موقعة لندن «المجنونة»: توخيل يخضع للتحقيق... وكونتي: سأرد العداء بالعداء

المدرب الألماني قال إنه «أسعد مدرب في العالم»... و«البلوز» يجمعون 100 ألف توقيع ضد الحكم تيلور

هدف كين أشعل الأجواء في ملعب «ستامفورد بريدج» (رويترز)
هدف كين أشعل الأجواء في ملعب «ستامفورد بريدج» (رويترز)
TT

موقعة لندن «المجنونة»: توخيل يخضع للتحقيق... وكونتي: سأرد العداء بالعداء

هدف كين أشعل الأجواء في ملعب «ستامفورد بريدج» (رويترز)
هدف كين أشعل الأجواء في ملعب «ستامفورد بريدج» (رويترز)

فتح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تحقيقاً انضباطياً بشأن تعليقات لمدرب تشيلسي توماس توخيل، عن الحكم أنطوني تيلور، بسبب قرارات اتخذها في مباراة متوترة انتهت بالتعادل 2-2 مع توتنهام هوتسبير، الأحد، بالدوري الممتاز.
وهاجم توخيل الحكم تيلور ونظام حكم الفيديو المساعد، بسبب قرارات اعتبرها خاطئة، ساعدت في رأيه توتنهام على خطف التعادل في «ستامفورد بريدج».
وبضربة رأس هاري كين في اللحظات الأخيرة، انتزع توتنهام نقطة وسط أجواء متوترة في «ستامفورد بريدج» شهدت اشتباك توخيل وأنطونيو كونتي مدرب توتنهام، وتعرضا للطرد بعد انتهاء اللقاء.
وفي المؤتمر الصحافي عقب المباراة، انتقد توخيل «التفسير الخاطئ تماماً» من الحكم لقوانين اللعبة في بعض المواقف، وقال إنه «سيكون من الأفضل» غياب تيلور عن إدارة مباريات لتشيلسي مستقبلاً.
ويرى توخيل أن كاي هافرتس تعرض لمخالفة خلال بناء الهجمة التي سجل منها توتنهام هدف التعادل الأول، وأن ريتشارليسون كان متسللاً وحجب الرؤية عن الحارس إدوار مندي.


توخيل وكونتي تبادلا التصرفات العدائية أثناء المباراة وبعدها (أ.ف.ب)

وأضاف أن الوافد الجديد مارك كوكوريا تعرض للجذب من الشعر من كريستيان روميرو مدافع توتنهام، قبل هدف كين الذي حسم التعادل المثير.
وأبلغ المدرب الألماني الصحافيين: «الشد من الشعر والبقاء في الملعب، والهجوم في آخر ركلة ركنية، هذا ليس له تفسير بالنسبة لي، ولا أتقبل ذلك».
وتابع: «لا يصح احتساب الهدفين، وكنا نستحق الفوز من وجهة نظري». وانتشر طلب عبر الإنترنت بعدم تكليف الحكم تيلور بإدارة مباريات تشيلسي في المستقبل، وجمع أكثر من 100 ألف توقيع، بعد وقت قصير من التعادل.
ورداً على هذه المطالبات، قال توخيل: «ربما من الأفضل ذلك». وتابع: «لكن لدينا حكم الفيديو أيضاً لاتخاذ القرارات الصائبة؛ لكنه لم يشاهد ذلك، لا ألوم الحكم، أنا أيضاً لم أشاهد؛ لكن هناك أشخاصاً يديرون نظام حكم الفيديو لفحص اللقطات».
وأكد توخيل أيضاً أنه «أسعد مدرب في العالم» رغم أنه تلقى بطاقة حمراء.
وعانى توخيل من مشاعر متباينة في قمة لندن في «ستامفورد بريدج»، وشعر بالغضب بعد هدفي توتنهام. وجاء الهدف الثاني من هاري كين في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، بينما كان قبلها يشعر بسعادة هائلة بسبب هدف ريس جيمس.
وتلقى أنطونيو كونتي مدرب تشيلسي السابق بطاقة حمراء أيضاً، بعدما اشتبك للمرة الثانية مع توخيل؛ لكن هذه المرة بعد صفارة النهاية.
ومن السهل التعاطف مع توخيل الذي سيطر فريقه على اللعب، بعد التقدم بهدف من المدافع كاليدو كوليبالي في الدقيقة 19.
وأبلغ المدرب الألماني شبكة «سكاي سبورتس»: «لا أشعر بالإحباط؛ بل أنا أسعد مدرب في العالم. لقد لعبنا في الواقع بشكل رائع. استحق فريق واحد الفوز، وهو نحن. لم يكن من المفترض احتساب هدفي المنافس».


جماهير تشيلسي جمعت 100 ألف توقيع ضد إدارة الحكم تيلور لمواجهات فريقهم مستقبلاً (رويترز)

وشعر توخيل بأن لاعبه كاي هافرتس كان يستحق الحصول على خطأ في بناء هجمة هدف التعادل لتوتنهام، عندما سجل بيير-إميل هويبرغ في الدقيقة 68، وكان ريتشارليسون في موقف تسلل، وأعاق الرؤية أمام الحارس إدوار مندي في لقطة الهدف الثاني.
وقلل توخيل من أهمية التوتر الذي حدث مع كونتي خلال المباراة وبعد صفارة النهاية.
وأبلغ توخيل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «كانت درجة الحرارة عالية، وكانت الأجواء متوترة بين مقاعد البدلاء للفريقين، وكانت متوترة داخل الملعب وبين المشجعين. هذا كل ما تتمناه في مباراة في هذا الوقت المبكر من الموسم».
وأضاف: «لا توجد مشاعر سيئة (ضد كونتي). أشعر بأن الأمر كان أشبه بتدخل صحيح منه، وتدخل صحيح مني. لم يسب بعضنا بعضاً، ولم يضرب بعضنا بعضاً، وكل منا كان يقاتل من أجل فريقه، وبالنسبة لي لا توجد مشاعر سيئة نحوه. أنا فوجئت بأننا تلقينا بطاقة حمراء».
وأبدى توتنهام سعادته بحصد نقطة في الملعب الذي فاز فيه مرة واحدة في آخر 38 مباراة، رغم أنه كان محظوظاً لتجنب الخسارة.
وقال الإيطالي كونتي عن اشتباكه مع توخيل: «في رأيي من الأفضل أن نتحدث عن المباراة». وأضاف: «أظهر تشيلسي أنه فريق جيد حقاً. مقارنة بما حدث الموسم الماضي فإننا أفضل؛ لكن إذا كنا نريد أن نتسبب في مشكلات لتشيلسي (في جدول الترتيب) فيجب أن نلعب بشكل أفضل». وقال كونتي: «كانت مباراة عصيبة».


موقعة لندن شهدت توتراً بين الفريقين منذ دقائقها الأولى (رويترز)

وأضاف مدرب تشيلسي السابق: «كانت مواجهة شاقة بالنسبة لنا؛ لكن تعرفون أن المجيء إلى هنا لمواجهة تشيلسي على أرضه أمر صعب دائماً لأنه فريق جيد حقاً... لكن في الوقت ذاته إذا قارنت هذه المباراة بالموسم الماضي وربما قبل 6 أشهر عندما لعبنا 3 مباريات دون أداء حقيقي لأن التفوق كان واضحاً لهم، اليوم أظهر تشيلسي أنه أفضل منا لأكون صادقاً».
وتابع: «يمكننا أن نكون أفضل؛ لكننا سجلنا هدفين أيضاً بينما لم نسجل في 3 مواجهات سابقة، حصلنا على نقطة وأظهرنا شخصية قوية؛ لأن اللاعبين أرادوا القتال حتى النهاية».
وفضل كونتي عدم الدخول في تفاصيل بشأن اشتباكاته مع توخيل. وحدث الشجار الثاني بعد نهاية اللقاء، بعد أن عرض المدرب الألماني مصافحة عنيفة بالأيدي.
وأوضح كونتي: «لست شخصاً سلبياً بالطبع، وإذا شاهدت عدائية فسيكون ردي عدائياً؛ لكنني أكرر: هذه ليست مشكلة، أهم شيء أن المباراة كانت رائعة بين فريقين يتنافسان بقوة، وحققنا نقطة مهمة حقاً. كانت مهمة بالنسبة لي لأنني لا أحب خسارة 3 مباريات أمام المدرب نفسه. أكره الهزيمة، وتعرفون جيداً أنني أحاول نقل عقليتي وشغفي إلى اللاعبين. من الممكن أن تكون لاعباً بارعاً من الناحية الفنية والخططية؛ لكن تحتاج أيضاً إلى شراسة للقتال على شيء مهم».
وواصل: «أعتقد أننا بدأنا العمل على هذا الأمر، واليوم أنا سعيد برغبة اللاعبين في القتال حتى النهاية، رغم صعوبة المباراة».
وكان تشيلسي قد تعادل مع ضيفه، خلال المباراة التي جمعتهما في الجولة الثانية من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتقدم تشيلسي بهدف سجله كاليدو كوليبالي في الدقيقة 19، وتعادل توتنهام عن طريق بيير-إميل هويبرغ في الدقيقة 68، ثم سجل رييس جيمس الهدف الثاني لتشيلسي في الدقيقة 77، قبل أن يسجل هاري كين الهدف الثاني لتوتنهام في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للمباراة.
وجاءت بداية المباراة متوسطة المستوى، وسرعان ما فرض تشيلسي سيطرته على مجريات اللقاء، وتوالت محاولاته الهجومية لتسجيل هدف التقدم، في المقابل اعتمد توتنهام على تضييق المساحات وشن الهجمات المرتدة وقتما تتاح أمامه الفرصة.
وسجل تشيلسي هدف التقدم عندما لعب مارك كوكوريا ركلة ركنية إلى داخل منطقة جزاء توتنهام، ليقابلها كاليدو كوليبالي بتسديدة قوية لتعانق كرته الشباك.
واستمرت سيطرة تشيلسي على مجريات اللقاء، وتوالت محاولاته الهجومية بحثاً عن تسجيل هدف ثانٍ يؤمِّن به تقدمه، ولكنه فشل في تشكيل أي خطورة على مرمى توتنهام الذي ظل متراجعاً لوسط ملعبه.
ومع بداية الشوط الثاني، وبالتحديد في الدقيقة 47، كاد توتنهام أن يسجل هدف التعادل عندما مرر هاري كين كرة خلف مدافعي تشيلسي إلى هيونغ مين سون داخل منطقة جزاء تشيلسي، ليصبح في مواجهة الحارس ميندي الذي تألق وتصدى لتسديدة سون.
وكاد تشيلسي أن يسجل الهدف الثاني في الدقيقة 60، عندما توغل روبن لوفتوس تشيك بالكرة من الناحية اليمنى، ودخل منطق جزاء توتنهام، وسدد كرة قوية اصطدمت بأحد مدافعي توتنهام، لترتد إلى تشيك مرة أخرى الذي مررها إلى رحيم سترلينغ، ليسدد كرة قوية لكنها علت العارضة.
وفي الدقيقة 68 سجل توتنهام هدف التعادل عندما سدد بيير-إميل هويبرغ كرة أرضية قوية من على حدود منطقة الجزاء لتعانق كرته الشباك. وتوقفت المباراة لبضع دقائق، بعد أن دخل أنطونيو كونتي، مدرب توتنهام، وتوماس توخيل، مدرب تشيلسي، في مشادة عقب الهدف مباشرة، وحصل المدربان على البطاقة الصفراء.
وفي الدقيقة 75 أهدر تشيلسي فرصة تسجيل الهدف الثاني، عندما مرر رييس جيمس كرة عرضية من الجانب الأيمن، قابلها كاي هافيرتز بتسديدة من على حدود منطقة الست ياردات؛ لكنها مرت بجوار القائم. وفي الدقيقة 77 سجل تشيلسي هدف التقدم، عندما تسلم سترلينغ الكرة على حدود منطقة جزاء توتنهام، ليمررها إلى رييس جيمس داخل منطقة الجزاء ليصبح في مواجهة هوغو لوريس، ليسددها إلى داخل المرمى.
وكاد توتنهام أن يسجل هدف التعادل في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للمباراة، عندما لُعبت ركلة ركنية ارتقى إليها بين ديفيز وقابلها بضربة رأس؛ لكن ميندي حولها بأطراف أصابعه لركلة ركنية، لتلعب الركلة الركنية إلى داخل منطقة الجزاء، قابلها هاري كين بضربة رأس لتعانق كرته الشباك في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، ليطلق بعدها الحكم صافرة نهاية اللقاء بتعادل الفريقين 2-2.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.