«أب آند كومينغ»... رحلة في فضاء العدسة الفوتوغرافية

«أب آند كومينغ»... رحلة في فضاء العدسة الفوتوغرافية

المعرض يسهم في دعم وتشجيع مصورين موهوبين
الجمعة - 15 محرم 1444 هـ - 12 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15963]
يتناول معرض «أب آند كومينغ» قصصاً يرويها أصحابها بعدسة كاميراتهم (الشرق الأوسط)

خرق الجهاز المحمول بروتوكول الصورة الفوتوغرافية بشكل ملحوظ، فصار التقاطها أمراً سهلاً، وبات لا يتطلب حمل كاميرا ديجيتال ولا تحديد حجم العدسة وأبعادها ولا حتى تظهير فيلم على الطريقة القديمة. والمطلوب من هواة التصوير هو الضغط على زر دائري والتقاط مئات الصور بظرف دقائق قليلة. وبين «السيلفي» والـ«بوست» وصور الـ«إنستغرام» السريعة، ضاعت هوية الصورة الفوتوغرافية التقليدية، وبات الاستخفاف بالصورة واقعاً يطبع الغالبية، ومهمة يمكن أن يقوم بها أي شخص تلتقي به، فتطلب منه تلقائياً أن يلتقط لك صورة هنا أو هناك لتحتفظ بها في جهازك المحمول وتتذكرها بين وقت وآخر.

هذا الأمر استفز المصور الفوتوغرافي المخضرم ماهر العطار، فهو عندما قرر إنشاء «بيت الصورة» (آرت ديستركت غاليري) في منطقة الجميزة رغب في أن تستعيد الصورة الفوتوغرافية قيمتها الفنية. ومن هناك راح ينظم معارض تبرز جمال الفن الفوتوغرافي وأحدثها معرض «أب أند كومينغ» الذي يشارك فيه 10 مصورين موهوبين.


                                                           ماهر العطار مع مجموعة من المشاركين في المعرض

يجمع هذا المعرض تحت سقفه قصصاً وحكايات وموضوعات تناولها أصحابها على طريقتهم. وتميز كل واحد منهم بتقنية تصويرية مختلفة تراوحت بين الأسود والأبيض والملون والمطبوع على الـ«كانفاس». وآثر بعض المشاركين المتحمسين لعودة الصورة الفوتوغرافية الأصيلة استخدام تقنيات قديمة، تعتمد تظهير الصورة في غرف معتمة كما كانت رائجة في السبعينات.

يستقبلك المعرض بمنحوتة من البرونز لخريطة لبنان وقعتها الفنانة العراقية الأصل ريم البحراني. وتحمل في طياتها بيوتاً صغيرة ترمز إلى التشرد الذي عاشته متنقلة بين بلد وآخر طيلة حياتها إلى أن استقرت بين السويد وقطر.

تكمل جولتك في المعرض الذي هو كناية عن منزل بيروتي تراثي لتكتشف موضوعات الصور المعروضة. فأسادور كدورانيان يعود من خلال صوره إلى جذوره الأرمنية، إذ التقطها ما بين عامي 2014 و2020 في بلده الأم أرمينيا، فيما ساندي عبدو ابنة الـ21 ربيعاً قدمت صوراً عن الطبيعة مستخدمة تقنية الـ«كونتر جور» لإبراز جمالها. وغادة حاموش كلاس، وهي سيدة متزوجة اختارت أرض كندا مسرحاً لكاميرتها تعبر من خلالها عن أهمية اكتشاف وطن جديد.


                                    مجموعة صور تشارك في معرض «أب آند كومينغ» (الشرق الأوسط)

وتطول رحلتك مع فضاء عدسات التصوير التي اعتمدتها المواهب الـ10 المشاركة في المعرض. فطارق صعب التقطها بعدسة العاشق المتيم، وجوان شلالا تعبر فيها عن حبها للبنان وبيوته المهجورة، والطبيب النفسي ميشال صوفيا أرادها الجسر الإنساني الذي يتواصل من خلاله مع مرضاه، فيما جوانا تيان تحكي عن علاقتها بمدينتها بيروت ملتقطة صوراً عن بحرها وأماكن أخرى تحن إليها.

ويعلق منظم المعرض ومؤسس «بيت الصورة» ماهر العطار لـ«الشرق الأوسط»: «أردت هذا المعرض كدعوة مفتوحة أمام مواهب التصوير الفوتوغرافي. تلقيت مئات طلبات الانتساب، ولكنني في النهاية اخترت 10 منها لتؤلف محتوى المعرض. فهم يستحقون هذه الفرصة وبينهم من كان يحلم بها. كما رغبت في تسليط الضوء على ثقافة الصورة الفوتوغرافية ومكانتها الفنية. فاليوم بات يستخف بها من قبل كثيرين بعد أن سرق وهجها الجهاز الذكي (سمارت فون). ولكن هذا الفن له أصوله وجماليته، ولذلك علينا الحفاظ عليه وإبراز أهميته».

في مجموعة صور لأسادور كدورانيان نقرأ حنينه لجذوره الأرمنية التي صورها بتقنية قديمة تعتمد تظهير الفيلم في غرفة معتمة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «صوري تأخذني إلى فضاء الأحلام، لا أخطط أو أصمم لالتقاطها بل ألحق بأحاسيسي تجاهها. وفي مجموعتي هذه التي التقطتها في بلدي الأم أرمينيا خاطبتني هذه المشاهد فحدثتها بعدستي، وأيقظت في داخلي مشاعر مدفونة أجهلها فالتقطتها من دون وعي».


                                                 زاوية من المعرض تتضمن صوراً عن بيروت (الشرق الأوسط)

يمنى شامي المستقرة في باريس أبت إلا أن تأتي لبنان لتلتحق بهذا المعرض الذي يعني لها الكثير كما ذكرت لـ«الشرق الأوسط»، وتعرض مجموعة صور «بورتريه» التقطتها في رحلاتها إلى أفريقيا. تتابع: «المشاركة في معرض فوتوغرافي هو حلم لطالما راودني. فأنا مهندسة داخلية والتقنية الرئيسية التي ألجأ إليها في صوري تعتمد على سرقة اللحظة. عيني هي بمثابة عدسة كاميرا لا تتوقف عن التقاط ما يحيط بها. أما كاميرتي فهي تلازمني بشكل دائم كي لا أفوت فرصة مشهد لن يتكرر». وعن رأيها بتراجع قيمة الصورة الفوتوغرافية تقول: «أنا شخصياً لا أحترم الصور المأخوذة بواسطة الجهاز الخلوي. فلا جودتها ولا قيمتها الفنية تحضران فيها. فالتصوير بعدسة الكاميرا يحمل متعة لا تشبه غيرها، ولذلك لا يمكننا المقارنة بين الاثنين».

تختتم جولتك في معرض «أب آند كومينغ» عندما يحط نظرك على مجموعة صور فوتوغرافية نفذها طارق سعد المقيم في إسبانيا، ويتحدث فيها عن العلاقات العاطفية بالأبيض والأسود. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع يلون حياتنا بشكل دائم ولكني حصرته في مشاهد معينة تخرج عن المألوف وتؤلف قصة يمكن لمشاهدها أن يرويها على طريقته. أما التقنية التي أتبعها فهي التصوير ثم الطبع على (كانفاس)، فتبدو على طبيعتها جافة غير لامعة لا تشبه مشهدية الصور الفوتوغرافية الأخرى».


اختيارات المحرر

فيديو