وجوه الشاشة تبحث في السياسة والمشاكل المقلقة

آخرهم إد نورتون ونتالي بورتمن والبقية تأتي

نتالي بورتمن في «حكاية من الحب والظلام»
نتالي بورتمن في «حكاية من الحب والظلام»
TT

وجوه الشاشة تبحث في السياسة والمشاكل المقلقة

نتالي بورتمن في «حكاية من الحب والظلام»
نتالي بورتمن في «حكاية من الحب والظلام»

استقبل الممثل إد نورتون إعلان مهرجان لوكارنو السويسري بقرار منحه جائزة شرف عن مجمل أعماله بسعادة غامرة. كان المهرجان بعث إليه بالقرار قبل الإعلان عنه وقام نورتون بالموافقة في رسالة شكر فيها الإدارة على هذه المبادرة.
لكن نورتون سيضطر بذلك لإيقاف العمل على فيلم بدأ بالتحضير له منذ سنوات كثيرة ولم ير النور بعد. ففي عام 1999 اشترى حقوق رواية بعنوان «بروكلين يتيمة الأم» (Motherless Brooklyn) للكاتب جوناثان لَثم على أساس من رغبته كتابة السيناريو لها وإخراجها. ومنذ ذلك الحين وهو يقترب ويبتعد عن تحقيق هذه الرغبة. الآن فقط، استطاع جمع ميزانية تحويل الرواية (التي تقع أحداثها في الخمسينات) إلى فيلم والعمل جار على استكمال العناصر وتحديد موعد البدء بالتصوير.

* حب وتعصب
نورتون لا يقف وحده بين الممثلين الموهوبين المتحوّلين إلى الإخراج.
في دورة مهرجان «كان» الأخيرة برهنت الممثلة نتالي بورتمن (أميركية - إسرائيلية) عن قدرتها في التصدّي لرواية أخرى شكلت لديها هاجسًا دفعها إلى بذل كل ما لديها من اتصالات لتأمين تحويلها إلى فيلم.
الفيلم هو «حكاية حب وظلام» وكاتبها هو أموس أوز الذي حوّلت السينما الإسرائيلية له ثلاث قصص حتى الآن هي «مايكل شيلي» (1975) و«الصندوق الأسود» (1994) و«الخائن الصغير» (2007). بورتمن اختارت روايته «حكاية حب وظلام» لأنها، حسب قولها، تعكس رغبة العيش المشترك وحل الدولتين كأساس.
بورتمن ولدت في القدس، سنة 1981. لكن عائلتها غادرت إسرائيل إلى الولايات المتحدة منذ أن كانت في الثالثة من عمرها. وهناك قدر كبير من الجرأة الفنية وتلك السياسية في قرارها تصوير فيلم عن رواية أوز الصادرة سنة 2002. فنيًا لأن الرواية تشكّل تحديّا دراميًا وفنيًا بالنسبة لممثلة ما زالت في مطلع تجاربها على الشاشة، وسياسيا، لأن الرواية تتناول حياة المؤلف ذاته الذي داعبه الحلم بدولة يهودية وشارك في بعض الحروب العربية - الإسرائيلية من قبل أن يهدأ سياسيا ويبدأ بمراجعة مواقفه. هذا ولو أن الفيلم يظهر أن حل الدولتين كان ماثلاً أمام أوز (والفيلم يروي فصوله بصوت مؤلّفه) وذلك في مشهد يقول فيه عم الكاتب لفتاة عربية صغيرة: «هناك متسع لشعبين على هذه الأرض».
لكن هذا لا يعفي الفيلم من قدر من التعصّب. العبارة ذاتها قد تُفسّر بعكس ما يُراد منها وليس لدى المخرجة الجديدة من الخبرة ما يجعلها تتحرر من نطاق النص الأدبي وتحميل الفيلم مزايا فنية بعيدًا عن أصوله الأدبية.
هذه المشكلة لم تقع مع الممثلة (الأكثر شهرة) أنجلينا جولي عندما قررت، سنة 2011، الإقدام على تجربة إخراجها الرئيسية الأولى (قبل ذلك كان لديها تجربة محدودة غير مثمرة) وذلك عبر فيلم كتبته بنفسها مستخلصة أحداثه مما عايشته وتابعته إعلاميًا وهو «أرض الدم والعسل» الذي تقع أحداثه خلال الحرب البوسنية في التسعينات وكيف قام الجيش الصربي باغتصاب النساء وعن فشل أحد الجنود الصرب في حماية المرأة البوسنية التي أحب وتحوّلت معاملته لها لتماثل معاملة الآخرين لها.
لكن بورتمن، مثل جولي قبلها، أرادت لفيلمها الأول أن يكون ذا شأن سياسي. وبذلك قررتا خوض المعترك الجديد من نقطة سياسية وما فوق. وهنا ما يستوقفنا على نحو ملحوظ إذ إن السياسة كثيرًا ما اندمجت في ركاب التحوّل لممثلين قرروا ذات لحظة مضيئة (غالبًا) في حياتهم المهنية التحول إلى الإخراج وذلك عبر سنوات السينما البعيدة.
أدب وسياسة
لا يفوتنا، مثلاً، فيلم راسل كراو الأول «معمّد الماء» The Water Diviner هذا العام الذي اختار فيه التعامل مع العلاقة الإسلامية - المسيحية في إطار أحداث الحرب العالمية الأولى فأنجز عملاً مثيرًا جدًّا للاهتمام كمعبّر عن رغبة تلاق بين الحضارات والأديان. بعودته إلى مطلع القرن الماضي يسمح لفيلمه بالدلو في الواقع الحاضر من دون جهد. إنه يريد قول شيء إيجابي مهم عما يحضرنا الآن، لكن من خلال العودة إلى أحداث وقعت سابقًا خيالية كانت أم واقعية أو (كما هو الحال هنا) مزجًا بين الاثنين.
إذا لم يجد الممثل موضوعًا مستمدًا من أحداث تاريخية أو سياسية محددة، نراه يقدم على فيلم يعالج موضوعًا اجتماعيًا من وجهة نظر نقدية (وهذا أيضًا سياسة) كما فعل، سنة 1969 دنيس هوبر في «إيزي رايدر» وكما سبق لمارلون براندو أن فعل متحدثين عن المؤسسة والسلطة. فيلم براندو «جاك ذو العين الواحدة» (1961) دار حول لص مصارف يكتشف أن شريكه الذي سرقه بدوره، أصبح شريف بلدة فيقصده لمنازلته. الشريف هو السُلطة والسُلطة فاسدة كما الحال في فيلمين من إخراج كلينت إيستوود هما «غير المسامَح» (1992) و«سُلطة مطلقة» (1997) كلاهما من تمثيله وجين هاكمان الذي يؤدي دور شريف بلدة في الأول ورئيس جمهورية في الثاني وكلاهما يرتكب جريمة قتل.
الوسترن أيضًا كان اختيار الممثل كفن كوستنر عندما قرر التحوّل إلى الإخراج فقدم سنة 1990 قالبًا (وإن لم يكن المخرج الأول في هذا الشأن) الصورة النمطية التي قامت مئات أفلام الغرب الأميركي بتقديمها عن تاريخ الصراع على الأرض بين المواطنين الأصليين والمستوطنين البيض.
تيم روبنز، الذي وقف مع زوجته سوزان ساراندون، ضد حرب العراق آنذاك، انتقل في فيلمه الأول «مسيرة رجل ميّت» (1995) لمعالجة مسألة الإعدام من وجهة نظر مناوئة وفي يقينه أن القانون عليه أن يتغيّر لأنه يعالج الجريمة بمثلها.
شون بن عالج موضوع الحرية المكبوتة في أكثر من فيلم أخرجه أولها «الراكض الهندي» سنة 1991 المأخوذ عن أغنية (للمغني المتمرد) بروس سيرينغستين.
طبعًا ليس كل ممثل أقدم على الإخراج حقق نجاحًا كبيرًا، وبعض من وردت أسماؤهم أعلاه، مثل شون بن وكفن كوستنر ومارلون براندو اكتفى بما سجّله عبر أفلامه القليلة في هذا المجال بمن فيهم، ورغم اسمه الكبير، جاك نيكولسون الذي أتيح له تحقيق ثلاثة أفلام كمخرج أولها «قد، قال: «Drive‪، ‬ He Said سنة 1971.
لكن هناك آخرون كثر نجحوا في شق الطريق ذاته وحافظوا على نجاحهم على نحو مطرد، وهم إذا لم يكترثوا للسياسة في أعمالهم الأولى (كما فعل أورسون ولز في «المواطن كين») اكترثوا لها لاحقًا كما الحال مع وورن بيتي وروبرت ردفورد وكلينت إيستوود ومل غيبسون وجون كازافيتيس وجورج كلوني. أكثرهم تأكيدًا على دور السياسة في أفلامه هما وورن بيتي روبرت ردفورد وكلاهما كان امتلأ أفلامًا ذات مضامين سياسية (محلية وعالمية) قبل إقدامه على الإخراج. جورج كلوني بدأ في هذا الدرب بفيلمه «حظ حسن وتصبحون على خير» (2005) وأنجحهم كلينت إيستوود الذي حقق فيلمه الأول «اعزف لي ميستي» (1971) كدراما عاطفية ثم تداول السياسة في الكثير من أفلامه بعد ذلك وصولاً إلى عمله الأخير «قناص أميركي».



أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.