صراع الزعامة يتجدد بين كرواتيا وإيطاليا.. وهولندا تسعى لاستعادة توازنها على حساب لاتفيا

الجولة السادسة من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس أوروبا 2016 تنطلق اليوم في المجموعات الأولى والثانية والثامنة

مهمة صعبة لإيطاليا في كرواتيا (أ.ب)
مهمة صعبة لإيطاليا في كرواتيا (أ.ب)
TT

صراع الزعامة يتجدد بين كرواتيا وإيطاليا.. وهولندا تسعى لاستعادة توازنها على حساب لاتفيا

مهمة صعبة لإيطاليا في كرواتيا (أ.ب)
مهمة صعبة لإيطاليا في كرواتيا (أ.ب)

سيكون المنتخب الإيطالي أمام مهمة صعبة للغاية عندما يسافر إلى سبليت من أجل مواجهة مضيفه الكرواتي، فيما تتجه الأنظار في ريغا إلى مدرب المنتخب الهولندي غوس هيدينك المطالب بالفوز على لاتفيا اليوم في الجولة السادسة من التصفيات المؤهلة إلى كأس أوروبا 2016.
المجموعة الثامنة
في المجموعة الثامنة، يأمل المنتخب الإيطالي بقيادة أنتونيو كونتي ألا يترك مدينة سبليت وهو متخلف بفارق 5 نقاط عن مضيفه الكرواتي من خلال محافظة إيطاليا على سجلها الخالي من الهزائم في التصفيات إن كان في كأس العالم أو كأس أوروبا للمباراة السادسة والأربعين على التوالي، وتحديدا منذ خسارتها أمام فرنسا 1 - 3 في السادس من سبتمبر (أيلول) 2006 ضمن تصفيات كأس أوروبا 2008.
ويحتل الإيطاليون المركز الثاني في المجموعة برصيد 11 نقطة وبفارق نقطتين عن كرواتيا المتصدرة التي انتزعت تعادلا ثمينا من المنتخب الإيطالي ذهابا في ميلانو (1 - 1)، وبالتالي سيسعى رجال كونتي إلى انتزاع الصدارة أو الإبقاء على فارق النقطتين على أقل تقدير مع أن التعادل سيمنح النرويج الثالثة فرصة أن تصبح على المسافة ذاتها من وصيف بطل نهائيات 2012 كونها مرشحة للفوز على ضيفتها أذربيجان اليوم أيضا. ومن المؤكد أن مهمة إيطاليا في سبليت لن تكون سهلة على الإطلاق، خصوصا أن كونتي يفتقد مدافعي يوفنتوس جورجيو كييليني وأندريا بارزاغلي بسبب الإصابة، كما يحوم الشك أيضا حول مشاركة زميلهما الحارس القائد جانلويجي بوفون ولاعب وسط باريس سان جيرمان ماركو فيراتي. كما أن سجل إيطاليا أمام كرواتيا غير مشجع كونها لم تحقق سوى انتصار واحد من أصل 8 مباريات بين الطرفين ويعود إلى أبريل (نيسان) 1942 (4 - صفر وديا)، لكن رجال المدرب نيكو كوفاتش سيحرمون في مباراة اليوم من الجمهور بسبب العقوبة المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي نتيجة أعمال الشغب التي قام بها الجمهور الكرواتي في لقاء الفريقين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في ميلانو، وبسبب الأحداث التي حملت طابعا عنصريا خلال مباراتهم مع النرويج (5 - 1) في أواخر مارس (آذار) الماضي. ويأمل الإيطاليون الذين يلتقون البرتغال وديا الثلاثاء المقبل، الاستفادة من غياب الجمهور لكي يخرجوا بالنقاط الثلاث. وقد دعا مدافع يوفنتوس ليوناردو بونوتشي زملاءه في فريق «السيدة العجوز» إلى تنفيس غضبهم وتناسي الإحباط الذي اختبروه نتيجة خسارتهم نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة الإسباني (1 - 3)، من خلال المباراة ضد كرواتيا. وقال بونوتشي أحد لاعبي يوفنتوس الستة الذين استدعاهم كونتي إلى التشكيلة قبل انسحاب كييلني وبارزاغلي: «طلب مني كونتي التركيز على مباراة كرواتيا وحسب»، مضيفا: «الفرصة سانحة أمامنا في المباراتين القادمتين من أجل هضم الأمور (الخسارة أمام برشلونة) بسرعة، هذا ما نحتاجه تماما في الوقت الحالي». ورغم أن كرواتيا تخوض اللقاء بغياب أبرز عناصرها وهو صانع ألعاب ريال مدريد الإسباني لوكا مودريتش المصاب، فإن لاعب وسط يوفنتوس كلاوديو ماركيزيو حذر منتخب بلاده قائلا: «إنهم فريق متكامل حتى في ظل غياب مودريتش، لقد تطوروا كثيرا في الأعوام الأخيرة. ستكون مباراة صعبة، لكن غياب جمهورهم عن المباراة قد يساعدنا». وفي المجموعة ذاتها، تحل بلغاريا الرابعة (5 نقاط) ضيفة على مالطا متذيلة المجموعة (نقطة واحدة). يذكر أنه مع ارتفاع عدد المنتخبات المشاركة في البطولة القارية إلى 24، سيتأهل إلى النهائيات بطل ووصيف كل من المجموعات التسع إضافة إلى أفضل منتخب يحتل المركز الثالث، فيما تلعب المنتخبات الثمانية الأخرى التي حلت ثالثة الملحق الذي تتأهل عنه أربعة منتخبات.
المجموعة الأولى
وفي المجموعة الأولى، ستكون الأنظار موجهة إلى المنتخب الهولندي الذي يمر بفترة صعبة منذ أن حل ثالثا في مونديال البرازيل 2014، إذ عجز بقيادة هيدينك الذي خلف لويس فان غال بعد النهائيات، عن الارتقاء إلى المستوى المطلوب خصوصا أن «البرتقالي» اكتسب شهرة في الأعوام الأخيرة على أنه أحد أفضل المنتخبات في التصفيات إن كان في كأس أوروبا أو كأس العالم. ويسافر منتخب «الطواحين» إلى ريغا من أجل مواجهة لاتفيا وهو يقبع في المركز الثالث برصيد 7 نقاط خلف تشيكيا المتصدرة (13 نقطة) التي تحل ضيفة على آيسلندا الثانية (12 نقطة) اليوم أيضا في مباراة قوية. وعانى الهولنديون بوضوح منذ نهائيات البرازيل 2014، إذ خسروا وديا أمام إيطاليا (صفر - 2) ثم في التصفيات القارية أمام تشيكيا (1 - 2) وآيسلندا (صفر - 2) ثم وديا أمام المكسيك (2 - 3) وصولا إلى مباراة الجمعة الماضي في أمستردام حين سقطوا وديا أمام الولايات المتحدة 3 - 4 بعد أن كانوا متقدمين 3 - 1. وستكون الفرصة سانحة أمام رجال هيدينك لتلميع صورتهم بعض الشيء على حساب لاتفيا التي خسرت ذهابا في أمستردام صفر - 6، كما أنها لم تحقق أي انتصار في المباريات الخمس التي خاضتها حتى الآن، علما بأنها حققت تعادلين مشجعين على أرضها ضد تركيا (1 - 1) وخارجها أمام تشيكيا (1 - 1 أيضا). وفي المجموعة ذاتها، تسعى تركيا (5 نقاط) الفوز على مضيفتها كازاخستان متذيلة المجموعة (نقطة واحدة).
المجموعة الثانية
وفي المجموعة الثانية وعلى ملعب «كارديف سيتي ستاديوم»، تحل بلجيكا ضيفة على ويلز في مواجهة نارية بين فريقين يتشاركان الصدارة برصيد 11 نقطة وبفارق نقطتين فقط عن إسرائيل التي تحل ضيفة على البوسنة الخامسة (5 نقاط). وتدخل بلجيكا إلى هذه المباراة بمعنويات مرتفعة بعد فوزها الودي اللافت الأحد على مضيفتها فرنسا 4 - 3 على «استاد دو فرانس» في ضواحي باريسز وكانت بلجيكا تتجه لتحقيق فوز مذل على الفرنسيين الذين يستضيفون النهائيات القارية الصيف المقبل، بعد أن تقدموا عليهم 4 - 1 قبل أن يقلص «الديوك» الفارق في الثواني الأخيرة عبر البديلين نبيل فكير وديميتري باييه. وتدين بلجيكا بفوزها الأول على فرنسا منذ 18 مايو (أيار) 2002 حين تغلبت عليها 2 - 1 على الملعب ذاته في مباراة ودية، إلى لاعب وسط مانشستر يونايتد الإنجليزي مروان فلايني الذي ادخل فريق المدرب مارك فيلموتس إلى استراحة الشوطين وهو في المقدمة بهدفين نظيفين. وقال نجم المنتخب الويلزي وآرسنال الإنجليزي آرون رامسي عن لقاء المنتخبين اليوم: «إنها على الأرجح المباراة الأهم التي تلعبها ويلز مع هذه المجموعة من اللاعبين»، مضيفا: «نحن الاثنين في صدارة المجموعة حاليا وهناك الكثير على المحك في هذه المباراة».
ومن المؤكد أن المواجهة ستكون مثيرة بين فريقين يضمان في صفوفهم لاعبين يعرفون بعضهم تماما كون معظمهم يلعب أو كان يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الممثل من الناحية البلجيكية بالحارسين تيبو كورتوا (تشيلسي) وسيمون مينيوليه (ليفربول) والمدافعين يان فرتونغن (توتنهام) وتوبي الديرفيرلد (ساوثهامبتون) ولاعبي الوسط موسى دمبيلي (توتنهام) ومروان فلايني (مانشستر يونايتد) والمهاجمين إدن هازارد (تشيلسي) وكيفن ميرالاس وروميلو لوكاكو (إيفرتون) وكريستيان بينتيكي (أستون فيلا) إضافة إلى ديفوك أوريدي الذي سيدافع عن ألوان ليفربول اعتبارا من الموسم المقبل.
أما بالنسبة للمنتخب الويلزي الذي يشرف عليه كريس كولمان، فجميع لاعبيه يلعبون في إنجلترا إن كان في الدوري الممتاز أو الدرجات الدنيا باستثناء لاعبين هما آدم ماثيوز (سلتيك الاسكوتلندي) والنجم غاريث بيل الذي يدافع حاليا عن ألوان ريال مدريد بعد أن دافع عن ألوان ساوثهامبتون من 1999 حتى 2007 ثم لعب مع توتنهام 2007 حتى 2013 قبل صفقة الانتقال الخيالية إلى «سانتياغو برنابيو». وفي المجموعة ذاتها، تلعب آندورا متذيلة المجموعة (دون نقاط) مع قبرص الرابعة (6 نقاط).



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!