احتفل مؤتمر عقدته جمعية صانعي وتجار السيارات (SMMT) في بريطانيا مؤخرا باستجابة بلدية لندن لطلب تحويل وسط لندن إلى منطقة شبه خالية من الانبعاثات الكربونية، وذلك عبر تطبيق شروط نظافة حازمة هي الأولى من نوعها في العالم ابتداء من عام 2020.
وكانت الجمعية قد أرسلت خطابا مفتوحا إلى عمدة لندن في العام الماضي عن دعمها لهذا التحول، واستجاب العمدة بوريس جونسون إلى الطلب بعد إجرائه استفتاء حوله بين الجهات المعنية في العاصمة.
ولكن مؤتمر الجمعية الذي عقد مؤخرا في لندن انتقد بيان عمدة لندن لأنه لم يتشدد بما فيه الكفاية في تطبيق معيار واحد يشمل كل أنواع السيارات التي ستسير في لندن بعد عام 2020. وتطالب الجمعية بأن تلتزم سيارات الركاب التي تعمل بمحركات بترولية بأحدث معيار لنظافة العادم، وهو معيار «يورو 6».
ويعني القرار الذي أعلنه عمدة بلدية لندن بأن المدينة سوف تتحول إلى منطقة «منخفضة المستوى جدا في الانبعاثات الكربونية ابتداء من يوم 7 سبتمبر (أيلول) عام 2020. وبعد هذا التاريخ يتعين على السيارات التي تدخل إلى وسط المدينة، وهي منطقة تخضع إلى رسوم دخول يومية في الوقت الحاضر، أن تلتزم بشروط نظافة معينة وإلا تعرضت لغرامة يومية باهظة.
جاء الإعلان بعد استفتاء نحو 16 ألف جهة من قطاع الأعمال وسكان المنطقة أيد معظمهم تحول لندن إلى مدينة نظيفة من انبعاثات عوادم السيارات. وجاءت الموافقة على هذا التحول بنسبة 79 في المائة من إجمالي الأصوات.
ويشترط القرار أن تلتزم سيارات الركاب والنقل الخفيف التي تعمل بمحركات ديزل بمحركات نظيفة تتوافق مع معايير «يورو 6» التي طبقت هذا العام. أي ألا يكون عمر السيارات أكثر من خمس سنوات لدى تطبيق القواعد الجديدة في سنة 2020. أما السيارات البترولية فعليها الالتزام بمعايير «يورو 4» للنظافة والتي يعود تاريخها إلى عام 2006، أي ألا يزيد عمر السيارة عن 14 عاما. وتطبق معايير «يورو 6» أيضا على الشاحنات التي تدخل لندن من بدء تطبيق القواعد الجديدة.
أما السيارات القديمة أو غير الملتزمة بهذه المعايير فسوف يمكنها دخول منطقة وسط لندن شرط أن تدفع غرامة قيمتها 12.50 جنيه إسترليني يوميا. وقال عمدة لندن إنه أعلن عن هذه الإجراءات منذ الآن لكي يعطي فرصة كافية لمن يتأثر بها لتغيير سيارته قبل موعد تطبيقها. وتيسيرا لسكان وسط العاصمة سوف يتم منحهم فترة ثلاث سنوات إضافية لتلبية معايير نظافة البيئة الجديدة قبل تطبيق القانون عليهم.
وفيما يتعلق بسائقي سيارات الأجرة، تلقت بلدية لندن دعما حكوميا قدره 25 مليون إسترليني (37.5 مليون دولار) لمساعدة السائقين على تحويل سياراتهم إلى «سيارات خضراء» قليلة أو منعدمة البث الكربوني. وقدمت بلدية لندن 40 مليون إسترليني (60 مليون دولار) إضافية للغرض نفسه.
إضافة إلى ذلك سوف تكون كافة سيارات الأجرة في لندن التي يتم تسجيلها اعتبارا من عام 2018 قادرة على العمل بنسبة صفر من البث الكربوني (أي سيارات هايبرد أو الكهربائية). وتستغل هذه السيارات شبكة جديدة من نقاط الشحن الكهربائي في لندن يجري استكمالها حاليا. أما سيارات النقل العام فستكون باصات تعمل بالطاقة الكهربائية أو بخلايا الوقود.
وفي مؤتمر جمعية صانعي السيارات البريطانية قال مدير الجمعية التنفيذي مايك هاوز إن تحول لندن إلى منطقة منخفضة جدا البث الكربوني سوف يلعب دورا محوريا في السوق من أجل التوجه إلى إنتاج سيارات نظيفة. وأكد أن لندن، كمدينة رئيسية في العالم، سوف تعطي نموذجا جيدا ليس فقط لمدن بريطانيا الأخرى وإنما أيضا لمدن العالم.
وأكد أن الجمعية تدعم هذا التحول وتأمل أن تحقق لندن أهداف نظافة البيئة التي تطمح إليها. وأضاف أنها سياسة متوازنة خصوصا مع الاعتراف بأن محركات الديزل النظيفة تلعب دورا في منظومة نظافة البيئة في لندن. وأشار هاوز أيضا إلى أن الجمعية تسعى لتشديد شروط النظافة بتعميم مستوى نظافة «يورو 6» على جميع فئات السيارات سواء كانت تعمل بمحركات ديزل أو بترولية. وأضاف أن نقطة الضعف الوحيدة التي يراها في النظام الجديد هو أنه يسمح بسيارات بترولية مر على إنتاجها 14 عاما وتلتزم فقط بمعايير «يورو 4».
وعبرت بعض منظمات حماية السائقين عن اعتراضها على بعض جوانب السياسة الجديدة لنظافة وسط لندن لأنها تسمح بدخول سيارات رباعية كبيرة تلتزم بمعايير «يورو 6» لمحركات الديزل، بينما تمنع سيارات صغيرة بها فلاتر تنظيف العادم ولكنها تلتزم فقط بمعايير «يورو 5». كذلك رأى منظمو رالي سنوي يقام بين لندن ومدينة برايتون الساحلية للسيارات الكلاسيكية أنهم قد يضطرون لإلغاء السباق أو تغييره بداية من عام 2020 لأنه لن يتوافق مع معايير النظافة الجديدة.
هناك أيضا مخاوف من أن تمتد منطقة المنع إلى أطراف لندن التي تصل إليها وسائل المواصلات العامة ثم إلى الضواحي مما يضع الكثير من الضغوط على سكان هذه المناطق لتغيير سياراتهم.
وعلى رغم من أن جمعية صانعي السيارات تهدف إلى مصلحة الشركات المنتجة للسيارات إلا أنها في دعمها لهذا التحول ترى أن له فوائد للصناعة أيضا في التحول نحو تقنيات نظيفة وفي دفع المستهلك إلى التحول إلى سيارات جديدة مما يشجع دورة إنتاج شركات السيارات.
ومن المتوقع أن يتبنى الاتحاد الأوروبي هذه المعايير ويطالب العواصم الأوروبية الأخرى بتطبيقها في خطة زمنية تناسب كل منها. وهناك حاليا مطالب من الاتحاد الأوروبي بأن تقدم كل مدينة أفكار وخطط لتطبيق معايير نظافة بيئة مرتفعة خصوصا بعد الحد الزمني لعام 2020.
لندن عاصمة خالية من البث الكربوني في 2020 بقرار من جمعية صانعي السيارات وبلدية المدينة
قرار بريطاني سوف يؤثر على صناعة سيارة المستقبل
أجيال السيارات الحديثة لن تنتج أي عادم كربوني
لندن عاصمة خالية من البث الكربوني في 2020 بقرار من جمعية صانعي السيارات وبلدية المدينة
أجيال السيارات الحديثة لن تنتج أي عادم كربوني
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
