العالم يتساءل: هل عبر التضخم الأميركي ذروته؟

تباطأ في يوليو إلى 8.5 %

كان تراجع أسعار البنزين في يوليو أحد أهم عوامل تباطؤ التضخم الأميركي (أ.ب)
كان تراجع أسعار البنزين في يوليو أحد أهم عوامل تباطؤ التضخم الأميركي (أ.ب)
TT

العالم يتساءل: هل عبر التضخم الأميركي ذروته؟

كان تراجع أسعار البنزين في يوليو أحد أهم عوامل تباطؤ التضخم الأميركي (أ.ب)
كان تراجع أسعار البنزين في يوليو أحد أهم عوامل تباطؤ التضخم الأميركي (أ.ب)

مع نشر أحدث بيانات التضخم الأميركي، والتي أظهرت تباطؤاً أكبر من المتوقع، رغم بقاء المعدلات في منطقة هي الأعلى في 40 عاماً، دار التساؤل - ربما الأهم على مستوى العالم حالياً - هل عبر التضخم الأميركي ذروته بالفعل ما يدفع للاطمئنان إلى أن أكبر اقتصاد في العالم يمكن أن يكون في سبيله للمروق من «عنق زجاجة» إحدى أكبر أزماته في العصر الحديث؟ أم أن الأمر يعتمد بالأساس على عوامل وقتية ربما تمضي لحالها، تاركة الاقتصاد الأميركي - والعالمي - في دوامة مخاطر الركود التضخمي؟
وسجل التضخم الأميركي تباطؤاً أكبر مما كان متوقعاً في يوليو (تموز)، خصوصا بفضل أسعار الوقود في المحطات، لكنه ما زال كبيرا جدا مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاد مجددا.
وارتفعت أسعار الاستهلاك بنسبة 8.5 في المائة في يوليو على أساس سنوي حسب مؤشر أسعار المستهلك الذي نشرته وزارة العمل الأربعاء. وعلى مدار شهر واحد، بلغ التضخم صفراً، مما يعني أن الأسعار وخلافا لكل التوقعات، لم ترتفع مقارنة بشهر يونيو (حزيران) السابق عليه.
وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا ارتفاعا بنسبة 0.2 في المائة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهري في يوليو في أعقاب انخفاض بنحو 20 في المائة في تكلفة البنزين. وارتفعت أسعار البنزين في النصف الأول من هذا العام بسبب الحرب في أوكرانيا.
وأشار مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى أن هناك حاجة إلى الكثير من الانخفاضات الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين قبل أن يتخلى عن تشديد السياسة النقدية المتزايدة التي اتبعها لترويض التضخم الذي يبلغ أعلى مستوياته في أربعة عقود.
وبينما قد تشير الأرقام بوضوح لعبور ذروة الأزمة، ذكرت وكالة أنباء «أسوشيتيد برس»، أنه ربما يكون الأميركيون في النهاية استراحوا من ارتفاع الأسعار بلا هوادة، حتى مع توقع بقاء التضخم مرتفعا بشكل مؤلم لعدة أشهر.
وقالت الوكالة إن توقعات الاقتصاديين، إذا ثبتت صحتها، فسترفع الآمال بأن التضخم ربما يكون قد بلغ ذروته بالفعل، وأن مسار الأسعار المرتفعة بشكل قاسٍ قد بدأ في التراجع قليلا، في ظل إشارات أخرى تبعث على الأمل بأن وتيرة التضخم ربما تكون معتدلة.
وفي الوقت نفسه، تهدد مجموعة من التطورات الاقتصادية الأخرى باستمرار ضغوط التضخم المتزايدة، إذ إن وتيرة التوظيف قوية ومتوسط الأجور يرتفع بشكل حاد، وحتى مع انخفاض أسعار الغاز، فإن التضخم في الخدمات مثل الرعاية الصحية وأسعار الإيجار ووجبات المطاعم تتسارع وتيرتها، وتشير هذه الاتجاهات إلى أن التضخم الكلي قد لا ينخفض بشكل ملحوظ في أي وقت قريب.
من جانبه، أشار الرئيس الأميركي جو بايدن إلى انخفاض أسعار الغاز، كعلامة على أن سياساته، تساعد في مواجهة ارتفاع التكاليف التي أضرت بميزانيات الأسر، لا سيما بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض.
ويستعد مجلس النواب، يوم الجمعة المقبل، لموافقة الكونغرس النهائية على حزمة الضرائب والمناخ التي تم إحياؤها والتي دفع بايدن والنواب الديمقراطيون باتجاه تمريرها، ومن المتوقع أن يخفض مشروع القانون، الذي يهدف من بين أمور أخرى إلى تخفيف أسعار الأدوية عن طريق السماح للحكومة بالتفاوض بشأن تكاليف الأدوية، عجز الميزانية الفيدرالية بمقدار 300 مليار دولار على مدى عقد من الزمان.
ومع ذلك، يقول خبراء الاقتصاد إن هذا الإجراء، الذي أطلق عليه مؤيدوه قانون خفض التضخم، سيكون له تأثير ضئيل فقط على التضخم خلال السنوات الكثيرة القادمة على الرغم من أنه ربما يبطئ من زيادات الأسعار في وقت لاحق من العشر سنوات المقبلة.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إن الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى رؤية تراجع في سلسلة من قراءات التضخم الأساسية الشهرية قبل أن يفكر في إيقاف رفع أسعار الفائدة.
ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، سعر الفائدة القياسي قصير الأجل خلال اجتماعاته الأربعة الماضية لتحديد سعر الفائدة، بما في ذلك زيادة قدرها ثلاثة أرباع نقطة في كل من يونيو ويوليو الماضيين، وهي أولى زيادات كبيرة بهذا الحجم منذ عام 1994. بينما تراهن الأسواق المالية على أن نظام الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة عدة مرات هذا العام، إلى نطاق من 3.5 إلى 3.75 في المائة، ولكن سيتعين عليه في النهاية خفض أسعار الفائدة بحلول الصيف المقبل لأن التجار يتوقعون أن تؤدي المعدلات الأعلى إلى حدوث ركود.
وأظهر مسح أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يوم الاثنين الماضي، أن الأميركيين يتوقعون الآن انخفاضا في التضخم في السنوات القليلة المقبلة مقارنة بما كانوا عليه قبل شهر.
وقال يونغ يو ما، كبير محللي الاستثمار في بنك «بي إم أو» الأميركي، إن توقعات التضخم المنخفضة قد تسمح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بالتفاعل بشكل أقل حدة مع التقارير، مثل الزيادة الكبيرة في معدلات التوظيف في الشهر الماضي، والتي تشير إلى أن الاقتصاد لا يزال قويا وأن التضخم ربما يظل مرتفعا.


مقالات ذات صلة

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سبعة من أهم البنوك المركزية في العالم، والتي تجتمع في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

نقل رؤساء كبرى شركات النفط الأميركية رسالة قاتمة إلى المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، خلال سلسلة من الاجتماعات بالبيت الأبيض، وفق ما كشفت «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».