قصة خلاف جورج بيست وتشارلتون الذي حطم مانشستر يونايتد

وصل العداء بين النجمين لدرجة أن كلاً منهما لم يكن يمرر الكرة للآخر

جورج بيست
جورج بيست
TT

قصة خلاف جورج بيست وتشارلتون الذي حطم مانشستر يونايتد

جورج بيست
جورج بيست

عندما اعتزل مات بيسبي كرة القدم في عام 1969 كان مستوى المواهب الاستثنائية الثلاثة لمانشستر يونايتد، والذين سبق لهم الفوز بالكرة الذهبية بصفتهم أفضل لاعبي العالم، في تراجع واضح. كان بوبي تشارلتون يبلغ من العمر 31 عاماً وكان يقترب من نهاية مسيرته الكروية، وكان دينيس لو في التاسعة والعشرين من عمره لكنه لم يتعاف تماماً من الإصابة القوية التي لحقت بركبته، وكان جورج بيست يبلغ من العمر 22 عاماً لكنه كان قد فاز بالفعل بآخر بطولة له.
وقال بيست: «لقد كنت أمثل مستقبل مانشستر يونايتد، أو كان ينبغي أن أكون كذلك، أما تشارلتون فكان يمثل الماضي». لم يكن الأمر يتعلق بالعمر فقط، لكنه كان يتعلق أيضاً بالسلوك والمواقف؛ إذ قال بيست ذات مرة إنه كان «ممتناً» لأنه ولد في عام 1946 وليس في عام 1926، مضيفاً: «لا يتعين علينا أن نلتزم بشكل كامل بتقصير الشعر من الخلف والجانبين وارتداء سترة النادي في جميع الأوقات كما كان يحدث في السابق».


بوبي تشارلتون

لكن هذه كانت بالفعل القيم التي يتبناها بوبي تشارلتون، الذي ولد في عام 1937، والذي قال في عام 1967 وهو يلقي نظرة يائسة على ثورة الشباب آنذاك: «إنه لأمر مؤسف للغاية أن الشباب اليوم يبدو أنهم يخجلون من العلاقات الوثيقة مع كبار السن. لذلك؛ فإن كثيراً من الشباب في المشهد الآن لديهم موقف مفاده بأن كل شيء تقريباً والناس العاديين قد أصابهم المرض. إنهم يتصرفون كأنه يتم الوصول إلى ذروة الشيخوخة في سن الخامسة والعشرين ويجب عليهم انتزاع كل قطرة من الحياة بحلول ذلك الوقت؛ سواء أساءوا للآخرين أم لا».
وبالنظر إلى أن بوبي لم يكن قد أكمل الثلاثين من عمره بعد، فإن تصريحاته هذه تتسم بقدر كبير من الضبابية، حتى بسبب عدم ارتياحه الواضح للغة العامية العصرية، حيث يمضي في مهاجمة أولئك الذين يصرون على استخدام كلمات شبابية جديدة لم تكن تستخدم من قبل. ومع ذلك؛ كان بوبي يلعب جنباً إلى جنب مع أحد الرموز العظيمة لحركة الشباب الصاعدة، وبالتالي لم يكن هناك مفر من حدوث احتكاك بينهما.
قال بوبي في أبريل (نيسان) عام 1973: «أنا فقط لا أفهمه. ما هو هدفك في كرة القدم؟ من واجبك أن تقدم أفضل ما لديك للأشخاص الذين يأتون لدعمك وتشجعيك، لكن يبدو أنه لم يكن يرى ذلك». وفي المقابل، فإن بيست اتهم بوبي بأنه كان لديه «سلوك يجعله يعتقد بأنه أفضل وأكثر قداسة منك»، وعلق قائلاً: «أتمنى أن أسمعه مرة واحدة يقول كلمة بذيئة».
لقد شعر بوبي، بصفته قائداً للنادي، بأنه محاصر في المنتصف. لقد كان اللاعبون ينظرون إليه بصفته قائداً للفريق، وكان هو ينظر إلى فرنك أوفاريل، المدير الفني، الذي كان يثق بقدراته القيادية تماماً. وكان بوبي يشكو من أن بيست قد تغيب عن المران أو عطل التدريب أو أصبح يمثل حرجاً للفريق، وكان أوفاريل يقترح أن يقوم بوبي، بصفته شخصية بارزة خاض أكثر من 100 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، باتخاذ قرار بنفسه في هذا الشأن. لكن بوبي رغم كل حماسه وصراخه داخل الملعب كان يكره تماماً الصراع خارج الملعب، وبالتالي تفاقمت المشكلة.
كان بوبي ملتزماً بالعادات والتقاليد وبقدر كبير من الحشمة والاحترام، ويأمل أن يصل ذلك إلى بيست في مرحلة ما، لكن بيست لم يكن يهتم بأي من هذه الأشياء ولم يحاول حتى إخفاء ازدرائه لها. وعندما سُئل بيست في مقابلة تلفزيونية عن أكثر شخص أثر على حياته المهنية، رد قائلاً: «سيسي تشارلتون» (والدة بوبي).
أقيمت مباراة اعتزال بوبي في 18 سبتمبر (أيلول) 1972 وانتهت بالتعادل السلبي أمام سلتيك. رفض بيست اللعب، مدعياً إصابته في كاحله الأيمن، رغم أنه قال في وقت لاحق إنه كان سيصبح «منافقاً» لو لعب تلك المباراة. لقد حضر لمشاهدة المباراة، لكنه لم يستمر سوى لمدة 5 دقائق فقط قبل أن يغادر إلى إحدى الحانات ويجلس حزيناً على إحدى الطاولات وهو يشرب الكحول ويرمي السهام والبيض على صورة بوبي المعلقة على الحائط.
وجد أوفاريل، الذي كان رجلاً هادئاً ومحترماً ويدرس كل التفاصيل الصغيرة، نفسه في وضع صعب للغاية. لقد كان بيست يمثل مشكلة ربما يكون من المستحيل حلها، لكنه لم يكن المشكلة الوحيدة. كان دينيس لو يعاني من الإصابة ويبتعد عن المباريات، ثم كانت هناك السياسة الداخلية للنادي التي جعلت مراكز القوة التي دعمت بيسبي ومنحته كل الصلاحيات تقاوم حتماً أي خليفة له. لقد اعتقد أوفاريل أن بادي كريراند قد نسى الماضي ويعمل معه بكل إخلاص، لكن كريراند كان قريباً للغاية من بيسبي. وعلاوة على ذلك، لم يُقيم أوفاريل كلاً من ويلي مورغان أو أليكس ستيفني، لكنهما كان يلعبان الغولف مع بيسبي بشكل منتظم. ورُفضت محاولة التعاقد مع بيتر شيلتون؛ ظاهرياً لأسباب تتعلق بتكلفة الصفقة، لكن أوفاريل كان يعتقد أن السبب الحقيقي هو أن مجيء شيلتون يعني إقصاء ستيفني.
لقد شعر بيست بأن بيسبي والنادي كانا مخلصين للغاية للاعبين الذين بقوا لفترة طويلة؛ بما في ذلك بوبي الذي كان يرى بيست أنه أصبح «جزءاً من المشكلة». وانتهى الأمر بأن تخلى أوفاريل عن بوبي، الذي قال: «يبدو أنهم جميعاً يعتقدون أنهم إذا تخلوا عني فإنهم بذلك يثبتون شيئاً ما». وكان بوبي يتدرب بمفرده، ويركض لفات لا نهاية لها حول الملعب. لكن حتى لو أعلن بوبي استياءه من استبعاده من المباريات في جزء من صراع القوى داخل النادي، فقد كان يعرف في قرارة نفسه أن قواه تتضاءل.
وقال بيست: «لقد بدأ أولا في محاولة إلقاء اللوم على نفسه. لقد كان يعتقد أن ما حدث هو خطأه بالكامل، وهو ما جعله أسوأ قليلاً». أصبح بوبي كئيباً بشكل متزايد، وكان في بعض الأيام يسير في غرفة خلع الملابس في ملعب التدريب ويذهب مباشرة إلى الداخل ويقوم بتغيير ملابسه ويحدق في الحائط متجاهلاً الجميع.
وقال ستيفني: «الثلاثة الكبار كانوا على خلاف. كانت هناك أيام طويلة لم يتحدثوا فيها بعضهم مع بعض. أنا متأكد من أن عدم اهتمام جورج بيست التام بالنادي هو الذي دفع تشارلتون إلى الشعور باليأس الذي كان يبدو كأنه يسيطر عليه في كل مرة يذهب فيها إلى النادي». وبالنسبة إلى بوبي، كان النادي أكثر من مجرد نادٍ، حيث كان بوبي - ربما أكثر من أي شخص آخر - يقدس مانشستر يونايتد ويسعى دائماً إلى أن يكون مكاناً مثالياً. لقد كان ينظر إلى مانشستر يونايتد دائماً على أنه أرض العجائب المحتملة، والمكان الذي خرج منه كل من دنكان إدواردز وإدي كولمان وديفيد بيغ، وبالتالي كان يشعر بالإحباط الشديد لتراجع النادي.
وحتى بعد 3 عقود، لم يكن بيست قادراً على الاعتراف بذلك. لقد كتب بيست 5 سير ذاتية له، وكان يكتب كل واحدة منها في كل مرة يعاني فيها من نقص المال! وكثيراً ما كانت هذه السير الذاتية تحمل كثيراً من التناقضات، لذا من الصعب جداً تقييم ما كان يعتقده بالفعل بشأن أي شيء. وكانت سيرته الذاتية الصادرة عام 2001 والتي تحمل اسم «مبارك» رائعة، حتى بمعايير هذا النوع، بسبب استخدامه لغة تجعل القارئ يشعر بأنه يشفق كثيراً على نفسه، حيث كان يلقي باللوم دائماً على الآخرين، أو على شهرته أو مرضه، ولا يعترف مطلقاً بأنه كان مخطئاً في أي شيء. وقال بيست في هذه السيرة الذاتية: «لم يفهم الآخرون الضغط الذي كنت أعاني منه. كنت أجد صعوبة متزايدة في إيجاد أي حافز؛ لأن الفريق كان سيئاً للغاية».
لكن بوبي كان يرى أنه كان يتعين على بيست أن يتأكد من أن الفريق لم يكن سيئاً للغاية، وأن غياباته المتكررة وعدم تقديمه مستويات جيدة قد ساهما في تراجع مستوى الفريق بشكل عام. وبالطبع؛ كان بوبي دائماً ما يوبخ بيست من خلال مطالبته بأن ينظر إلى الظروف الصعبة التي مر بها هو شخصياً وكيف تعامل معها وحقق أهدافه في نهاية المطاف.
في النهاية، أصبح الأمر سيئاً للغاية؛ لدرجة أن بوبي وبيست توقفا عن التمرير كل منهما للآخر داخل الملعب. ربما يكون بوبي عنيداً مثل أخيه أو والده، لكن ربما يمكن تفهم موقفه في هذه الحالة: إذا لم يحافظ على القيم القديمة، والمعايير التي جعلت مانشستر يونايتد نادياً عظيماً، فمن سيفعل ذلك؟


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.