بوتين في روما لكسر عزلته الدولية: لم أرتكب أخطاء وليس لدي ما أندم عليه

عزا في مؤتمر صحافي تفكك الدولة الليبية إلى التدخل العسكري الخارجي عام 2011 > بوش طالب أميركا وأوروبا بوقفه عند حده

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي عقب مؤتر صحافي مشترك قرب ميلانو أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي عقب مؤتر صحافي مشترك قرب ميلانو أمس (أ.ب)
TT

بوتين في روما لكسر عزلته الدولية: لم أرتكب أخطاء وليس لدي ما أندم عليه

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي عقب مؤتر صحافي مشترك قرب ميلانو أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي عقب مؤتر صحافي مشترك قرب ميلانو أمس (أ.ب)

في محاولة لكسر عزلته الدبلوماسية، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة قصيرة أمس، إلى إيطاليا والفاتيكان، التقى خلالها رئيس الوزراء ماتيو رينزي والبابا فرنسيس.
ورغم ترحيب رئيس الوزراء الإيطالي بضيفه الروسي فإنه لم تظهر في الأفق أي بوادر انشقاق بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في موقفها إزاء العقوبات المفروضة على موسكو. ويأتي اللقاء قبل أسبوعين من دراسة الاتحاد الأوروبي قراره بشأن احتمال تمديد العقوبات علي روسيا بسبب ضمها القرم من أوكرانيا في 2014. وكانت دول مجموعة السبع قد وجهت تهديدات جديدة بفرض عقوبات مشددة على بلاده على خلفية النزاع في أوكرانيا. وسجل تدهور جديد في الوضع في هذا البلد خلال الأيام الأخيرة ما يبعث مخاوف من تصعيد جديد.
وفي مقابلة صحافية نادرة قبيل زيارته الرسمية إلى إيطاليا، زعم فلاديمير بوتين أنه «لم يحدث أن ارتكبت أي خطأ على الإطلاق، لأن الله شكّل حياتي بحيث لا يكون لدي ما أندم عليه». وكان رينزي من بين زعماء قمة مجموعة السبع الذين تعهدوا خلال القمة التي عقدتها المجموعة في بافاريا بتشديد القيود على التجارة الروسية في حال استمر العنف في منطقة دونباس المتنازع عليها.
ولكن بوتين كان واثقا إلى حد بعيد؛ فقد حذر في حديثه إلى لوسيانو فونتانا، رئيس تحرير صحيفة «كوري ديلا سيرا» اليومية الإيطالية، من أنه «من مصلحة الشعب الإيطالي أن يحافظ على العلاقات الودية مع روسيا». ورفض بوتين أي انتقاد لسلوك روسيا إزاء الأزمة في أوكرانيا، وقال إن تدهور العلاقات مع الغرب «لم يكن خيارنا». ومضى للقول: «لسنا نحن من وضع القيود على الأنشطة التجارية والاقتصادية. بل إننا كنا نحن المستهدفين، وكان لزاما علينا أن نرد بإجراءات انتقامية حماية لأنفسنا».
وكان بوتين قد سئل في أعقاب اغتيال بوريس نيمتسوف عن التحديات التي يواجهها المعارضون السياسيون في روسيا – وبخاصة غياب التغطية الإعلامية عنهم في قنوات التلفزيون الرئيسية.
وقال: «أعتقد لو أن لديهم شيئًا مثيرًا للاهتمام ليقولوه لكانت أجريت معهم المقابلات كثيرا». وفي ختام المقابلة، توجه فونتانا إلى بوتين بالسؤال: «هل هناك أي عمل يخالج الندم بشأنه كثيرا في حياتك؛ شيء تعتبره خطأ ولا تود أن تكرره بعد ذلك أبدا؟»، وفقا لتقرير الصحيفة، فكّر بوتين في السؤال لبرهة، قبل أن تقدح عيناه ويرد بنعومة: «لأكون صريحا تماما معك أنا لا أذكر أي شيء من هذا النوع. يبدو أن الله بنى حياتي بطريقة لا تجعل لديّ ما أندم عليه».
وفي حين أصبح من النادر على نحو متزايد أن يقوم بوتين بزيارة رسمية إلى دول بالاتحاد الأوروبي، فإن جولة ميلانو ستكون التوقف الثاني له في إيطاليا في غضون ثمانية أشهر، في أعقاب قمة أوروبا - آسيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
غير أنه في مقابلة منفصلة مع «كوري ديلا سيرا»، أشار وزير خارجية إيطاليا، باولو جينتيلوني إلى أنه لن تكون هناك أي فرص لموقف بلاده بشأن الأزمة الأوكرانية. وقال: «لقد عملت إيطاليا على الجمع ما بين الولاء لحلفائها وعلاقة خاصة مع روسيا».
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي في ميلانو، تحدث بوتين عن موضوعات مختلفة.. وعن الشأن الليبي قال: «نحن على قناعة بأن ما يجري حاليا في الواقع من تفكك الدولة الليبية هو نتيجة التدخل العسكري الخارجي في عام 2011».
وأضاف: «من الواضح أن ما يجري في ليبيا الآن نتيجة مباشرة للكارثة الاقتصادية الاجتماعية والهجمات المستمرة لجماعات متطرفة».
من جانبه قال رينزي إن الجانب الإيطالي حصل على دعم روسيا في حل المشكلات الناشئة في البحر الأبيض المتوسط نتيجة تدهور الأوضاع في ليبيا.
وزار بوتين برفقة ماتيو رينزي الجناح المخصص لبلاده في معرض إكسبو ميلانو الدولي في مناسبة يوم روسيا خلال المعرض، وكذلك جناح إيطاليا.
ويقدم الجناح الروسي في المعرض لهذه المناسبة «برنامجا ثقافيا استثنائيا» يتضمن موسيقى تقليدية من القوقاز وتعزف خلاله الفرقة الفيلهارمونية لجمهورية تاتارستان مع توزيع الكافيار والمأكولات التقليدية الروسية، ثم سيعقدان لقاء قبل عقد مؤتمر صحافي مشترك.
ولا تعتبر إيطاليا من «الصقور» في العلاقات مع روسيا إلا أنها وقعت البيان الشديد اللهجة الذي صدر الاثنين في ختام قمة قادة مجموعة السبع في بافاريا. واجمع قادة الدول السبع في البيان على ربط مدة العقوبات المفروضة على روسيا بـ«التطبيق الكامل لاتفاقات مينسك» الموقعة في فبراير (شباط) لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، وبـ«احترام سيادة» كييف.
كما أبدى الرؤساء «الاستعداد لتشديد التدابير لزيادة الأعباء على روسيا إذا ما اقتضت تصرفاتها ذلك». وتتهم كييف روسيا بأنها «المدبر الرئيسي للنزاع وعرابه»، مشيرة إلى أن نحو عشرة آلاف من جنودها يقاتلون إلى جانب المتمردين الـ33 ألفا الموالين لروسيا في منطقة دونباس الأوكرانية.
وأشاد رينزي بـ«الصداقة التقليدية بين إيطاليا وروسيا»، ولكنه تحدث أيضا عن «تباين المواقف» بشأن عدد من القضايا. وقال في مراسم افتتاح ميلانو إكسبو: «نواجه وضعا دوليا صعبا ليس فقط فيما يخص القضايا التي نختلف بشأنها، بل أيضا القضايا التي يجب أن ننظر إليها من منظور واحد في ظل أوضاع دولية معقدة ابتداء من التهديد العالمي للإرهاب». وتحدث بوتين عن تاريخ طويل يجمع بين البلدين.
وقال: «ثمة رابط بين روسيا وإيطاليا يتصل بشكل وثيق بالعلاقات الثقافية والتجارية والسياسية التاريخية. وعلى مدى ما يزيد على 500 عام كانت إيطاليا شريكا هاما في أوروبا ومستثمرا عظيما في الاقتصاد الروسي».
وفي واشنطن قال المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة الأميركية جيب بوش أمس، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يستأسد» وعلى الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا اتخاذ موقف حاسم في الرد على العدوان الروسي.



إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.