكمة، فسيتعين على هيئة المحلفين المكونة من 12 شخصاً التوصل إلى قرار بالإجماع من أجل الإدانة، وسيكون ترمب خارج الخطورة إذا رفض محلف واحد فقط إدانته.
وإذا تجاوز ترمب حقول تلك الألغام القانونية وعاد إلى البيت الأبيض عام 2024، فمن المؤكد أنه وحلفاءه سيتخذون خطوات انتقامية من وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي.


مقالات ذات صلة

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أندرو بيلي (رويترز)

استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أعلن أندرو بيلي، نائب مدير مكتب «إف بي آي»، استقالته من منصبه في أحدث تغيير يطال إدارة الوكالة خلال فترة تولي كاش باتيل منصب المدير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

ندّد الرئيس ترمب بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية بجنوب غربي إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

تكشف قمة ترمب وشي عن اتجاه أميركي - صيني لإدارة تنافس طويل الأمد ولضبط التصعيد، رغم استمرار الخلافات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية...

شادي عبد الساتر (بيروت)

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية، في ظل تراجع خدمات الحماية بسبب «تخفيضات حادة» في التمويل.

وقالت المفوضية في تقرير حول تداعيات التخفيضات المالية، إن «قدرتها على حماية اللاجئين والنازحين داخلياً وعديمي الجنسية ومساعدتهم، تتآكل بسبب فجوة تمويلية مستمرة ومتفاقمة».

وكشفت أن تمويلها تراجع من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار سنة 2025، بينما يشهد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدتها ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة حول العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى نهاية يوليو (تموز) سوى على 32 في المائة من أصل 8.5 مليار دولار تحتاج إليها هذا العام لحماية اللاجئين، أي ما يوازي 2.7 مليار دولار.

ويشكِّل هذا التراجع في الدعم المالي خطراً على نحو 8.3 مليون نازح قسراً «قد يخسرون مساعدة المفوضية»، على ما قالت الوكالة الأممية. وأكَّدت أن «التخفيضات الحادة المتواصلة في التمويل تدفع بدعم اللاجئين وهيكليات الحماية إلى نقطة انهيار، في أصعب ظروف النزوح في العالم».

وأشارت المفوضية إلى أنها اعتمدت إصلاحات، ورتَّبت الأولويات، لحماية أبرز أنشطتها، غير أن التخفيضات بنطاقها ووتيرتها المتواصلة ترتدُّ حتَّى على أولويات عملها.

وصرَّحت دومينيك هايد المسؤولة عن العلاقات الخارجية في المفوضية بأنه «لا يمكن تخفيض الحماية إلى ما لا نهاية، من دون أن تنهار الأنظمة».

وأوضحت: «دون عتبة محدّدة، لا تصل الخدمات إلى عدد أقلّ من الأشخاص فحسب؛ بل إنها تتوقّف عن العمل بالكامل، ما يترك هؤلاء الأكثر عرضة للخطر من دون الحماية التي يحتاجونها».

وضربت المفوضية مثلاً بتشاد؛ حيث واجه 319 ألف لاجئ تأخيرات في التسجيل، ما حال دون حصولهم على المستندات اللازمة للانتفاع من الخدمات، بينما قد يفقد نحو 233 ألف طفل خدمات الحماية المنوطة بهم.

وفي إثيوبيا، تراجعت تغطية حماية الأطفال في بعض المناطق إلى نحو 85 في المائة.

وفي السودان، قد يفقد عشرات الآلاف من الناجين من أعمال العنف الجنسي والأطفال المعرَّضين للخطر النفاذ إلى خدمات الحماية الأساسية، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وحذَّرت هايد من أنه عند توقُّف التسجيل وخدمات حماية الأطفال: «تعود للظهور المخاطر عينها التي فرَّ منها النازحون، أي العنف والاستغلال والانتهاك».

إلغاء 5 آلاف وظيفة

وحتى نهاية عام 2025، كان نحو 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً من ديارهم حول العالم، في انخفاض عن المجموع القياسي المسجَّل في 2024 بواقع 123.2 مليون، وفق أرقام المفوضية.

وكان 35.6 مليون من هؤلاء النازحين مشمولين بحماية من المفوضية، وثلثاهم من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.

وفي عام 2025، اضطرت الوكالة إلى إلغاء 5 آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع اليد العاملة فيها، بينما خفَّضت الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المانحين في الوكالة مساعداتها الخارجية تخفيضاً جذرياً، وقلَّصت جهات مانحة أخرى أيضاً مساعداتها.

وأشارت الوكالة التي تتَّخذ في جنيف مقرّاً لها، إلى أن التخفيضات التمويلية تقوِّض قدرتها على مساعدة الأشخاص في التوقُّف عن التعويل على المساعدات.

وفي العراق مثلاً، قد يفقد 350 ألف نازح وطالب لجوء النفاذ إلى فرص إدماج اقتصادي، حسب المفوضية.

وعندما يعود النازحون إلى ديارهم، طوعاً أو كرهاً، فإن المساعدات تتقلَّص أيضاً، وفق المفوضية.

وفي سوريا، لن يتلقَّى 162 ألفاً و500 مُهجَّر داخلي ونازح عائد في أوضاع هشَّة مساعدة مالية أوَّلية إذا لم تحصل الوكالة على تمويل بسرعة، ما قد يحدُّ من قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.


بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد سنوات من تصاعد الضغوط التجارية والتكنولوجية، لم تقترب الولايات المتحدة والصين من إنهاء تنافسهما، لكنهما تبدوان أحرص على منع خروجه عن السيطرة.

وغادر الرئيس الصيني شي جينبينغ واشنطن، الجمعة 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد زيارة دولة استمرت 3 أيام وقمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبقت التهدئة التجارية قائمة وفتحت قنوات إضافية للحوار، فيما ظلت ملفات «التجارة» و«التكنولوجيا» و«المعادن النادرة» و«تايوان» في قلب التنافس بينهما.

ومدّدت واشنطن وبكين الهدنة التجارية القائمة بينهما شهرين، في نتيجة محدودة مقارنة بحجم الملفات العالقة. لكن أهمية القمة قد تكمن في ما لم يحدث أيضاً: لا تسوية للخلافات الكبرى، ولا عودة إلى التصعيد المفتوح.

فهل بدأت الولايات المتحدة والصين الانتقال من تصعيد الضغوط المتبادلة إلى إدارة تنافس طويل الأمد ومنعه من التحول مواجهةً يصعب احتواؤها؟

سفينة شحن تبحر بنهر هوانغبو في شنغهاي بالصين يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

من حرب الرسوم إلى الهدنة

مرت المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين خلال السنوات الماضية بمراحل متتالية من التصعيد والتهدئة، استخدم خلالها البلدان الرسوم، والقيود التكنولوجية، وإجراءات التصدير، أدواتٍ للضغط.

ويرى رايان هاس، مدير «مركز جون إل ثورنتون للصين» في «معهد بروكينغز» الأميركي، أن العلاقة تمر بحالة من «الهدوء غير المريح»؛ إذ يواصل البلدان خطواتهما التنافسية، لكن لا أحد منهما يمتلك تفوقاً يسمح له بالتصعيد الاقتصادي من دون أن يتمكن الآخر من الرد.

وتساعد هذه المعادلة في تفسير مسار القمة. فالولايات المتحدة تحتفظ بأوراق ضغط مهمة في التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات، بينما تستطيع الصين الرد عبر نقاط ضعف أميركية، أبرزها المعادن النادرة وسلاسل الإمداد.

أرض مقترحة لإنشاء مركز «باكس سيليكا» في الفلبين ضمن مبادرة تقودها الولايات المتحدة لتعزيز سلاسل توريد أشباه الموصلات والمعادن النادرة وتقليل الاعتماد على الصين... يوم 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

المعادن النادرة... ورقة بكين

ظهر امتلاك الطرفين أوراق ضغط متبادل بوضوح خلال المواجهة التجارية. فالقيود الصينية على صادرات بعض المعادن النادرة والمغناطيسات الدائمة المصنوعة منها كشفت مدى اعتماد الشركات الأميركية على إمدادات يصعب تعويضها سريعاً.

ولهذا لم يكن الملف هامشياً في القمة. وقال البيت الأبيض إن البلدين سيواصلان معالجة النقص في سلاسل توريد المعادن النادرة وغيرها من المعادن الحرجة بهدف إعادة الشحنات إلى مستويات مناسبة.

وتكشف القضية عن حدود قدرة كل طرف على الضغط. فالرسوم والقيود الأميركية تستطيع إلحاق ضرر بالصين، لكن بكين تمتلك بدورها أدوات يمكن أن تطول قطاعات صناعية أميركية.

رمز عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يدخل المنافسة

ويمثل الذكاء الاصطناعي مجالاً آخر يجمع بين المنافسة ومحاولات الحد من مخاطرها. فالولايات المتحدة والصين تتسابقان على تطوير الأنظمة الأعلى تقدماً والرقائق والبنية التحتية اللازمة لها، لكنهما بدأتا في الوقت نفسه فتح قنوات للتعامل مع المخاطر التي قد ترافق هذا السباق.

واتفقت واشنطن وبكين خلال القمة على بدء حوار ثنائي مستمر بشأن الذكاء الاصطناعي لمناقشة مخاطره وفوائده، إلى جانب قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بهذه التكنولوجيا. وكان مسؤولون من البلدين قد بدأوا قبل القمة مناقشة هذه الآلية، في مؤشر على محاولة موازية للحد من بعض مخاطر السباق التكنولوجي بينهما.

ولا يعني هذا الحوار تراجع السباق التكنولوجي بين البلدين، لكنه يعكس محاولة لإيجاد قنوات للتعامل مع بعض مخاطره، بالتوازي مع استمرار السباق على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.

شاحنات صهريج عراقية تحمّل البنزين بميناء بانياس السوري يوم 27 سبتمبر 2026 لنقله إلى العراق في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز (د.ب.أ)

حرب إيران تختبر إدارة التنافس

فرضت حرب إيران نفسَها على محادثات ترمب وشي، واتفق الرئيسان، وفق الموقع الرسمي للبيت الأبيض، على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وعلى رفض فرض رسوم على الممرات المائية الدولية. ويأتي ذلك في ظل علاقات بكين الوثيقة بطهران واستمرار مشترياتها من النفط الإيراني، فيما تسعى واشنطن إلى دفع الصين لممارسة مزيد من الضغط على إيران.

ورأى غرانت روملي وإليزابيث دِنت، الباحثان في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» الأميركي ومقره واشنطن، قبيل القمة أن الحرب منحت ترمب فرصة للضغط على شي بشأن علاقات الصين بإيران، خصوصاً مشترياتها النفطية، فيما تمتلك بكين بدورها مصلحة في استقرار تدفقات الطاقة من المنطقة.

وتكشف الحرب جانباً آخر من تعقيد العلاقة بين البلدين: فموقفاهما من إيران مختلفان، لكن استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط وتهديد إمدادات الطاقة لا يخدم المصالح الاقتصادية الصينية. ولذلك؛ يصبح هذا الملف مثالاً إضافياً على منافسة لا تختفي، لكن الطرفين يحاولان منع تداعياتها من الإضرار بمصالحهما الأوسع.

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» خلال مناورة عسكرية للبحرية التابعة لـ«جيش التحرير الشعبي الصيني» في غرب المحيط الهادئ يوم 18 أبريل 2018 (رويترز)

تايوان... حدود التهدئة

تبقى تايوان من أبرز الملفات التي تكشف عن حدود أي تقارب بين واشنطن وبكين. فالصين تَعدّ الجزيرة جزءاً من أراضيها، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات غير رسمية مع تايبيه وتواصل دعم قدراتها الدفاعية.

ولم تُظهر نتائج القمة تسوية لهذا الخلاف. ولهذا تختلف «تايوان» عن ملفات مثل «الرسوم» أو «المشتريات التجارية» حيث يمكن التوصل إلى تنازلات محددة أو تمديد هدنة.

شراء الوقت

ورأى إدغارد كاغان، الباحث في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي ومقره واشنطن، قبيل القمة أن ترمب وشي يرغبان في تخفيف التوتر وتحقيق مزيد من الاستقرار في العلاقة، رغم انعدام الثقة بين مسؤولي البلدين. وأشار إلى أن كلاً من الرئيسين يرى أن الوقت يعمل لمصلحة بلاده؛ إذ يراهن ترمب على تقدّم أميركي في الذكاء الاصطناعي وتقليص الاعتماد على المعادن الصينية، بينما يرى شي أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة تراجع.

ومن الجانب الصيني، يرى وو شينبو، عميد «معهد الدراسات الدولية» ومدير «مركز الدراسات الأميركية» بجامعة فودان الصينية في شنغهاي، أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مرحلة جديدة أكبر استقراراً. ويقول إن تحقيق «الاستقرار الاستراتيجي» يتطلب إدارة المنافسة والخلافات بفاعلية، بالتوازي مع تعزيز التعاون في المجالات التي تتقاطع فيها مصالح الطرفين.

ومن هذا المنظور، يمنح استمرارُ التهدئة الطرفين وقتاً لتعزيز موقعيهما في المنافسة بدلاً من الدخول في جولة جديدة من التصعيد. فالولايات المتحدة تواصل محاولاتها تقليل اعتمادها على الصين في القطاعات الحساسة، في حين تعمل بكين على تعزيز قدراتها التكنولوجية والصناعية.

وفي الوقت نفسه، يحاول البلدان إبقاء قنوات الحوار مفتوحة في ملفات التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي، بما يسمح باستمرار المنافسة من دون أن تتحول كل نقطة خلاف جولةً جديدةً من التصعيد.

علما الولايات المتحدة والصين على موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته «متحف الأرشيف الوطني» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

هدنة أم قواعد جديدة؟

لا تكفي قمة واحدة للقول إن واشنطن وبكين وضعتا قواعد جديدة لتنافسهما. فالخلافات بشأن ملفات «التجارة» و«التكنولوجيا» و«المعادن» و«تايوان» ما زالت قائمة، والهدنة التجارية نفسها مؤقتة.

لكن القمة أظهرت أن المنافسة لم تعد تعني بالضرورة التصعيد المستمر. فإلى جانب أدوات الضغط، يعمل الطرفان على بناء قنوات تسمح بإدارة بعض الخلافات ومنع توسعها.

وقد تكون هذه الدلالةَ الأهم للقمة: الولايات المتحدة والصين لا تتجهان إلى إنهاء تنافسهما، بل ربما إلى التعايش معه مدة طويلة، فيما يحاول كل منهما تعزيز نقاط قوته وتقليل نقاط ضعفه من دون دفع العلاقة إلى مواجهة لا يريدها أي منهما.


زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

وأشار زيلينسكي إلى «بيانات جديدة» حول نشر قوات من كوريا الشمالية في روسيا، قائلاً في منشور على منصة «إكس» إن القوات «يجري اختيارها للتدريب والنشر لاحقاً في روسيا».

وكان زيلينسكي قد ذكر في أغسطس (آب) أن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي قد يتم إرسالهم للقتال إلى جانب روسيا، ودعا كوريا الجنوبية إلى تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي لأوكرانيا.

وأعلنت سيول في يوليو (تموز) عن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكييف، لكنها استبعدت الأسلحة الفتاكة منها.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، جاءت تصريحات زيلينسكي، الاثنين، بعد خلاف بين سيول وكييف بسبب إعلانه الأسبوع الماضي أن أوكرانيا نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية.

وعبّرت سيول عن أسفها إزاء هذا الإعلان، مشيرة إلى اتفاق يقضي بالحفاظ على سرية عملية النقل.

وبحسب تقديرات من كييف وسيول، أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 و15 ألف جندي لدعم حرب روسيا في أوكرانيا منذ عام 2024، تم نشر معظمهم في منطقة كورسك للمساعدة في صد توغل أوكراني.

وتشير تقييمات أوكرانية ومستقلة إلى أن بيونغ يانغ زودت روسيا بملايين من قذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالإضافة إلى صواريخ باليستية وأنظمة مدفعية بعيدة المدى وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة.