قادة قمة «التكتلات» الثلاثة يضعون القارة السمراء على أولى خطوات «التكامل» الاقتصادي

شرم الشيخ تحتفل بأفريقيا بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة في مشهد «تاريخي»

الرئيس عبد الفتاح السيسي اثناء افتتاح المؤتمر (أ.ف.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي اثناء افتتاح المؤتمر (أ.ف.ب)
TT

قادة قمة «التكتلات» الثلاثة يضعون القارة السمراء على أولى خطوات «التكامل» الاقتصادي

الرئيس عبد الفتاح السيسي اثناء افتتاح المؤتمر (أ.ف.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي اثناء افتتاح المؤتمر (أ.ف.ب)

كلل زعماء دول التكتلات الأفريقية الثلاثة (الكوميسا والسادك وتجمع شرق أفريقيا) مؤتمرهم الذي عقد على مدار 4 أيام في مدينة شرم الشيخ المصرية بالتوقيع أمس على وثيقة اتفاقية التجارة الحرة بين التكتلات الاقتصادية الأفريقية الثلاثة، التي تتضمن إقامة منطقة تجارة حرة بين الدول الـ26 الأعضاء، وتحرير التجارة بينها بحلول عام 2017، كما وقع الزعماء على إعلان شرم الشيخ تتويجا لأعمال القمة التي تستضيفها مصر بهذه المناسبة.
غابت عن القمة دولة ليبيا التي خلا مقعدها، وصرحت مصادر بأن ذلك يعود لظروف قهرية تتعلق بالوضع الأمني هناك، ما حال دون مشاركتها. فيما أشارت المصادر إلى غياب رئيس ناميبيا هيغ جينغوب عن حضور الاجتماع رغم وصوله إلى شرم الشيخ أمس نظرا لوعكة طارئة.
ووقع على الاتفاقية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، الرئيس القادم للقمة الثلاثية لتكتلات «الكوميسا والسادك وتجمع شرق أفريقيا»، ورئيس زيمبابوي روبرت موغابي، الرئيس السابق للقمة الثلاثية للتكتلات، ونائب رئيس تنزانيا محمد غارب بلال، رئيس تجمع أفريقيا، وأمين عام الكوميسا سنديسو نجوانيا. ثم توالى صعود زعماء الدول الأعضاء للتكتلات الثلاثة إلى المنصة الرئيسية لتوقيع وثيقتي اتفاقية منطقة التجارة الحرة وإعلان شرم الشيخ.
وأعلن السكرتير العام لمجموعة شرق أفريقيا، في البيان الختامي للقمة، تدشين المنطقة التجارية الثلاثية الحرة باتفاق المجموعات الثلاث. وأوضح البيان أن منطقة التجارة الحرة تمثل السوق المشتركة التي تضم 26 دولة، يبلغ تعداد سكانها نحو 632 مليون نسمة يمثلون نحو 57 في المائة من إجمالي عدد سكان قارة أفريقية بإجمالي ناتج محلي بواقع 2.1 تريليون دولار تسهم بنحو 58 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للقارة الأفريقية، مشيرا إلى أن هذه المنطقة سوف تعمل على تعزيز السوق المشتركة، كما ستعمل على رفع مستوى الاستثمار ورفع مستوى التدفقية إلى جانب تشجيع التنمية في البنية التحتية، كما ستحتل المركز الرائد للتكامل في القارة الأفريقية.
كما أكد أن هذه المنطقة الثلاثية تستند إلى المنهج التنموي المستند إلى 3 ركائز في التكامل السوقي، بالإضافة إلى تنمية البنية التحتية إضافة إلى رفع مستوى الترابط فيما بين الدول المعنية، مع رفع مستوى التواصل وحركة الممتلكات ورجال الأعمال وتقليل كلفة الأعمال التجارية.
بينما تضمن إعلان شرم الشيخ، الذي وقع عليه الزعماء، التدشين الرسمي لمنطقة التجارة الحرة للتكتلات الثلاثة، وينادي الإعلان بضرورة تسريع الدول الأعضاء وتيرة العملية الرامية إلى تفعيل منطقة التجارة.
ويوجه البيان الدول الأعضاء إلى الانتهاء من القضايا العالقة في اتفاقية منطقة التجارة الحرة للتكتلات الثلاثة، ولا سيما الملحق رقم 1 بشأن إلغاء رسوم الواردات، والملحق رقم 2 بشأن المعالجات التجارية، والملحق رقم 4 بشأن قواعد المنشأ، الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من اتفاقية منطقة التجارة الحرة الثلاثية، وكذلك الانتهاء من صياغة الأطر القانونية اللازمة.
وينوه الإعلان بعزم الدول الأعضاء في التكتلات الثلاثة على تعميق التكامل عبر منطقة التجارة الحرة الثلاثية، والمساهمة في عملية التكامل القاري بموجب اتفاقية تأسيسية للمجموعة الاقتصادية الأفريقية، ومواصلة نهج التكامل التنموي القائم على المرتكزات الثلاثة للتنمية الصناعية وتنمية البنية التحتية وتكامل السوق.
وخلال الجلسة الختامية أمس، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين تكتلات الكوميسا والسادك وتجمع شرق أفريقيا يعد «علامة فارقة في تاريخنا، واستكمالا لطموحاتنا نحو تحقيق التكامل والاندماج على مستوى قارة أفريقيا»، موجها الشكر والتقدير لزعماء الدول «لما تم بذله من جهود دؤوبة ومطولة من أجل الانتهاء من جدول أعمالنا المثمر والبناء، الذي توج بالتوقيع على الاتفاقية التأسيسية لمنطقة التجارة الحرة بين التكتلات، بما تشمله هذه الاتفاقية من أهداف ومبادئ ومواد تتعلق بتجارة السلع والخدمات والأمور الأخرى ذات الصلة بالتجارة، ووضع خطة زمنية لتنفيذ كافة بنود الاتفاقية».
وأضاف السيسي: «لقد أثبتنا للعالم اليوم، وقبل كل شيء لشعوبنا، توافر إرادتنا السياسية من أجل تبني أفضل ممارسات وسياسات لتحرير التجارة بين دولنا، والعمل على النهوض بالبنية التحتية، وتحقيق التنمية الصناعية والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات للمنطقة»، متابعا: «اتصالا بذلك، فإني أجد لزاما علينا، منذ هذه اللحظة، أن نقوم باتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات من أجل العمل على تفعيل هذه الاتفاقية وتبني ما يلزم من تشريعات وبرامج وسياسات تؤدي في نهاية المطاف إلى التطبيق التام الفعال لما ورد في هذه الاتفاقية من مواد وأهداف».
وشدد: «ومع نهاية أعمال هذه القمة، ستكون لدينا فرصة حقيقية يجب العمل على استثمارها لخدمة مصالح وأهداف شعوب قارتنا الأفريقية، وهو الأمر الذي يتطلب المزيد من العمل المشترك والجهود الدؤوبة والتضامن. ولقد حرصنا خلال أعمال هذه القمة أن نخرج بخارطة مستقبل واضحة ومحددة بشأن عملنا المشترك خلال المرحلة القادمة، وذلك من خلال إطلاق خطة تنفيذ مفاوضات منطقة التجارة الحرة، التي من المأمول أن يتم تأمينها قبل القمة الرابعة للتجمعات الاقتصادية الثلاثة».
من جانبه، أكد رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم، في كلمته خلال الجلسة الصباحية، التزامه القوي بدعم منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيدا بالدول الـ26 الأعضاء في التكتلات الثلاثة لتحركها نحو تأسيس اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية الكبرى في أفريقيا، وقال إن «اتفاقية التجارة الحرة بإمكانها أن تحدث تحولا في القارة».
وأضاف كيم في حديثه إلى القادة: «يحدوني الأمل في أن تتمكنوا من إيجاد سبيل لإتمام اتفاقية للتجارة من شأنها أن تقدم فرصا اقتصادية للفقراء تقودهم لحياة أفضل، فهذه لحظة مهمة في السعي نحو مستقبل اقتصادي أكثر إشراقا للقارة، يربط القاهرة بكيب تاون والكثير بينهما، ويدمج أفريقيا على الوجه الأكمل في النظام التجاري العالمي».
وأعرب كيم عن أمله في تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط على الرغم من الاضطرابات والقلاقل التي تشهدها المنطقة حاليا، وشدد على أهمية التخطيط من أجل التعافي وتلبية احتياجات إعادة الإعمار في المستقبل. وقال إنه يجب أن نبدأ في الاستعداد للسلام والفرص الاقتصادية، وأن نستثمر في الشباب والمرأة، وهما أعظم موارد المنطقة غير المستغلة، وذلك بتيسير حصولهم على تعليم أفضل ورعاية صحية جيدة وتزويدهم بالمهارات الملائمة لاحتياجات أسواق العمل المحلية.
وفي كلمته، قال سنديسو نجوانيا، سكرتير عام منظمة الكوميسا، ورئيس فريق العمل الثلاثي، إن تشجيع التكامل الإقليمي يسهم في خلق سوق موحدة في أفريقيا، مؤكدا أنه يتعين على دول أفريقيا مواجهة التحديات الاقتصادية التي تحول دون التحول البنيوي واستدامة نمو الاقتصاد من خلال التوحد بين الكيانات الثلاثة.
وأوضح نجوانيا أن إطلاق منطقة التجارة الحرة الثلاثية تزامن مع الجهود الرامية لتسهيل التحول الهيكلي، وتحديد ومواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية، لافتا إلى أن منطقة التجارة بين التكتلات الثلاثة تستهدف تعزيز التنمية بالدول الأعضاء. كما أشار إلى أن جميع أعضاء منطقة التجارة الحرة الثلاثية، البالغ عددهم 26 دولة، يعملون ككيان واحد للوصول إلى أفضل الممارسات والسياسات بين التكتلات الثلاثة.
إلى ذلك، أوضح منير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة المصري، أن تصديق مصر على الاتفاقية سيتم فور انتخاب مجلس النواب المصري، إذ إن تصديق برلمانات دول التكتلات يعد من اشتراطات الانضمام للاتفاقية.
من جهته، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن إقامة منطقة التجارة الحرة تعد أمرا مهما لدعم جهود مصر والقارة الأفريقية، مؤكدا على أن الاتفاقية سيكون لها أثر على المناخ الاقتصادي بالقارة، وأوضح أن التعاون مع أفريقيا يشمل أيضا القضايا ذات التأثير على جهود التنمية والاستقرار، مثل الإرهاب وقضايا الأمن والسلم، معتبرا أن «أهمية الاتفاقية يعكسها هذا الحضور رفيع المستوى للقادة والزعماء الأفارقة، بجانب ما توليه مصر من اهتمام بالغ بتعزيز التعاون مع قارتها الأم (أفريقيا) وهو أمر يتطور سريعا ونلمس جميعا ثماره».



أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.