تأجيل المشاورات اليمنية يومًا بسبب صراع بين ممثلي الوفد الحوثي حول من يركب الطائرة المتجهة إلى جنيف

مصادر دبلوماسية: المتمردون يختلقون عقبات لوجستية بإصرارهم على الإقامة في فندق مختلف عن نزل الوفد الحكومي

يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

تأجيل المشاورات اليمنية يومًا بسبب صراع بين ممثلي الوفد الحوثي حول من يركب الطائرة المتجهة إلى جنيف

يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الأمم المتحدة تأجيل المشاورات في جنيف إلى يوم الاثنين بدلا من يوم غد الأحد، مشيرا إلى «ظروف غير متوقعة» تتعلق بوصول أحد الوفود اليمنية إلى جنيف مساء الأحد. لكن «الشرق الأوسط» علمت أن سبب التأجيل هو «تدافع» من قبل نحو 40 شخصية محسوبة على الحوثيين أرادوا كلهم ركوب الطائرة التي كانت تريد نقل الوفد الحوثي إلى جنيف أمس.
وقال مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة للصحافيين بأن الأمين العام بان كي مون ومبعوثه الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيبدآن المشاورات مع الوفود اليمنية صباح الاثنين، حيث سيلتقي الأمين العام بان مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وسفراء مجموعة الدول الـ16 الأحد، على أن يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد المشاورات الرئيسية يوم الاثنين.
وأعلن ستيفان دوغريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن سبعة مقاعد خصصت لكلا الجانبين في المشاورات التي تستضيفها الأمم المتحدة في جنيف، بين ممثلي الحكومة اليمنية الشرعية من جهة وممثلي المتمردين الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، مؤكدا أن المشاورات ستجري بشكل منفصل بين الأطراف المعنية.
وقال دوغريك خلال المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة في نيويورك «ستكون هناك مشاركة من ممثلي حزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي والناصريين وحزب التجمع اليمني للإصلاح، كما سيشارك ممثلون من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وما نريده هو إجراء محادثات من دون شروط بما يؤدي إلى إعلان هدنة إنسانية بأسرع وقت ممكن لإنهاء معاناة اليمنيين». وحول التوقعات المنتظرة من مشاورات جنيف قال دوغريك «نحن واقعيون فيما يتعلق بالنتائج المتوقعة، والمعاناة اليومية للشعب اليمني يجب أن تذكر كل الأطراف بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية».
وأشار دوغريك إلى إحصاءات منظمات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة التي توضح احتياج 11.4 مليون يمني إلى ملاجئ بينهم 7.3 مليون من الأطفال وزيادة عدد الأشخاص المحتاجين إلى مساعدات غذائية لأكثر من 12.3 مليون شخص بما يمثل نصف سكان اليمن. وأشار دوغريك أن تلك الأرقام تشكل زيادة بنسبة 50 في المائة عن الأرقام السابقة في بدء العمليات العسكرية.
وعشية مؤتمر جنيف، تضاءلت الآمال في أن تؤدي تلك المشاورات إلى نتائج إيجابية حقيقية، مع عدم وجود مؤشرات حول امتثال الحوثيين واستعدادهم لتنفيذ قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار 2216 الذي يطالبهم بالانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم. ووسط تصعيد عسكري متواصل من قبل ميليشيات الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع صالح في محاولة لتعزيز وضعهم التفاوضي في مشاورات جنيف والحصول على اعتراف دولي بوجودهم كعنصر من المكونات السياسية في مستقبل اليمن.
وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الأمم المتحدة بجنيف بأن الأمين العام بان كي مون سيعقد لقاءات مع الأطراف اليمنية والقوى الإقليمية قبل بدء المشاورات التي يتوقع أن تستمر لمدة ثلاثة أيام. وأوضح فوزي في بيان صحافي صباح أمس أن المبعوث الخاص لليمن سيجري محادثات منفصلة مع طرفي الصراع على أمل جمعهما على مائدة واحدة في نهاية المطاف. وأضاف: «ستنطلق المحادثات كمشاورات تقارب، أي أن المبعوث الأممي سينتقل في جولات مكوكية بين الطرفين أملا في أن يتمكن من جمعهما معا خلال تلك المشاورات». وتابع: «نأمل في أن تؤدي تلك المفاوضات إلى ديناميكية جديدة من شأنها بناء ثقة بين الأطراف اليمنية وتحقيق فوائد ملموسة لليمنيين خاصة وقف العنف وزيادة فرص الحصول على المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية».
ومن المقرر أن يفتتح الأمين العام للأمم المتحدة الجلسة الافتتاحية للمشاورات ويلقي خطابا يحث فيه جميع الأطراف على وضع مصلحة الشعب اليمني في أولوية اهتماماتهم وأن يعملوا بجهد للتوصل إلى أرضية مشتركة تمكن من الاقتراب من تسوية سياسية تؤدي إلى تنفيذ وقف لإطلاق النار وتنفيذ هدنة إنسانية خلال شهر رمضان تمكن المنظمات الإنسانية من توصيل المساعدات لمن هم في أمس الحاجة إليها.
وبالإضافة إلى الأطراف اليمنية يفترض أن يحضر سفراء وممثلو مجموعة الدول الـ16 الراعية للمبادرة الخليجية (تضم الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى ألمانيا واليابان وهولندا وتركيا والاتحاد الأوروبي).
وذكر مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد يرغب في أن يعقد تلك المشاورات المنفصلة على أمل تقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتصارعة. وأضاف: «يحاول ولد الشيخ أحمد الحصول على تنازلات من جانب الحوثيين بحيث يعلنون استعدادهم للانسحاب من بعض المناطق الجنوبية ومن مدينة عدن كجزء من الجهود الأولية للتوصل إلى اتفاق، وبعد ذلك يمكن العمل على توفير أرضية تمكننا على المدى الطويل تحقيق تسوية سياسية حقيقية». وشكك الدبلوماسي في إمكانية إقدام الحوثيين على الانسحاب من عدن وبعض المناطق الجنوبية بسهولة، مشيرا إلى أن كلا الطرفين ليس مستعدا لتقديم تنازلات.
من جهته، ذكر ماثيس جيلمان، من المكتب الإعلامي التابع للأمين العام للأمم المتحدة، أن المشاورات ما زالت جارية مع جماعة الحوثيين حول قائمة ممثليهم السبعة، موضحا أن القائمة تضم ممثلين من حزب المؤتمر العام والحزب الاشتراكي وحزب الإصلاح.
وأوضحت مصادر أخرى بمكتب الأمين العام للأمم المتحدة أن جماعة الحوثيين تختلق الكثير من العقبات اللوجستية الصغيرة منها إصرارهم على الإقامة في فندق آخر غير الفندق الذي يقيم به ممثلو الحكومة اليمنية ومراوغتهم فيما يتعلق بأجندة الاجتماعات مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد وإصرارهم على عدم الاجتماع مع ممثلي الحكومة الشرعية ورغبتهم في أن يتم ترتيب اللقاءات المنفصلة بحيث تبدأ اللقاءات معهم أولا قبل المشاورات مع الوفد الحكومي اليمني، إضافة إلى طرح مطالب سبق وتراجعوا عنها في محادثات سابقة.
من جانبه قال السفير خالد اليماني مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيبحث مع الحوثيين في جنيف ما إذا كانوا راغبين في تنفيذ القرار 2216 وسحب قواتهم من المدن اليمنية أم لا، وإذا وافقوا سيتم بحث تنفيذ هدنة إنسانية بشرط أن يعلن الحوثيون أنهم سيتوقفون مهاجمة قوافل الإغاثة الإنسانية، وسرقة المساعدات الإنسانية وعرقلة توصيل تلك المساعدات إلى اليمنيين». وشدد اليماني على أن دول مجلس التعاون الخليجي والحكومة اليمنية يشككون في إمكانية تنفيذ هدنة إنسانية قابلة للاستدامة في اليمن، دون التزام واضح وصريح من الحوثيين بعدم انتهاك شروط الهدنة وعدم مهاجمة وسرقة المساعدات.
وحول المؤشرات السلبية للمشاورات القادمة في جنيف قال اليماني «حتى الآن، وقبل ساعات من بدء المشاورات لم يعط الحوثيون أي رسائل جادة حول تعاطيهم مع قرار مجلس الأمن 2216 واستمروا في محاولات الظهور بمظهر الضحية وأنهم مظلومون، في الوقت الذي يدرك العالم أنهم هم من انقلب على الشرعية الدستورية في اليمن، ولا توجد مؤشرات لدى الحوثيين باعتراف أنهم ارتكبوا جرما وقادوا اليمن إلى محرقة، ولا توجد مؤشرات بنوايا جادة لوقف القتل والتدمير بل يستمر الحوثيون في إيهام مناصريهم بانتصارات وهمية، ولم تظهر جماعة الحوثي أي مؤشرات للاعتراف بالسلطة الشرعية في اليمن التي يعترف بها المجتمع الدولي بأكمله».
وشكك اليماني في رغبة الحوثيين في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 والانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم، وقال: «هذا شبه مستحيل؛ فلدى الحوثيين الغطرسة والتوهم أن لديهم القوة لمواصلة العمليات العسكرية بعدما دمروا صعدة».
وبين تمسك الموقف الحكومي اليمنية بضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن وتوقعات رفض الحوثيين لتنفيذه، تبدو الصورة ضبابية حول ما ستسفر عنه مشاورات جنيف، لكن اليماني رفض الإشارة إلى احتمالات فشل مشاورات جنيف فقال: «لا نريد استباق الأمور فإذا لم تخرج مشاورات جنيف بنتائج تؤدي إلى التقدم باتجاه الحل السياسي فإن العملية السياسية في اليمن ستدخل في بيات شتوي».
وأشار سفير اليمن لدى الأمم المتحدة إلى جهود عدة أطراف دولية لإقناع الحوثيين بأنه لا خروج من الأزمة الحالية إلا بالامتثال للشرعية الدولية. وقال: «هناك ضغط دولي كبير وعلى الحوثيين أن يتفاعلوا مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إسماعيل ولد الشيخ أحمد حتى يمكنهم الخروج من الأزمة وأن يتنازلوا عن أفكارهم وأجندتهم ببناء دولة ولاية الفقيه، إذ لا يمكن أن يقبل اليمنيون أن تقوم إيران بإدارة اليمن بل يريد اليمنيون أن يكون اليمن جزءا من التكامل الإقليمي والحشد الخليجي وجيرانا أوفياء للتوصل العرقي مع المملكة العربية السعودية».
وبخصوص الأعمال الإغاثية لليمن، التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في مقر إقامته بالرياض، أمس، ستيفان أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. وجرى خلال اللقاء بحث الوضع الإنساني في اليمن والأعمال الإغاثية والإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها. وأوضح الرئيس هادي أن ميليشيات الحوثي وعصابة الرئيس المخلوع صالح تقوم بارتكاب جرائم حرب في كل من محافظات عدن والضالع وتعز ولحج وشبوة ومأرب والبيضاء وغيرها من المحافظات، ويجب عدم السماح باستمرارها. وأعرب الرئيس هادي عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة بدور فعال في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب اليمني. وأكد أن تحسين ظروف اليمنيين هي من أهم القضايا التي تشغل الحكومة. وأوضح أنه وجه الحكومة لتسهيل كل الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية لأبناء الشعب اليمني.
من جهته، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة حرص المجتمع الدولي على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لأبناء الشعب اليمني، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة تعمل مع جميع الدول على تقديم الدعم الإنساني خاصة الأدوية والمواد الغذائية عبر المنظمات التابعة للأمم المتحدة المختلفة، وتقديم المساعدات لليمنيين اللاجئين في جيبوتي.
وتشير التقديرات إلى أن نحو ألفي شخص قتلوا في اليمن منذ بداية القصف الجوي لقوات التحالف في مارس (آذار) الماضي وأجبر القتال أكثر من نصف مليون يمني عن النزوح من مدنهم. وتحذر منظمات الإغاثة الإنسانية من النقص الحاد في الغذاء والوقود والاحتياجات الطبية مع انعدام الأمن وصعوبة توصيل المساعدات الإنسانية وقيام ميليشيات الحوثيين بالاستيلاء على شحنات الغذاء والأدوية. وأشارت منظمة الصحة العالمية في تقرير حديث عن تفشي حمى الضنك في اليمن مند أواخر مارس الماضي. وقدرت عدد المصابين بنحو ثلاثة آلاف مصاب، فيما حذرت منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة من أن أكثر من 80 في المائة من سكان اليمن في حاجة ملحة للمساعدات الإنسانية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.