قادة قمة «التكتلات» الثلاثة يضعون القارة السمراء على أولى خطوات «التكامل» الاقتصادي

شرم الشيخ تحتفل بأفريقيا بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة في مشهد «تاريخي»

الرئيس عبد الفتاح السيسي اثناء افتتاح المؤتمر (أ.ف.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي اثناء افتتاح المؤتمر (أ.ف.ب)
TT

قادة قمة «التكتلات» الثلاثة يضعون القارة السمراء على أولى خطوات «التكامل» الاقتصادي

الرئيس عبد الفتاح السيسي اثناء افتتاح المؤتمر (أ.ف.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي اثناء افتتاح المؤتمر (أ.ف.ب)

كلل زعماء دول التكتلات الأفريقية الثلاثة (الكوميسا والسادك وتجمع شرق أفريقيا) مؤتمرهم الذي عقد على مدار 4 أيام في مدينة شرم الشيخ المصرية بالتوقيع أمس على وثيقة اتفاقية التجارة الحرة بين التكتلات الاقتصادية الأفريقية الثلاثة، التي تتضمن إقامة منطقة تجارة حرة بين الدول الـ26 الأعضاء، وتحرير التجارة بينها بحلول عام 2017، كما وقع الزعماء على إعلان شرم الشيخ تتويجا لأعمال القمة التي تستضيفها مصر بهذه المناسبة.
غابت عن القمة دولة ليبيا التي خلا مقعدها، وصرحت مصادر بأن ذلك يعود لظروف قهرية تتعلق بالوضع الأمني هناك، ما حال دون مشاركتها. فيما أشارت المصادر إلى غياب رئيس ناميبيا هيغ جينغوب عن حضور الاجتماع رغم وصوله إلى شرم الشيخ أمس نظرا لوعكة طارئة.
ووقع على الاتفاقية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، الرئيس القادم للقمة الثلاثية لتكتلات «الكوميسا والسادك وتجمع شرق أفريقيا»، ورئيس زيمبابوي روبرت موغابي، الرئيس السابق للقمة الثلاثية للتكتلات، ونائب رئيس تنزانيا محمد غارب بلال، رئيس تجمع أفريقيا، وأمين عام الكوميسا سنديسو نجوانيا. ثم توالى صعود زعماء الدول الأعضاء للتكتلات الثلاثة إلى المنصة الرئيسية لتوقيع وثيقتي اتفاقية منطقة التجارة الحرة وإعلان شرم الشيخ.
وأعلن السكرتير العام لمجموعة شرق أفريقيا، في البيان الختامي للقمة، تدشين المنطقة التجارية الثلاثية الحرة باتفاق المجموعات الثلاث. وأوضح البيان أن منطقة التجارة الحرة تمثل السوق المشتركة التي تضم 26 دولة، يبلغ تعداد سكانها نحو 632 مليون نسمة يمثلون نحو 57 في المائة من إجمالي عدد سكان قارة أفريقية بإجمالي ناتج محلي بواقع 2.1 تريليون دولار تسهم بنحو 58 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للقارة الأفريقية، مشيرا إلى أن هذه المنطقة سوف تعمل على تعزيز السوق المشتركة، كما ستعمل على رفع مستوى الاستثمار ورفع مستوى التدفقية إلى جانب تشجيع التنمية في البنية التحتية، كما ستحتل المركز الرائد للتكامل في القارة الأفريقية.
كما أكد أن هذه المنطقة الثلاثية تستند إلى المنهج التنموي المستند إلى 3 ركائز في التكامل السوقي، بالإضافة إلى تنمية البنية التحتية إضافة إلى رفع مستوى الترابط فيما بين الدول المعنية، مع رفع مستوى التواصل وحركة الممتلكات ورجال الأعمال وتقليل كلفة الأعمال التجارية.
بينما تضمن إعلان شرم الشيخ، الذي وقع عليه الزعماء، التدشين الرسمي لمنطقة التجارة الحرة للتكتلات الثلاثة، وينادي الإعلان بضرورة تسريع الدول الأعضاء وتيرة العملية الرامية إلى تفعيل منطقة التجارة.
ويوجه البيان الدول الأعضاء إلى الانتهاء من القضايا العالقة في اتفاقية منطقة التجارة الحرة للتكتلات الثلاثة، ولا سيما الملحق رقم 1 بشأن إلغاء رسوم الواردات، والملحق رقم 2 بشأن المعالجات التجارية، والملحق رقم 4 بشأن قواعد المنشأ، الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من اتفاقية منطقة التجارة الحرة الثلاثية، وكذلك الانتهاء من صياغة الأطر القانونية اللازمة.
وينوه الإعلان بعزم الدول الأعضاء في التكتلات الثلاثة على تعميق التكامل عبر منطقة التجارة الحرة الثلاثية، والمساهمة في عملية التكامل القاري بموجب اتفاقية تأسيسية للمجموعة الاقتصادية الأفريقية، ومواصلة نهج التكامل التنموي القائم على المرتكزات الثلاثة للتنمية الصناعية وتنمية البنية التحتية وتكامل السوق.
وخلال الجلسة الختامية أمس، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين تكتلات الكوميسا والسادك وتجمع شرق أفريقيا يعد «علامة فارقة في تاريخنا، واستكمالا لطموحاتنا نحو تحقيق التكامل والاندماج على مستوى قارة أفريقيا»، موجها الشكر والتقدير لزعماء الدول «لما تم بذله من جهود دؤوبة ومطولة من أجل الانتهاء من جدول أعمالنا المثمر والبناء، الذي توج بالتوقيع على الاتفاقية التأسيسية لمنطقة التجارة الحرة بين التكتلات، بما تشمله هذه الاتفاقية من أهداف ومبادئ ومواد تتعلق بتجارة السلع والخدمات والأمور الأخرى ذات الصلة بالتجارة، ووضع خطة زمنية لتنفيذ كافة بنود الاتفاقية».
وأضاف السيسي: «لقد أثبتنا للعالم اليوم، وقبل كل شيء لشعوبنا، توافر إرادتنا السياسية من أجل تبني أفضل ممارسات وسياسات لتحرير التجارة بين دولنا، والعمل على النهوض بالبنية التحتية، وتحقيق التنمية الصناعية والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات للمنطقة»، متابعا: «اتصالا بذلك، فإني أجد لزاما علينا، منذ هذه اللحظة، أن نقوم باتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات من أجل العمل على تفعيل هذه الاتفاقية وتبني ما يلزم من تشريعات وبرامج وسياسات تؤدي في نهاية المطاف إلى التطبيق التام الفعال لما ورد في هذه الاتفاقية من مواد وأهداف».
وشدد: «ومع نهاية أعمال هذه القمة، ستكون لدينا فرصة حقيقية يجب العمل على استثمارها لخدمة مصالح وأهداف شعوب قارتنا الأفريقية، وهو الأمر الذي يتطلب المزيد من العمل المشترك والجهود الدؤوبة والتضامن. ولقد حرصنا خلال أعمال هذه القمة أن نخرج بخارطة مستقبل واضحة ومحددة بشأن عملنا المشترك خلال المرحلة القادمة، وذلك من خلال إطلاق خطة تنفيذ مفاوضات منطقة التجارة الحرة، التي من المأمول أن يتم تأمينها قبل القمة الرابعة للتجمعات الاقتصادية الثلاثة».
من جانبه، أكد رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم، في كلمته خلال الجلسة الصباحية، التزامه القوي بدعم منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيدا بالدول الـ26 الأعضاء في التكتلات الثلاثة لتحركها نحو تأسيس اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية الكبرى في أفريقيا، وقال إن «اتفاقية التجارة الحرة بإمكانها أن تحدث تحولا في القارة».
وأضاف كيم في حديثه إلى القادة: «يحدوني الأمل في أن تتمكنوا من إيجاد سبيل لإتمام اتفاقية للتجارة من شأنها أن تقدم فرصا اقتصادية للفقراء تقودهم لحياة أفضل، فهذه لحظة مهمة في السعي نحو مستقبل اقتصادي أكثر إشراقا للقارة، يربط القاهرة بكيب تاون والكثير بينهما، ويدمج أفريقيا على الوجه الأكمل في النظام التجاري العالمي».
وأعرب كيم عن أمله في تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط على الرغم من الاضطرابات والقلاقل التي تشهدها المنطقة حاليا، وشدد على أهمية التخطيط من أجل التعافي وتلبية احتياجات إعادة الإعمار في المستقبل. وقال إنه يجب أن نبدأ في الاستعداد للسلام والفرص الاقتصادية، وأن نستثمر في الشباب والمرأة، وهما أعظم موارد المنطقة غير المستغلة، وذلك بتيسير حصولهم على تعليم أفضل ورعاية صحية جيدة وتزويدهم بالمهارات الملائمة لاحتياجات أسواق العمل المحلية.
وفي كلمته، قال سنديسو نجوانيا، سكرتير عام منظمة الكوميسا، ورئيس فريق العمل الثلاثي، إن تشجيع التكامل الإقليمي يسهم في خلق سوق موحدة في أفريقيا، مؤكدا أنه يتعين على دول أفريقيا مواجهة التحديات الاقتصادية التي تحول دون التحول البنيوي واستدامة نمو الاقتصاد من خلال التوحد بين الكيانات الثلاثة.
وأوضح نجوانيا أن إطلاق منطقة التجارة الحرة الثلاثية تزامن مع الجهود الرامية لتسهيل التحول الهيكلي، وتحديد ومواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية، لافتا إلى أن منطقة التجارة بين التكتلات الثلاثة تستهدف تعزيز التنمية بالدول الأعضاء. كما أشار إلى أن جميع أعضاء منطقة التجارة الحرة الثلاثية، البالغ عددهم 26 دولة، يعملون ككيان واحد للوصول إلى أفضل الممارسات والسياسات بين التكتلات الثلاثة.
إلى ذلك، أوضح منير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة المصري، أن تصديق مصر على الاتفاقية سيتم فور انتخاب مجلس النواب المصري، إذ إن تصديق برلمانات دول التكتلات يعد من اشتراطات الانضمام للاتفاقية.
من جهته، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن إقامة منطقة التجارة الحرة تعد أمرا مهما لدعم جهود مصر والقارة الأفريقية، مؤكدا على أن الاتفاقية سيكون لها أثر على المناخ الاقتصادي بالقارة، وأوضح أن التعاون مع أفريقيا يشمل أيضا القضايا ذات التأثير على جهود التنمية والاستقرار، مثل الإرهاب وقضايا الأمن والسلم، معتبرا أن «أهمية الاتفاقية يعكسها هذا الحضور رفيع المستوى للقادة والزعماء الأفارقة، بجانب ما توليه مصر من اهتمام بالغ بتعزيز التعاون مع قارتها الأم (أفريقيا) وهو أمر يتطور سريعا ونلمس جميعا ثماره».



تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح بعد موجة صعود قادتها شركات التكنولوجيا. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، تزامناً مع حالة من عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار الهش في منطقة الشرق الأوسط.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» بنسبة 0.7 في المائة بعد أن سجل في وقت سابق مستوى قياسياً عند 831.56 نقطة.

وقفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى قمة تاريخية جديدة لليوم الثاني قبل أن يهبط بأكثر من 1 في المائة، ولحق به في هذا المسار مؤشرا تايوان وكوريا الجنوبية اللذان تراجعا بعد بلوغ مستويات قياسية.

فيما انخفضت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.3 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.9 في المائة.

تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية

لعب ارتفاع أسعار الطاقة دوراً محورياً في هذا التراجع؛ حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 103.18 دولار للبرميل، بعد أن قفزت بنسبة 3.5 في المائة ليلة الأربعاء متجاوزة حاجز الـ100 دولار.

ويراقب المستثمرون بحذر مدى صمود وقف إطلاق النار، خاصة بعد قيام إيران باحتجاز سفينتي حاويات كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز يوم الأربعاء، مما زاد من مخاوف الأسواق بشأن إغلاق هذا الممر المائي الحيوي وتضاؤل آمال محادثات السلام.

«وول ستريت»: تباين بين التفاؤل والواقع

رغم التراجع الآسيوي، أغلقت المؤشرات الأميركية ليلة الأربعاء عند مستويات قياسية؛ إذ قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة و«ناسداك» بنسبة 1.6 في المائة ، مدعومين ببداية قوية لموسم الأرباح خففت من القلق بشأن الإنفاق الاستهلاكي.

وكان أداء أبرز الشركات كالتالي:

  • «جنرال إلكتريك فيرنوفا»: قفزت بنسبة 13.75 في المائة بعد رفع توقعاتها للإيرادات السنوية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
  • «بوينغ»: ارتفعت بأكثر من 5 في المائة بعد تسجيل خسائر فصلية أقل من المتوقع.
  • «تسلا»: تراجعت أسهمها بنسبة 2 في المائة بعد إغلاق السوق؛ فرغم تحقيق تدفق نقدي إيجابي، إلا أن خططها لزيادة الإنفاق على الروبوتات والذكاء الاصطناعي قوبلت بتشكيك من المستثمرين.

السندات والعملات: هدوء حذر

شهدت عوائد السندات الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، حيث وصل عائد السندات لأجل عامين إلى 3.8106 في المائة، وعائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.3174 في المائة.

«أما في سوق العملات، فقد حافظ الدولار على مكاسبه المحدودة، بينما استقر اليورو عند 1.17 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته في عشرة أيام.

ويرى الخبراء أن الأسواق كانت فعالة جداً في تجاهل المخاطر خلال الفترة الماضية، ولكن مع تزايد قائمة الأزمات دون حلول واضحة، قد يصل السوق إلى نقطة لا يمكن فيها استمرار هذا الانفصال عن الواقع الجيوسياسي.


الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
TT

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، في حين يتطلع المستثمرون إلى مزيد من الوضوح بشأن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية المتعثرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4705.37 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4720.90 دولار.

واستقرت أسعار خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد سحب مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة بكميات أكبر من المتوقع، وتزامن ذلك مع تعثر مفاوضات السلام.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «إن عودة أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية تُبقي المخاوف من التضخم في صدارة الاهتمام، وتُضعف موقف الذهب اليوم».

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبية المعدن النفيس.

استولت إيران على سفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء، مُحكمةً سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات دون أي مؤشر على استئناف محادثات السلام.

وأبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية، وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وقال واترير: «يخشى المستثمرون من أن يستمر الوضع الراهن المتمثل في وقف إطلاق النار مع الحصار لأشهر، ما قد يحول الارتفاع الحاد قصير الأجل إلى عبئ تضخمي طويل الأجل، وهو ما سيؤثر سلباً على عائد الذهب».

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرجح على الأرجح الانتظار ستة أشهر على الأقل قبل خفض أسعار الفائدة هذا العام، نظراً لتأثير صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب على التضخم المرتفع أصلًا.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 26 في المائة لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول). قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين خلال هذا العام.

كذلك، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 2 في المائة إلى 76.17 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 2037 دولاراً، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1526.50 دولار.


النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
TT

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار البلدين في فرض قيود على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.37 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 103.28 دولار للبرميل عند الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرت فوق 100 دولار لأول مرة منذ أكثر من أسبوعين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.52 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 94.48 دولار.

وأغلق كلا المؤشرين القياسيين على ارتفاع بأكثر من 3 دولارات يوم الأربعاء، بعد عمليات سحب من مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة فاقت التوقعات، وتزامناً مع تعثر محادثات السلام مع إيران.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «يعيد سوق النفط تقييم التوقعات في ظل قلة المؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى حل في الخليج العربي»، مضيفين أن الآمال في التوصل إلى حل تتضاءل مع تعثر محادثات السلام. أضافوا: «بالإضافة إلى ذلك، يشير احتجاز إيران لسفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز إلى استمرار اضطرابات الشحنات».

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدد وقف إطلاق النار بين البلدين بناءً على طلب من وسطاء باكستانيين، إلا أن إيران والولايات المتحدة لا تزالان تقيدان مرور السفن عبر المضيق، الذي كان ينقل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية اليومية حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

واحتجزت إيران سفينتين في الممر المائي يوم الأربعاء، مشددةً بذلك قبضتها على هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية.

كما أبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية. وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وأفادت مصادر في قطاعي الشحن والأمن يوم الأربعاء بأن الجيش الأميركي اعترض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، ويعمل على تحويل مسارها بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

ومع تمديده لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، تراجع ترمب مجدداً في اللحظة الأخيرة عن تحذيراته بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين بأن ترمب لم يحدد موعداً لانتهاء وقف إطلاق النار الممدد.

صادرات الولايات المتحدة تسجل رقماً قياسياً

في مجال تجارة الطاقة، ارتفع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية من الولايات المتحدة بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يومياً، حيث قامت الدول الآسيوية والأوروبية بشراء كميات كبيرة من الإمدادات بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، بارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

وارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل.

وانخفضت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 4.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضاً قدره 1.5 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات المقطرات بمقدار 3.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.5 مليون برميل.