غارسيا: تعلمت من كرويف أن ليس كل لاعب يقبل الصراخ في وجهه

المدير الفني لـ«استاد ريمس» الفرنسي تحدث عن عمله مع الفريق وحبه للجماهير الإنجليزية

أوسكار يوجه لاعبيه خلال إحدى المباريات (رويترز)
أوسكار يوجه لاعبيه خلال إحدى المباريات (رويترز)
TT

غارسيا: تعلمت من كرويف أن ليس كل لاعب يقبل الصراخ في وجهه

أوسكار يوجه لاعبيه خلال إحدى المباريات (رويترز)
أوسكار يوجه لاعبيه خلال إحدى المباريات (رويترز)

تغير الكثير منذ أن أطاح نادي استاد ريمس الفرنسي بريال مدريد في طريقه للوصول إلى أول نهائي لكأس أوروبا عام 1956 والذي خسره بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة. وبعد فوزه بستة ألقاب بين عامي 1949 و1962، تراجع النادي عن قمة كرة القدم الفرنسية في التسعينات من القرن الماضي وظل يكتفي بمجرد اللعب من أجل احتلال مركز يمكنه من البقاء في الدوري الفرنسي الممتاز خلال العقد الماضي.
لكن الأمور بدأت في التحسن مرة أخرى في بلد الشمبانيا، بعد أن تولى أوسكار غارسيا، المدير الفني السابق لبرايتون وواتفورد، القيادة الفنية لاستاد ريمس الصيف الماضي، وبدأ في إحداث ما يمكن وصفه بـ«الثورة الهادئة» داخل النادي. لقد غير المدير الفني الإسباني فلسفة النادي من الاعتماد على اللاعبين المحترفين البارزين، الذين رحل معظمهم سريعا، إلى الاعتماد على الشباب المميزين الذين ينبضون بالحياة.

                                                     على مقاعد البدلاء خلال تدريبات فريقه (أ.ف.ب)
لقد كان تصعيد عدد كبير من اللاعبين الشباب الذين نشأوا في أكاديمية الناشئين بالنادي إلى الفريق الأول بمثابة خطوة محفوفة بالمخاطر، لكن الفريق الذي بناه غارسيا تمكن رغم افتقاده للخبرة من تقديم مستويات جيدة للغاية، واحتل مركزا جيدا في منتصف جدول الترتيب. وانتقل مهاجم الفريق الشاب هوغو إيكيتيكي إلى باريس سان جيرمان مقابل 30 مليون يورو - أكبر صفقة بيع للنادي في تاريخه على الإطلاق - لكن غارسيا بدأ الموسم بتشكيلة تضم كوكبة من اللاعبين الشباب الموهوبين المستعدين للانتقال إلى المستوى التالي. ودارت المقابلة الصحفية التي أجريتها مع غارسيا على النحو التالي:
> ما هي الأجواء داخل النادي في بداية الموسم؟
- سيكون موسما صعبا للغاية، نظرا لأن بطولة كأس العالم ستقام في منتصف الموسم، بالإضافة إلى أن أربعة أندية ستهبط من الدوري الفرنسي الممتاز بنهاية هذا الموسم. إنه دوري تنافسي وصعب دائما، لكن هذا العام يتوقع الجميع أن يكون الأمر أكثر صعوبة. سنواجه الأمر بثقة كبيرة، وبأساليب مماثلة لتلك التي أتت ثمارها العام الماضي. هدفنا الأول هو ضمان البقاء في الدوري الفرنسي الممتاز في أقرب وقت ممكن، وبعد ذلك سيكون أمامنا الوقت الكافي لتحقيق أهداف أعلى. وفي آخر 10 مباريات من الموسم، ربما سنبدأ في النظر إلى جدول الترتيب لكي نرى ما يمكننا تحقيقه.

                                            من إحدى مباريات استاد ريمس في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
> لقد قمت بعمل رائع تمثل في تصعيد عدد من اللاعبين الشباب من أكاديمية الناشئين... فهل كانت هذه هي الخطة الموضوعة منذ البداية عندما تواصل معك النادي لتولي قيادته أم كان هذا قرارك أم أن هؤلاء اللاعبين الموهوبين هم الذين فرضوا أنفسهم بسبب موهبتهم؟
- فلسفة النادي واضحة وقد أوضح لي مسؤولو النادي ذلك قبل التعاقد معي. وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية لقبولي المهمة، لأنني أعتمد على نفس الفلسفة، فأنا أحب تطوير اللاعبين الشباب، لكنني في نفس الوقت أريد أن أكون قادرا على المنافسة حقا. يمكنك تطوير اللاعبين، لكن ربما لا تكون دائما قادرا على المنافسة في تلك الأثناء، لكننا هنا نحاول القيام بالأمرين في نفس الوقت. في بعض الأحيان لا يكون الأمر سهلا، لكن في الموسم الماضي على سبيل المثال، كان لدينا حالة هوغو إيكيتيكي - أغلى عملية بيع في تاريخ النادي. هذا يجعلنا نشعر بالفخر لأننا ساعدناه على الوصول إلى مستوى آخر.

                                                                    لاعبو ريمس يحتفلون بأحد أهدافهم (د.ب.أ)
> هل فوجئت بالمواهب الموجودة في النادي؟
- نعم. لدينا الكثير من اللاعبين الشباب الموهوبين في الفريق الثاني - لعب بعضهم مع المنتخبات الوطنية الفرنسية - لكن الأمر ليس بهذه السهولة لأن ليون وباريس سان جيرمان ورين وأندية أخرى لديها أكاديميات للناشئين أكبر من أكاديمياتنا. لكن الجميع هنا يعمل بكل جدية، ويجب أن تكون شجاعا وأن تمنحهم الفرصة للعب في الدوري الفرنسي الممتاز، ليس فقط لمباراة واحدة، ولكن أن تواصل منحهم الثقة لكي يلعبوا بنفس الطريقة التي كانوا يلعبون بها في فرق الشباب.
>ما الذي يجعل أكاديمية ريمس ناجحة للغاية؟ هل هو ملعب التدريب الحديث والمثير للإعجاب أم قدرتكم على استكشاف اللاعبين الموهوبين؟
- الأمر لا يتعلق بشيء واحد فقط. كان أهم شيء هو خطة مجلس الإدارة لبناء شيء مميز للاعبينا الشباب. هنا يشعر اللاعبون الشباب أنهم قادرون على تحقيق أحلامهم باللعب في الدوري الفرنسي الممتاز. لكن من المؤكد أن المرافق والمنشآت مذهلة، كما هو الحال فيما يتعلق بالمديرين الفنيين في قطاعات الشباب والناشئين. وفي نهاية المطاف، فإن المدير الفني للفريق الأول هو الذي يمنح الفرص للاعبين الشباب إذا كانوا مستعدين لذلك، وأعتقد أن معظمهم مستعدون للمنافسة على هذا المستوى.

غارسيا تعلم الكثير من الأسطورة الهولندي كرويف

> لقد تحدثت عن إيكيتيكي فما هي نقاط قوته؟ ولماذا تألق بهذا الشكل المذهل الموسم الماضي؟
- لقد عاد بعد موسم صعب للغاية في الدنمارك التي كان يلعب بها هناك على سبيل الإعارة، لأن المدير الفني السابق لم يكن يؤمن به كثيرا، لكنه تطور بشكل مذهل. لقد عاد إلى النادي في بداية العام الماضي وهو الخيار الرابع في قائمة مهاجمي الفريق، لكنه أظهر لي خلال فترة الإعداد للموسم الجديد أنه يمكنه أن يكون رقم واحد. إنه يمتلك قدرات هجومية مذهلة، لكنه لا يحب أن يلعب كمهاجم صريح، فهو يحب التحرك كثيرا. إنه طويل ونحيف، لكنه يلعب بشكل رائع بكلتا قدميه. إنه ليس قويا في التعامل مع الكرات الهوائية برأسه - وهذه نقطة يتعين عليه تحسينها - لكن مع المدير الفني المناسب يمكنه الاستمرار في التحسن وإظهار إمكاناته الحقيقية.
> هل سينجح في باريس سان جيرمان؟
- الأمر لن يكون سهلا على الإطلاق بالنسبة له، لأنه ينافس أفضل ثلاثة لاعبين في الدوري الفرنسي الممتاز، لكن باريس سان جيرمان يلعب الكثير من المباريات ويغيب بعض اللاعبين بسبب الإصابات والإيقافات، وهو ما سيتيح له فرصة للعب، ربما ليس في كل مباراة، لكن آمل أن يتعلم الكثير ويستمر في التحسن.
> من هو اللاعب الذي يثير إعجابك في اللاعبين الشباب الحاليين بالفريق؟ ومن هو اللاعب الذي تتوقع تألقه بشكل لافت هذا الموسم؟
- من الصعب أن أقول لك اسم أي لاعب، لأنه في مثل هذا التوقيت من الموسم الماضي لم أخبركم بأن إيكيتيكي سيصبح أغلى عملية بيع في تاريخ النادي! لكني آمل أن يستمر اللاعبون الآخرون في التطور وإظهار إمكانياتهم الحقيقية. لكن الأهم من ذلك هو أنني أريد ضمان بقاء الفريق في الدوري الفرنسي الممتاز، بالإضافة إلى تطوير اللاعبين الشباب. كنت أفعل ذلك في برشلونة وسالزبورغ، وأريد أن أفعل الأمر نفسه هنا.
> لقد تعاقدت مع لاعب شاب آخر مؤخرا، وهو فولارين بالوغون من آرسنال... فما الذي جذبك إليه؟
- كنا نبحث عن لاعب مثله يستطيع الركض بسرعة في عمق الملعب؛ لاعب يبحث عن مساحات خلف المدافعين، بالإضافة إلى قدرته على تسجيل الأهداف. بعد رحيل إيكيتيكي، واجهتنا مشكلة في إنهاء الهجمات أمام المرمى. نحن نصنع الفرص لكننا نجد صعوبة في تحويلها إلى أهداف، لذلك كنا نبحث عن لاعب بهذه المواصفات.
> لقد عملت في إنجلترا من قبل مع واتفورد وبرايتون فما الذي يميز كرة القدم الإنجليزية عن الفرنسية؟
- الأندية الإنجليزية تتابع الدوري الفرنسي كثيرا لأن لدينا الكثير من اللاعبين الموهوبين واللاعبين الشباب الجاهزين من الناحية البدنية للعب في إنجلترا، التي تعتمد كثيرا على القوة البدنية. ربما يكون الدوري الفرنسي الممتاز هو الأكثر تشابها في أوروبا مع الدوري الإنجليزي الممتاز، لأن لدينا لاعبين جيدين يمكنهم اللعب من منطقة جزاء فرقهم وحتى منطقة جزاء الفرق المنافسة، فهم يمتلكون سرعة فائقة وقوية كبيرة، لذلك من الطبيعي أن ترسل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كشافيها لمشاهدة الدوري الفرنسي الممتاز.
> أصبح الدوري الفرنسي الممتاز أكثر ديناميكية وإثارة واعتمادا على اللعب الهجومي في ظل اعتماد الكثير من الأندية على ثلاثة مدافعين في الخط الخلفي والاعتماد على ظهيرين الجنب... فهل هذا يعني اختفاء دور الأجنحة خلال الفترة المقبلة؟
- مركز الظهير هو المفتاح الأساسي لفهم ما إذا كان الفريق سيلعب بشكل هجومي أو بشكل دفاعي، وبثلاثة مدافعين أو بخمسة مدافعين. أعتقد أنه يتعين على المدير الفني أن يغير طريقة اللعب وفق إمكانيات اللاعبين الموجودين لديه. فإذا لم يكن لدي لاعبون جيدون في مركز الجناح فمن الصعب أن ألعب بطريقة 4 - 3 - 3 أو بأي طريقة أخرى. وإذا كان لدي ثلاثة لاعبين أكفاء في مركز قلب الدفاع، فإنني سأفكر بالطبع في كيفية الاستفادة منهم. فالأمر يعتمد دائما على إمكانيات اللاعبين الموجودين بالفريق. تلعب الكثير من الفرق بثلاثة مدافعين، لكن الفرق الأكثر نجاحا تلعب عادة بأربعة مدافعين - مثل مانشستر سيتي وليفربول وريال مدريد وبرشلونة وميلان. لكن هذا لا يعني أن هناك طريقة واحدة ستمكنك من تحقيق الفوز في جميع المباريات، أو أن هناك طريقة واحدة ستؤدي إلى خسارتك في جميع المباريات، فالأمر يعتمد على المدير الفني وعلى عناصر الفريق. أهم شيء هو أن يكون لديك فلسفة واضحة حتى يفهم اللاعبون سبب اللعب بطريقة معينة وما يجب عليهم فعله عندما يستحوذون على الكرة وعندما يفقدونها. بعد ذلك، يمكنك أن تغير الطريقة التي تلعب بها. ويمكن للمدير الفني أن يغير طريقة اللعب قبل بداية المباراة مباشرة. لقد سألتني وسائل الإعلام بعد إحدى المباريات لماذا لعبنا بطريقة 4 - 3 - 3، لكننا في الحقيقة لم نلعب بطريقة 4 - 3 - 3، فاللاعبون فقط هم الذين يعرفون كيف سنلعب!
> لقد فزت بألقاب في إسرائيل والنمسا، وعملت في اليونان وإسبانيا... فهل تشعر بالاستقرار الآن في ريمس وأنه أصبح مثل منزلك؟
- منزلي يكون دائما على أرض الملعب! لقد قضيت وقتا رائعا في إنجلترا، ومن أهدافي أن أعمل في مجال التدريب هناك مرة أخرى، لأن الأجواء والمشجعين والدوري رائعون. أحد أهدافي الرئيسية هو العودة للعمل في إنجلترا يوما ما، لكنني الآن أركز بشكل كامل على فريقي وعلى النادي الذي أتولى قيادته في فرنسا. ريمس هو النادي الذي يساعدني حقا على مواصلة التطور ولديه القدرة على النمو والتحسن، في ظل امتلاكه لأكاديمية رائعة والكثير من المواهب الشابة. أنا سعيد جدا هنا.
> ما مدى صعوبة الحفاظ على صحتك الجسدية والعقلية في ظل الضغوط الهائلة التي تواجهها كونك مديراً فنياً في الدوري الممتاز؟
- هذا جانب مهم للغاية من اللعبة، لأن الجانب الذهني يعد أحد الأشياء التي يتعين علينا كمديرين فنيين التحكم فيها والعمل عليها كثيرا في الوقت الحاضر. يتعين عليك أن تكون مركزا دائما، وبعد ذلك يمكنك مساعدة الآخرين واللاعبين. يجب عليك أن تعرف كيفية التواصل مع لاعبين من أجيال مختلفة، فعندما تتحدث مع لاعب يبلغ من العمر 35 عاما فإن الأمر يختلف تماما عن الحديث مع لاعب في التاسعة عشرة من عمره. يجب أن يثق اللاعبون بك. بالنسبة لي، ربما يكون أهم شيء بالنسبة للمدير الفني هو العمل على المستوى الذهني في مواقف مختلفة. يجب أن تتعامل مع اللاعبين بشكل جيد على المستوى الإنساني، لأن كل شخص يمكن أن يواجه مشاكل، لذا فإذا فهمت مشاكل الآخرين بشكل أفضل، فإنك ستكون قادرا على مساعدتهم بشكل أفضل.
> هل تعتقد أن المديرين الفنيين يواجهون ضغوطاً كبيراً لا يمكنهم تحملها؟
- هذا يعتمد على حالة كل شخص على حدة. لقد كنت محظوظا لأنني لعبت كرة القدم على المستوى الاحترافي، لذا فأنا معتاد على الضغوط والتحديات. لقد لعبت في العديد من المباريات المهمة على ملعب «كامب نو» وسط جماهير غفيرة، لكن في النهاية، فإن الضغط الذي تشعر به من داخلك، وليس الضغط الخارجي، هو الذي يمكن أن يحدث الفارق. كيفية تعاملك للضغوط هي التي يمكن أن تصنع الفارق بين أن تصبح لاعبا رائعا أو لاعبا لا يستطيع اللعب على مستوى عالٍ.
> لعبت في برشلونة لفترة طويلة تحت قيادة يوهان كرويف... فما مدى تأثيره على أسلوبك في اللعب؟ وما هي ذكرياتك عنه؟
- لقد نشأت وأنا ألعب لبرشلونة، وبقيت هناك من سن التاسعة إلى سن الـ27، لذا لدي فلسفة واضحة حول الطريقة التي يريد أن يلعب بها برشلونة. لكنني كنت أريد أيضا اللعب في الخارج وتجربة ثقافات أخرى وأن أصبح مديرا فنيا أفضل. لقد رأيت أنه إذا كنت أريد أن أكون مديرا فنيا جيدا، فيتعين علي أن أسافر إلى الخارج وأتعرف على الفلسفات والعقليات وأنماط اللعب الأخرى. أنا معجب جدا بفلسفة برشلونة وأحاول تنفيذها أينما كنت، لكن ببعض التفاصيل المختلفة. هذا شيء تعلمته من يوهان كرويف، حيث أخبرني بأنه يمكنك تغيير الكثير من الأشياء لكن لا يمكنك تغيير الفلسفة التي تؤمن بها. يجب أن يرى لاعبوك أن لديك فكرة واضحة - لا تتغير بحيث يبدو أنك تفكر بطريقة معينة في أحد الأيام ثم تفكر بشكل مختلف في اليوم التالي! بالإضافة إلى ذلك، يجب عليك ألا تعامل الجميع بنفس الطريقة - فإذا صرخت في وجه لاعب ما، فربما لن يتفاعل معك بالطريقة الصحيحة التي تساعده على التحسن. لكن إذا قلت نفس الشيء للاعب آخر، فربما يكون رد فعله مختلفا. لذا فإن أول شيء يجب عليك فعله هو مقابلة اللاعبين للتعرف على شخصياتهم وأفضل طريقة لمساعدتهم على فهم اللعبة وما تريده منهم. كانت تلك واحدة من أفضل النصائح التي قدمها لي يوهان كرويف.


مقالات ذات صلة

مورينيو ينفي التواصل مع زيدان لاستبعاد تشواميني

رياضة عالمية الفرنسي أوريلين تشواميني لاعب ريال مدريد (أ.ب)

مورينيو ينفي التواصل مع زيدان لاستبعاد تشواميني

نفى جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد، أن يكون قد حدث تواصل بينه وبين زين الدين زيدان مدرب فرنسا بشأن اللاعب أوريلين تشواميني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية محمد صنهاجي المسؤول عن الخدمات اللوجستية والأمن في المنتخب الفرنسي (أ.ف.ب)

بسبب مبابي… اتهامات بالفساد لصنهاجي مسؤول الأمن في منتخب فرنسا

وُجهت لمحمد صنهاجي، المسؤول عن الخدمات اللوجستية والأمن في المنتخب الفرنسي لكرة القدم، الأربعاء، عدة تهم لا سيما فساد موظف يتمتع بسلطة عامة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أكدت شركة قطر للاستثمارات الرياضية استحواذها على نادي أوبن البلجيكي (قطر للاستثمارات الرياضية)

شركة قطر للاستثمارات الرياضية تستحوذ على نادي أوبن البلجيكي

أكدت «شركة قطر للاستثمارات الرياضية»، المالكة لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي حامل لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، استحواذها على نادي أوبن البلجيكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية يحتل باريس إف سي المركز الرابع برصيد 8 نقاط «فوزان وتعادلان» (رويترز)

سان جيرمان لمواصلة صحوته من دون جمهوره أمام مرسيليا

تتجه الأنظار، الأحد، إلى كلاسيكو كرة القدم الفرنسية بين باريس سان جيرمان حامل اللقب ومضيفه مرسيليا في المرحلة الخامسة من الدوري.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية «الأولمبية الدولية» واثقة من التغيير في قيادة اللجنة المنظمة لألعاب الشتوية المقررة في جبال الألب (اللجنة الأولمبية الدولية)

«الأولمبية الدولية» مطمئنة لتحضيرات ألعاب 2030 الشتوية رغم تغيير القيادة

قالت اللجنة الأولمبية الدولية، الأربعاء، إنها واثقة من أن التغيير في قيادة اللجنة المنظمة لألعاب 2030 الشتوية لن يؤثر على الاستعدادات.

«الشرق الأوسط» (ليون )

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.