مقتل 42 جندياً من مالي في هجوم يُشتبه بأن «دواعش» شنوه

حصيلة القتلى الأكثر دموية منذ 2019

مواطنون يهتفون للجنود الماليين عند دخولهم معسكراً عسكرياً في كاتي (مالي) حيث يقول المجلس العسكري الحاكم في مالي إن المتمردين هاجموا قاعدة كاتي العسكرية وقتلوا العشرات (أ.ب)
مواطنون يهتفون للجنود الماليين عند دخولهم معسكراً عسكرياً في كاتي (مالي) حيث يقول المجلس العسكري الحاكم في مالي إن المتمردين هاجموا قاعدة كاتي العسكرية وقتلوا العشرات (أ.ب)
TT

مقتل 42 جندياً من مالي في هجوم يُشتبه بأن «دواعش» شنوه

مواطنون يهتفون للجنود الماليين عند دخولهم معسكراً عسكرياً في كاتي (مالي) حيث يقول المجلس العسكري الحاكم في مالي إن المتمردين هاجموا قاعدة كاتي العسكرية وقتلوا العشرات (أ.ب)
مواطنون يهتفون للجنود الماليين عند دخولهم معسكراً عسكرياً في كاتي (مالي) حيث يقول المجلس العسكري الحاكم في مالي إن المتمردين هاجموا قاعدة كاتي العسكرية وقتلوا العشرات (أ.ب)

قتل 42 جندياً مالياً في هجوم نسب إلى متطرفين في مدينة تيسيت الواقعة في منطقة حدودية بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، هو الأعنف منذ عام 2019، بحسب حصيلة جديدة أعلنت أول من أمس. وجاءت هذه الحصيلة الجديدة استناداً إلى وثيقة تتضمن أسماء الجنود القتلى أكد العديد من المسؤولين صحتها لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأكدت الحكومة في وقت لاحق الحصيلة، في بيان، قالت فيه إن 22 جندياً أصيبوا وحُيّد 37 «إرهابياً». وقالت حكومة مالي، أول من أمس، إن 42 جندياً مالياً قتلوا وأصيب 22 في هجوم قرب بلدة تيسيت يوم الأحد، واتهمت جماعة تابعة لـ«داعش». وكان هذا الهجوم من أكثر الهجمات دموية التي يتعرض لها في السنوات الأخيرة جيش مالي الذي يواجه تمرداً منذ عقد تشنه الجماعات المتشددة التي انتشرت في منطقة الساحل بغرب أفريقيا.
وقالت الحكومة في بيان: «وحدات الجيش المالي في تيسيت... ردت بقوة على هجوم معقد ومنسق شنته الجماعات الإرهابية المسلحة، على الأرجح من تنظيم داعش في الصحراء الكبرى، الذي تميز باستخدام الطائرات المسيرة والمتفجرات والسيارات الملغومة والمدفعية». وأضافت أن الجنود قتلوا 37 مقاتلاً خلال عدة ساعات من القتال العنيف. وكان الجيش قد ذكر، في وقت سابق، أن 17 جندياً قتلوا في الهجوم وفُقد تسعة. وفي بيان منفصل، أعلنت الحكومة حداداً وطنياً لثلاثة أيام «تكريماً لضحايا الهجوم الإرهابي في تيسيت، المدنيين والعسكريين».
وجاء هجوم الأحد بعدما أدار المجلس العسكري ظهره لفرنسا وشركائها الدوليين، واعتمد بدلاً من ذلك على روسيا لمواجهة التهديد الذي يشكله الجهاديون في مالي وكذلك بوركينا فاسو والنيجر. وعدد القتلى هو الأعلى في صفوف الجيش المالي منذ سلسلة هجمات نهاية 2019 ومطلع 2020 نفذها تنظيم «داعش في منطقة المثلث الحدودي». وقال الجيش، في بيان، إن أربعة مدنيين قتلوا أيضاً في الهجوم كما أن من بين المدنيين أعضاء منتخبين محلياً، على ما أفاد أقارب ضحايا رفضوا كشف هويتهم لوكالة الصحافة الفرنسية. كما أوضح البيان أن سبعة «أعداء» قُتلوا في الهجوم وهم مسلحون «على ما يبدو من تنظيم داعش في الصحراء الكبرى ومدعومون بطائرات مسيرة». ويقع قطاع تيسيت من الجانب المالي في منطقة المثلث الحدودي الريفية الشاسعة، التي لا تسيطر عليها الدولة وغالباً ما تكون مسرحاً لمواجهات وهجمات. والمثلث الحدودي هو الهدف المفضّل لجماعتين جهاديتين مسلّحتين تنشطان فيه هما «تنظيم داعش في الصحراء الكبرى» و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم القاعدة. يحاول الجهاديون السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية الغنية بالذهب. وفي مارس (آذار) 2021، قُتل 33 جندياً في كمين نفذه تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى».
وتنتشر في هذه المنطقة التي يطلق عليها اسم «غوما مالي» قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في إطار مهمة بمالي. وغالباً ما يجد المدنيون أنفسهم عالقين بين فكي كماشة في الاشتباكات بين الجماعات المسلحة المتنافسة، ويواجهون هجمات انتقامية يشنها الجهاديون الذين يتهمونهم بالانحياز إلى العدو. وفي فبراير (شباط) الفائت قتل نحو أربعين منهم على أيدي عناصر تنظيم داعش في الصحراء الكبرى، لكونهم اعتبروا داعمين لتنظيم القاعدة. وفر الآلاف من سكان المنطقة التي تشهد انقطاعاً متواصلاً لشبكة الهاتف منذ سنوات، إلى المدينة الكبيرة غاو التي تبعد نحو 150 كيلومتراً في الشمال.
وكانت منطقة «المثلث الحدودي» مسرحاً لأحداث دامية في نهاية 2019 ومطلع 2020 مع سلسلة من الهجمات هي الأعنف التي تشهدها الدول الثلاث منذ اندلاع الصراع في عام 2012 في شمال مالي. ودخلت مالي في دوامة عنف منذ عام 2012 واتسعت رقعة وجود الجهاديين من شمال البلاد إلى وسط البلاد ثم جنوبها، كما امتدت إلى بوركينا فاسو والنيجر.
وقتل المئات من الجنود على أيدي مسلحين تابعين لتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى». ونهاية شهر يوليو (تموز) الفائت سُجل 11 هجوماً منسقاً على الأراضي المالية.


مقالات ذات صلة

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.