«موتسارت» ضد «فاغنر»... شركة أمن خاصة تنشط في أوكرانيا

آندي ميلبورن مؤسس شركة «موتسارت» الأميركية الخاصة في دونيتسك بأوكرانيا يوم 29 يوليو الماضي (الصورة لصموئيل غراتاكاب لصالح صحيفة لوموند الفرنسية)
آندي ميلبورن مؤسس شركة «موتسارت» الأميركية الخاصة في دونيتسك بأوكرانيا يوم 29 يوليو الماضي (الصورة لصموئيل غراتاكاب لصالح صحيفة لوموند الفرنسية)
TT

«موتسارت» ضد «فاغنر»... شركة أمن خاصة تنشط في أوكرانيا

آندي ميلبورن مؤسس شركة «موتسارت» الأميركية الخاصة في دونيتسك بأوكرانيا يوم 29 يوليو الماضي (الصورة لصموئيل غراتاكاب لصالح صحيفة لوموند الفرنسية)
آندي ميلبورن مؤسس شركة «موتسارت» الأميركية الخاصة في دونيتسك بأوكرانيا يوم 29 يوليو الماضي (الصورة لصموئيل غراتاكاب لصالح صحيفة لوموند الفرنسية)

شُكلت مجموعة «موتسارت» مقابلةً لمرتزقة «فاغنر» الروس، وتتكون من نحو 30 من قدامى المحاربين الأنغلو - ساكسون في الغالب، يقولون إن مهماتهم البحتة مهام إنسانية وتدريب الأوكرانيين على القتال، دون المشاركة فيه بأنفسهم، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية...
ففي وقت متقدم من الليل، في مدينة صغيرة بمنطقة دونيتسك في الدونباس الأوكراني، لم يذكر التقرير اسمها لدواع أمنية، وفي مكان ليس ببعيد من خط المواجهة مع القوات الروسية، يهرع عمال إغاثة إنسانية دوليون، ومبعوثون خاصون وجنود في إجازة، وبينهم فريق يجري الإسعافات الأولية، للإغاثة عند حدوث قصف روسي قريب... إنها مجموعة «موتسارت»، وهي شركة عسكرية أميركية خاصة تضم نحو 30 متطوعاً، جميعهم محاربون قدامى من قوات النخبة، وفقاً للتقرير.
يقول آندي ميلبورن، مؤسس المجموعة، وهو كولونيل أميركي مُتقاعد بعد 31 عاماً من الخدمة في مشاة البحرية: «هنا، نقوم بالمهمة التي لا تستطيع واشنطن القيام بها. البنتاغون يبرئ نفسه منا بالقول إنه لا علاقة له بنا، وهو بالفعل على حق: إنها الحقيقة الصارمة».
منذ العام 2001 على وجه الخصوص، انتشرت الشركات العسكرية الخاصة في البلدان المعرضة للخطر؛ من العراق إلى مالي، ولكن في أوكرانيا، قد تصبح لعبة «موتسارت» أكثر مخاطرة هذه المرة.
تتراوح أعمار أعضاء «موتسارت» في الغالب بين 30 و45 عاماً، وهم في معظمهم من الأنغلو - ساكسون، ومعهم «ديسبس» الفرنسي الوحيد بينهم والذي أمضى 3 سنوات في القوات الخاصة.
أراد ديسبس الانضمام إلى كتيبة المتطوعين الدوليين، بناءً على دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقال: «لدي الصحة والقدرات، لم يكن بإمكاني النظر إلى نفسي في المرآة لو بقيت على الأريكة».
يشرح متطوع آخر أنه يريد «مساعدة الناس الذين لديهم، مثلي، العدو نفسه: الروس».
ووفق التقرير، ربما يكون اختيار اسم «موتسارت» هو الذي يكشف عن غير قصد الغموض الخطير للوضع في أوكرانيا، كان القصد من اسم «موتسارت» أن يكون إشارة ساخرة إلى اسم «فاغنر»، تلك الكتيبة الروسية الخاصة ذات السمعة الشريرة («فاغنر» تحمل اسم مؤلف موسيقي شهير و«موتسارت» كذلك)، كانت الغمزة مغرية: «موتسارت» ضد «فاغنر».
تحت تسمية «شركة حراسة أمنية» الشائعة، توجد حقائق مختلفة جداً تتعايش؛ فمن ناحية توجد مجموعة روسية أطلقت على نفسها اسم «جيش بوتين السري» مع مرتزقتها المتطرفين الذين يشاركون في القتال في أوكرانيا، ومن من ناحية أخرى؛ تشدد مجموعة «موتسارت» على مهمات إنسانية وتدريبية بحتة.
قال ميلبورن رئيس المجموعة: «إذا تورط أحد رجالنا في الاشتباكات شخصياً، فعليه أن يترك (موتسارت)».
أفاد التقرير بأن أفراد «موتسارت» يقومون بأعمال إنسانية وتدريبية؛ إذ يتولى أعضاء فريقهم الطبي مساعدة مصابين في الحرب، وساعدوا في إجلاء المدنيين الأوكرانيين في 28 يوليو (تموز) 2022 في محطة القطار في بوكروفسك بمنطقة دونيتسك أوبلاسك، ويقدم أعضاء «موتسارت» لجنود أوكرانيين تدريباً عسكرياً مكثفاً، بشكل مجاني، حول التعامل مع الأسلحة والتكتيكات في معسكر خاص، بعد أن يتم التفاوض على تسجيل أسماء الجنود الأوكرانيين الذين سيشاركون في التدريب مباشرة، دون المرور بوزارة الدفاع الأوكرانية، وبشكل عام، تجمع كل دورة تدريبية نحو 40 جندياً أوكرانياً.
يعلق أحد أعضاء مجموعة «موتسارت» على هذه التدريبات: «يجب أن يكون عدد الجنود الأوكرانيين (المشاركون في كل دورة) ضعفين على الأقل، لكن لا يمكن لأي قائد أوكراني اليوم أن يسحب كثيراً من جنوده من خط القتال ليأتي للتدريب».
يشير آندي ميلبورن إلى أن «هذه التدريبات العسكرية هي المهمة الرئيسية لـ(موتسارت) في أوكرانيا، من المفترض أن يمر 2500 جندي (أوكراني) للتدرب في غضون 4 أشهر».
وشرح ميلبورن أنه أتى إلى أوكرانيا في مارس (آذار) الماضي في بدايات الحرب ليطلع على أجواء الحرب على أنه «صحافي مستقل»، ثم قرر إنشاء شركة الحراسة الأمنية الخاصة به «بفضل التبرعات الخاصة على الإنترنت، والتي جاءت بشكل خاص من أميركيين؛ يرغبون في عدم الكشف عن هوياتهم».
ورغم مواصلة واشنطن مساعدة أوكرانيا في التسليح والأمور اللوجستية منذ بداية الحرب، فإنها سارعت إلى إخلاء مئات من مستشاريها العسكريين المنتشرين في أوكرانيا، مع بدء الغزو الروسي. ويبذل البيت الأبيض قصارى جهده لتجنب المواجهة المباشرة بين (الناتو) وروسيا، ويتم تشجيع المواطنين الأميركيين على مغادرة أوكرانيا. ورغم نفي البنتاغون أي صلة له بالشركات العسكرية الخاصة أو بـ«موتسارت» وغيرها من الشركات، فإن موسكو تستغل وجود هذه المجموعات العسكرية في أوكرانيا لتصر على أن «الناتو» يرسل في الواقع رجالاً للقتال على الأرض، على عكس تصريحات «الحلف»، وفق ما جاء في التقرير.
وتتساءل الصحافية فلورانس أوبناس، الموفدة الخاصة لصحيفة «لوموند» إلى دونباس: «ماذا لو وجد أعضاء (موتسارت) أنفسهم فجأة وجهاً لوجه مع (فاغنر) أو مع مقاتلين آخرين موالين لروسيا؟ ففكرة وجودهم (موتسارت)، حتى ولو كانوا غير مسلحين (بمعنى لا يقاتلون)، يمكن أن تقلب الحرب إلى بُعد آخر...»، وتضيف أن أعضاء المجموعة «يرون أنفسهم حصناً، فتدريب الجنود الأوكرانيين من شأنه أن يساهم، من وجهة نظرهم، في تهدئة عدوانية موسكو».
ويؤكد أحد أعضاء المجموعة أن الأيام المقبلة ستحكم على عمل المجموعة: «في وقت لاحق، سيجري انتقادنا بسبب حذرنا، وسيسألنا الناس: لماذا لم تفعلوا المزيد؟ ننتظر التاريخ ليحكم علينا».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».


ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

هدّد الرئيس دونالد ترمب السبت بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتولّي عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأميركية، حيث يمكن أن تمتد فترات الانتظار لساعات بسبب نقص العناصر المتخصصين الذين لا يتقاضون رواتبهم نتيجة الشلل الحكومي الجزئي.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «ما لم يوقّع الديمقراطيون من أقصى اليسار فوراً اتفاقاً يتيح لبلدنا، وبخاصة مطاراتنا، أن يعود حراً وآمناً من جديد، فسأقوم بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك اللامعين والوطنيين في المطارات حيث سيتولّون هم الأمن».

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

ودخلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية اعتباراً من 14فبراير (شباط)، في إغلاق جزئي يُتوقع أن يستمر لفترة طويلة بسبب عدم إقرار تمويلها، على خلفية الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن ممارسات إدارة الهجرة.


الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

دخلت الحرب الأميركية ضد إيران أسبوعها الرابع، في وقت يزداد فيه قلق المشرعين الأميركيين بشأن كيفية إنهائها وتكلفتها وأهدافها، بعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمليات العسكرية من دون الحصول على دعم الكونغرس.

ومع استمرار القتال، بدأت تكلفة الحرب تتضح، إذ قُتل ما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً وأُصيب أكثر من 230 آخرين، فيما يدرس البيت الأبيض طلباً من وزارة الحرب (البنتاغون) للحصول على تمويل إضافي يُقدّر بنحو 200 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، تتعرض دول حليفة لهجمات إيرانية، وترتفع أسعار النفط، فيما أكّدت تقارير توجّه آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين إلى الشرق الأوسط.

وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن «السؤال الحقيقي هو: ما الذي نحاول تحقيقه في النهاية؟»، مضيفاً أنه «يدعم عموماً أي خطوة تستهدف القيادات الإيرانية»، لكنه شدّد على ضرورة «تحديد استراتيجية واضحة وأهداف مُحدّدة». وفي وقت متأخر من الجمعة، قال ترمب إنه يدرس «تقليص» العمليات العسكرية، رغم صدور مؤشرات متباينة من إدارته حول أهداف الحرب.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «نقترب كثيراً من تحقيق أهدافنا، ونفكر في إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجياً فيما يتعلق بنظام إيران الإرهابي». وأضاف: «سيتعين على الدول الأخرى ‌التي تستخدم مضيق هرمز ‌حمايته ومراقبته حسب الحاجة، أما الولايات المتحدة فلا تفعل ذلك!». ومضى يقول: «إذا طلب منا ذلك، ​فسنساعد ‌هذه الدول ⁠في جهودها المتعلقة ​بمضيق ⁠هرمز، ولكن لن يكون ذلك ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني».

الكونغرس بين الدعم والقلق

يُشكّل قرار الرئيس الجمهوري خوض الحرب، التي تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، اختباراً لقدرة الكونغرس، الذي يسيطر عليه حزبه، على مساءلته. وبينما وقف الجمهوريون إلى حد كبير إلى جانب ترمب، فإنهم سيواجهون قريباً قرارات أكثر حساسية تتعلق باستمرار الحرب. وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يمكن للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس. وحتى الآن، نجح الجمهوريون بسهولة في إسقاط مشاريع قرارات قدّمها الديمقراطيون لوقف الحملة العسكرية.

لكنّ مشرعين حذروا من أن الإدارة ستحتاج إلى تقديم استراتيجية أكثر شمولاً، وإلا ستواجه ردود فعل سلبية في الكونغرس، خصوصاً مع طلب تمويل إضافي بـ200 مليار دولار. وأثارت تصريحات ترمب بأن الحرب ستنتهي «عندما أشعر بذلك» قلقاً واسعاً. وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر: «عندما يشعر بذلك؟ هذا جنون».

المهمة «شارفت على الانتهاء»

رغم استمرار الحرب، يبدو أن حزب الرئيس غير مستعد لمواجهته مباشرة. فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن العملية العسكرية ستنتهي قريباً.

وأضاف: «أعتقد أن المهمة الأصلية تحققت تقريباً الآن»، موضحاً أن الأهداف كانت «تدمير الصواريخ الباليستية ووسائل إنتاجها، وشلّ القدرات البحرية الإيرانية»، عادّاً أن هذه الأهداف قد تحققت بالفعل.

لكنه أقرّ بأن قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز «تُطيل أمد النزاع قليلاً»، خصوصاً في ظل رفض معظم حلفاء الولايات المتحدة الاستجابة لطلب ترمب تقديم الدعم العسكري. وقال جونسون: «بمجرد تهدئة الوضع، أعتقد أن المهمة ستكون شبه منتهية».

في المقابل، رأى وارنر أن أهداف الإدارة، مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها الصاروخية، لا تزال «غامضة ومتغيرة». وأضاف: «تغيير النظام؟ غير مرجّح. التخلص من اليورانيوم المخصّب؟ ليس من دون نشر قوات على الأرض».

قضية التمويل

تحتفظ السلطة التشريعية في الولايات المتحدة بصلاحية التحكم في الإنفاق، وهي ورقة ضغط رئيسية على الإدارة.

وقد طلب البنتاغون من البيت الأبيض تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، وهو رقم كبير قد لا يحظى بتأييد واسع. ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر هذا المبلغ بأنه «مبالغ فيه».

ويبلغ الإنفاق الدفاعي المُعتمد هذا العام أكثر من 800 مليار دولار، فيما أقرّ الكونغرس في وقت سابق حزمة تخفيضات ضريبية تتضمن 150 مليار دولار إضافية للبنتاغون على مدى السنوات المقبلة. وقالت السيناتورة مازي هيرونو إن لدى الولايات المتحدة أولويات أخرى، منتقدة خفض تمويل برامج الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية، ومضيفة: «هذه أمور ينبغي أن نركز عليها من أجل الشعب الأميركي».

السباق مع المهلة القانونية

استعاد عدد من المشرعين تجربة ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما طلب الرئيس جورج بوش تفويضاً من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

وقال تيليس إن ترمب يتمتع حالياً بهامش تحرك بموجب «قانون صلاحيات الحرب»، لكنه أشار إلى أن ذلك سيتغير قريباً. وأضاف: «عندما نصل إلى نحو 45 يوماً، سيكون على الإدارة أن توضح أحد خيارين: إما طلب تفويض رسمي لمواصلة الحرب، وإما تقديم مسار واضح للخروج منها».