غارسيا: تعلمت من كرويف أن ليس كل لاعب يقبل الصراخ في وجهه

المدير الفني لـ«استاد ريمس» الفرنسي تحدث عن عمله مع الفريق وحبه للجماهير الإنجليزية

أوسكار يوجه لاعبيه خلال إحدى المباريات (رويترز)
أوسكار يوجه لاعبيه خلال إحدى المباريات (رويترز)
TT

غارسيا: تعلمت من كرويف أن ليس كل لاعب يقبل الصراخ في وجهه

أوسكار يوجه لاعبيه خلال إحدى المباريات (رويترز)
أوسكار يوجه لاعبيه خلال إحدى المباريات (رويترز)

تغير الكثير منذ أن أطاح نادي استاد ريمس الفرنسي بريال مدريد في طريقه للوصول إلى أول نهائي لكأس أوروبا عام 1956 والذي خسره بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة. وبعد فوزه بستة ألقاب بين عامي 1949 و1962، تراجع النادي عن قمة كرة القدم الفرنسية في التسعينات من القرن الماضي وظل يكتفي بمجرد اللعب من أجل احتلال مركز يمكنه من البقاء في الدوري الفرنسي الممتاز خلال العقد الماضي.
لكن الأمور بدأت في التحسن مرة أخرى في بلد الشمبانيا، بعد أن تولى أوسكار غارسيا، المدير الفني السابق لبرايتون وواتفورد، القيادة الفنية لاستاد ريمس الصيف الماضي، وبدأ في إحداث ما يمكن وصفه بـ«الثورة الهادئة» داخل النادي. لقد غير المدير الفني الإسباني فلسفة النادي من الاعتماد على اللاعبين المحترفين البارزين، الذين رحل معظمهم سريعا، إلى الاعتماد على الشباب المميزين الذين ينبضون بالحياة.

                                                     على مقاعد البدلاء خلال تدريبات فريقه (أ.ف.ب)
لقد كان تصعيد عدد كبير من اللاعبين الشباب الذين نشأوا في أكاديمية الناشئين بالنادي إلى الفريق الأول بمثابة خطوة محفوفة بالمخاطر، لكن الفريق الذي بناه غارسيا تمكن رغم افتقاده للخبرة من تقديم مستويات جيدة للغاية، واحتل مركزا جيدا في منتصف جدول الترتيب. وانتقل مهاجم الفريق الشاب هوغو إيكيتيكي إلى باريس سان جيرمان مقابل 30 مليون يورو - أكبر صفقة بيع للنادي في تاريخه على الإطلاق - لكن غارسيا بدأ الموسم بتشكيلة تضم كوكبة من اللاعبين الشباب الموهوبين المستعدين للانتقال إلى المستوى التالي. ودارت المقابلة الصحفية التي أجريتها مع غارسيا على النحو التالي:
> ما هي الأجواء داخل النادي في بداية الموسم؟
- سيكون موسما صعبا للغاية، نظرا لأن بطولة كأس العالم ستقام في منتصف الموسم، بالإضافة إلى أن أربعة أندية ستهبط من الدوري الفرنسي الممتاز بنهاية هذا الموسم. إنه دوري تنافسي وصعب دائما، لكن هذا العام يتوقع الجميع أن يكون الأمر أكثر صعوبة. سنواجه الأمر بثقة كبيرة، وبأساليب مماثلة لتلك التي أتت ثمارها العام الماضي. هدفنا الأول هو ضمان البقاء في الدوري الفرنسي الممتاز في أقرب وقت ممكن، وبعد ذلك سيكون أمامنا الوقت الكافي لتحقيق أهداف أعلى. وفي آخر 10 مباريات من الموسم، ربما سنبدأ في النظر إلى جدول الترتيب لكي نرى ما يمكننا تحقيقه.

                                            من إحدى مباريات استاد ريمس في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
> لقد قمت بعمل رائع تمثل في تصعيد عدد من اللاعبين الشباب من أكاديمية الناشئين... فهل كانت هذه هي الخطة الموضوعة منذ البداية عندما تواصل معك النادي لتولي قيادته أم كان هذا قرارك أم أن هؤلاء اللاعبين الموهوبين هم الذين فرضوا أنفسهم بسبب موهبتهم؟
- فلسفة النادي واضحة وقد أوضح لي مسؤولو النادي ذلك قبل التعاقد معي. وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية لقبولي المهمة، لأنني أعتمد على نفس الفلسفة، فأنا أحب تطوير اللاعبين الشباب، لكنني في نفس الوقت أريد أن أكون قادرا على المنافسة حقا. يمكنك تطوير اللاعبين، لكن ربما لا تكون دائما قادرا على المنافسة في تلك الأثناء، لكننا هنا نحاول القيام بالأمرين في نفس الوقت. في بعض الأحيان لا يكون الأمر سهلا، لكن في الموسم الماضي على سبيل المثال، كان لدينا حالة هوغو إيكيتيكي - أغلى عملية بيع في تاريخ النادي. هذا يجعلنا نشعر بالفخر لأننا ساعدناه على الوصول إلى مستوى آخر.

                                                                    لاعبو ريمس يحتفلون بأحد أهدافهم (د.ب.أ)
> هل فوجئت بالمواهب الموجودة في النادي؟
- نعم. لدينا الكثير من اللاعبين الشباب الموهوبين في الفريق الثاني - لعب بعضهم مع المنتخبات الوطنية الفرنسية - لكن الأمر ليس بهذه السهولة لأن ليون وباريس سان جيرمان ورين وأندية أخرى لديها أكاديميات للناشئين أكبر من أكاديمياتنا. لكن الجميع هنا يعمل بكل جدية، ويجب أن تكون شجاعا وأن تمنحهم الفرصة للعب في الدوري الفرنسي الممتاز، ليس فقط لمباراة واحدة، ولكن أن تواصل منحهم الثقة لكي يلعبوا بنفس الطريقة التي كانوا يلعبون بها في فرق الشباب.
>ما الذي يجعل أكاديمية ريمس ناجحة للغاية؟ هل هو ملعب التدريب الحديث والمثير للإعجاب أم قدرتكم على استكشاف اللاعبين الموهوبين؟
- الأمر لا يتعلق بشيء واحد فقط. كان أهم شيء هو خطة مجلس الإدارة لبناء شيء مميز للاعبينا الشباب. هنا يشعر اللاعبون الشباب أنهم قادرون على تحقيق أحلامهم باللعب في الدوري الفرنسي الممتاز. لكن من المؤكد أن المرافق والمنشآت مذهلة، كما هو الحال فيما يتعلق بالمديرين الفنيين في قطاعات الشباب والناشئين. وفي نهاية المطاف، فإن المدير الفني للفريق الأول هو الذي يمنح الفرص للاعبين الشباب إذا كانوا مستعدين لذلك، وأعتقد أن معظمهم مستعدون للمنافسة على هذا المستوى.

غارسيا تعلم الكثير من الأسطورة الهولندي كرويف

> لقد تحدثت عن إيكيتيكي فما هي نقاط قوته؟ ولماذا تألق بهذا الشكل المذهل الموسم الماضي؟
- لقد عاد بعد موسم صعب للغاية في الدنمارك التي كان يلعب بها هناك على سبيل الإعارة، لأن المدير الفني السابق لم يكن يؤمن به كثيرا، لكنه تطور بشكل مذهل. لقد عاد إلى النادي في بداية العام الماضي وهو الخيار الرابع في قائمة مهاجمي الفريق، لكنه أظهر لي خلال فترة الإعداد للموسم الجديد أنه يمكنه أن يكون رقم واحد. إنه يمتلك قدرات هجومية مذهلة، لكنه لا يحب أن يلعب كمهاجم صريح، فهو يحب التحرك كثيرا. إنه طويل ونحيف، لكنه يلعب بشكل رائع بكلتا قدميه. إنه ليس قويا في التعامل مع الكرات الهوائية برأسه - وهذه نقطة يتعين عليه تحسينها - لكن مع المدير الفني المناسب يمكنه الاستمرار في التحسن وإظهار إمكاناته الحقيقية.
> هل سينجح في باريس سان جيرمان؟
- الأمر لن يكون سهلا على الإطلاق بالنسبة له، لأنه ينافس أفضل ثلاثة لاعبين في الدوري الفرنسي الممتاز، لكن باريس سان جيرمان يلعب الكثير من المباريات ويغيب بعض اللاعبين بسبب الإصابات والإيقافات، وهو ما سيتيح له فرصة للعب، ربما ليس في كل مباراة، لكن آمل أن يتعلم الكثير ويستمر في التحسن.
> من هو اللاعب الذي يثير إعجابك في اللاعبين الشباب الحاليين بالفريق؟ ومن هو اللاعب الذي تتوقع تألقه بشكل لافت هذا الموسم؟
- من الصعب أن أقول لك اسم أي لاعب، لأنه في مثل هذا التوقيت من الموسم الماضي لم أخبركم بأن إيكيتيكي سيصبح أغلى عملية بيع في تاريخ النادي! لكني آمل أن يستمر اللاعبون الآخرون في التطور وإظهار إمكانياتهم الحقيقية. لكن الأهم من ذلك هو أنني أريد ضمان بقاء الفريق في الدوري الفرنسي الممتاز، بالإضافة إلى تطوير اللاعبين الشباب. كنت أفعل ذلك في برشلونة وسالزبورغ، وأريد أن أفعل الأمر نفسه هنا.
> لقد تعاقدت مع لاعب شاب آخر مؤخرا، وهو فولارين بالوغون من آرسنال... فما الذي جذبك إليه؟
- كنا نبحث عن لاعب مثله يستطيع الركض بسرعة في عمق الملعب؛ لاعب يبحث عن مساحات خلف المدافعين، بالإضافة إلى قدرته على تسجيل الأهداف. بعد رحيل إيكيتيكي، واجهتنا مشكلة في إنهاء الهجمات أمام المرمى. نحن نصنع الفرص لكننا نجد صعوبة في تحويلها إلى أهداف، لذلك كنا نبحث عن لاعب بهذه المواصفات.
> لقد عملت في إنجلترا من قبل مع واتفورد وبرايتون فما الذي يميز كرة القدم الإنجليزية عن الفرنسية؟
- الأندية الإنجليزية تتابع الدوري الفرنسي كثيرا لأن لدينا الكثير من اللاعبين الموهوبين واللاعبين الشباب الجاهزين من الناحية البدنية للعب في إنجلترا، التي تعتمد كثيرا على القوة البدنية. ربما يكون الدوري الفرنسي الممتاز هو الأكثر تشابها في أوروبا مع الدوري الإنجليزي الممتاز، لأن لدينا لاعبين جيدين يمكنهم اللعب من منطقة جزاء فرقهم وحتى منطقة جزاء الفرق المنافسة، فهم يمتلكون سرعة فائقة وقوية كبيرة، لذلك من الطبيعي أن ترسل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كشافيها لمشاهدة الدوري الفرنسي الممتاز.
> أصبح الدوري الفرنسي الممتاز أكثر ديناميكية وإثارة واعتمادا على اللعب الهجومي في ظل اعتماد الكثير من الأندية على ثلاثة مدافعين في الخط الخلفي والاعتماد على ظهيرين الجنب... فهل هذا يعني اختفاء دور الأجنحة خلال الفترة المقبلة؟
- مركز الظهير هو المفتاح الأساسي لفهم ما إذا كان الفريق سيلعب بشكل هجومي أو بشكل دفاعي، وبثلاثة مدافعين أو بخمسة مدافعين. أعتقد أنه يتعين على المدير الفني أن يغير طريقة اللعب وفق إمكانيات اللاعبين الموجودين لديه. فإذا لم يكن لدي لاعبون جيدون في مركز الجناح فمن الصعب أن ألعب بطريقة 4 - 3 - 3 أو بأي طريقة أخرى. وإذا كان لدي ثلاثة لاعبين أكفاء في مركز قلب الدفاع، فإنني سأفكر بالطبع في كيفية الاستفادة منهم. فالأمر يعتمد دائما على إمكانيات اللاعبين الموجودين بالفريق. تلعب الكثير من الفرق بثلاثة مدافعين، لكن الفرق الأكثر نجاحا تلعب عادة بأربعة مدافعين - مثل مانشستر سيتي وليفربول وريال مدريد وبرشلونة وميلان. لكن هذا لا يعني أن هناك طريقة واحدة ستمكنك من تحقيق الفوز في جميع المباريات، أو أن هناك طريقة واحدة ستؤدي إلى خسارتك في جميع المباريات، فالأمر يعتمد على المدير الفني وعلى عناصر الفريق. أهم شيء هو أن يكون لديك فلسفة واضحة حتى يفهم اللاعبون سبب اللعب بطريقة معينة وما يجب عليهم فعله عندما يستحوذون على الكرة وعندما يفقدونها. بعد ذلك، يمكنك أن تغير الطريقة التي تلعب بها. ويمكن للمدير الفني أن يغير طريقة اللعب قبل بداية المباراة مباشرة. لقد سألتني وسائل الإعلام بعد إحدى المباريات لماذا لعبنا بطريقة 4 - 3 - 3، لكننا في الحقيقة لم نلعب بطريقة 4 - 3 - 3، فاللاعبون فقط هم الذين يعرفون كيف سنلعب!
> لقد فزت بألقاب في إسرائيل والنمسا، وعملت في اليونان وإسبانيا... فهل تشعر بالاستقرار الآن في ريمس وأنه أصبح مثل منزلك؟
- منزلي يكون دائما على أرض الملعب! لقد قضيت وقتا رائعا في إنجلترا، ومن أهدافي أن أعمل في مجال التدريب هناك مرة أخرى، لأن الأجواء والمشجعين والدوري رائعون. أحد أهدافي الرئيسية هو العودة للعمل في إنجلترا يوما ما، لكنني الآن أركز بشكل كامل على فريقي وعلى النادي الذي أتولى قيادته في فرنسا. ريمس هو النادي الذي يساعدني حقا على مواصلة التطور ولديه القدرة على النمو والتحسن، في ظل امتلاكه لأكاديمية رائعة والكثير من المواهب الشابة. أنا سعيد جدا هنا.
> ما مدى صعوبة الحفاظ على صحتك الجسدية والعقلية في ظل الضغوط الهائلة التي تواجهها كونك مديراً فنياً في الدوري الممتاز؟
- هذا جانب مهم للغاية من اللعبة، لأن الجانب الذهني يعد أحد الأشياء التي يتعين علينا كمديرين فنيين التحكم فيها والعمل عليها كثيرا في الوقت الحاضر. يتعين عليك أن تكون مركزا دائما، وبعد ذلك يمكنك مساعدة الآخرين واللاعبين. يجب عليك أن تعرف كيفية التواصل مع لاعبين من أجيال مختلفة، فعندما تتحدث مع لاعب يبلغ من العمر 35 عاما فإن الأمر يختلف تماما عن الحديث مع لاعب في التاسعة عشرة من عمره. يجب أن يثق اللاعبون بك. بالنسبة لي، ربما يكون أهم شيء بالنسبة للمدير الفني هو العمل على المستوى الذهني في مواقف مختلفة. يجب أن تتعامل مع اللاعبين بشكل جيد على المستوى الإنساني، لأن كل شخص يمكن أن يواجه مشاكل، لذا فإذا فهمت مشاكل الآخرين بشكل أفضل، فإنك ستكون قادرا على مساعدتهم بشكل أفضل.
> هل تعتقد أن المديرين الفنيين يواجهون ضغوطاً كبيراً لا يمكنهم تحملها؟
- هذا يعتمد على حالة كل شخص على حدة. لقد كنت محظوظا لأنني لعبت كرة القدم على المستوى الاحترافي، لذا فأنا معتاد على الضغوط والتحديات. لقد لعبت في العديد من المباريات المهمة على ملعب «كامب نو» وسط جماهير غفيرة، لكن في النهاية، فإن الضغط الذي تشعر به من داخلك، وليس الضغط الخارجي، هو الذي يمكن أن يحدث الفارق. كيفية تعاملك للضغوط هي التي يمكن أن تصنع الفارق بين أن تصبح لاعبا رائعا أو لاعبا لا يستطيع اللعب على مستوى عالٍ.
> لعبت في برشلونة لفترة طويلة تحت قيادة يوهان كرويف... فما مدى تأثيره على أسلوبك في اللعب؟ وما هي ذكرياتك عنه؟
- لقد نشأت وأنا ألعب لبرشلونة، وبقيت هناك من سن التاسعة إلى سن الـ27، لذا لدي فلسفة واضحة حول الطريقة التي يريد أن يلعب بها برشلونة. لكنني كنت أريد أيضا اللعب في الخارج وتجربة ثقافات أخرى وأن أصبح مديرا فنيا أفضل. لقد رأيت أنه إذا كنت أريد أن أكون مديرا فنيا جيدا، فيتعين علي أن أسافر إلى الخارج وأتعرف على الفلسفات والعقليات وأنماط اللعب الأخرى. أنا معجب جدا بفلسفة برشلونة وأحاول تنفيذها أينما كنت، لكن ببعض التفاصيل المختلفة. هذا شيء تعلمته من يوهان كرويف، حيث أخبرني بأنه يمكنك تغيير الكثير من الأشياء لكن لا يمكنك تغيير الفلسفة التي تؤمن بها. يجب أن يرى لاعبوك أن لديك فكرة واضحة - لا تتغير بحيث يبدو أنك تفكر بطريقة معينة في أحد الأيام ثم تفكر بشكل مختلف في اليوم التالي! بالإضافة إلى ذلك، يجب عليك ألا تعامل الجميع بنفس الطريقة - فإذا صرخت في وجه لاعب ما، فربما لن يتفاعل معك بالطريقة الصحيحة التي تساعده على التحسن. لكن إذا قلت نفس الشيء للاعب آخر، فربما يكون رد فعله مختلفا. لذا فإن أول شيء يجب عليك فعله هو مقابلة اللاعبين للتعرف على شخصياتهم وأفضل طريقة لمساعدتهم على فهم اللعبة وما تريده منهم. كانت تلك واحدة من أفضل النصائح التي قدمها لي يوهان كرويف.


مقالات ذات صلة

ثياو: فرنسا عاقبتنا على إهدار الفرص

رياضة عالمية بابي ثياو مدرب منتخب السنغال (د.ب.أ)

ثياو: فرنسا عاقبتنا على إهدار الفرص

برَّر بابي ثياو مدرب منتخب السنغال خسارة فريقه أمام فرنسا بنتيجة 1 - 3 بسبب عدم استغلال لاعبيه للفرص.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ميكايل أوليسيه يستعد لقيادة فرنسا بالمونديال (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: ميكايل أوليسيه... جوهرة غامضة

يمتلك ميكايل أوليسيه كل المقومات ليصبح نجم مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد)
رياضة عالمية ديمبيلي ومبابي يتنافسان على الكرة خلال حصة تدريبية (أ.ب)

مونديال 2026: ديمبيلي يبحث عن كرة ذهبية جديدة

يسعى عثمان ديمبيلي، المتوَّج بجائزة الكرة الذهبية لعام 2025 والمرشَّح للاحتفاظ بها هذا العام، إلى استعادة فاعليته مع منتخب فرنسا، على غرار مستواه مع سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (والثام (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية كيليان مبابي قائد منتخب فرنسا (أ.ب)

مبابي يعد باحتفال غير معتاد إذا سجل أمام السنغال

كشف كيليان مبابي عن احتفال غير تقليدي قد يظهره خلال مباراة فرنسا والسنغال في افتتاح مشوار المنتخب الفرنسي بكأس العالم.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ديديه ديشان المدير الفني للمنتخب الفرنسي (أ.ب)

«مونديال 2026»: ديشان ينتقد ازدحام جدول المباريات

انتقد الفرنسي ديديه ديشان، المدير الفني للمنتخب الفرنسي لكرة القدم، تزايد الأعباء الواقعة على لاعبي كرة القدم في أعلى المستويات.

«الشرق الأوسط» (بوسطن )

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.